Home / التشويق / الإثارة / ميراث الدم / الفصل السادس : البداية التي لم تبدأ

Share

الفصل السادس : البداية التي لم تبدأ

last update publish date: 2026-06-22 20:42:02

صوت المطر كان أول ما سمعته ليان.

لكن هذه المرة لم يكن مطرًا عاديًا.

كان ثقيلًا… قريبًا… كأنه يسقط داخل رأسها وليس خارج العالم.

فتحت عينيها ببطء.

كانت واقفة أمام بيت صغير قديم.

نفس البيت الذي عاشت فيه طفولتها.

لكن كل شيء يبدو مختلفًا.

الألوان أبهت.

الهواء أثقل.

والوقت… كأنه متوقف.

التفتت حولها ببطء.

- أنا هنا ليه تاني…؟

صوت خلفها جعل جسدها يتجمد.

- عشان دي البداية الحقيقية.

التفتت بسرعة.

آدم.

لكن ليس آدم الذي تعرفه.

كان أصغر سنًا… وأقرب لنسخة قديمة منه.

ملامحه أقل قسوة… لكن عينيه تحمل نفس الغموض.

اقترب خطوة.

- إنتي فاكرة إنك كنتي عايشة حياة طبيعية؟

ليان تراجعت للخلف.

- أنا طفلة عادية!

ابتسم آدم ابتسامة قصيرة بلا فرح.

- مفيش حاجة اسمها “طفلة عادية” في المكان ده.

صمت لحظة.

ثم أضاف:

- كلنا اتصنعنا.

تجمدت.

- اتصنعنا؟

فجأة…

فتح باب البيت أمامهم من تلقاء نفسه.

وخرجت منه أصوات.

ضحك أطفال.

صوت أم تغني.

لكن الصوت كان غريبًا… متكررًا… كأنه تسجيل يعاد تشغيله.

اقتربت ليان ببطء.

- ده بيتي…

دخلت.

آدم خلفها دون أن يمنعها.

داخل البيت…

كل شيء كان كما تتذكره.

لكن ليس تمامًا.

كانت هناك تفاصيل ناقصة.

صور على الحائط بدون وجوه واضحة.

أبواب تقود إلى فراغ.

وساعة لا تتحرك.

وفجأة…

سمعت صوتًا من غرفة المعيشة.

صوتها وهي طفلة.

لكنها لم تكن هناك.

اقتربت أكثر.

رأت شاشة قديمة داخل الجدار.

تشغل مشهدًا لها وهي تلعب.

لكن خلفها…

كان يقف سليم السيوفي.

يراقبها بصمت.

ليان همست:

- هو كان هنا من زمان…

آدم رد بهدوء:

- مش كان هنا… كان بيبنيكي.

التفتت له بسرعة.

- يعني إيه؟!

اقترب منها خطوة.

- إنتي مش ذكريات طفولة يا ليان.

صمت.

ثم قال الجملة التي كسرت كل شيء:

- إنتي مشروع مراقبة من يوم ما اتولدتِ.

اتسعت عيناها.

- مستحيل…

فجأة انقطع المشهد داخل الجدار.

وظهرت غرفة سوداء بالكامل خلفه.

وكأن البيت نفسه كشف سرًا مدفونًا.

دخلت ليان ببطء.

ووجدت داخل الغرفة أجهزة قديمة.

شاشات.

ملفات.

وصور لها في كل مراحل حياتها.

لكن الأخطر…

أن كل صورة كانت عليها علامة:

"Version 1 / Version 2 / Version 3"

تراجعت للخلف.

- إيه ده؟!

آدم وقف خلفها.

- ده عدد النسخ اللي فشلوا قبلِك.

صمت ثقيل.

ثم أكمل:

- كل مرة الذكريات كانت بتنهار… كانوا بيبدأوا من جديد.

ليان صرخت:

- أنا مش نسخة!

اقترب آدم بسرعة.

وأمسك كتفيها.

- بصي كويس!

أشار للشاشات.

- كل مرة بتفقدي جزء من الحقيقة… بيتعاد تشكيلك.

صمت.

ثم قال بصوت منخفض:

- وأنا كنت جزء من العملية دي.

تجمدت.

نظرت له ببطء.

- إنت كنت بتعمل إيه فيا؟

لم يجب فورًا.

ثم قال:

- كنت بحاول أوقفها… بس في كل مرة كنت بفشل.

صمت.

ثم أضاف:

- لحد ما بدأت أشك إن فشلي نفسه متبرمج.

فجأة…

انطفأت كل الشاشات.

