Mag-log inقالت: "هل أنت خائف؟"
للوهلة الأولى شعرت بأن قلبي سيغادر صدري. فتاة... نعم، صوت فتاة. ما الذي أتى بها؟ وكيف وصلت إلى هذا المكان؟ قاطعني صوتها فجأة. قالت: "أعلم أنك لم تكن تقصد، لقد رأيتك." صرخت بصوتٍ مفعم بالفرح: "هل حقاً رأيتِ كل شيء؟" قالت: "نعم، لقد رأيت. هو من قفز أمامك." وقفت على قدميّ، وألصقت نفسي بالباب. وقلت: "هل ستشهدين عند الرجل المسن بأنني لم أقصد ذلك؟" قالت: "لا أستطيع." شعرت وكأنني سقطت في حفرةٍ مظلمة وعميقة. قلت بصوتٍ خافت: "لماذا؟" قالت: "لم أبلغ الرابعة والعشرين من عمري بعد، لذلك لا تُقبل شهادتي." شعرت وكأنني أرغب في البكاء، لكن شيئاً ما بداخلي كان متصلباً. عدت إلى منتصف الغرفة وجلست، وكأنني رضيت بما سيحل بي. قاطع تفكيري صوتها. كان صوتاً هادئاً، وكأنه مقتبس من نسمات الهواء الباردة. قالت: "سأساعدك على الهرب." قلت: "هل ستفعلين ذلك حقاً؟" قالت: "نعم، بكل تأكيد، لكن هناك شرط!" قلت بصوتٍ متعجل: "موافق، افتحي الباب." في الحقيقة، كل ما كان يدور في رأسي هو الفرار من الموت. قالت: "ستأخذني معك." وافقت على طلبها، فلم يكن لديّ خيار آخر. لكن الصدمة كانت عندما فتحت الباب. فتاة جميلة... بعينين بنيتين، وشعرٍ أسود طويل. خداها متوردان، وبشرتها بيضاء. لم ترَ عيناي مثلها قط. شعرت لوهلةٍ بالذهول، حتى إنني نسيت مصيري. وبينما كنت غارقاً في شرودي، قاطعني صوتها مجدداً. صوتٌ لا يمكنني وصف عذوبته. قالت: "كيف سنهرب؟" نظرت من حولي. كان المكان خالياً تماماً، وكأن الحياة لم تمر به يوماً. نظرت إليها وقلت: "هل يوجد أحد في هذا المكان؟" قالت: "لا، الجميع ينامون في النهار." بدأت الركض باتجاهٍ معاكس للشجرة. بينما كانت واقفة تنظر إليّ. التفت نحوها وقلت بصوتٍ خافت: "هيا، اتبعيني قبل أن يأتي أحد." بدأت تركض معي. وبينما كان الخوف يملأ صدري، وجسدي يرتجف، كانت عيناي تنظران إليها دون انقطاع، وكأن هناك سحراً يجذبني إليها. كان شعرها يتطاير مع الهواء، وكانت تبتسم، وكأنها تركض للمرة الأولى في حياتها. وبينما كنت أنظر إليها، ارتفع نبض قلبي بشكلٍ لم أفهمه. حتى إنني بدأت أتساءل: كيف يمكن للخوف أن يجتمع مع هذا الشعور في الوقت نفسه؟ قاطع شرودي صوت بوقٍ هائل مزّق سكون المكان. قلت بقلق: "ما هذا الصوت؟" نظرت إليّ، وقد شحب وجهها فجأة، وظهر الخوف في عينيها للمرة الأولى. قالت بصوتٍ مرتجف: "لقد علموا بهروبنا... وما هي إلا لحظات." وما إن أنهت كلماتها، حتى بدأت أصوات أقدامٍ كثيرة تتردد خلفنا بين الأشجار. كانوا يركضون نحونا. تسارعت أنفاسي، وشعرت بأن الخوف عاد ليقبض على قلبي من جديد. صرخت: "أسرعي!" بدأنا نركض بأقصى ما نستطيع، بينما كانت الأصوات تقترب أكثر فأكثر. لم أجرؤ على الالتفات خلفي. لكنني كنت أسمعهم. عشرات الأقدام تضرب الأرض في الوقت نفسه. وكأن جيشاً كاملاً يطاردنا. فجأة أمسكت الفتاة بذراعي بقوة. وقالت بصوتٍ خافت: "إلى هنا!" انحرفت بنا بين مجموعة من الأشجار السوداء الضخمة. كانت متقاربة بشكلٍ غريب، حتى إن ضوء السماء لم يكن يصل إلى ما بينها. دخلنا بينها بصعوبة، بينما استمرت أصوات المطاردة بالخارج. ثم توقفت الفتاة فجأة. وأشارت إلى الأرض. نظرت فرأيت حفرةً عميقة مخفية بين الجذور. قفزت إلى داخلها دون تردد. تبعتها بسرعة. جلسنا في القاع المظلم للحفرة، نحاول كتم أنفاسنا. مرت ثوانٍ ثقيلة. ثم سمعناهم. وصلوا. أصواتهم أصبحت فوق رؤوسنا مباشرة. لم يكونوا يتحدثون بلغة أفهمها. كانت أصواتاً خشنة ومشوهة، أشبه بهدير الحيوانات. تجرأت ورفعت رأسي قليلاً. نظرت من بين الجذور. فتجمد الدم في عروقي. لم يكونوا بشراً. كانت أجسادهم طويلة ونحيلة بشكلٍ مرعب. وأذرعهم تكاد تلامس الأرض. أما وجوههم فكانت مغطاة بأقنعة سوداء خالية من الملامح. وقف أحدهم فوق الحفرة مباشرة. شعرت بأن قلبي سيفضح مكاننا من شدة نبضه. بقي واقفاً لعدة ثوانٍ. ثم رفع رأسه نحو السماء فجأة. وكأنه يشم شيئاً. همس بصوتٍ أجش: "إنه قريب..." أغمضت عيني. واستعددت للموت. لكن في تلك اللحظة دوى صراخ مرعب في أعماق الغابة. صرخة واحدة فقط. إلا أنها كانت كافية لجعل جميع المطاردين يتجمدون في أماكنهم. ساد الصمت. ثم بدأوا يتراجعون. ببطء. وبحذر. وكأن شيئاً أخافهم. شيئاً أشد رعباً منهم. انتظرنا حتى اختفت أصواتهم تماماً. ثم خرجنا من الحفرة. نظرت إلى الفتاة وقلت: "ما الذي أخافهم؟" لكنها لم تجب. كانت تحدق في الظلام خلفي. اتسعت عيناها. وشحب وجهها. ثم تراجعت خطوة إلى الخلف. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. وسألتها: "ماذا هناك؟" رفعت يدها المرتجفة وأشارت خلفي. استدرت ببطء. في البداية لم أرَ شيئاً. ثم لمحته. بين الأشجار البعيدة. شخص يقف بلا حركة. طويل بشكلٍ غير طبيعي. يرتدي ثوباً أسود ممزقاً. ولا يظهر من وجهه شيء سوى عينين حمراوين تتوهجان في الظلام. كان يحدق بنا. دون أن يتحرك. ودون أن يرمش. ثم ارتفع صوت البكاء من جديد... لكن هذه المرة... كان قادماً من جهته هو.