Home / الرومانسية / نار تحت الرماد 🔥 / الفصل 4 : ظلال الحرب

Share

الفصل 4 : ظلال الحرب

last update publish date: 2026-07-25 09:11:18

سمعت ليان صوت طلقات نارية من خلف الباب الحديدي. طلقة، ثم أخرى، ثم صمت مطبق. قلبها كان يدق كالمطرقة في صدرها، ويديها ترتجفان، والقميص الحريري الأسود بالكاد يغطي جسدها المرتجف. كانت تفكر في كلماته الأخيرة: "لو موت النهاردة... اعرفي إن أنا ميت وأنا بحبكِ."

لم تستطع الانتظار أكثر. ركضت نحو الباب الحديدي، ويداها المرتجفتان دفعتاه بقوة. انفتح الباب على ممر مظلم، تنبعث منه رائحة الدم والبارود والتراب الرطب. نزلت الدرج بسرعة، حافية القدمين، تتجنب الحجارة الحادة التي كانت متناثرة على الأرض.

وصلت إلى قبو واسع، مضاء بمصابيح خافتة. كان المشهد مرعباً: ثلاثة رجال ملقون على الأرض، وجوههم مغطاة بالدماء، وأعينهم مفتوحة بلا حياة. وفي وسطهم، كان ريان واقفاً على قدميه، لكنه كان يتمايل. كان مسدسه لا يزال في يده، ودماء جديدة تسيل من كتفه المصاب، بالإضافة إلى جرح جديد في خاصرته. كان يتنفس بصعوبة، ووجهه شاحب، لكن عينيه الرماديتين كانتا لا تزالان تشتعلان بنار الانتصار.

"ريان!" صاحت ليان، وركضت نحوه.

نظر إليها بعيون متعبة، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه. "قولتلك... اركضي لأعلى."

"أنا مش هسيبك." قالت، ووضعت يدها على صدره العاري، وشعرت بقلبه يدق بعنف تحت راحتها. "إنت بتعافر كتير... أوصفني."

"أنا بخير." همس، لكن جسده بدأ ينهار. أمسكته بقوة، وحاولت دعمه، لكنه كان ثقيلاً عليها.

"مش بخير، إنت بتنزف!" صاحت، وخوفها كان واضحاً في صوتها.

نظر إليها، وعيناه الرماديتان كانتا تغوصان في عينيها. "مش مهم... المهم إنكِ هنا... وإنكِ مش هربتِ."

"أنا مش ههرب." قالت، وصوتها كان حازماً رغم ارتجافها. "إنت قلت إنك هتخلي بالك مني... دلوقتي دوري أنا."

سحبته نحو الكرسي الوحيد في القبو، وأجلسته عليه. جثت على ركبتيها أمامه، وبدأت تمزق قميصها الحريري الأسود (الذي كان يخصه) إلى شرائح، لتعصب بها جرحه. كانت يداها ترتجفان، لكنها كانت مصممة.

"إنتِ بتعملي إيه؟" سأل، وصوته كان ضعيفاً.

"بعصب جرحك." قالت، وعيناها مركزة على الجرح في خاصرته. "لو سيبناه كده، هتموت."

رفع يده المرتجفة، ولمس شعرها الأسود. "إنتِ... مختلفة."

"إزاي مختلفة؟" سألت، وهي تربط الشرائح بإحكام.

"أي حد تاني كان هيهرب." همس. "إنتِ... إنتِ وقفتي. إنتِ خدتي بالك مني."

رفعت رأسها لتنظر إليه، وكانت أنفاسهما تتصادم في فجوة ضيقة. عيناها العسليتان كانتا تلمعان بالدموع، وعيناه الرماديتان كانتا تذوبان في عينيها.

"إنت قلت إنك بحبني." همست. "مينفعش تموت وأنا لسه ما عرفتش إذا كان كلامك صح ولا غلط."

ابتسم ابتسامة ضعيفة، ورفع يده ليمس خدها. أصابعه الخشنة تتبعت ملامح وجهها، ثم نزلت إلى شفتيها، ثم إلى رقبتها. "كلامي صح." همس. "وإنتِ عارفة ده."

انحنى، وقبلها قبلة خفيفة، مختلفة عن قبلات البارحة. قبلة من رجل منهك، لكنها كانت أكثر صدقاً، وأكثر عمقاً. قبلة من رجل كان على وشك الموت، واختار أن يقبلها قبل أن يرحل.