وصوت سليم ظهر من كل الاتجاهات:

- ممتاز.

صوته كان هادئًا… كأنه يصفق لهم.

- أخيرًا وصلتوا لمرحلة الوعي.

ظهر سليم في منتصف الغرفة.

لكن هذه المرة…

لم يكن جسدًا حقيقيًا.

بل صورة رقمية تتحرك.

ابتسم:

- دلوقتي نقدر نكمل التجربة بشكل مباشر.

ليان صرخت:

- سيبني!

سليم رد بهدوء:

- مستحيل.

صمت.

ثم قال:

- لأنكِ لو خرجتي… المشروع كله هينهار.

اقتربت ليان خطوة.

- مشروع إيه بالظبط؟!

ابتسم سليم ابتسامة أخيرة باردة.

- مشروع “إعادة الإنسان كما كان قبل الألم”.

صمت لحظة.

ثم أضاف:

- وإنتي… أفضل نتيجة وصلنا لها.

فجأة…

اهتز البيت كله.

الجدران بدأت تتشقق.

والأصوات القديمة عادت تملأ المكان.

آدم أمسك يدها بقوة.

- لازم نخرج دلوقتي!

لكن سليم قال بصوت منخفض:

- مفيش خروج.

ثم أضاف الجملة الأخيرة:

- لأن البداية نفسها… اتقفلت.

وفي اللحظة نفسها…

انهار البيت كله.

وسقطت ليان في ظلام جديد…

لكن هذه المرة…

لم تسقط وحدها.

كانت تمسك يد آدم بقوة.

لم يكن السقوط كسقوط عادي.

لم تشعر ليان بالأرض.

بل شعرت كأنها تُسحب عبر فراغ طويل، ممتد بلا نهاية.

يد آدم كانت لا تزال ممسكة بها.

لكن صوته كان يبتعد شيئًا فشيئًا.

- ليان! ما تسيبيش إيدي!

ثم اختفى صوته.

وساد الصمت.

---

فتحت عينيها ببطء.

لكن هذه المرة…

لم تكن في ظلام.

بل في مكان أبيض بالكامل.

لا أرض.

لا سماء.

لا حدود.

فقط فراغ.

وهي تقف في المنتصف.

لوحدها.

همست:

- آدم؟

لا رد.

خطت خطوة.

ثم أخرى.

وفجأة…

ظهر ظل أمامها.

لكن ليس ظل واحد.

بل عشرات الظلال.

أشكال تتحرك ببطء.

تقترب منها من كل اتجاه.

تجمّدت في مكانها.

ثم بدأت الأصوات.

أصوات قديمة.

- “دي مش أول مرة…”

- “ارجعي النسخة التانية…”

- “اقفلي الذكرى…”

- “سليم قال نبدأ من جديد…”

وضعت يديها على أذنيها.

- اسكتوا!

لكن الأصوات زادت.

ثم فجأة…

انفجر الفراغ أمامها.

وظهرت شاشة ضخمة غير مرئية تقريبًا.

عليها صورتها.

لكن ليس صورة واحدة.

بل سلسلة صور.

طفلة.

مراهقة.

امرأة.

ثم طفلة مرة أخرى.

تكرار.

تكرار.

تكرار بلا نهاية.

ارتجفت:

- إيه ده… أنا مش فاهمة حاجة!

ثم ظهر صوت خلفها مباشرة.

صوت هادئ جدًا.

قريب منها لدرجة مرعبة.

- علشان لسه مافيش “فهم” أصلاً.

التفتت بسرعة.

آدم.

لكن هذه المرة…

كان مختلفًا.

عيناه خاليتان من التردد.

صوته ثابت بشكل غير طبيعي.

- آدم… إحنا فين؟!

نظر لها بهدوء.

- في المكان اللي مفيهوش كذب.

صمت.

ثم قال:

- ده “قلب النظام”.

اتسعت عيناها.

- يعني إيه نظام؟!

لم يجب مباشرة.

بل أشار للصور.

- كل مرة بتفكري إنك بتعيشي حياتك… إنتي في إعادة تشغيل.

صمت.

ثم أضاف:

- وكل مرة أنا بكون موجود… علشان أختار النهاية.

تراجعت خطوة.

- إنت كنت بتختار نهايتي؟!

هز رأسه.

- مش نهايتك.

صمت لحظة.

ثم قال:

- نهايتك اللي “يوافق عليها النظام”.

سقط الصمت فجأة.

ثم بدأ الفراغ كله يهتز.

وصوت سليم عاد مرة أخرى.

