Share

الفصل السابع

last update publish date: 2026-03-14 17:16:12

انفجر سديم وانقضّ محاولا الإمساك بجلجان، لكن الأخير كان كالشبح؛ قفز بعيدا بخفة، ثم صرخ من مسافة آمنة بعيد عن متناول يدي أخاه:

- أنا آسف! جئتُ فقط لأخبرك أن أبي يبحث عنك... إلى اللقاء!

زمجر سديم بنبرة مكتومة وهو يحدق في الفراغ الذي خلفه أخوه:

- جلجان أيها التافه، سأريك حين نلتقي.

ثم التفت إلى لينا، محاولا لملمة شتات الموقف بكلمات مرتبكة:

- أخي يتعمد الكذب دائما، إنه يستمتع بإلقاء الكلمات المسمومة، أرجوكِ، لا تصدقي شيئا مما قاله.

لكن لينا لم تنبس ببنت شفة؛ فقد استوطن الخوف أعماقها، ورغم أنها واصلت السير معه، مجبرة قدميها على الحراك، إلا أن وقع كلمات جلجان ظل يتردد في أذنيها، ولكن ليس باليد حيلة فسديم ومن معه أرحم من السواد الذي خلفهم.

ما إن دخلوا إلى المكان المنشود، وقفت لينا مبهوتة، وقد اتسع سواد عينيها بذهول ألجم لسانها؛ فقد انقشعت غلالة الأغصان لتكشف عن "الشجرة الأم"، التي بدت وكأنها حلم منسوج من الضوء، كانت ضخمة بشكل مهيب، يرتفع جذعها الضارب في القدم كعمود من الرخام، تتخلله عروق ذهبية تنبض بضوء خافت يتدفق ببطء نحو الأعلى، كأنها دماء من نور تسري في جسد عملاق.

رفعت لينا بصرها لتراقب الأغصان الشاهقة، فرأت أوراقها البيضاء الشفافة، كانت تلمع تحت الضوء الخفي كأنها قطع من الكريستال المصقول، ومع كل نسمة ريح رقيقة تمر بينها، كانت تلك الأوراق تصدر حفيفا موسيقيا يشبه رنين أجراس بعيدة، وتتمايل برقة تجعل الضوء ينعكس عنها ليسقط على وجه لينا في حركات راقصة ومضطربة.

مدت يدها ببطء، وكأنها تخشى أن يتبخر هذا المشهد، ثم حدقت إلى الحشرات الصغيرة جدا والمضيئة.

كانت تحوم فوق بركة الماء الساكنة، ترسم مسارات من الضوء الأزرق السماوي في الهواء، ثم تغط برفق على سطح الماء لتحدث تموجات دقيقة تتسع وتتداخل في لوحة لم تبصرها عين بشرية من قبل.

استنشقت لينا عبير المكان، فكان الهواء محملا برائحة الندى والزهور البرية، مما جعلها تغمض عينيها للحظات لتستسلم لهذا السلام الذي غلف روحها المنهكة.

لكن، ومع مرور الدقائق وتلاشي سكرة الذهول الأولى، بدأ ذلك الهدوء الساحر يتحول في نظرها إلى صمت، فتحت عينيها وأخذت تتلفت حولها بدقة أكبر، فبالرغم من جلال الشجرة وعظمتها، إلا أنها لم تجد أثرا لوجود حرس أو خدم يحيطون بهذا المكان الذي يفترض أنه عرش للملك، أو كما وصفه سديم "للبيجمان شمهروش"، رغم أنها لا تعلم إن كانت كلمة "بيجمان" تعني ملكا عندهم أم شيئا آخر أكثر غموضا.

