Compartilhar

الفصل الخامس 5

Autor: بن حصن
last update Data de publicação: 2026-06-12 06:46:53

وكأنهما لا تنتميان إلى مخلوق حي.

ابتلعت ريقي بصعوبة.

ثم همست للفتاة:

"من هذا؟"

ارتجفت شفتاها.

ولأول مرة منذ أن رأيتها بدا عليها الذعر الحقيقي.

قالت بصوت خافت:

"لا تنظر إليه طويلاً."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

"هل هو أحد الحراس؟"

هزت رأسها بسرعة.

"لو كان حارساً لما خاف منه الآخرون."

ساد الصمت.

ثم حدث شيء لم أكن أتوقعه.

بدأ البكاء يتوقف تدريجياً.

حتى اختفى تماماً.

لكن الصمت الذي حل مكانه كان أكثر رعباً.

فجأة رفع الكيان يده ببطء.

وأشار نحوي مباشرة.

في اللحظة نفسها انفجر ألم حاد داخل رأسي.

صرخت وسقطت على ركبتي.

بدأت صور غريبة تتدفق إلى ذهني.

طريق مظلم.

أضواء سيارة.

رجل يقف في منتصف الطريق.

وجهه لم يكن واضحاً.

لكن هذه المرة رأيته بوضوح أكبر من أي وقت مضى.

كان يبتسم.

ابتسامة باردة وغريبة.

ثم قفز أمام السيارة.

فتحت عيني مذعوراً.

كانت أنفاسي متقطعة.

أما الكيان فما زال واقفاً في مكانه.

قالت الفتاة بقلق:

"ماذا رأيت؟"

نظرت إليها.

"الرجل الذي صدمته."

اتسعت عيناها.

"هل تذكرته؟"

أومأت برأسي.

لكن شيئاً آخر كان يزعجني.

ذلك الرجل لم يكن خائفاً.

لم يحاول الهرب.

بل بدا وكأنه أراد أن يُصدم.

وكأنه تعمد الوقوف هناك.

وفجأة...

سمعنا صوتاً يأتي من خلف الكيان.

صوت خطوات ثقيلة.

ثم ظهرت عشرات الظلال بين الأشجار.

المطاردون عادوا.

لكنهم لم يقتربوا.

بل وقفوا على مسافة بعيدة.

وكأنهم ينتظرون شيئاً.

شعرت بأن الوضع يزداد سوءاً.

نظرت إلى الفتاة.

"علينا الهرب."

لكنها لم تتحرك.

كانت تحدق في الكيان بصدمة.

تبعت نظراتها.

فرأيت شيئاً غريباً.

الهواء خلف الكيان بدأ يتموج.

وكأن قطعة من الظلام تتمزق.

ثم ظهر شق أسود هائل بين الأشجار.

شق لم يكن يشبه أي شيء رأيته من قبل.

ومن داخله خرجت همسات لا تُحصى.

آلاف الأصوات.

آلاف الصرخات.

وآلاف الكلمات التي لم أفهمها.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

شعرت بأن عقلي يكاد ينهار.

ثم خرج شخص من ذلك الشق.

شخص أعرفه.

أو هكذا ظننت.

تجمدت في مكاني.

مستحيل.

كان هو.

الرجل الذي رأيته على الطريق.

الرجل الذي قيل إنني قتلته.

كان واقفاً أمامي.

بملابسه نفسها.

ووجهه نفسه.

حتى آثار الدم كانت ما تزال على صدره.

شعرت بأن العالم يدور حولي.

همست:

"أنت... ميت."

ابتسم.

نفس الابتسامة التي رأيتها في ذاكرتي.

ثم قال:

"هذا ما يريدونك أن تصدقه."

لم أفهم شيئاً.

التفت نحو الكيان ذي العينين الحمراوين.

فوجدته يراقبنا بصمت.

وكأنه ينتظر رد فعلي.

أما الرجل فقد اقترب خطوة أخرى.

وقال:

"إذا أردت النجاة، فلا تثق بأحد."

ثم نظر إلى الفتاة.

