Share

6

last update Tanggal publikasi: 2026-08-04 21:48:44

في المطبخ، وقفت ملك تراقب الباب الخارجي حتى اختفت رنا عن أنظارها.

كانت شقيقتها قد غادرت قبل دقائق، بعدما اتصلت بها شهد، ابنة عمها، واتفقتا على الذهاب إلى الجامعة معًا كعادتهما.

أغلقت ملك الباب بهدوء، ثم عادت إلى الداخل.

كانت طعام الإفطار قد أصبح جاهزة بالكامل، ولم يتبقَّ سوى أن يخرج والدها وعمها من مجلس الرجال حتى تقدم الطعام.

جلست على أحد المقاعد الخشبية، وأسندت ظهرها إليه في إرهاق، ثم أطلقت زفرة طويلة خرجت من أعماق صدرها.

ساد المطبخ هدوء ثقيل، لم يقطعه سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الحائط.

أما عقلها...

فلم يعرف الهدوء منذ زمن.

مر أكثر من عام...

عام كامل لم ترَ فيه شقيقها التوأم، مالك.

لم تسمع صوته.

ولم تطمئن عليه.

ولم تعرف حتى إن كان لا يزال حيًا... أم أن القدر خبأ لهم مصيبة أكبر.

أغمضت عينيها ببطء، واستسلمت لذاكرتها.

راحت تسترجع سنوات طفولتهما معًا.

كيف كان يسرق حلواها ثم يضحك وهو يهرب منها في أرجاء المنزل.

وكيف كان يختبئ خلف والدتهما كلما قررت الانتقام منه.

ابتسمت رغمًا عنها.

ثم تذكرت يومًا آخر، حين وضع لها ضفدعًا صغيرًا داخل حقيبتها المدرسية، فصرخت حتى تجمع أهل البيت جميعًا، بينما كان يقف في زاوية الفناء يضحك حتى اغرورقت عيناه بالدموع.

هزت رأسها وهي تبتسم بحنين.

— يا لك من مشاغب...

همست بها دون أن تشعر.

لكن ابتسامتها لم تدم طويلًا.

فقد تسللت إلى ذاكرتها صورة أخرى...

صورة لم تغادر قلبها يومًا.

كان ذلك يوم خطبتها على خالد.

في ذلك اليوم، دخل عليها مالك قبل بدء مراسم الخطبة بدقائق، وكان يبدو متوترًا على غير عادته.

جلس أمامها، وحدق في وجهها طويلًا، ثم سألها للمرة التي لم تعد تتذكر عددها:

— ملك... هل أنتِ متأكدة؟

ابتسمت له في محاولة لتخفف من توتره.

— متأكدة من ماذا؟

عقد حاجبيه وقال بجدية:

— متأكدة أنكِ موافقة على هذه الخطبة؟

وإن كان في قلبك ذرة تردد... فقوليها الآن.

ظل ينظر إليها، وكأنه ينتظر منها كلمة واحدة فقط.

ضحكت بخفة، ثم قالت ممازحة:

— حسنًا يا مالك... ولو قلت لك الآن إنني تراجعت عن رأيي، ماذا ستفعل؟ بقي دقائق على الخطبة.

لم يتردد لحظة واحدة.

اعتدل في جلسته، ونظر إليها بعينين امتلأتا بالعزم، ثم قال بصوت حاسم:

— أقسم لك، إن كان هذا ما تريدينه حقًا، فسأهدم كل شيء، ولن تُقام هذه الخطبة إلا على جثتي.

تسارعت أنفاسها وهي تنظر إليه.

أما هو، فأكمل دون أن يرمش:

— وإن ضاقت بي الدنيا، فسآخذك وأهرب بك إلى آخر بلاد العالم.

سأخفيك عن أعين الجميع.

ولن يحدث لك شيء لا تريدينه.

لن يجبرك أحد على حياة لا تختارينها بنفسك.

شعرت يومها بدفء كلماته يملأ قلبها.

ابتسمت وهي تربت على كتفه برفق، وقالت:

— شكرًا يا مالك...

لا تتخيل كم أسعدتني كلماتك.

لكن اطمئن.

أنا موافقة على خالد عن اقتناع، وليس لأن أحدًا أجبرني.

