تسجيل الدخولمرّ يومان منذ خروج آدم من المستشفى. كان قد عاد إلى منزله، لكنه لم يعد إلى عمله بعد. أصرت عليه عائلته أن يلتزم بتعليمات الطبيب، بينما كانت ليان تتصل به من وقت لآخر لتطمئن إلى حالته. لم تعد تزوره طوال اليوم كما كانت تفعل في المستشفى. كانت تعرف أن وجودها الدائم إلى جواره لم يعد ضروريًا، كما أن والدتها بدأت تشعر بالقلق من أن تهمل ليان نفسها بسبب انشغالها بآدم. وفي ذلك الصباح، جلست ليان في منزلها أمام بعض الأوراق الخاصة بالمشروع. دخلت والدتها الغرفة، ونظرت إليها. "أنتِ منذ الصباح وأنتِ أمام هذه الأوراق." رفعت ليان رأسها. "لدي بعض الأمور التي يجب أن أنهيها." جلست والدتها أمامها. "وكيف حال آدم؟" "أفضل." "هل تحدثتِ إليه؟" "منذ قليل." ثم أضافت: "قال إنه يشعر بتحسن." ابتسمت الأم. "الحمد لله." سكتت قليلًا، ثم قالت: "وأنتِ؟" "أنا بخير." نظرت إليها والدتها طويلًا. "هذه المرة أريد إجابة حقيقية." ابتسمت ليان. "أنا بخير فعلًا." اقتربت منها أمها وأمسكت يدها. "ما حدث كان صعبًا عليك." خفضت ليان عينيها. "نعم." "لكن لا تحملي نفسك مسؤولية إصابة آدم." "أحاول ألا أفعل." "حاولي
كان صباح اليوم التالي هادئًا داخل المستشفى. كانت ليان جالسة إلى جوار آدم، بينما كانت والدتها قد عادت إلى المنزل بعد أن اطمأنت إلى أن ابنتها استعادت عافيتها. أما شقيقها، فكان يتردد عليها من وقت لآخر، لكنه ترك لها مساحة من الهدوء بعدما رأى أنها أصبحت أفضل. كان آدم مستيقظًا، يتصفح هاتفه بيد واحدة، بينما كانت ليان تراجع بعض الأوراق الخاصة بالمشروع. رفع آدم عينيه إليها. "ألا تستطيعين أن تتركي العمل يومًا واحدًا؟" ابتسمت دون أن ترفع عينيها عن الأوراق. "لو تركته يومًا واحدًا، ستتراكم الأشياء." "وأنا أظن أن الطبيب طلب منك الراحة." "وأنا أظن أنه طلب منك أنت الراحة." ضحك. "أنت لا تتغيرين." رفعت عينيها إليه. "وأنت أيضًا." في الخارج، وصل عمر إلى المستشفى. لم يدخل الغرفة مباشرة. كان يحمل كوبًا من القهوة، ووقف في الممر للحظات. لم يكن قد نام سوى ساعات قليلة، لكنه لم يشأ أن يخبر ليان بذلك. وقبل أن يتجه إلى غرفة آدم، سمع صوتًا خلفه. "صباح الخير." التفت. كانت سارة. ابتسمت عندما رأته. "كيف حالك اليوم؟" قال: "بخير." نظرت إلى وجهه. "هل نمت؟" تنهد. "كنت أعلم أنك ستسألين." ضحك
مرّ يومان منذ الحادث. كانت حالة آدم تتحسن تدريجيًا، وأصبح قادرًا على الحركة بصورة أفضل، لكن الطبيب طلب منه الاستمرار في الراحة وعدم بذل أي مجهود. أما ليان، فقد تعافت من آثار الإغماء، لكنها لم تتوقف عن زيارته. كانت والدتها تحاول إقناعها بالعودة إلى المنزل لبعض الوقت، إلا أن ليان كانت ترفض كل مرة. قالت لها: "أنا بخير يا أمي، ولا داعي للقلق." فتجيبها والدتها: "أنت تقولين ذلك، لكنني رأيتك وأنت تستيقظين من الإغماء وتصرخين باسمه." كانت ليان تصمت عند هذه النقطة. لم تكن تريد أن تشرح أن صراخها باسم آدم لم يكن حبًا، بل كان نتيجة الخوف والصدمة والشعور بالمسؤولية. في ذلك الصباح، دخلت ليان غرفة آدم وهي تحمل بعض الأوراق. رفع آدم عينيه إليها وقال: "أنتِ هنا من جديد." وضعت الأوراق على الطاولة. "نعم." "ألم تملّي؟" "من ماذا؟" "من المجيء إلى هنا." ابتسمت. "وأنت ألم تملّ من سؤالي السؤال نفسه؟" ضحك. "أنا فقط أحاول إقناعك بأن تعودي إلى حياتك الطبيعية." جلست إلى جواره. "وأنا أحاول إقناعك بأنني لن أتركك حتى تتحسن." هز رأسه. "ما زلتِ تشعرين بالذنب." خفضت عينيها. "لأنك أصبت بسببي."