لم يكن ما حدث بعد اللمس انفجاراً كما تتخيله العوالم.ولا انهياراً كما تفهمه الأكوان.بل كان شيئاً أبسط… وأخطر:إيقاف الحاجة إلى التفسير.فجأة، لم يعد هناك طبقات.لا طبقة ثانية.ولا أولى.ولا حتى ذلك الفراغ الذي كان يتظاهر بأنه نهاية كل شيء.كان هناك فقط…أنا.لكن ليس “أنا” الذي عرفته طوال الرحلة.ولا “أنا” الذي حُمّل المحاكمة.ولا “أنا” الذي اختار بين الضوء والظلام.بل أنا بدون تعريف.بدون اسم.بدون دور.وقفت في مساحة لا يمكن وصفها، لأن الوصف نفسه لم يعد موجوداً.ثم جاء الصوت الأخير.لكن هذه المرة لم يكن صوتاً.كان “فكرة واضحة”.قال:"لقد انتهت البنية."لم أسأل ماذا يعني ذلك.لأن السؤال لم يعد ضرورياً.ثم ظهرت أمامي كل الأشياء التي عرفتها.مدينة العابرين.الحراس.الشهود.الأول.مالك.نادر.الفراغ.النظام.الاحتمال.كل شيء.لكنها لم تكن كيانات.بل “احتمالات فهم”.كأن كل واحد منهم كان طريقة مختلفة لفهم شيء واحد فقط… لم يُسمَّ أبداً.اقترب الأول.لكنه لم يعد شخصاً.بل لحظة إدراك.وقال:"كنا نحاول تفسير ما لا يمكن تفسيره."ثم اختفى.ظهر مالك.لكنه لم يكن خصماً.ولا أخاً.بل احتمالاً آخر ل
لم أعد أقف داخل شيء يمكن تسميته “مكاناً”.ولا حتى “زمن”.كل ما حولي كان أقرب إلى حالة انتظار كونية… كأن الوجود كله يحدق في نفسه قبل أن يقرر ماذا يفعل بي.ثم ظهر الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة لم يكن داخلياً.ولا خارجياً.بل بينهما."لقد وصلت إلى الطبقة الثانية."لم أسأل من المتكلم.لأن السؤال نفسه كان يتفكك قبل أن يكتمل.بدأ الفراغ من حولي يأخذ شكلاً جديداً.ليس فراغاً كما عرفته سابقاً.بل “مساحة تفسير”.كل شيء يظهر فيها لا يكون شيئاً… إلا بعد أن يُفهم.وفهمي كان هو المادة الوحيدة المتاحة.فجأة، ظهرت أمامي صورة.مدينة العابرين.لكنها ليست مدينة.بل نسخة “معلقة” منها.الأبراج غير مكتملة.الأبواب السوداء نصف موجودة.والشهود يقفون بلا حركة… كأنهم ينتظرون أن يُقرر أحدهم أنهم أحياء.ثم ظهر الحارس.لكن ليس كاملاً.بل مجرد فكرة عن الحارس.عين واحدة فقط.تنظر إليّ.وتقول دون صوت:"أنت في منطقة ما قبل القرار الأعلى."تراجعت خطوة… رغم أنني لم أكن أقف على شيء حقيقي.ثم جاء الأول.لكن هذه المرة لم يكن شخصية.بل “احتمال واعٍ”.قال:"كل ما كنت تراه سابقاً كان طبقة حماية.""أما الآن… فقد تم تجاوزها."