رفع رأسه عنها، وأنفاسه الثقيلة تحرق وجهها. "لو مت..." همس.

"مش هتموت." قاطعته، ويديها على وجهه. "أنا مش هخليك تموت. إنت وعدتني إنك هتحميني... وهفضل عايش عشان تحميني."

"إنتِ عنيدة." همس، وابتسم.

"عنيدة جداً." قالت، ومسحت الدم عن خده. "ودي مشكلة كبيرة عندك."

ضحك ضحكة مكتومة، لكنها تحولت إلى سعال مؤلم. أمسكته بقوة، وساعدته على الوقوف.

"تعال." قالت. "هنطلع بره القبو. محتاج راحة... ومحتاج دكتور."

"مش هنروح لدكتور." قال، وهو يتكئ عليها. "فيه أدوات في الأوضة... وهتعالجيني إنتِ."

"أنا مش دكت..."

"إنتِ قدها." قاطعها، ونظر في عينيها بعمق. "زي ما قديتِ الرصاصة البارحة... هتقدي كمان."

صعدا الدرج ببطء، وليان تحمله بكل قوتها. جسده الثقيل كان يثقل عليها، لكنها لم تشتكِ. وصلوا إلى غرفة النوم، وأجلسته على السرير. كانت الدماء تلطخ الفراش الأسود، لكنها لم تكترث.

"فين الأدوات؟" سألت، وهي تبحث بعينيها.

"الدرج التالت في الخزانة." قال، وصوته كان ضعيفاً.

فتحت الدرج، ووجدت مجموعة من الأدوات الطبية: مخدر موضعي، خيوط جراحية، إبر، مطهر. أخذتها ورجعت إليه.

"هتتألم." قالت، وهي تنظر إلى الجرح في خاصرته.

"أنا مش خايف من الألم." همس. "أنا خايف من حاجة واحدة."

"إيه؟"

نظر في عينيها بعمق، ورفع يده ليمس رقبتها، ويسحبها إليه برفق. "أنا خايف من إنكِ تختفي... زي ما أمكِ اختفت."

تجمّدت ليان للحظة. "أمي... إنت عارف إيه عنها؟"

"بعد ما نخلص من الجرح ده." قال، وعيناه مغمضتان من التعب. "هنحكي... كل حاجة."

بدأت في تنظيف الجرح، وكانت يداها ثابتة رغم ارتجاف قلبها. كانت تشعر بنظراته عليها، وكأنه يقرأها من الداخل.

"إنتِ جميلة." همس، وصوته كان خافتاً.

"إنت بتتخاريف من الألم." قالت، وهي تخيط الجرح بخيوط جراحية.

"لا." قال، وفتح عينيه الرماديتين لتنظر في عينيها. "أنا بحكي الحقيقة. إنتِ أجمل حاجة شفتها في حياتي."

ارتجفت يدها للحظة، لكنها أكملت الخياطة. "إنت مجنون."

"مجنون بيكِ." همس.

انتهت من خياطة الجرح، وربطته بضمادة نظيفة. كانت يداها ملطختان بالدماء، ووجهها شاحب، لكن عينيها كانتا تشتعلان بشيء جديد.

"خلصت." قالت، وجلست على حافة السرير بجانبه.

أمسك يدها، ورفعها إلى شفتيه، وقبلها برفق. "شكراً."

"لا شكر على واجب." قالت، وصوتها كان خافتاً.

نظر إليها، وعيناه الرماديتان كانتا تذوبان في عينيها. "أنا بحبكِ، يا ليان."

"إنت قلت كده قبل كده." همست.

"وقولته تاني." قال، وشد يدها إليه. "وهقول كل يوم... لحد ما تصدقيني."

"أنا مش عارفة أصدق." اعترفت، والدموع تتجمع في عينيها. "إنت ظل، وأنا نار. إحنا أعداء. إزاي أحب عدوي؟"

"زي ما أنا حبيت عدوتي." قال، ورفع يده ليمسح دمعة من خدها. "الحب مش بيسأل... الحب بيجي. وأنا جيت."