وتغيرت ملامحه فجأة.

اختفت الابتسامة من وجهه.

وقال بنبرة باردة:

"خصوصاً هي."

شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.

التفت نحو الفتاة بسرعة.

لكنها لم تبدُ مصدومة.

بل كانت تنظر إليه بغضب.

وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن طويل.

وقبل أن أنطق بكلمة واحدة...

دوى صوت هائل في السماء.

ارتجت الأرض بعنف.

ثم ظهر ضوء أحمر يغطي الغابة كلها.

وفجأة ركع المطاردون على الأرض.

واحداً تلو الآخر.

حتى الكيان ذو العينين الحمراوين رفع رأسه نحو السماء.

وبدا وكأنه يستمع إلى شيء قادم من بعيد.

ثم تردد صوت عظيم في أرجاء الغابة كلها:

"لقد حان موعد محاكمة المُدان."

وفي اللحظة التي انتهى فيها الصوت...

اختفى كل شيء.

الغابة.

الأشجار.

الكيان.

الفتاة.

والرجل.

حتى الأرض اختفت من تحت قدمي.

وسقطت في فراغٍ لا نهاية له...

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • مُدانٌ في عالم الشياطين".   الفصل الحادي عشر 11

    لم يكن هناك زمن.أو ربما كان هناك، لكنني لم أعد أستطيع الشعور به.وقفت في الظلام أراقب الطريق الجبلي الممتد أمامي.الطريق نفسه.الصخور نفسها.وأعمدة الإنارة الباهتة نفسها.لكن شيئاً مختلفاً كان يسكن المكان الآن.كنت أراه.أشعر به.وأفهمه.لأول مرة منذ بداية كل شيء، لم أكن خائفاً.راقبت سيارة تتحرك ببطء في البعيد.أضواؤها تشق الظلام مثل سكين حادة.عرفت فوراً أنها البداية.بداية جديدة.شخص جديد.مدان جديد.اقتربت السيارة أكثر.ورأيت السائق.شاب في أواخر العشرينات.كان يمسك المقود بيد واحدة بينما يحدق في هاتفه بين الحين والآخر.لم يكن يراني.لم يكن أحد يستطيع رؤيتي.كنت مجرد ظل بين ظلال كثيرة.تذكرت كلمات الفتاة."هكذا تستمر الدائرة."عندما مرت السيارة من خلالي شعرت بشيء غريب.لم يكن ألماً.ولا خوفاً.بل ذكريات.ذكريات ليست لي.رأيت مشاهد سريعة.مستشفى.امرأة تبكي.رجل عجوز يجلس وحيداً.باب يُغلق في وجه شخص يطلب المساعدة.ثم اختفت الصور فجأة.ترنحت إلى الخلف.وأدركت أنني أرى ما كانوا يرونه.كل شخص يصل إلى هذا الطريق يحمل شيئاً خلفه.شيئاً يهرب منه.شيئاً يرفض الاعتراف به.واصل الشاب القي

  • مُدانٌ في عالم الشياطين".   الفصل العاشر 10 والأخير

    الكتابةوقفتُ عند تلك الرسالة طويلاً.الهواء كان ساكناً بشكل غير طبيعي.حتى الطريق الجبلي الذي كنت أعرفه لم يعد كما هو.لم يكن هناك صوت.ولا حركة.ولا حتى إحساس بأن العالم مستمر من حولي.كل شيء بدا وكأنه ينتظرني أنا فقط.أعدت قراءة الجملة:"أنت لم تخرج من المحاكمة... أنت أصبحت جزءاً منها."شعرت بشيء ثقيل يسقط داخل صدري.ثم رفعت رأسي ببطء.فانقسمت السماء.لكن ليس كما في السابق.لم يكن انشقاقاً.بل كان إعادة تشكيل.السماء بدأت تتكون من طبقات.كل طبقة تحمل مشهداً مختلفاً.بعضها من حياتي.بعضها لا أعرفه.وبعضها… لم يحدث بعد.ارتجفت يداي."هذا لا يمكن أن يكون حقيقياً..."لكن الصوت جاء من خلفي.صوت هادئ.مألوف."الحقيقة ليست ما يحدث… بل ما يُسمح لك أن تراه."التفت بسرعة.كان الرجل المسن.لكن هذه المرة لم يكن يحمل عصاه.بل كان واقفاً دونها.بملامح أكثر هدوءاً.كأنه لم يعد حارساً أو شاهداً… بل جزءاً من شيء أعمق.قلت بصوت مرتجف:"انتهى كل شيء… أليس كذلك؟"هز رأسه ببطء."لا.""بدأ الآن فقط."ثم أشار إلى السماء.فبدأت الصور تتغير.رأيت نفسي من جديد.لكن ليس كشخص واحد.بل كنسخ متعددة.كل نسخة في

