Teilen

7

last update Veröffentlichungsdatum: 04.08.2026 21:49:27

تسللت إلى ذهن ملك بقية تفاصيل ذلك اليوم، وكأن السنوات لم تمضِ، وكأنها ما زالت تجلس حول مائدة الطعام، تستمع إلى الحديث الذي غيّر مسار حياتها بأكملها.

كان أفراد العائلة مجتمعين حول مائدة الغداء، يتبادلون الأحاديث المعتادة، قبل أن يسود الصمت فجأة حين تنحنح والدها، صالح، وقال بصوت هادئ:

— لدي أمر أريد أن أتحدث معكم بشأنه.

التفتت إليه جميع الأنظار.

وبدأ يقص عليهم ما دار بينه وبين شقيقه إبراهيم، منذ طلب خالد يد ملك وحتى الحديث الذي انتهى إليه اللقاء.

وما إن فرغ من حديثه، حتى نهض حسن من مقعده بعصبية، وقد بدت الصدمة واضحة على وجهه.

قال بصوت مرتفع:

— ماذا؟! وما علاقة خطبتي لشهد بخطبة خالد لملك؟

ثم التفت إلى والده، وأضاف بانفعال:

— هل إذا رفضنا، سيرفض عمي زواجي من شهد؟

تنهد صالح تنهيدة طويلة، ثم قال وهو يخفض بصره:

— نعم... هذا ما لمح إليه عمك إبراهيم.

ساد الصمت.

كان الخبر أثقل مما توقع الجميع.

أما ملك، فشعرت وكأن الكلمات سقطت فوق رأسها دفعة واحدة.

لم تكن تتخيل أن يأتي يوم يُطرح فيه اسمها في مثل هذا الحديث، وبهذه السرعة.

وقبل أن تستوعب ما يجري، سمعت صوت مالك يشق ذلك الصمت.

قال وهو ينظر إلى والده باعتراض واضح:

— ماذا تقول يا أبي؟

ملك ما زالت صغيرة.

وخالد يكبرها بعدة سنوات.

ثم إنها لم تنه دراستها بعد، ولم تفكر أصلًا في الزواج.

نظر إليه صالح بهدوء، وقال:

— ألم تسمع ما قلته يا مالك؟

لن يتم أي زواج الآن.

إنها مجرد خطبة.

أما الزواج، فلن يكون قبل أن تنهي ملك دراستها الجامعية.

ثم تابع بعد لحظة صمت:

— ولقد فكرت في الأمر جيدًا.

وخالد شاب محترم.

يحمل شهادة جامعية.

ويعمل في وظيفة مرموقة.

كما أن ظروف عمك إبراهيم المادية أفضل منا بكثير.

وفي النهاية...

هو ابن عمها، وأولى بها من أي غريب.

ساد الصمت مرة أخرى.

كانت جميع الأنظار تتنقل بين صالح وملك.

ثم رفع والدها رأسه، ونظر إليها مباشرة، وقال برفق:

— ما رأيك يا ملك؟

شعرت أن الكلمات علقت في حلقها.

لم تكن تعرف ماذا تقول.

رفعت بصرها ببطء، فوقعت عيناها على حسن.

كان ينظر إليها نظرة امتزج فيها الرجاء بالخوف.

لم ينطق بكلمة...

لكنها فهمت ما يدور في قلبه.

كان يخشى أن تضيع منه شهد بسبب رفضها.

خفضت ملك رأسها، وبدأت تحدث نفسها بصمت.

لم أكن أفكر في الزواج أصلًا...

لكن إن كانت الخطبة فقط، ولن يتم الزواج قبل انتهاء دراستي...

وإن كانت موافقتي ستسعد أخي الأكبر، وتمنحه فرصة الزواج ممن يحب...

فلماذا أرفض؟

ثم إن خالد، في الحقيقة، لم يكن سيئًا.

كانت تعرفه منذ طفولتها.

ولم ترَ منه يومًا ما يسيء إليها.

تنهدت بهدوء، ثم قالت وهي تنظر إلى طبقها:

— ما تراه مناسبًا لي يا أبي... فأنا موافقة عليه.

ارتسمت ابتسامة رضا على وجه صالح.

وقال بلطف:

— خالد رجل صالح، وسيحافظ عليكِ بإذن الله.

وأراه مناسبًا لكِ.