انحنى وقبلها، قبلة طويلة، أعمق من سابقاتها. قبلة من رجل قرر ألا يخاف، ومن امرأة قررت ألا تهرب. يده كانت مشدودة على خصرها، واليد الأخرى في شعرها، تسحبها إليه وكأنه يريد أن يبتلعها.

رفع رأسه عنها، وأنفاسه الثقيلة تحرق وجهها. "إنتِ ناري." همس. "وإنتِ اللي هتخليني أحترق."

"وأنا خايفة من النار." همست.

"مش لازم تخافي." قال، وعيناه تغوصان في عينيها. "النار مش بتحرق الحب... النار بتحرق الخوف. وخوفي مات من لما شفتكِ."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً من الخارج. صوت محركات سيارات تتوقف أمام الفيلا. صوت أبواب تنغلق، وأصوات رجال يتحدثون بجدية.

نظر ريان إلى النافذة، ووجهه تحول إلى حجر.

"مارك." زمجر. "جاب رجاله. الفيلا محاصرة."

وقف من السرير رغم الألم، وأمسك مسدسه من الطاولة الجانبية. نظر إلى ليان بعيون حازمة.

"سمعي يا ليان." قال، وصوته كان بارداً كالثلج. "هروح أواجههم. إنتِ هتروحي للمكتبة، وتفتحي الدرج التالت... هتلاقي كل حاجة عن أمكِ. وأيضاً... هتلاقي مفتاح نفق سري يوصل للشارع الجانبي."

"أنا مش هسيبك." قالت، ووقفت بجانبه.

"إنتِ هتعملي اللي بقولك عليه!!" زمجر، وصوته كان عالياً. لكنه هدأ فجأة، ورفع يده ليمس خدها برفق. "أنا حبيتك، يا ليان. وحبي لك معناه إن حياتي تبقى أهم من حياتي. دلوقتي، اركضي قبل ما أموت وأنا بدافع عنكِ."

قبل أن ترد، اختفى من الغرفة، تاركاً إياها وحدها مع قلبه المرتجف، ووعده الذي لا تعرف إذا كانت ستراه مرة أخرى.

وقفت ليان للحظة، تتأرجح بين الخوف والرغبة في الهروب. ثم تذكرت كلماته: "لو حصلي حاجة، افتحي الدرج التالت في المكتبة، هتلاقي كل حاجة عن أمكِ."

ركضت نحو المكتبة، وقلبها يدق كالمطرقة، وعيناها تدمعان.

في الأسفل، سمعت صوت طلقات نارية تبدأ.

بدأت المعركة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 135: نداء من الأعماق

    جلست نور على حافة النافورة في ساحة مدينة النور الجديدة، تراقب انعكاس القمر على سطح الماء المتلألئ. كانت الليلة هادئة، والنسيم البارد يلامس وجهها، لكن داخلها كان مضطرباً. شيء ما كان يتحرك في أعماقها، شيء لم تستطع تفسيره. رفعت يدها، وأشعلت النور الأبيض في كفها. كان يتلألأ كالماس، لكنه كان مختلفاً هذه المرة. كان ينبض، ينبض كقلب، وكأنه كان يحاول إخبارها بشيء. "نور؟" سمعت صوت يوسف خلفها، لكنها لم تلتفت. ظلت تنظر إلى النور في كفها، وعيناها مركزتان عليه. "يوسف،" قالت نور، وصوتها كان خافتاً. "هناك شيء خاطئ. النور يتغير." جلس يوسف بجانبها، ونظر إلى النور في كفها. "كيف يتغير؟" "إنه ينبض." قالت نور، ورفعت كفها نحوه. "وكأنه يحاول أن يقول لي شيئاً. شيئاً لا أفهمه." أمسك يوسف يدها، ونظر في عينيها بعمق. "ربما يحاول أن يخبركِ بشيء عن المستقبل. شيء لم تكتشفيه بعد." "لكن ماذا؟" سألت نور، وقلقها ظاهر في عينيها. "لا أعرف." قال يوسف، وضغط على يدها. "لكنني أعرف أننا سنكتشفه معاً." وفجأة، بدأ النور في كفها يتلألأ بضوء أكثر سطوعاً، وانتشرت موجات من النور في كل اتجاه، وملأت الساحة بأكملها بضوء أبيض

