เข้าสู่ระบบمر يومان دون أن يتصل الرجل الذي تحدثت معه ليان. وفي اليوم الثالث، وبينما كانت تراجع بعض الملفات، رن هاتفها. نظرت إلى الرقم. كان هو. أجابت بسرعة: "ألو؟" جاء صوته مترددًا: "هل ما زلتِ تريدين مقابلتي؟" اعتدلت في جلستها. "بالتأكيد." "يمكنني مقابلتك غدًا." "أين؟" ذكر لها المكان والموعد، ثم أنهى المكالمة. أغلقت ليان الهاتف، وظلت للحظات تنظر أمامها. كان لديها شعور بأن هذه المقابلة قد تكون أول خطوة حقيقية نحو فهم ما حدث. اتصلت بعمر. "وجدته." "من؟" "الرجل الذي كان يعمل مع والدي." "وافق على مقابلتنا؟" "غدًا." صمت عمر قليلًا. ثم قال: "سآتي معك." في اليوم التالي، وصلا في الموعد. كان الرجل ينتظرهما. كان يبدو أكبر مما تخيلت ليان، وملامحه تحمل آثار سنوات طويلة. ما إن رآها حتى نهض. "أنتِ تشبهين والدك." ابتسمت بحزن. "الجميع يقول ذلك." جلس الرجل. وجلس عمر إلى جوارها. قالت ليان: "أشكرك لأنك وافقت على مقابلتنا." "لم أكن أريد أن أتحدث." "لماذا؟" نظر إليها طويلًا. "لأن الكلام عن الماضي ليس سهلًا." قال عمر: "لكننا لا نريد اتهام أحد." أومأ الرجل. "أعرف." ثم نظر إلى
في اليوم التالي، لم تستطع ليان إخراج الرسالة من ذهنها. كانت الجملة القصيرة تعود إليها كلما حاولت التفكير في شيء آخر: "إذا حدث شيء، فلا تبحثوا عن الإجابة في المكان الذي تتوقعونه." من كتبها؟ ولماذا؟ ولمن كانت موجهة؟ والأهم... ما الذي كان يقصده صاحبها بكلمة "شيء"؟ وضعت ليان الرسالة أمامها، ثم أخذت نفسًا عميقًا. كانت تعلم أن الاستمرار في البحث بهذه الطريقة قد يقودها إلى استنتاجات خاطئة. لكنها في الوقت نفسه لم تعد تستطيع تجاهل ما وجدته. دخل عمر المكتب بعد دقائق. نظر إلى الرسالة فوق الطاولة. "ما زلت تفكرين فيها؟" قالت: "منذ أن وجدناها." جلس أمامها. "وأنا كذلك." "هل سألت والدك عنها؟" هز رأسه. "لا." نظرت إليه باستغراب. "لماذا؟" "لأنني أريد أولًا أن أعرف إن كانت له علاقة بها." "وكيف ستعرف؟" ابتسم. "لن أعرف إلا إذا سألته." ضحكت بخفة. "إذن أنت تعرف الإجابة." "لكنني أؤجل اللحظة." بعد قليل، أغلقت ليان الملف. قالت: "لنذهب إلى الأرشيف مرة أخرى." نظر إليها عمر. "الآن؟" "نعم." "لماذا؟" "لأنني تذكرت شيئًا." نهضت. "الرسالة كانت داخل ظرف مع مستندات تخص السنوات التي
في اليوم التالي، استيقظت ليان وهي تشعر أن شيئًا ما تغير.لم تكن تعرف إن كان السبب هو الحديث الذي دار بينها وبين الرجل القديم، أم الأوراق التي أصبحت تراها بعين مختلفة.قبل أيام قليلة، كانت تعتقد أن الماضي مجرد خلاف عائلي قديم.أما الآن، فقد أصبح أمامها شيء أكثر تعقيدًا.شركة كانت ناجحة.شريكان كانا صديقين.أزمة مالية ظهرت قبل الحريق.أموال لم تكن أرقامها تتطابق.ثم حريق أنهى كل شيء.والسؤال الذي لم تجد له إجابة:كيف تحولت كل هذه الأشياء إلى العداء الذي ورثته العائلتان بعد ذلك؟وصلت إلى الشركة مبكرًا.دخلت مكتبها وأغلقت الباب.أخرجت الملف القديم.ثم وضعت إلى جواره دفترًا جديدًا.كتبت في الصفحة الأولى:"ما نعرفه حتى الآن."ثم بدأت تكتب:عزيز ومروان كانا شريكين وصديقين.الشركة واجهت أزمة مالية قبل الحريق.ظهرت فروق في الحسابات.لم يكن معروفًا مصدرها.وقعت اجتماعات كثيرة قبل الحريق.حدث الحريق، وبعده انتهت الشراكة.لم يتحدث أحد عن السبب الحقيقي.توقفت.ثم كتبت تحتها:"ما لا نعرفه."من تسبب في الأزمة المالية؟لماذا لم تُكتشف الحقيقة؟ماذا حدث بين عزيز ومروان؟لماذا انتهت الشراكة بعد الحريق؟