لكن هذه المرة كان أقوى.

- كفاية كلام.

وظهر سليم أمامهم.

لكن جسده هذه المرة كان حقيقيًا بالكامل.

ابتسم:

- التجربة وصلت لمرحلة الاستقرار.

نظر إلى ليان.

- وده معناه إنك أخيرًا فهمتي إنك مش “واحدة”.

صمت.

ثم قال:

- إنتي مجموعة نسخ تم دمجها في وعي واحد.

تجمدت.

- بتقول إيه؟!

سليم اقترب.

- كل ألم… كل فقد… كل ذكرى… كان جزء من بناء شخصيتك النهائية.

أشار إلى آدم.

- وهو كان البوابة بين النسخ دي.

آدم أغمض عينيه.

ببطء.

كأنه يقبل الحقيقة.

ليان صرخت:

- لأ! إنتوا كدابين!

لكن الفراغ بدأ يتغير.

الصور بدأت تقترب منها.

كأنها تريد أن تلتصق بها.

أن تبتلعها.

ثم فجأة…

سمعت صوت نور.

بعيد.

ضعيف.

- “اهربي يا ليان…”

تجمدت.

- نور؟!

لكن سليم قاطعها:

- حتى صوتها جزء من النظام.

ثم رفع يده.

- والآن… مرحلة الدمج النهائي.

اقتربت الصور منها بسرعة.

والفراغ بدأ ينهار.

آدم تحرك فجأة.

أمسك يدها بقوة.

- اسمعيني كويس!

نظرت له بخوف.

- إنت الوحيد اللي ممكن يوقف ده!

سليم ضحك.

- هو مش هيوقفه…

صمت.

ثم قال:

- هو اللي بدأه أصلاً.

تجمدت ليان.

نظرت لآدم ببطء.

- إنت… بدأت ده؟

عيناه اهتزت لأول مرة.

لكن قبل أن يرد…

انفجر كل شيء.

وسقط الفراغ كله في نقطة واحدة…

نقطة سوداء صغيرة جدًا.

ثم…

صوت واحد فقط بقي:

- “إعادة التشغيل اكتملت.”

وانطفأ كل شيء.

---

فتحت ليان عينيها فجأة.

لكن هذه المرة…

كانت في غرفة زجاجية.

وحدها.

بدون آدم.

بدون سليم.

بدون نور.

فقط شاشة أمامها مكتوب عليها:

“Version 0.0 — READY”

ثم…

ظهر وجه آدم على الشاشة.

وقال بهدوء:

- مرحبًا بيكي في النسخة الأصلية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ميراث الدم   الفصل 49

    تجمدت ليان.لم تستطع حتى أن تصرخ.كان الصوت قريبًا من أذنها، واضحًا رغم الظلام.صوت الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات.حاولت أن تتحرك، لكن اليد التي أمسكت بذراعها شدتها للخلف.همس الرجل:ـ متخافيش... لو كنت عايز أأذيكي، كنت عملت كده من زمان.قالت ليان بصوت مرتجف:ـ إنت... مين؟جاء الرد:ـ إنتِ عارفة.أغمضت عينيها لحظة.ثم قالت:ـ والد آدم؟ساد صمت قصير.ثم جاء صوته:ـ اسمي رؤوف.في اللحظة نفسها، اشتعل ضوء صغير في زاوية الغرفة.ظهر وجه الرجل للحظة.كان أكبر سنًا مما تتذكره ليان من الصور القديمة، وشعره غزاه الشيب، لكن ملامحه كانت واضحة.والد آدم.رؤوف.الرجل الذي مات منذ عشرين عامًا.تراجعت ليان خطوة.ـ إنت عايش؟ابتسم بمرارة.ـ للأسف... أيوه.وفي الطرف الآخر من الغرفة...كان آدم واقفًا جامدًا.لم يستطع الكلام.كل السنوات التي عاشها وهو يعتقد أن والده مات...انهارت في لحظة واحدة.قال بصوت خافت:ـ بابا؟التفت رؤوف إليه.ولأول مرة اختفت القسوة من وجهه.ـ آدم...تقدم آدم خطوة.ـ إنت عايش؟لم يجب رؤوف.اقترب آدم أكثر.ـ عشرين سنة...ـ عشرين سنة وأنا فاكر إنك ميت!قال رؤوف:ـ كان لازم.ضحك آد