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 134: نور يتحد

    مرت ثلاثة أيام على خطوبة نور ويوسف. ثلاثة أيام من الفرح الغامر، من الاحتفالات التي ملأت مدينة النور الجديدة بالضحكات والأضواء، من اللقاءات العائلية التي جمعت الجميع حول مائدة واحدة. كانت المدينة تزدهر، وكان الناس يشعرون بالأمل يتجدد في قلوبهم، وكأن خطوبة نور ويوسف كانت علامة على استمرار النور. في صباح اليوم الرابع، كانت نور جالسة في حديقة القصر، تنظر إلى النور الأبيض الذي كان يتلألأ في كفها. كان مختلفاً الآن، أكثر دفئاً، أكثر هدوءاً، وكأنه كان يتنفس معها. كانت تشعر بأن النور القديم والنور الأبدي قد اندمجا بالكامل داخلها، وأصبحا جزءاً واحداً من كيانها. دخل يوسف الحديقة، وكان يحمل فنجاناً من الشاي الدافئ، ووجهه يشرق بالحب والاهتمام بنور. وضع الفنجان على الطاولة، وجلس بجانبها على المقعد الخشبي. "نور،" قال يوسف، وصوته كان ناعماً. "أنتِ شاردة. ما بكِ؟" "لا أعرف." قالت نور، ورفعت رأسها لتنظر إليه. "أشعر بأن هناك شيئاً يتغير في داخلي. النور أصبح أقوى، وأكثر هدوءاً. وكأنه يهمس لي بشيء." "ماذا يهمس لكِ؟" سأل يوسف، وفضوله ظاهر في عينيه. "أشعر بأنه يدعوني إلى مكان آخر." قالت نور، وأغمضت ع

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 133: وعد تحت الضوء

    خرجت العائلة من معبد النور تحت ضوء القمر الفضي. كانت السماء صافية، والنجوم تتلألأ كالماس، والهواء معتدلاً يحمل رائحة الزهور من حدائق المدينة. كانت نور تمشي بجانب يوسف، ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تنبضان مع نبض الحجر الذي كان لا يزال يتلألأ في قلب المعبد. "يوسف..." همست نور، وهي تنظر إلى النجوم. "هل تعتقد أننا سنتذكر هذه اللحظة دائماً؟" "سأتذكرها." قال يوسف، وضغط على يدها. "سأتذكرها حتى آخر يوم في حياتي." نظرت نور إليه، وشعرت بالدفء يغمرها. "أنا أيضاً سأتذكرها. سأتذكر كيف وقفنا معاً، وكيف شعرنا بالنور يحيط بنا، وكيف شعرت بأن كل شيء على ما يرام." "لأن كل شيء على ما يرام." قال يوسف، وتوقف عن المشي، وأدار جسدها لمواجهته. رفع يده، ولمس خدها برفق، ونظر في عينيها بعمق. "نور، هناك شيء أريد أن أخبركِ به." "ماذا؟" سألت نور، وقلبها بدأ يدق بسرعة. "أنا أحبكِ." قال يوسف، وصوته كان خافتاً، لكنه كان واضحاً. "أحبكِ منذ اللحظة التي رأيتُكِ فيها على ضفة الينبوع، وأحبكِ أكثر كل يوم. أنتِِ غيرتِ حياتي، وغيرتِ نظرتي للعالم، وجعلتني أؤمن بأن الحب يمكن أن يكون حقيقياً." شعرت نور بالدموع تتجمع في عين

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 132: نور المرآة

    خرجت نور من الكهف وقلبها مليء بالرؤى والحكمة التي رأتها في مرآة النور. كانت الصور لا تزال تتردد في عينيها، وكأنها كانت تحمل جزءاً من كل عصر، جزءاً من كل حارسة سبقتها. شعرت بأنها أصبحت جزءاً من سلسلة طويلة من النور، سلسلة تمتد عبر الزمن، وتربط بين الماضي والحاضر والمستقبل. وقفت عند مدخل الكهف، ونظرت إلى السماء الزرقاء الصافية، وتنفست بعمق. شعرت بالهواء النقي يملأ رئتيها، وكأنه كان يحمل معه طاقة جديدة، طاقة كانت تنتظرها. "كيف تشعرين؟" سأل يوسف، ووقف بجانبها، ويده مشدودة على يدها. "أشعر بأنني مختلفة." قالت نور، ونظرت إليه بعيون مليئة بالدهشة. "أشعر بأنني رأيتُ كل شيء. كل تاريخ النور، كل معاركه، كل انتصاراته، كل خسائره. وكأنني عشتُ كل لحظة." "وما الذي تعلمتِه؟" سأل يوسف، وفضوله ظاهر في عينيه. "تعلمت أن النور ليس مجرد قوة." قالت نور، ووضعت يدها على قلبها. "إنه اختيار. اختيار أن نكون طيبين، اختيار أن نحب، اختيار أن نستمر في العطاء حتى في أحلك اللحظات. هذا هو جوهر النور." "وهذا هو جوهركِ أنتِ أيضاً." قال يوسف، وأمسك بيديها. "لأنكِ تجسدين كل هذه الصفات." شعرت نور بالدفء يغمرها، واحتضن