لم تكن هناك أصوات لخطوات، ولا جلبة تليق بقصر، ولا حتى همسات حراس يختبئون خلف الظلال، انقبض قلبها فجأة، وعاد التوتر ليتسلل إليها، فالتفتت نحو سديم الذي كان يراقبها بصمت، وسألته بنبرة يغلفها القلق واستغراب شديد:

- سديم، أين هو الملك؟ المكان خالٍ من الحرس والخدم ومن كل شيء! أين أجد البيجمان شمهروش لنعتذر منه؟

تصلب سديم في مكانه وكأن أسئلتها كانت سهما أصابته في المقتل، فظلت عيناه معلقتين بتلك الأوراق البيضاء التي تتلألأ فوقهما، ثم فتح فمه ليقول شيئا، لكن الكلمات انحشرت في حنجرته كغصة حارقة، فابتلع ريقه بصعوبة وبدت تفاحة آدم في رقبته وهي تتحرك باضطرابٍ يفضح ما يحاول إخفاءه.

لم يجرؤ على النظر إليها مباشرة؛ بل أخذ يزيح بعض الحصى الصغير بطرف حذائه فوق العشب، محاولا الهروب من نظراتها الفاحصة التي كانت تطلب يقينا لا يملكه.

تداخلت أصابعه خلف ظهره وأخذ يفرك كفه بالأخرى بقوة، بينما كانت ملامحه الهادئة تتآكل تحت وطأة الارتباك، ثم رفع يده ومسح جبينه الذي بدأت حبات عرق تظهر عليه رغم برودة الجو الرطب حول البركة، ثم أطلق زفيرا طويلا، وكأنه يحاول طرد الحقيقة وثقلها التي تجثم على صدره.

اقتربت منه لينا أكثر، وبدأ الذهول لديها يتلاشى ويحل محله التوجسٌ، وفي المقابل كان سديم غارقا في صمته، يراقب انعكاس الضوء الأزرق على سطح الماء الراكد، وبدا صمته في تلك اللحظة أثقل من أي إجابة. لو نطق بها.

مد يده أخيرا باتجاه الشجرة، وقال بصوت منخفضٍ ومتهدج:

- ستأكلين يا لينا من ورق الشجرة، ثم سأجرحكِ جرحا صغيرا في يدك، ونجعل دمك يقطر في البركة، وأدخل أنا البركة لأناديه؛ فالماء.... الماء لن يفتح لي أبوابه إلا بدماء إنسي.

ذهلت لينا لوجود ملكٍ يسكن بركة ماء، ولتلك المقايضة الغريبة التي تجعل الدماء مفتاحا وحيدا للدخول، كانت الفكرة بحد ذاتها تبعث على القشعريرة، لكن الغرابة في هذا العالم كأنها القاعدة التي تحكم كل شيء؛ لذا لم تستفسر، ولم تحاول البحث عن منطقٍ وسط هذا الجنون.

مضت نحوه، وأخذت من بين يديه تلك الورقة الشفافة التي كانت تلمع بضياء خافت، ثم وضعتها في فمها، وهي تشعر ببرودة ملمسها قبل أن تبدأ في الذوبان

كان طعمها حلوا، يذوب في الفم بمرونة تشبه حلوى الهلام، وما إن ابتلعتها حتى شعرت بدوار خفيف يداعب رأسها، لكنه سرعان ما انقشع ليحل محله سريان حرارة في عروقها.

هنا، وبحركة تخلو من أي تردد، أخرج سديم سكينا صغيرا من جيبه، ولم ينطق بنبت شفة، بل مد يده فحسب، مدت لينا يدها هي الأخرى لتلقى قدرها تحت نصل السكين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الواحد والثلاثون