لم يكن الظلام الذي سقط في نهاية الفصل السابق ظلاماً عادياً.كان أشبه بـ“إغلاق إدراكي”.كأن العالم لم ينطفئ… بل قرر أن يتوقف عن شرح نفسه.وقفت في مكاني.لا أتحرك.ليس خوفاً.بل لأن الحركة نفسها لم تعد لها معنى واضح.كل شيء حولي أصبح صامتاً بشكل غير طبيعي.الشارع.السماء.حتى الهواء.ثم بدأ شيء واحد فقط بالعودة.الصوت.لكن ليس صوت العالم.بل صوت داخلي.هادئ.بارد.ومألوف بطريقة لا أستطيع تفسيرها."أخيراً… عدت إلى نقطة التماس."تجمدت.هذا الصوت لم يكن الأول.ولا مالك.ولا الحارس.ولا حتى ذلك الكيان الجديد الذي ظهر في الفصل السابق.كان شيئاً مختلفاً تماماً.كأنه لا يتحدث إليّ… بل يتحدث عبر وجودي.قلت بصوت منخفض:"من أنت؟"لم يأتِ الرد فوراً.بل جاء إحساس.إحساس بأن السؤال نفسه غير مكتمل.ثم قال:"السؤال ليس من أنا.""السؤال هو: ماذا بقي عندما انتهت كل الأسماء؟"شعرت أن الأرض تحت قدمي ليست أرضاً.بل طبقة من فكرة قديمة جداً.رفعت رأسي.الشارع ما زال موجوداً.لكن التفاصيل بدأت تتغير ببطء.المباني تتكرر.الأشجار لها شكل واحد يعاد نسخه.الأشخاص يمرون كأنهم جزء من برنامج يعيد نفسه.همست:"هذا ل
استيقظت.لكنني لم أفتح عيني فوراً.بقيت مستلقياً.أستمع.صوت مروحة سقف تدور ببطء.صوت سيارة تمر في الخارج.صوت كلب ينبح بعيداً.أصوات عادية.بسيطة.لكنها بدت أغرب من أصوات الحراس.وأكثر غرابة من انهيار الأكوان.لأنني لم أسمع شيئاً عادياً منذ زمن طويل.فتحت عيني أخيراً.سقف أبيض.بقعة صغيرة قرب الزاوية.تشقق خفيف في الطلاء.كل شيء مألوف.شهقت.هذه غرفتي.نهضت بسرعة.ونظرت حولي.السرير.المكتب.النافذة.الستائر.الكتب القديمة.كل شيء موجود.كل شيء في مكانه.شعرت بدوار مفاجئ.ثم ركضت نحو النافذة.وسحبت الستارة.الشمس.سماء زرقاء.شوارع مزدحمة.أناس يسيرون.عالم طبيعي.عالم عادي.وضعت يدي على الزجاج.لم أكن أصدق ما أراه.هل انتهى الأمر فعلاً؟هل عدت؟أم أن هذا مجرد اختبار آخر؟أغمضت عيني للحظة.ثم فتحتها.وما زال المشهد نفسه موجوداً.دقائق طويلة مرت.وأنا أحدق فقط.ثم سمعت طرقاً على الباب.تجمدت.شعور غريب اجتاحني.خوف.لكن ليس من الحراس.ولا من المحاكمة.خوف من شيء أبسط.أن يكون خلف الباب شخص أعرفه.شخص فقدته.شخص ظننت أنني لن أراه مجدداً.جاء الطرق مرة أخرى.ثم صوت امرأة:"هل استيقظت؟"
توقف كل شيء.لكن هذه المرة لم يكن التوقف حدثاً.بل حالة.حالة امتدت عبر الوجود كله.لا ضوء.لا ظلام.لا فراغ.ولا حتى ذلك السؤال الذي كان يطاردني منذ انهيار كل شيء.لأول مرة منذ زمن لا أستطيع قياسه...لم يكن هناك شيء يريد مني أن أختار.وقفت وحدي.أو هكذا ظننت.نظرت حولي.لم أرَ مدينة العابرين.ولم أرَ الحراس.ولا الأول.ولا مالك.كان هناك فضاء أبيض لا نهاية له.ليس نوراً.بل بياضاً مجرداً من المعنى.خطوت خطوة.فسمعت صوتها.خطوة حقيقية.توقفت.حدقت في الأرض.كانت هناك أرض.لأول مرة منذ فصول عديدة.أرض بسيطة.صلبة.موجودة.شعرت بشيء غريب.شيء كدت أن أنساه.الدهشة.ثم سمعت صوتاً بعيداً.ضحكة.ضحكة طفل.استدرت بسرعة.وفي اللحظة التالية...تغير كل شيء.اختفى البياض.ووجدت نفسي واقفاً في شارع قديم.شارع أعرفه.تجمدت.هذا الشارع...كان بالقرب من منزلي.قبل الطريق الجبلي.قبل المحاكمة.قبل مدينة العابرين.قبل كل شيء.بدأ قلبي ينبض بعنف.نبض حقيقي.ليس فكرة نبض.ولا مفهوم حياة.بل نبض إنسان.مشيت ببطء.المحال القديمة كانت موجودة.الأرصفة.أعمدة الكهرباء.حتى الشجرة اليابسة قرب الزاوية.كل شيء