كانت ليان تحاول النهوض من فوق السرير، لكن والدتها أمسكت بكتفيها وأعادتها برفق إلى مكانها. قالت وهي تحاول تهدئتها: "اهدئي يا ليان، أنتِ في المستشفى." كانت ليان تنظر إليها بعينين مرتبكتين. "أعرف... لكن آدم أين؟" دخل شقيقها الغرفة في تلك اللحظة، بعد أن سمع صوتها. قال: "هو بخير." التفتت إليه بسرعة. "أنت متأكد؟" "نعم." "ماذا حدث له؟" تبادل شقيقها ووالدتها نظرة قصيرة. ثم قال: "أصيب في ذراعه، لكنه تحت المراقبة." أغمضت ليان عينيها براحة. "الحمد لله." ظلت لثوانٍ صامتة. ثم وضعت يدها على رأسها. "أنا... أتذكر كل شيء." اقتربت منها والدتها. "لا تفكري في الأمر الآن." لكن ليان هزت رأسها. "هو أنقذني." قال شقيقها: "عرفنا." نظرت إليه. "كيف؟" "عمر أخبرنا بما حدث." توقفت لحظة. "عمر؟" أومأ. "كان معكما." نظرت نحو الباب. وفجأة تذكرت وجهه. كان آخر وجه رأته قبل أن تفقد وعيها. "أين هو؟" قالت والدتها: "في الخارج." كان عمر جالسًا في الممر. منذ أن سمع صوت ليان وهي تنادي آدم، لم يتحرك. ظل يحدق أمامه. كان يشعر بشيء لم يعرف كيف يصفه. لقد كان ينتظر استيقاظها منذ ساعات. وعند
كان صباحًا هادئًا عندما وصلت ليان إلى موقع المشروع برفقة آدم وعمر. كانت تحمل ملفًا يضم تفاصيل المرحلة الجديدة من المشروع الاستثماري، بينما كان آدم يتحدث معها عن بعض التعديلات التي ظهرت في التنفيذ. قال آدم وهو يشير إلى المخطط: "هذا الجزء يحتاج إلى مراجعة قبل أن نكمل." اقتربت ليان منه. "لماذا؟" "لأن التنفيذ مختلف عن التصميم المتفق عليه." تدخل عمر: "إذن الأفضل أن نوقف العمل هنا حتى نتأكد." أومأ آدم. "هذا ما كنت أفكر فيه." بدأ الثلاثة في تفقد الموقع. كانت ليان منشغلة بمراجعة بعض التفاصيل، بينما ابتعد عمر قليلًا ليتحدث مع أحد المسؤولين عن المشروع. قال آدم: "هناك جزء آخر أريد أن أريك إياه." تحركت معه. "أين؟" أشار إلى الجهة المقابلة. "هناك." سارت ليان بجواره وهي تنظر إلى الأوراق. ولم يلاحظ أي منهما أن جزءًا من الهيكل الموجود أعلى الموقع بدأ يهتز بصورة غير طبيعية. في الجهة الأخرى، رفع عمر رأسه فجأة. لاحظ حركة غريبة في الأعلى. قال لأحد العمال: "أوقفوا العمل!" لكن صوته جاء متأخرًا. صدر صوت قوي. التفت الجميع. رفع آدم رأسه. اتسعت عيناه. رأى قطعة ثقيلة تنفصل من مكانه
استيقظت ليان في الصباح وهي تفكر في الاسم الذي وجدته داخل الأوراق القديمة. منذ أن ظهر أمامها للمرة الأولى، لم تستطع أن تتعامل معه باعتباره مجرد اسم عابر. كان الرجل قد ظهر في أكثر من مستند، وفي فترة زمنية حساسة سبقت الحريق بأسابيع قليلة. وكلما عادت إلى الأوراق، وجدت تفصيلًا جديدًا يجعلها أكثر اقتناعًا بأن معرفة هذا الرجل قد تساعدهما على فهم جزء من الماضي. وحين وصلت إلى الشركة، كان عمر قد سبقها. وجدته واقفًا أمام مكتبه، يحمل بعض الأوراق. قال عندما رآها: "كنت أنتظرك." ابتسمت. "يبدو أن لديك شيئًا." رفع الورقة التي في يده. "وجدت اسمًا." اقتربت منه بسرعة. "الرجل؟" "ليس هو." تراجعت قليلًا. "إذن من؟" مد الورقة إليها. "الشخص الذي كان مسؤولًا عن التعامل مع الشركة التي ظهر اسمها في العقد الذي وجدته." نظرت إلى الاسم، ثم رفعت عينيها إليه. "هل أنت متأكد؟" "تحققت من أكثر من مستند." جلست ليان، بينما جلس عمر أمامها. قالت: "إذن أصبح لدينا شخص آخر يمكن أن يقودنا إليه." "بالضبط." "هل تعرف أين يوجد الآن؟" هز رأسه. "ليس لدينا عنوان حديث، لكنني وجدت عنوانًا قديمًا." ابتسمت ليان.