    كان جارج يفرك يديه بتوتر وعيناه معلقتان بالمقبض، بينما ثبّت بلانو نظراته الحادة نحو العتبة، وكأن أنفاسهما كانت محبوسة طوال الساعات الماضية ...بانتظار أن تعود إيزميرا.لكن حين فتح بنسروك الباب ودخل إلى البيت، التقت عيناه على الفور بعيني بلانو وجارج الجالسين معا على الأريكة في صالة الجلوس.اضطربت دقات قلب بلانو بقوة، واتسعت عيناه حين وقع بصره على بنسروك، وقبل أن يستوعب المفاجأة، تغلبت لهفته عليه فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، وكاد يندفع واقفا ليحييه بحرارةفي لحظات، تحول كل ما شعر به بلانو إلى انزعاج مرير وغضب مكبوت، إذ تداعت إلى ذهنه تفاصيل تلك الأحداث التي وقعت قبل خمس سنوات؛ حادثة لم ينسها قط ولم تغب عن باله يوما.انتفخت أوداجه، وحدق طويلا في بنسروك وإيزميرا،لكن ومضة عابرة من الماضي خطرت في ذهنه؛ لحظة أمسك فيها بنسروك بيده وانتشله من الوحل.فهدأت روحه قليلا، وتقديرا لسنوات العلم والصبر التي منحها إياه بنسروك، لم يشأ أن تضيع تلك الأيام سدى لمجرد خلاف فرقهما.نهض ببطء، وتقدم بضع خطوات ليحيي معلمه، ثم عاد إلى مكانه، وبكل برود أشاح بوجهه إلى الجهة المقابلة.لم تستطع إيزميرا أن تتقبل ذ

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثلاثون

    كانت الرياح الباردة تلطم وجه "بنسروك" المتجهم بقوة، ومع ذلك لم ينطق بحرف واحد طوال الطريق.وعلى الرغم من الصهيل العالي الذي كان يصدره حصانه وحصان إيزميرا، إلا أن عقله المستغرق في التفكير لم يلتقط أيا من تلك الأصوات؛ فقد كان غارقا في البحث عن حلٍّ لهذه المعضلة المفاجئة التي دخلت حياته.إذ كان يرى أن موت سديم يعني حتمًا نهاية البشرية في أرض الجن على يد ملوك الظلال، ولا سيما السحرة منهم.فضلا عن ذلك، استبدّ باهتمامه أمر الختم الذي ظهر في الآونة الأخيرة. وفي قمة غضبه وانزعاجه، وجد نفسه يطرح على عقله هذه الأسئلة المحيرة:- هذه هي الحالة الثالثة حتى الآن.. فما العمل؟! ومن ذا الذي يختمهم؟ لم أجد إجابة بعد.لكني أظن أن ماسو يعلم جيدا من يكون.. بما أنه استطاع الهرب، سأسرع لإنقاذ الفتاة، لعلها رأت من ختمها وتذكره جيدا.أمام هذا الصمت المطبق، لم تجد إيزميرا هي الأخرى ملاذا إلا أن تتحدث إلى نفسها، عاجزة عن مشاركة معلمها أفكاره كما كانت تفعل سابقا؛ فهي تدرك، بيقين أن معلمها إذا لزم الصمت حيال أمر أزعجه أو أشعل غضبه، فإنما يدفن في أعماقه بركانا قد ينفجر في أي لحظة.ولأجل ذلك، آثرت السلامة، واختار

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل التاسع والعشرون

    بخطوات بطيئة هادئة الإيقاع، تقدم جيفري إلى الداخل، فلفح وجهه على الفور ذلك الجو المشحون بالضيق والانزعاج الذي كان يسيطر على أرجاء المكان. مسحت عيناه البنيتان وجوه الموجودين في نظرة سريعة حائرة، فتوقف في مكانه لبرهة مستجمعا تفاصيل المشهد، ثم تابع سيره الهادئ حتى وقف أمام ماكي مباشرة رافعا حاجبه مستفسرا عما يدور. تنحنح ماكي لكسر الجمود المحيط بهم، ثم بادره بالقول:- لقد اكتشفنا أن بنجامين، مساعد إيزميرا، خائن يعمل لصالح ماسو.شخصت عينا جيفري بذهول صامت، وعبر ذهنه سؤال حيره:- كيف تُخدع إيزميرا بهذه البساطة؟ووجّه نظراته نحوها، ثم سألها بنبرة خافتة:- أيعقل غفلتِ عن حيلته يا إيزميرا؟زمت إيزميرا شفتيها بضيق، وآثرت الصمت، كبرياؤها يرفض منح جيفري إجابة يشفي بها غليل نظراته المتفحصة؛ فهو ليس أي ساحر، بل منافسها الذي طالما أثار غيرتها، وتقسم ألا تظهر ضعفها أمامه مهما كلفها الأمر.ولمّا لم تعد تقوى على تحمّل ذلك الضغط الصامت، انسحبت من بينهم لتجلس وحيدة في زاوية الغرفة، مشيحة بنظرها وتائهة في الفراغ، بملامح متصلبة خلت تماما من أي تعبير.تابعها جيفري بطرف عينه، عاقدا حاجبيه باستغراب صامت من