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 131: نبض الحجر

    استمر بناء معبد النور لأسابيع، وكانت الجدران ترتفع شيئاً فشيئاً، والأعمدة تنحت بدقة، والنوافذ المزخرفة تضفي على المكان جمالاً لا يوصف. وكانت نور ويوسف يقضيان معظم وقتهما في الموقع، يشرفان على كل التفاصيل، ويتأكدان من أن كل شيء يسير وفق الخطة. لكن شيئاً غريباً كان يحدث. الحجر الأبيض الذي وضعته نور في قلب المعبد بدأ ينبض. في صباح أحد الأيام، كانت نور واقفة أمام الحجر، تنظر إليه بعيون مليئة بالدهشة. كان الحجر يتلألأ بضوء خافت، ينبض كالقلب، وكأنه كان يتنفس مع النور من حوله. رفعت يدها، ووضعتها على الحجر، وشعرت بدفء ينتقل من الحجر إلى يدها، وشعرت بالنور الأبدي في داخلها يهتز مع نبض الحجر. "يوسف!" صاحت نور، ولوحت بيدها. "تعال إلى هنا! هناك شيء يحدث!" ركض يوسف نحوها، ووقف بجانبها، ونظر إلى الحجر النابض. "ما هذا؟" سأل يوسف، ودهشته ظاهر في عينيه. "لا أعرف." قالت نور، وعيناها تتسعان. "لكن الحجر ينبض. كأنه حي." "كيف يمكن لحجر أن ينبض؟" سأل يوسف، وقلقه ظاهر في عينيه. "لا أعرف." قالت نور، ورفعت عينيها إليه. "لكنني أشعر بأن هناك شيئاً يحدث. شيئاً يتغير." فجأة، بدأ الحجر يتلألأ بضوء أكثر سطوع

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 130: حجر النور

    بدأت أعمال بناء معبد النور في صباح اليوم التالي، وكانت الشمس مشرقة، والسماء صافية، والهواء يحمل رائحة التراب والحجارة المنحوتة. كانت نور ويوسف واقفين في موقع البناء، يشرفان على العمال وهم يضعون الأساسات الأولى. كان كل حجر يوضع بحذر، وكأنه كان جزءاً من شيء مقدس. وقفت نور في وسط الموقع، وأغمضت عينيها، ورفعت يديها نحو السماء. شعرت بالنور الأبدي والنور القديم يتدفقان في داخلها، ويملآن جسدها بالطاقة. فتحت عينيها، ورفعت يدها، وأرسلت شعاعاً من الضوء الأبيض نحو الأرض. انتشر الضوء في كل اتجاه، ورسم دائرة من النور حول الموقع، وكأنه كان يبارك المكان. "هذا سيكون مكاناً مقدساً." همست نور، ووضعت يدها على قلبها. "مكاناً للسلام، وللتأمل، وللاتصال بالنور." "أشعر بذلك أيضاً." قال يوسف، ووقف بجانبها. "هناك طاقة مختلفة هنا. طاقة هادئة، وقوية." "إنها طاقة النور." قالت نور، ونظرت إليه بعيون دافئة. "النور الذي نحمله في قلوبنا." وقفا معاً، ينظران إلى الأساسات وهي ترتفع شيئاً فشيئاً، وقلوبهما مليئة بالأمل والعزيمة. --- مرت الأسابيع، وكان المعبد يرتفع ببطء. كانت الجدران تبنى من الحجر الأبيض، والأعمدة ت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status