Chapter: الفصل السادس والعشرونلم يظفر بلانو بكلمة واحدة تشفي غليله من بنجامين. استمرت قبضته في الهبوط بقسوة على وجهه حتى بدأ دم بلون أسود قاتم يسيل من أنفه وفمه، مخلفا بقعا داكنة على الأرض.ومع ذلك، لم يبد على بنجامين أي انكسار، بل ظل يطلق ضحكات مكتومة ومتقطعة تخرج من بين شفتيه التي تسيل دما، ضحكة كانت تعبيرا عن جنون يفيض شرا، وكأنه يرى في هذا الألم نصرا لا يدركه خصمه.كان بنجامين في حالة ضعف واضحة؛ فقد باغته الهجوم في لحظة غفلة لم يحسب لها حسابا، لكن الأمر تجاوز مجرد المباغتة. حاول في ذروة غضبه أن يحرك ذراعيه لينقض على بلانو، أو يتمتم بتعويذة دفاعية تقلب الموازين، لكنه صُدم بحقيقة مرة؛ لقد خانته أطرافه تماما.شعر ببرودة غريبة تسري في عروقه شلت حركته، وكلما حاول استحضار قوة سحره، تلاشت الكلمات قبل أن تخرج، وكأن هناك يدا خفية تكمم روحه.أدرك بنجامين أن تعويذة الحماية التي تحيط بالمكان لم تكن مجرد درع فقط، بل كانت فخا نصبته إيزميرا ببراعة فائقة؛ سجن غير مرئي يسلب الحركة ويبطل مفعول أي سحر دخيل، كأنه طفيلي يتغذى على أنفاسه ويتركه عاجزا حتى عن رفع يديه.في قرارة نفسه، ورغم القيود، اعترف بنجامين بمرارة أن إيزميرا حقا
Terakhir Diperbarui: 2026-04-27
Chapter: الفصل الخامس والعشرونفي تلك اللحظة، شعرت رهام ببرودة غريبة تجتاح أوصالها، كأن الهواء من حولها تحول فجأة إلى جليد. أفلتت القفل ببطء وتراجعت خطوات للوراء، وعيناها مثبتتان على الباب بارتياب، ثم همست بصوت مخنوق: - كيف تنسى اسمه؟ وهي لا تكف أبدا عن مناداته به أمامك! - ألا ينسى الإنسان الكثير من الأشياء أحيانا؟ ردت رهام بحدة لم تستطع كتمانها: - لا يعقل.. ليس هذا الاسم تحديدا. ساد صمت ثقيل، توقف فيه بنجامين عن الكلام تماما. كانت عيناه تلمعان ببريق غامض وهو يشيح بوجهه نحو الأشجار الكثيفة، ثم أغمض عينيه بقوة، وبدأت حبات العرق تتسلل على جبينه رغم برودة الجو، كأنه يستحضر شيئا ما، فمرت هنيهة من التوتر المشحون، قبل أن يفتح عينيه على وسعهما، وتترسم على شفتيه ابتسامة ماكرة وهو ينطق بثقة: - فياتش. تجمدت رهام في مكانها، واتسعت عيناها من الذهول. شعرت بقلبها يضطرب بين ضلوعها، وهمست لنفسها بصوت متهدج: - إنه حقا بنجامين.. لا يمكن لأحد أن يعرف هذا الاسم إلا نحن الثلاثة. ترددت يدها في الهواء لثوان، صراع مرير يدور بداخلها بين الحذر والاطمئنان. لكن في النهاية، حسمت أمرها وتقدمت نحو الباب، ثم أمسكت بمقبضه لتديره وتفت
Terakhir Diperbarui: 2026-04-24
Chapter: الفصل الرابع والعشرونتسلل جارج بين الممرات بخطوات حذرة، وكان يضم عباءته الثقيلة حول جسده بطريقة تثير الريبة، محاولا إخفاء غراب إيزميرا الذي يتحرك بتململ تحت القماش، ويرسل خربشات خفيفة بمخالبه ضد صدر جارج.وصل جارج إلى الساحة الكبرى، حيث بلانو غارقا وسط جلبة السلاح وصيحات الجنود، فقد أمره الملك حين فشل في إيجاد سديم بتدريب الجنود. كان صوت اصطدام السيوف ووقع الأقدام الثقيلة يملأ المكان، وبلانو يقف في المنتصف، يوجه هذا ويصحح ذاك بصوت أجش ونبرة حازمة.اقترب جارج منه، وهمس بكلمات لم يسمعها غيره، مشيرا بيده نحو زاوية معزولة بعيدا عن الأعين. استجاب بلانو بضيق واضح، فمسح عرق جبينه وتبعه بخطوات واسعة ثقيلة، وما إن تواريا، حتى كشف جارج عن رداءه بسرعة خاطفة.اتسعت عينا بلانو حين أبصر الغراب الأسود الذي يخص إيزميرا في يده، فهمس بنبرة يملؤها الذهول والحيرة:- كيف وصل...لم يترك له جارج فرصة لإنهاء سؤاله، بل باغت بحزم:- إيزميرا في خطر.في تلك اللحظة، خانت بلانو ملامحه؛ فارتجفت جفونه وشحب وجهه للحظة قصيرة، وكأن قلبه قد قفز من مكانه، ثم ساد صمت لم يقطعه إلا صوت نعيق خافت أصدره الغراب، مما جعل بلانو يستجمع شتات نفسه بس
Terakhir Diperbarui: 2026-04-21