ثم سألها مرة أخرى، وكأنه أراد أن يمنحها فرصة أخيرة للتراجع:

— هل أنتِ موافقة عن اقتناع يا ابنتي؟

رفعت رأسها، وأومأت برأسها في هدوء.

— نعم.

وما إن فعلت، حتى تهلل وجه حسن، ونهض من مكانه وهو يضحك من شدة فرحته.

وانطلقت المباركات من جميع أفراد العائلة.

اختلطت الضحكات بالدعوات، وعاد الدفء يملأ المنزل بعد لحظات من التوتر.

وبعد أسابيع قليلة...

أُقيمت خطبتان في يوم واحد.

خطبة حسن على شهد.

وخطبة ملك على خالد.

لكن صالح وضع شرطًا واضحًا منذ البداية.

قال بحزم أمام الجميع:

— لن يكون هناك أي تواصل بين خالد وملك طوال فترة الخطبة.

لا زيارات خاصة.

ولا مكالمات.

ولا لقاءات.

أريدها أن تتفرغ لدراستها، ولا يشغلها شيء عنها.

لم تعلم ملك كيف استقبل خالد ذلك الشرط.

أما هي...

فقد شعرت براحة كبيرة.

إذ كانت ترغب بالفعل في أن تركز على دراستها، دون أن تنشغل بأي أمور أخرى.

وبعدها، أعلن إبراهيم شرطًا آخر.

قال وهو ينظر إلى الجميع:

— أريد أن يكون زفاف حسن وشهد، وزفاف خالد وملك، في يوم واحد... بعد أن تنهي ملك دراستها الجامعية.

لكن حسن لم يوافق هذه المرة.

وقال معترضًا:

— ولماذا أنتظر كل هذا الوقت؟

ما ذنبي إن كانت شهد في سنتها الثانية بالجامعة، وملك لم تدخل الجامعة بعد، فهي ما زالت تنتظر نتيجة الثانوية العامة؟

ومن يضمن أنها ستلتحق بالجامعة هذا العام أم لا؟

ربما لم يحالفها التوفيق، واضطرت إلى إعادة السنة.

هل سأظل أنتظر كل هذه السنوات؟

كان اعتراضه منطقيًا، وأيده صالح هذه المرة.

وبعد نقاش طويل، اضطر إبراهيم إلى التراجع عن شرطه.

ووافق أخيرًا على أن يتم زفاف حسن وشهد فور انتهاء شهد من دراستها الجامعية.

أما زفاف خالد وملك...

فسيكون بعد أن تنهي ملك دراستها هي الأخرى، كما كان متفقًا منذ البداية.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ملاك أسيرة للشيطان    22 . لا أريدها زوجة

    قال بصوت مختنق:— أنا مستعد أدفع لك كل اللي أملكه.لم يتغير وجه سليمان.— كل شيء.رفع إبراهيم يده.— أبيع الأراضي.ثم قال:— أبيع البيوت.وتابع بسرعة:— أبيع المزارع... أبيع كل ما أملك.توقف قليلًا.— حتى لو خرجت من عندك مفلسًا.لم يرد سليمان.اقترب إبراهيم أكثر.— فقط لا تقتل ابني.ارتجف صوته.— أرجوك يا سليمان.ثم هبطت دمعة من عينه دون أن يشعر.— أرجوك... لا تقتل خالد.ظل صالح صامتًا.لم يكن قادرًا حتى على الكلام.أما إبراهيم فاستمر:— خذ الدية التي تريدها.— خذ أي مبلغ.— اطلب الرقم الذي تريده.— سأدفعه.ثم قال بيأس:— فقط أعطني ابني.رفع سليمان حاجبه قليلًا.ثم قال:— انتهيت؟نظر إليه إبراهيم في صدمة.— ماذا؟— هل انتهيت من عرضك؟لم يفهم إبراهيم.— أي عرض؟قال سليمان:— المال.ثم أضاف ببرود:— أنت تظن أنني أبحث عن المال؟صمت إبراهيم.جلس من جديد وهو يحدق فيه.رفع سليمان ساقًا ووضعها فوق الأخرى، ثم استند إلى ظهر مقعده.— لو كنت أريد المال، لكنت أخذته منذ زمن.قال إبراهيم:— إذن ماذا تريد؟لم يجبه.مرت عدة ثوانٍ.ثم قال سليمان:— أستطيع أن أنهي كل شيء.نظر إليه الرجلان.أكمل:— أستط