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثامن والعشرون

    التوى طرف فم بنسروك في سخرية، وقطّب حاجبا واحدا وقال بنبرة متهكمة:- نعم، يا ماسو.. كيف لا أعرفك.فرغت إيزميرا فاها واتسعت عيناها بذهول، وأخذت نظراتها تترنح بين بنسروك وماسو في محاولة يائسة لاستيعاب ما تشهده أمامها، تراجعت خطوة للوراء، وسألت بحيرة:- ما الذي يجري؟... كيف.. كيف يكون بنجامين هو ماسو؟قبل دقائق فقط، كان عقلها ينسج احتمالات شتى؛ ظنت أن بنجامين قد يكون فردا من جن الماء، الذين يصعب كشف تنكرهم البارع، أو ربما ساحرا آخر متمكنا يخفي هويته لسبب ما.أما أن يكون الشخص الذي دخل بيتها، هو ألد أعدائها على الإطلاق؟ فهذا خاطر لم يمر ببالها قط، صدمة أفقدتها توازنها حتى كادت تسقط أرضا.انعقد حاجبا ماكي قليلا، ولم يكن مصدوما من اعتراف ماسو؛ فقد عرف حقيقته منذ اللحظة الأولى التي رآه فيها، وأدرك حينها أنه قد استولى على جسد شخص آخر. وتماما كما فعلت إيزميرا، آثر ماكي مسايرته واستدراجه حتى يأتوا به إلى بنسروك، فالتفت إلى إيزميرا، وأجابها بعد أن قرأ في ملامحها رغبة عارمة في فهم ما يجري:- لقد استبدل روحه، ونقلها إلى جسد بنجامين.لم يزدها شرح ماكي إلا حيرة وضياعا، فسألت بتلعثم وقد تداخلت الكلما

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل السابع والعشرون

    وقف الملك جيلادو، وحدق طويلا إلى إيزميرا، قبل أن يعلن نهاية اللقاء قائلا:- حسنا إذا، يمكنك الذهاب الآن، وأتمنى أن تزورينا في فرصة أخرى يا إيزميرا.شكرت إيزميرا الملك على حسن ضيافته باقتضاب، ثم انطلقت فورا على ظهر "إيسو" الذي وفره لها أهل القصر، وهو دب أبيض ضخم ذو وجه مخيف وأسنان حادة جدا، يكتسي ظهره بسرج جلدي متين مُحكم الأحزمة، يعد وسيلة التنقل المثلى المهيأة لقطع المسافات الطويلة، واجتياز التضاريس الجليدية الوعرة في تلك البلاد.ظلت إيزميرا تتقدم بسرعة نحو بيت معلمها، وفي قلبها نار تضطرم لمعرفة الحقيقة: من هو بنجامين الحقيقي؟لم ترد الدخول في مواجهة مباشرة ما دام يرافقها ولا يفعل شيء، كان همها الوحيد أن توصله إلى معلمها مهما كلف الأمر، لتضع حدا لهذا الغموض الذي بدأ يهدد كل شيء.كان بنجامين يتبعها بهدوء، يراقب ظهرها، وابتسامة ماكرة تعلو ثغره، وفي أعماقه كان يحدث نفسه:- رائع.. هذا بالضبط ما أريده، أعرف أنك تشكين بي يا إيزميرا، وأعلم أن عينيك تلاحقانني كالصقر، وكنت سأقتلك...لكن صبرا، لقد غيرت هدفي وصار أنت ومعلمك.واصلا سيرهما عبر صحراء جليدية ممتدة لا نهاية لها، حيث يغيب الأفق في بي