  • ميراث الدم   الفصل 48

    — عودة إلى الغرفة السابعةلم تتوقف ليان عن النظر إلى الصورة.الرجل الواقف أمام القصر كان بعيدًا، وملامحه غير واضحة، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا...هو لم يكن فارس.قالت بصوت خافت:ـ مين ده؟أجاب آدم دون أن يرفع عينيه عن الهاتف:ـ مش عارف.اقترب يوسف منه.وحين رأى الصورة...تغير وجهه.لاحظت ليان ذلك فورًا.ـ بابا؟لم يجب.ـ إنت تعرفه؟ظل يوسف صامتًا.اقتربت منه أكثر.ـ بابا، لو تعرفه لازم تقول.رفع عينيه إليها.كان التردد واضحًا في ملامحه.ـ أنا شفت الشخص ده قبل كده.سأل آدم:ـ فين؟قال يوسف:ـ ليلة موت نادية.تجمدت ليان.ـ كنت قلت إنك ما شفتش حد.أغمض يوسف عينيه.ـ كنت بحاول أحميكي.ـ من مين؟ـ من الحقيقة.اشتعل الغضب في عينيها.ـ كفاية!ـ كل مرة أسألك سؤال، ترد عليا بنص إجابة.ـ أمي ماتت، فارس ظهر من الموت، تحليل أبويا اختفى، ودلوقتي فيه شخص مجهول واقف في القصر!ارتجف صوتها.ـ وأنا المفروض أعمل إيه؟اقترب آدم منها.ـ نرجع القصر.ـ ونعرف مين مستنينا.نظرت إليه.ـ ولو كان فخ؟ـ هنواجهه.ثم أضاف:ـ سوا.ساد صمت قصير.وأخيرًا أومأت.ـ يلا.---بعد أقل من ساعة...كانت السيارات تقترب من ال

  • ميراث الدم   الفصل السابع والاربعون

    انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.غرق الممر في ظلام دامس.صرخت ليان:ـ آدم!جاءها صوته فورًا:ـ أنا هنا!شعرت بيده تمسك يدها.وفي اللحظة نفسها...دوّى صوت طلقة.ارتطم الرصاص بالحائط بجوارهم.صرخ يوسف:ـ انزلوا!انخفض آدم بليان خلف أحد المقاعد القديمة.أما يوسف فاندفع ناحية مصدر الصوت.لكن فارس كان قد اختفى.قال آدم:ـ ما تطلعيش!ـ هو لسه هنا.ردت ليان بصوت مرتجف:ـ عايزة أعرف الحقيقة.ـ والحقيقة مش هتتجاب وإنتِ مقتولة.ثم سمعوا صوت خطوات سريعة تبتعد داخل الممر.أضاء آدم مصباح هاتفه.ـ لازم نتحرك.رفع يوسف رأسه.كان وجهه شاحبًا.قال:ـ فارس مش عايز يقتلنا.نظر إليه آدم باستغراب.ـ إزاي؟ـ لو كان عايز...ـ كان قتلنا من أول لحظة.تدخلت ليان:ـ يبقى هو عايز إيه؟نظر يوسف إليها.ـ عايزنا نفتح باب من الماضي.ـ باب أنا حاولت أقفله من عشرين سنة.قالت:ـ والورقة؟ـ والملف؟ـ وكلامه عن أبويا؟صمت يوسف.اقتربت منه.ـ بابا... مين الرجل اللي دخل غرفة ماما ليلة ولادتي؟أغمض يوسف عينيه.ـ أنا كنت موجود.ـ لكن قبل ما أدخل...توقف.ـ كان فيه شخص تاني.ـ مين؟رفع عينيه إليها.ـ فارس.شهقت.ـ يبقى كلامه صح

  • ميراث الدم   الفصل السادس والاربعون

    الرجل الذي عاد من الموتتجمدت ليان في مكانها.لم يكن صوتًا غريبًا.لم يكن صوت شخص سمعته مرة عابرة.كان صوتًا محفورًا في ذاكرتها بطريقة لم تفهمها بعد.صوتًا كانت تسمعه في أحلامها منذ سنوات...دون أن تعرف صاحبه.اقترب آدم منها فورًا، وأمسك يدها.ـ ليان... تعرفي الصوت ده؟لم تجبه.كانت عيناها مثبتتين على الباب.قال يوسف بصوت متوتر:ـ مين؟جاء الصوت من خلف الباب مرة أخرى:ـ لسه فاكراني يا بنت أختي؟اتسعت عينا ليان.وضعت يدها على فمها.ـ مستحيل...اقترب يوسف من الباب.ـ افتح الباب!جاءت ضحكة هادئة من الخارج.ـ إنت آخر واحد يحق له يطلب مني أفتح باب يا يوسف.ارتجف وجه يوسف.تراجع خطوة.نظر إليه آدم.ـ تعرفه؟لم يجب.صرخت ليان:ـ بابا!رفع يوسف عينيه إليها.كان الخوف واضحًا فيهما.ـ أيوه...قالها بصعوبة.ـ أعرفه.ـ مين؟صمت.ثم جاء الصوت من خلف الباب:ـ قول لها يا يوسف.ـ قول لها مين عمها الحقيقي.شعرت ليان أن الأرض تحركت تحت قدميها.ـ عمي؟لم يجب يوسف.قال الرجل:ـ أنا مش بس عمك يا ليان.ـ أنا الشخص اللي أمك كانت بتحاول تحميكي منه.تراجعت ليان خطوة.أما آدم فوقف أمامها مباشرة.ـ مش هتقدر تد