  • ملاك أسيرة للشيطان    21 ما ذنب ملك

    . ظل إبراهيم وصالح ينظران إلى سليمان في انتظار أن يكمل حديثه، لكن سليمان لم يتعجل. كان جالسًا في مكانه بهدوء غريب، مستندًا إلى ظهر المقعد، وكأن الكلمات التي قالها منذ لحظات لم تكن كفيلة بقلب حياة الرجلين رأسًا على عقب. مرّت عدة ثوانٍ ثقيلة. ثوانٍ بدت لإبراهيم أطول من عام كامل قضاه بعيدًا عن ابنه. ثم رفع سليمان عينيه إليهما وقال بهدوء: — خالد ومالك ليسا معي بمعنى أنني أحتجزهما. توقف قليلًا، ثم أضاف: — الموضوع أبسط من ذلك... وأخطر في الوقت نفسه. قطّب إبراهيم جبينه. — ماذا تقصد؟ قال سليمان: — أنا فقط أعرف المكان الذي يختبئان فيه. تبادل إبراهيم وصالح نظرة سريعة. لم يفهم أي منهما ما الذي يريده سليمان تحديدًا. أكمل سليمان: — هما يعتقدان أنهما اختارا مكانًا لا يمكن لأحد أن يصل إليهما فيه، ويعتقدان أن اختفاءهما طوال هذه المدة جعلهما في مأمن... لكنهما مخطئان. ثم أشار بيده إلى أحد رجاله الواقف بالقرب من الباب. — أحضر الجهاز. تقدم الحارس فورًا، وغادر الغرفة. لم يسأل إبراهيم ما الجهاز، ولم يسأل صالح أيضًا. كانا ينتظران. بعد لحظات عاد الحارس وفي يده حاسوب محمول. تقدم ووضعه ع

  • ملاك أسيرة للشيطان    20 صدمة

    دخلت سيارة إبراهيم الراجحي من البوابة الخارجية لقصر سليمان الهاشمي، وما إن عبرت البوابة حتى أُغلقت خلفها ببطء، وكأنها تعزل الرجلين عن العالم الخارجي وتدفع بهما إلى مكان لا يعرفان ما الذي ينتظرهما داخله.واصلت السيارة سيرها حتى وصلت إلى البوابة الداخلية للقصر.توقفت.نظر إبراهيم إلى صالح للحظة، ثم فتح باب السيارة ونزل.نزل صالح خلفه، وأغلق باب السيارة وهو يرفع عينيه إلى القصر أمامه.كان المكان مهيبًا بصورة جعلته يشعر بثقل غريب في صدره.لم يكن قصرًا عاديًا.كل شيء فيه كان يقول إن صاحبه رجل اعتاد أن يأمر... وأن يُطاع.وقبل أن يتبادلا أي كلمة، تقدم منهما رجل بدا من هيئته أنه أحد الحراس.وقف أمامهما وقال باحترام:— سليمان بيه في انتظاركم. تفضلوا.ثم استدار وبدأ السير.تبادل إبراهيم وصالح نظرة قصيرة، ثم تبعاه.كانت خطواتهما ثقيلة، وكلما اقتربا من الداخل ازداد شعورهما بالقلق.وصلا إلى غرفة واسعة مخصصة لمجالس الرجال.فتح الحارس الباب وأشار إليهما بالدخول.— تفضلوا بالجلوس، سليمان بيه قادم.دخل إبراهيم وصالح وجلسا إلى جوار بعضهما.أما الحارس فأغلق الباب خلفه وغادر.ساد الصمت.مرت دقيقة.ثم دقي