  • مُدانٌ في عالم الشياطين".   الفصل التاسع 9

    سقطت داخل الباب الأسود.لكن السقوط لم يكن كما توقعت.لم يكن سقوطاً نحو الأسفل، بل نحو الداخل.نحو أعماق شيء لا نهاية له.الظلام كان حياً.يتحرك حولي كأنني غريب اقتحم جسده.لم أعد أسمع شيئاً من الخارج.لا صوت الرجل المسن.لا بكاء الطفل.ولا حتى صدى صوتي.فقط ذلك الصمت الثقيل الذي يضغط على العقل نفسه.ثم بدأت الأشكال تظهر.ليست واضحة.بل كأنها تُبنى من أفكاري أنا.كل خوف خطر ببالي كان يتجسد أمامي.كل لحظة ندم كانت تتحول إلى ظل يقف ويحدق بي.حاولت الصراخ:"أين أنا؟!"لكن الصوت لم يخرج.بل ارتد إلى داخلي، كأنه رفض مغادرة صدري.فجأة، انشق الظلام أمامي.وظهرت قاعة ضخمة.لا جدران واضحة لها.ولا سقف يمكن رؤيته.فقط منصة في المنتصف.وفوقها كرسي عظيم مصنوع من مادة تشبه الحجر والضوء في نفس الوقت.وعلى ذلك الكرسي...كان يجلس شيء لا يمكن وصفه بسهولة.ليس إنساناً.وليس وحشاً.بل كيان يجمع بين الصمت والوجود نفسه.عيناه لم تكونا مثل العينين، بل كأنهما فراغان ينظران إلى كل شيء دفعة واحدة.قال بصوت لم يكن صوتاً، بل إحساساً داخل العقل:"المدان وصل."ارتجفت.ثم ظهرت حولي دوائر من الضوء الأسود.وفي كل دائ

  • مُدانٌ في عالم الشياطين".   الفضل الثامن 8

    لم أعد أميز أين ينتهي الواقع وأين يبدأ الكابوس.الطريق الجبلي أمامي كان ثابتاً، لكن الهواء حولي كان يتحرك كأنه حيّ.الرجل المسن وقف بجانبي بصمت، وعيناه لا تفارقان المشهد الذي يعرض أمامنا في السماء السوداء.الطفل خلفي داخل السيارة كان ما زال يبتسم، لكن ابتسامته بدأت تتغير ببطء، كأن شيئاً داخله بدأ يتذكر أيضاً.قلت بصوت مرتجف:"أريد الحقيقة كاملة... لا أريد المزيد من الألغاز."لم يرد أحد فوراً.ثم قال الرجل المسن:"الحقيقة ليست شيئاً يُقال... بل شيء يُستخرج منك."ارتجفت يداي."ماذا يعني ذلك؟"قبل أن يجيب، انقسمت السماء مرة أخرى.لكن هذه المرة لم تكن مجرد صور.بل بدأت الأرض نفسها تُظهر مشاهد تحت أقدامنا.رأيت الطريق الجبلي من زوايا متعددة.رأيت السيارة.رأيت الطفل.ورأيت نفسي.لكن أيضاً...رأيت سيارة أخرى.سيارة سوداء كانت تتبعني من مسافة بعيدة.شعرت بأن قلبي يتوقف."من هذا؟"قال الرجل المسن بصوت منخفض:"هذا ما كنت تحاول نسيانه."بدأ المشهد يتغير بسرعة.رأيتني أخرج من المدينة في تلك الليلة.لكن لم أكن وحدي.كان هناك شخص في المقعد الخلفي.ظل مظلم.لا ملامح له.كان يراقبني بصمت.كلما التفت