تنهد يومها براحة، وكأن حملًا ثقيلًا أزيح عن صدره، ثم ابتسم لها تلك الابتسامة التي كانت كفيلة بأن تطمئنها في أصعب لحظات حياتها.

فتحت ملك عينيها على وقع تلك الذكرى، لكن عقلها لم يتوقف.

انتقلت بها الذاكرة إلى يوم آخر...

اليوم الذي قرر فيه شقيقها الأكبر، حسن، أن يطلب يد شهد، ابنة عمه.

كان يحبها منذ سنوات، وحين فاتح العائلة برغبته، سادت الفرحة أرجاء المنزل.

لكن تلك الفرحة لم تدم طويلًا.

فقد أعلن العم إبراهيم، في الاجتماع نفسه، رغبته في خطبة ملك لابنه الأكبر خالد.

ساد الصمت.

ونظر الجميع إلى بعضهم في دهشة.

كيف يطلب ملك، بينما رنا تكبرها بثلاث سنوات؟

كانت رنا آنذاك في الحادية والعشرين من عمرها، بينما لم تتجاوز ملك الثامنة عشرة.

ومن الطبيعي، في نظر الجميع، أن تكون رنا هي الأسبق بالزواج.

وقبل أن ينطق أحد بما يدور في خاطره، قال إبراهيم بهدوء حاسم:

— خالد هو من اختار ملك.

إنه يحبها منذ سنوات، ولا يريد غيرها.

حاول صالح أن يعتذر بلطف، وقال:

— يا أخي... ملك ما زالت صغيرة، ولم تنه دراستها بعد.

ثم إنني لا أستطيع أن أزوجها قبل رنا.

ابتسم إبراهيم ابتسامة هادئة، وقال:

— ومن قال إن الزواج سيكون الآن؟

كل ما نريده هو إقامة الخطبة فقط.

لتصبح ملك على اسم خالد، ويبقى الزواج إلى أن تنهي دراستها.

وبحلول ذلك الوقت، ستكون رنا قد تزوجت أيضًا، ولن يكون هناك أي حرج.

ظل صالح صامتًا، وقد بدا عليه التردد.

كان قلبه يرفض استعجال الأمر.

لكن إبراهيم اقترب منه أكثر، وقال بنبرة حملت بين كلماتها ما هو أكثر من مجرد طلب:

— أنت تعلم يا صالح أن خالد لا يتمنى في حياته سوى ملك.

وأنت تعرف أيضًا أنني لا أترك أحد أبنائي يشتهي شيئًا ثم أحرمه منه.

أتبخل بابنتك على ابن أخيك؟

ظل صالح ينظر إليه في صمت.

ثم عاد ليكرر رفضه بهدوء:

— الأمر ليس بخلًا يا إبراهيم...

لكنها ما زالت صغيرة، ومسؤولية الزواج ليست سهلة.

إلا أن الكلمات التي قالها إبراهيم بعد ذلك جعلت صالح يشعر بأن موافقته على زواج حسن من شهد قد تصبح محل تردد إذا رفض طلب خالد.

ساد الصمت بين الرجلين للحظات.

وأخيرًا قال صالح، بعد تنهيدة طويلة:

— حسنًا...

لن أقرر وحدي.

سأسأل ملك.

فإن وافقت هي...

فأنا موافق.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

  • ملاك أسيرة للشيطان    16

    مرَّ الأسبوع سريعًا، وكأن الأيام كانت تتعمد الركض بنا نحو ذلك اليوم الذي لم يكن أحد منا يريد أن يأتي.وها قد جاء.اليوم الذي سيذهب فيه أبي وعمي إبراهيم إلى منزل سليمان الهاشمي.اليوم الذي انتظرناه جميعًا بقلوب مرتجفة، ندعو الله من أعماقنا أن ينتهي اللقاء على خير، وأن يكون هناك مخرج من تلك الكارثة التي أرهقت عائلتنا لأكثر من عام.لكنني...لم أكن مطمئنة.منذ أن استيقظت هذا الصباح، وأنا أشعر بشيء غريب يضغط على صدري.لم يكن مجرد خوف عادي.كنت خائفة...بل مرعوبة.ذلك الشعور الذي يجعلك عاجزًا عن تفسير ما يحدث بداخلك، وكأن قلبك يعرف شيئًا لم يصل إلى عقلك بعد.كان أبي جالسًا في مكتبه، وقد أغلق الباب على نفسه منذ الصباح، ينتظر مجيء عمي إبراهيم حتى يذهبا معًا إلى اللقاء المتفق عليه.وقبل أن يدخل أبي إلى مكتبه، قال بصرامة:— لا أريد أن يدخل عليَّ أحد، ولا أريد إزعاجًا من أي شخص.ومنذ ذلك الوقت وأنا أجلس على الأريكة المقابلة لباب مكتبه، أنتظر خروجه.لم أكن أعرف ماذا يفعل في الداخل.ربما يراجع بعض الأوراق.ربما يتحدث مع أحد رجال العائلة.وربما...كان يحاول أن يستجمع شجاعته للقاء رجل مثل سليمان اله