مر يومان منذ أن اكتشفت ليان حقيقة الشراكة القديمة بين والدها وعائلة الراوي.ومع مرور الوقت، لم تقل الأسئلة التي تدور في رأسها، بل ازدادت.كانت قد توقعت أن العثور على الحقيقة سيجعل الأمور أكثر وضوحًا.لكن العكس تمامًا هو ما حدث.كل إجابة كانت تفتح بابًا جديدًا.وكل ورقة تقرؤها كانت تجعلها تشعر أن هناك جزءًا من القصة ما زال مخفيًا.في صباح اليوم الثالث، جلست في مكتبها والملف القديم أمامها.لم تفتحه.كانت فقط تنظر إليه.ثم قالت لنفسها:"لماذا أخفيت كل هذا عني يا أبي؟"لم يجبها سوى الصمت.في وقت الظهيرة، دخل عمر.كان يحمل كوبين من القهوة.وضع أحدهما أمامها.قال:"قبل أن تقولي شيئًا... هذه ليست محاولة لرشوتك."رفعت عينيها إليه وضحكت."وماذا تريد مقابلها؟""أن تتوقفي عن التفكير لمدة خمس دقائق."نظرت إلى الملف."مستحيل."جلس أمامها."كنت أعرف."ثم أخرج من جيبه ورقة."وجدت هذه عند أبي."تناولتها ليان.كانت صفحة قديمة من سجل تجاري.قرأتها.ثم نظرت إليه."هذا تاريخ تأسيس الشركة."أومأ."وجدت شيئًا آخر."أخرج صورة.كانت لعزيز ومروان في بداية تأسيس الشركة.قال عمر:"والدي قال إنهما كانا يخططان لب
لم يغادر عمر الشركة مباشرة بعد أن خرج من مكتب ليان.ظل جالسًا داخل سيارته، والملف الذي أعطته له ليان موضوع على المقعد المجاور.كان يستطيع أن يقود إلى المنزل وينتظر حتى الصباح.لكنه لم يستطع.كان يريد إجابة الآن.ليس عن الحريق.ولا عن الخلاف القديم.بل عن شيء واحد فقط:لماذا أخفى والده عنه هذه الشراكة طوال تلك السنوات؟أدار محرك السيارة وانطلق.عندما وصل إلى المنزل، وجد مروان في مكتبه.كان الرجل جالسًا أمام مجموعة من الأوراق، لكنه لم يكن يقرأها.بدا شاردًا.رفع عينيه عندما دخل عمر."عدت مبكرًا."أغلق عمر الباب خلفه."أريد أن أسألك عن شيء."لاحظ مروان نبرة ابنه.وضع القلم جانبًا."اسأل."اقترب عمر من المكتب.ثم أخرج الصورة التي أعطته إياها ليان.ووضعها أمام والده.تجمد مروان.لم يلمس الصورة.فقط ظل ينظر إليها.قال عمر:"هل تعرفها؟"لم يجب."أبي؟"مد مروان يده ببطء.أخذ الصورة.مرر أصابعه على أطرافها.ثم قال:"من أين حصلت عليها؟""وجدتها ليان."رفع مروان رأسه بسرعة."ليان؟""نعم."ثم وضع عمر العقد أمامه."وهذا أيضًا."لم يحتج مروان إلى قراءته.كان يعرفه.يعرف كل كلمة فيه.يعرف كل توقيع.
لم تنم ليان جيدًا تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، عادت صورة الملف إلى ذهنها."اتفاق تأسيس..."لماذا كان والدها يحتفظ بمثل هذا الملف بعيدًا عن بقية مستندات الشركة؟ولماذا كتب عليه كلمة "خاص"؟كانت الأسئلة تتزايد، وكلما حاولت تجاهلها، عادت أقوى.وقبل أن تشرق الشمس بقليل، نهضت من فراشها.ارتدت ملابسها بسرعة، ثم خرجت من غرفتها واتجهت مباشرة إلى مكتب والدها.لم تكن تريد الانتظار أكثر.فتحت باب المكتب.كان المكان غارقًا في الصمت.أغلقت الباب خلفها، ثم اتجهت إلى الخزانة.أخرجت الملف.وضعته أمامها.جلست على مقعد والدها.مررت أصابعها فوق الغلاف للحظات، ثم فتحته.في الصفحة الأولى كانت هناك مجموعة من المستندات القديمة.قلبت الصفحة.ثم أخرى.حتى وصلت إلى الورقة التي أثارت فضولها في الليلة السابقة.فتحتها بالكامل.بدأت تقرأ.تجمدت ملامحها.أعادت قراءة السطر الأول.ثم السطر الثاني.ثم رفعت الورقة أمام عينيها وكأنها تحاول التأكد من أنها لم تخطئ في القراءة.كان العنوان واضحًا:"عقد تأسيس شركة المنصور والراوي."همست:"المنصور والراوي؟"شعرت بقلبها يخفق بسرعة.أكملت القراءة.كان العقد قديمًا.يحمل توقيع