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل السادس والعشرون

    لم يظفر بلانو بكلمة واحدة تشفي غليله من بنجامين. استمرت قبضته في الهبوط بقسوة على وجهه حتى بدأ دم بلون أسود قاتم يسيل من أنفه وفمه، مخلفا بقعا داكنة على الأرض.ومع ذلك، لم يبد على بنجامين أي انكسار، بل ظل يطلق ضحكات مكتومة ومتقطعة تخرج من بين شفتيه التي تسيل دما، ضحكة كانت تعبيرا عن جنون يفيض شرا، وكأنه يرى في هذا الألم نصرا لا يدركه خصمه.كان بنجامين في حالة ضعف واضحة؛ فقد باغته الهجوم في لحظة غفلة لم يحسب لها حسابا، لكن الأمر تجاوز مجرد المباغتة. حاول في ذروة غضبه أن يحرك ذراعيه لينقض على بلانو، أو يتمتم بتعويذة دفاعية تقلب الموازين، لكنه صُدم بحقيقة مرة؛ لقد خانته أطرافه تماما.شعر ببرودة غريبة تسري في عروقه شلت حركته، وكلما حاول استحضار قوة سحره، تلاشت الكلمات قبل أن تخرج، وكأن هناك يدا خفية تكمم روحه.أدرك بنجامين أن تعويذة الحماية التي تحيط بالمكان لم تكن مجرد درع فقط، بل كانت فخا نصبته إيزميرا ببراعة فائقة؛ سجن غير مرئي يسلب الحركة ويبطل مفعول أي سحر دخيل، كأنه طفيلي يتغذى على أنفاسه ويتركه عاجزا حتى عن رفع يديه.في قرارة نفسه، ورغم القيود، اعترف بنجامين بمرارة أن إيزميرا حقا

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثامن

    ظل سديم متسمرا في موضعه، وتنهشه حيرة مريرة. كان يعلم يقينا ما يتوجب عليه فعله في اللحظة التالية، غير أن أطرافه خانته وبدا جسده وكأنه يقاوم أوامر عقله، أمال رأسه إلى الخلف قليلا، شاخصا ببصره نحو السماء لثوان معدودة، وعندما شعر بضغط الوقت يداهمه، حدق إلى عيني لينا مباشرة، بينما ارتسمت على شفتيه ابت

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثالث

    مشى سديم بخطى واثقة تشق صمت الغابة المهيب، وخلفه كانت لينا تقتفي أثره، موزعة نظراتها بين الطريق المتعرج تحت قدميها، وظهر سديم الذي بدا في هذه العتمة كجزء من تضاريس المكان، في تلك اللحظات، بدأت ذاكرتها تستدعي صورا قديمة؛ كلماته الدافئة، تشجيعه المستمر، وطيبته التي لم تكن تفارق ملامحه. قفز إلى مخيلته

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الثاني

    بحثت سوزان في ذهنها عن مخرج لهذا السؤال المباغت، لكن قبل أن تسعفها الكلمات، ارتفع صوت الشيخ ليقطع الصمت قائلاً: - لا نخفي شيئا، ولكن نحن نحتاج إلى روحٍ مخلصة، ونقية، يجمعها بالفتاة رباطٌ لا ينقطع. ابتسمت سوزان، وهزت رأسها موافقة على حديث الشيخ الذي بدا منطقيا ومقنعا في نظرها، ثم أردفت تؤكد قوله:

  • ملوك الظلال، أباطرة العشق والدم    الفصل الأول

    عندما وصلت لينا، كان المنزل قد استحال إلى مكانٍ غريب. الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، والهواء غليظ يصعب استنشاقه. استقبلتها سوزان بامتنانٍ يمتزج بالقلق، بينما كان الشيخ يجهز مباخر وأوراقا طلاسمها غير مفهومة. بدأ الشيخ يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يحرك المبخرة، فانتشر دخان كثيف ذو رائحة نفاذة غطى الأرجا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status