Chapter: الفصل الثالث والعشرينتمنت رهام في تلك اللحظة الحرجة لو تظهر إيزميرا فجأة لتنتشلها من براثن هذا الرعب، ولم تكن تعلم أن إيزميرا نفسها كانت غارقة في لوم ذاتها؛ فقد فكرت مرارا لو أنها أرسلت أحدا غيرها ليحضر معلمها، وبقيت هي تحرس رهام ولينا في ذلك البيت المنعزل. لكن الأوان قد فات، وها هي الآن تشق عباب الصحراء بجوادها الأسود الفاحم، الذي بدا وكأنه قطعة من الليل تهرول فوق الرمال الذهبية بعد أن انتقلت بسرعة خارقة مستخدمة سحرها، ثم توقف السحر عند هذه النقطة، فأكملت مع بنجامين بجواديهما متجهين نحو الجبال البيضاء الشاهقة التي على حدود مملكة الثلج الشرقية. كانت الرياح تلطم وجهها، بينما عقلها ينسج سيناريوهات القلق؛ فهي تدرك جيدا أن دخول تلك المملكة ليس بالهين، خاصة لشخص مثلها. فالملك ووزراؤه ينظرون إلى السحرة بعين الريبة، ويمنعون دخولهم في أغلب الأحيان، بل وصل بهم الحذر إلى منع الرسائل التي تحملها الطيور، خشية أن تكون محملة بتعاويذ خفية. شعرت إيزميرا بغصة من الأسى حين فكرت في إرسال طائرها الخاص إلى معلمها "بنسروك"؛ ذلك الساحر العظيم الذي يحظى بمكانة استثنائية دون غيره في تلك المملكة، لكن القوانين الصارمة كانت
Terakhir Diperbarui: 2026-04-19
Chapter: الفصل الثاني والعشرونوقف سديم على حافة اليابسة، حيث يبدأ المحيط الأزرق الممتد إلى مالا نهاية غرب مملكة آسن، كانت المسافة شاسعة، لكنه قطعها في وقت قياسي بفضل عون إيزميرا؛ تلك الساحرة التي منحته ترياقا عجيبا سمح لجسده بالتقلص، ليمتطي ظهر الغراب ويحلق فوق التضاريس الوعرة بسرعة الريح.والآن، وقد استعاد ضخامة جسده وعاد لحجمه الطبيعي، وقف يحدق في الأفق المائي الذي يعكس زرقة السماء. كانت الأمواج تتهادى أمامه بهدوء، بينما دارت في رأسه تساؤلات حول الدوافع التي تجعله يقدم على خطوة كهذه. هو الآن على أعتاب ولوج عالم يتناقض تماما مع طبيعته؛ هو الذي نشأ بجينات حارة وكيان يقدس الدفء، يوشك أن يلقي بنفسه في المياه من أجل إنقاذ لينا، رغم إدراكه التام بأنها مهمة انتحارية بكل المقاييس،فسأل نفسه في صمت: - هل ستسامحني لينا لو علمت يوما أنني صنعت المستحيل لتعود لوعيها؟.وبينما كان يتساءل عن مشاعره، لو لم يتم مسامحته، باغته خاطر أوجع قلبه بشدة، أدرك فجأة أنه يعيش الآن ذات الألم الذي ذاقته لينا سابقا، ووجد نفسه أمام الخيار الصعب نفسه الذي اتخذته هي في الماضي؛ أن تقتحم عالما غريبا لا ينتمي إليها، فقط لتنقذ صديقتها.في تلك اللحظ
Terakhir Diperbarui: 2026-04-17
Chapter: الفصل الواحد والعشرونخرج سديم في رحلة محفوفة بالمخاطر، غايتها جلب دماء "جن الماء" من موطنهم الأصلي في أعماق المحيط السحيقة، وقبل أن يغادر عتبة الدار، استوقفه فضول ملح فسأل إيزميرا عما يمنعه من استخلاص تلك الدماء من الجن الذين على اليابسة الآن، فجاءه ردها يحمل تفسيرا تعجب سديم لأمره:- إن دماء هذا النوع من الجن يصيبها التيبس بمجرد مغادرة المحيط، فتظل جافة جامدة في العروق، ولا تعود لسيولتها الحيوية إلا إذا غمرها ماء البحر من جديد.كانت تلك العلة هي القيد الذي يجبر جن المحيط على قصر زياراتهم لليابسة؛ فالبقاء طويلا خارج الماء يعني جفاف أجسادهم وتصلبها حتى تصبح تماما كالحجر.غادر سديم محملا بهذه المعلومة، تاركا وراءه في البيت أجواء مشحونة بالقلق والترقب، وبينما كانت إيزميرا تجهز نفسها للرحيل هي الأخرى، تفرغت رهام لمهمة مراقبة لينا.في تلك الأثناء، ظلت رهام جالسة بجانب لينا الغائبة عن الوعي، تراقب شحوب وجهها الذي يزداد ذبولا تحت وطأة الألم المبرح، وبينما تتفحص حالتها بعناية، لاحظت أمرا غريبا أثار رعبها واستغرابها في آن واحد؛ فقد تذكرت جيدا أن "الختم" كان مطبوعا على الكتف اليسرى في البداية، لكنه الآن تحرك من مكا
Terakhir Diperbarui: 2026-04-15