بدأ كل شيء من جديد… لكن ليس كما يتخيل العقل معنى “البداية”.لم يكن هناك انفجار.ولا خلق.ولا حتى انتقال.كان هناك فقط لحظة واحدة… تتكرر بلا زمن.أنا في مركزها.أشعر بأنني أقف على حافة شيء لا يمكن تسميته.لكن هذه المرة… لم أعد أمد يدي.كنت أراقب.أراقب كيف يحاول الوجود أن يُعيد نفسه عبر وجودي.الخيوط التي كانت تدور حولي في الفصل السابق لم تعد خيوطاً.تحولت إلى “محاولات تعريف”.كل محاولة تقول لي:"كن هكذا.""لا، كن هكذا.""لا، كن هذا أيضاً."لكن لا شيء يكتمل.الضوء يحاول أن يعيد بناء النظام.الظلام يحاول أن يعيد بناء الاحتمال.والفراغ… لا يحاول.هو فقط يراقب الفشل.ثم تحدث الصوت الأول مرة أخرى.لكن هذه المرة لم يكن صوتاً.بل “ضغطاً على الإدراك”."إذا لم تُثبت نفسك… ستبقى كل الأشياء بلا معنى."أجبت دون أن أتحدث:"وماذا لو كان المعنى هو المشكلة؟"ساد الصمت.ليس صمت فراغ… بل صمت قرار لم يُتخذ بعد.ثم ظهرت نسخة من نادر.لكنها لم تكن نادرة.بل كانت “وظيفة نادر في الوجود”.قالت:"أنت الآن في مرحلة ما قبل التحديد النهائي.""كل شيء كان ينهار ليصل إلى هذه اللحظة."ثم اقتربت.ولمست الفراغ حولي.و
وكأنهما لا تنتميان إلى مخلوق حي.ابتلعت ريقي بصعوبة.ثم همست للفتاة:"من هذا؟"ارتجفت شفتاها.ولأول مرة منذ أن رأيتها بدا عليها الذعر الحقيقي.قالت بصوت خافت:"لا تنظر إليه طويلاً."شعرت بقشعريرة تسري في جسدي."هل هو أحد الحراس؟"هزت رأسها بسرعة."لو كان حارساً لما خاف منه الآخرون."ساد الصمت.ثم ح
ظل الرجل المسن ينظر إليّ بصمتٍ لعدة ثوانٍ، وكأنه يزن شيئاً لا أستطيع رؤيته.أما أنا، فلم أكن أعلم إن كنت ما زلت أحلم أم أنني فقدت عقلي بالفعل.كان البكاء الخافت يتردد بين الأشجار، لكن الرجل لم يبدُ وكأنه يسمعه.رفع عصاه ببطء، وغرس طرفها في الأرض.وفي اللحظة التي لامست فيها العصا التراب، خفتت الأصوا
كان صوت البكاء داخل المحطة يزداد وضوحاً مع كل ثانية، وكأنه لا يأتي من الخارج، بل من الجدران نفسها.تراجعت خطوة إلى الخلف، ونظرت إلى العامل مرة أخرى، لكنه لم يكن موجوداً خلف الطاولة بعد الآن.المكان أصبح فارغاً تماماً.لا أحد.ولا صوت سوى ذلك البكاء الذي بدأ يتحول إلى همس غير مفهوم.شعرت بأن الهواء
- مُدان في عالم الشياطين".خرجتُ من المدينة بسيارتي في ساعةٍ متأخرة من الليل، قطعتُ نصفَ المسافة، حتى وصلتُ إلى طريقٍ جبليٍّ موحش، تلتفُّ حوله الصخور كأنها تراقب المارّين بصمتٍ ثقيل ، والطرقات بدت خالية إلا من أضواء الأعمدة الباهتة التي تتلاشى خلفي واحدًا تلو الآخر. كان الصمت يملأ المكان، حتى إن