  • مُدانٌ في عالم الشياطين".   الفصل السابع 7

    تراجعتُ خطوة إلى الخلف.لكن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدمي.كانت السيّارة تهتز كأنها تتنفس.والطفل في المقعد الخلفي ظلّ يحدّق بي دون أن يرمش."لماذا تركتني أموت؟"ترددت كلماته داخل رأسي كأنها تُعاد بلا توقف.صرخت:"أنا لم أقتلك!"لكن صوتي بدا ضعيفاً، وكأنه لا يصل حتى إلى نفسي.الرجل الذي كان يقف بجانبي اقترب ببطء.وقال بهدوء:"المحاكمة لا تعتمد على نواياك."التفت إليه بغضب:"إذاً على ماذا تعتمد؟"لم يجب مباشرة.بل أشار إلى السماء.رفعت رأسي.فانشقّت السماء الحمراء من جديد.لكن هذه المرة لم يظهر ضوء فقط...بل شاشة ضخمة من الظلام.كأن السماء نفسها أصبحت مرآة.وفجأة بدأ المشهد.رأيت الطريق الجبلي من جديد.لكن هذه المرة من زاوية مختلفة.رأيت سيارتي.رأيت نفسي أقود.ورأيت ذلك الطفل.كان واقفاً وسط الطريق.لكن شيئاً غريباً كان يحدث.لم يكن وحده.كانت هناك ظلال خلفه.تمسكه.تدفعه.تجبره على الوقوف في المنتصف.اتسعت عيناي."لا... هذا ليس حقيقياً..."لكن المشهد لم يتوقف.رأيت لحظة الاصطدام.السيارة تنحرف.والطفل يسقط.لكن قبل أن يُدهس بالكامل...اختفى جسده فجأة.وكأن شيئاً سحبه من الواقع.شهقت ب

  • مُدانٌ في عالم الشياطين".   الفصل السادس 6

    أو هكذا ظننت.لكنني لم أشعر بالهواء يصفع وجهي، ولم أشعر بجسدي يندفع نحو الأسفل.كان الأمر أشبه بالغرق داخل ظلام لا نهاية له.حاولت الصراخ.لكن صوتي لم يخرج.حاولت الحركة.لكن جسدي لم يستجب.ثم فجأة...اصطدمت قدماي بالأرض.ترنحت وسقطت على ركبتي.رفعت رأسي ببطء.فتجمدت في مكاني.لم أعد في الغابة.كنت أقف داخل ساحة هائلة لا أستطيع رؤية نهايتها.الأرض سوداء بالكامل.والسماء فوقها حمراء قاتمة.أما الشيء الأكثر غرابة...فكان آلاف الأشخاص الواقفين حول الساحة.رجال.نساء.أطفال.عجائز.جميعهم يرتدون ملابس مختلفة.وكأنهم جاؤوا من عصور متباعدة.لكن شيئاً واحداً جمع بينهم جميعاً.كانت أعينهم مثبتة عليّ.شعرت بأنفاسي تتسارع.وتراجعت خطوة إلى الخلف.ثم سمعت صوتاً خلفي.صوتاً أعرفه."لقد وصل."التفت بسرعة.كان الرجل المسن.يقف خلفي ممسكاً بعصاه.لكن ملامحه بدت أكثر هيبة من السابق.وكأنني لم أره على حقيقته إلا الآن.صرخت:"أخبرني ما الذي يحدث؟"نظر إليّ للحظات.ثم قال:"محاكمتك."شعرت بالغضب."أي محاكمة؟! أنا لم أقتل أحداً."ساد الصمت.ثم بدأت الضحكات تتردد بين الحشود.لم تكن ضحكات سخرية.بل ضحكات أ

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status