  • ملاك أسيرة للشيطان    15

    خرجت من غرفتي على صوت أمي وهي تناديني، وقد تناسيت ذلك الشعور الغريب بالقلق الذي انتابني قبل قليل، أو ربما أقنعت نفسي بأنني لا داعي لأن أقلق من شيء لا أعرفه.وجدت أمي تنتظرني أمام باب غرفتها.وقبل أن أصل إليها، قالت وهي تنظر إليّ بشيء من الضيق المصطنع:— ما الأمر يا ملك؟ أنا أنادي عليك منذ مدة!ابتسمت وأنا أقترب منها وقلت:— لا شيء يا أمي، كنت شاردة ولم أسمعك، وما إن سمعت صوتك حتى أتيت فورًا.هزت أمي رأسها وقالت:— حسنًا. لقد ذهب أبوك إلى عمله منذ مدة، وعمتك فاطمة والعاملة في المطبخ بدأتا إعداد طعام الغداء. اذهبي وساعديهما، فأنا أشعر ببعض الإرهاق وسآخذ دوائي وأستريح قليلًا، ثم أنضم إليكم في المطبخ.اقتربت منها أكثر، ووضعت يدي حول كتفيها، ثم نظرت إلى وجهها بقلق.— أمي...قالت وهي تنظر إليّ:— ماذا؟— أرجوكِ، إذا كنتِ متعبة فلا تخفي عني الأمر. سأخذك أنا وهيثم إلى المستشفى.ابتسمت ليلى بحنان، ثم قالت:— لا يا ملك، حقًا أنا بخير. كل ما في الأمر أنني لم أنم جيدًا ليلة أمس.ضيقت عيني وأنا أتفحص وجهها.— أرجوك يا أمي، أخبريني بالحقيقة.ضحكت أمي بخفة، وقالت:— قلت لك إنني بخير ولست متعبة.ثم د

  • ملاك أسيرة للشيطان    14

    استيقظت ببطء، وكأنني أعود إلى العالم من مكان بعيد.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسي، ثم ذلك الألم الخفيف الذي امتد إلى جسدي كله، وكأنني خضت معركة طويلة وأنا نائمة.فتحت عيني بصعوبة، وظللت لثوانٍ أحدق في السقف دون أن أفهم أين أنا.ثم أدرت رأسي ببطء.غرفتي...كنت مستلقية فوق سريري، والغطاء يغطي جزءًا من جسدي.لكن كيف وصلت إلى هنا؟آخر شيء أتذكره هو...الغرفة.أمي.صوت صراخي.الملابس التي ألقيتها أرضًا...ثم...لا شيء.حاولت أن أرفع يدي إلى رأسي، لكنني توقفت عندما رأيته.كان أبي جالسًا على طرف السرير.ظل ساكنًا تمامًا، ينظر إلى وجهي وكأنه يحاول أن يطمئن إلى أنني بخير، أو ربما كان يبحث في ملامحي عن شيء لم يستطع الوصول إليه بالكلمات.التقت عيناي بعينيه.وبقينا نتبادل النظرات في صمت.لم أبدأ الحديث.ولم يكن لدي أي رغبة في ذلك.بعد لحظات، قال أبي بصوت حانٍ لم أعتده منه في الأيام الماضية:— ملك...كيف حالك يا ابنتي؟بماذا تشعرين؟ظلت عيناي معلقتين بوجهه، لكنني لم أجب.كنت أستمع إلى صوته، وفي الوقت نفسه بدأت الذاكرة تعود إليّ قطعةً قطعة.كل شيء.كلماته.كلمات أمي.خالد.الجامعة.الزواج.كل شيء عاد د

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status