  • ميراث الدم   الفصل الخامس والاربعون

    الاسم الذي لم يكن يجب أن يظهرظل الاسم معلقًا في الهواء...وكأن الجميع فقد القدرة على التنفس.ليان لم ترمش.كانت تحدق في كمال، تنتظر أن يقول شيئًا آخر.أي شيء ينفي ما سمعته.لكن كمال لم يفعل.خفض عينيه، وكأنه يعرف أن الحقيقة التي أخفاها طويلًا خرجت أخيرًا من مكانها.قالت ليان بصوت مرتجف:ـ قول الاسم تاني.رفع كمال عينيه إليها.ـ فارس السيوفي.تجمدت.لم تشعر بقدميها.فارس...الاسم الذي ارتبط بكل شيء سيئ حدث لعائلتها.الاسم الذي ظلت تسمعه في القصر كأنه ظل لا يفارقهم.لكن السؤال الذي ضرب عقلها بقوة كان واحدًا:لماذا كانت نادية تخاف منه؟قال آدم بسرعة:ـ كمال... متأكد؟ـ متأكد.تدخل العقيد حسام:ـ فارس مات من عشرين سنة.هز كمال رأسه.ـ لأ.ساد الصمت.ـ فارس ما ماتش.رفع يوسف رأسه بعنف.ـ إنت بتقول إيه؟اقترب كمال من الشاشة.وأشار إلى الصورة.ـ الرجل اللي ورا نادية...ـ هو فارس.قال يوسف:ـ مستحيل!ـ أنا حضرت جنازته.رد كمال بهدوء:ـ جنازة مين؟لم يجد يوسف إجابة.تابع كمال:ـ الجثمان كان محروق.ـ والوجه ما كانش واضح.اتسعت عينا آدم.ـ يعني الجثمان ما اتعرفش عليه رسميًا؟هز كمال رأسه.ـ ات

  • ميراث الدم   الفصل الرابع والاربعون

    ظل الهاتف في يد يوسف... والصمت يخيّم على المكان. لم يتحرك أحد. كانت الجملة الأخيرة لا تزال عالقة في أذهانهم: "لسه ما عرفتوش مين قتل نادية فعلًا." اقترب آدم من يوسف. ـ الرقم ظهر عندك؟ نظر يوسف إلى الشاشة. ـ لا... رقم مجهول. أخذ العقيد حسام الهاتف منه بسرعة. تفحص الشاشة، ثم قال: ـ المكالمة اتعملت من خط مش مسجل. ـ نقدر نحدد مكانه؟ ـ لو فضل فاتح الخط... ممكن. رفع آدم رأسه. ـ يعني لسه قريب؟ هز حسام رأسه. ـ غالبًا. تدخل كمال: ـ وده معناه إنه كان بيراقبنا. التفتت ليان إليه. ـ بيراقبنا من إمتى؟ لم يجب. قال آدم: ـ من قبل ما نوصل المصنع. ثم نظر إلى سليم المقيد. ـ أو من قبل كده بكتير. ابتسم سليم رغم القيود. ـ بدأتوا تفهموا أخيرًا. التفتت إليه ليان. ـ إنت تعرف مين؟ صمت. اقتربت منه. ـ مين قتل أمي؟ رفع سليم عينيه إليها. ـ لو قلتلك... ـ هتصدقيني؟ ـ لا. ـ يبقى مالهاش لازمة. قالت بغضب: ـ جرب. ظل يحدق بها لثوانٍ. ثم قال: ـ الشخص اللي بتدوري عليه... ـ موجود في حياتك من زمان. تجمدت. ـ إيه؟ ابتسم. ـ وقريب منك أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status