  • ملاك أسيرة للشيطان    19

    خرج صالح من المنزل برفقة إبراهيم، واتجها معًا إلى الموعد الذي طال انتظاره، بينما بقيت القلوب في المنزل معلقة بهما، وكأن أرواح الجميع قد خرجت معهما.وقفت ملك ورنا في الشرفة تتابعان السيارة وهي تبتعد شيئًا فشيئًا.لم تتحدث أي منهما.كانت ملك تضع يدها على صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، بينما كانت رنا تمسك بذراعها دون أن تشعر.ظلت السيارة تبتعد حتى اختفت عن أنظارهما.همست رنا:— يا رب...أغلقت ملك عينيها.— آمين.— يا رب يرجعوا لنا بخير.— يا رب ترجع لنا مالك.قالتها ملك بصوت مكسور، وكأنها لم تعد تهتم بشيء آخر في الدنيا.وفجأة جاءهما صوت من خلفهما:— هل ذهب أبي؟التفتت الاثنتان.كان هيثم واقفًا عند باب الشرفة، وقد بدا على وجهه القلق.قالت رنا:— أجل... ذهب.اقترب هيثم منهما، ونظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة.— هل ذهب هو وعم إبراهيم إلى سليمان الهاشمي؟أومأت ملك.— نعم.تنهد هيثم، ثم جلس على المقعد القريب منهما.— كنت أظن أنني عندما أستيقظ سأجد أن كل هذا مجرد حلم.نظرت إليه رنا.— وأنا أيضًا.صمت هيثم لحظة، ثم قال:— حسن لم يستطع تحمل الضغط الموجود في البيت.سألته ملك:—

  • ملاك أسيرة للشيطان    18

    كانت سياراة العم إبراهيم قد وصلت إلى أسفل المنزل.توقفت السيارة أمام البوابة، وبقي العم إبراهيم جالسًا في الداخل، ينتظر أخاه صالح حتى ينزل، فلم يكن يريد أن يتأخرا أكثر عن الموعد المحدد.أخرج هاتفه، واتصل بأخيه.— صالح، أنا في الأسفل. انزل، علينا أن نتحرك.— حسنًا، سأخرج الآن.أغلق صالح الهاتف، ثم ظل واقفًا للحظات داخل مكتبه.كان يعرف أن ما ينتظره ليس لقاءً عاديًا.منذ أن وصلته رسالة سليمان الهاشمي، وهو يشعر بأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدره.لكنه لم يكن يريد أن يرى أحد من أبنائه هذا الخوف.وبالأخص ملك ورنا. وزوجته ليلى.أخذ نفسًا عميقًا، ثم فتح باب المكتب وخرج.وما إن خرج حتى وجد ابنتيه تجلسان أمام الباب وكأنهما كانتا تنتظرانه منذ وقت طويل.توقفت عيناه عليهما.كانتا تراقبانه بقلق واضح.رفع صالح حاجبيه متظاهرًا بالاستغراب، ثم ابتسم وقال:— ما الأمر؟ لماذا تجلسان هكذا؟وقفت رنا وملك في اللحظة نفسها، واتجهتا نحوه.كانت رنا أول من تحدثت.— أبي... لقد أقلقتنا.نظر إليها صالح.— أقلقتكِ؟— نعم. لماذا حبست نفسك في المكتب كل هذا الوقت؟ وما الذي يحدث يا أبي؟ترددت لحظة قبل أن تسأله:— ماذا يريد س

  • ملاك أسيرة للشيطان    17

    في الجهة الأخرى من البلاد، وعلى بُعد ساعات من منزل عائلة الراجحي، كان رجل آخر يستعد للقاء سيغير حياة الجميع.كان يجلس في مكتبه داخل قصره، ذلك القصر الذي لم يكن مجرد منزل بالنسبة إلى عائلة الهاشمي، بل أشبه بقلعة ضخمة تليق باسم العائلة ونفوذها.كان سليمان الهاشمي يجلس خلف مكتبه، مستندًا إلى مقعده الجلدي، وقد بدا هادئًا بصورة تثير القلق.في الثامنة والعشرين من عمره فقط، كان من المفترض أن يكون في ذلك العمر منشغلًا ببناء مستقبله، أو الاستمتاع بما حققه من نجاح، لكن سليمان لم يكن رجلًا عاديًا.كان كبير عائلة الهاشمي.والمسؤول عن اسمها ومكانتها.والوريث الأكبر لثروة ضخمة امتدت أملاكها وشركاتها داخل البلاد وخارجها.ورغم صغر سنه، كان اسمه وحده كافيًا ليجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل أن يتخذوا أي قرار يتعلق بعائلته.لم يكن احترام الناس له نابعًا من أمواله فقط.فالمال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه لا يصنع الهيبة وحده.أما سليمان...فكان يمتلك الاثنين.المال والنفوذ.وكان يعرف جيدًا كيف يستخدم كليهما.رفع عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامه.لم يكن يتصفح الأخبار، ولم يكن يتابع تقارير شركاته، ولم ي

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status