بيت / الرومانسية / نار تحت الرماد 🔥 / الفصل 5 : نار تحت الرماد

مشاركة

الفصل 5 : نار تحت الرماد

مؤلف: محمد طبش
last update تاريخ النشر: 2026-07-25 09:11:23

ركضت ليان في ممرات الفيلا، وقلبها يدق كالمطرقة، وعيناها تدمعان من الخوف والغضب. كانت تسمع أصوات الطلقات النارية من الأسفل، وكانت كل طلقة تخترق قلبها كسهم مسموم. كانت تفكر في ريان، في عينيه الرماديتين، في كلماته الأخيرة: "أنا حبيتك، يا ليان. وحبي لك معناه إن حياتي تبقى أهم من حياتي."

فتحت باب المكتبة بقوة، واندفعت نحو الدرج الثالث في الخزانة الخشبية الضخمة. فتحته بيدين مرتجفتين، ووجدت بداخله ملفاً سميكاً باللون البني، وصورة قديمة لامرأة جميلة بشعر أسود طويل وعيون عسلية تشبه عينيها تماماً. أمها.

أمسكت الملف، وفتحته بسرعة، وبدأت تقرأ الأوراق بلهفة. كانت رسائل مكتوبة بخط يد أمها، ومذكرات، وصور، ووثائق تعود لعشرين عاماً مضت.

وقفت ترتجف، وهي تقرأ كلمات أمها:

"إلى ابنتي الحبيبة ليان،

إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أنني قد رحلت، وأنكِ كبرتِ بما يكفي لتعرفي الحقيقة. أنتِ لستِ مجرد فتاة عادية، يا حبيبتي. أنتِ آخر سلالة عنصري النار، وآخر ملكة للعشيرة النارية.

قبل قرون، كانت عشيرتا النار والظل تعيشان في سلام. لكن الصراع على السلطة دمر كل شيء. زعيم الظلال، مارك، خان عشيرتنا، وقتل والديّ، وسعى للقضاء على كل عنصرية نار. لكني هربت، واختبأت، وولدتكِ بعيداً عنهم.

قوتكِ يا ليان ليست لعنة، بل هدية. أنتِ قادرة على إشعال النار، وإطفائها، والتحكم فيها. لكن هناك شيئاً آخر: أنتِ قادرة على إشعال النار في قلوب الآخرين أيضاً. النار التي تحرق الخوف، وتنير الظلام، وتجمع القلوب.

أنا أحبكِ يا ابنتي. وسأظل أحبكِ مهما حدث. ثقي بريان، حتى لو كان من الظلال. فهو ليس مثلهم. لقد أنقذني ذات مرة، ووعدني بأن يحميكِ. وهو وفى بوعده.

أمي،

نار."

سقطت الورقة من يد ليان، وشعرت بالدموع تتساقط على خديها. كانت أمها تعرف ريان. كانت أمها تثق به. وكان ريان يحميها بناءً على وعد قطعه لأمها قبل أن تموت.

لكن لم يكن لديها وقت للبكاء. سمعت صوت انفجار من الأسفل، واهتزت الفيلا بأكملها. ركضت نحو النافذة، ورأت من الأسفل سيارات سوداء تحيط بالفيلا، ورجالاً مسلحين يتبادلون إطلاق النار مع حراس ريان.

ثم رأته.

ريان كان واقفاً في منتصف الحديقة، نصف عارٍ، وضمادات الدماء تغطي كتفه وخاصرته، ومسدسه في يده، وكان يقاتل أربعة رجال في آن واحد. كان يتحرك كالظل، يتفادى الرصاص، ويضرب بقبضاته بقوة وحشية. لكنه كان منهكاً، وكانت الدماء تنزف من جراحه مجدداً.

شعرت ليان بشيء يتغير في داخلها. شيء يشتعل في صدرها. غضب. خوف. حب. كل مشاعرها تجمعت في لحظة واحدة، واشتعلت كالنار.

"لا..." همست، وعيناها العسليتان بدأت تتحولان إلى برتقالية نارية. "مش هخليك تموت."

ركضت من المكتبة، ونزلت الدرج بسرعة الجنون. كانت تشعر بالنار تتدفق في عروقها، وكأن جسدها كله كان يتحول إلى لهب. وصلت إلى الباب الأمامي، ودفعته بقوة، وخرجت إلى الحديقة.

توقف الجميع عن القتال للحظة.

نظروا إليها. كانت ترتدي القميص الحريري الأسود الممزق، وشعرها الأسود منثوراً، وعيناها تشتعلان بنار برتقالية، ويديها تلمعان بلهب خافت.

"ليان!" صاح ريان، وعيناه اتسعتا بالرعب. "ارجعي للداخل!"

لكنها لم تسمعه. كانت تنظر إلى الرجال المسلحين الذين كانوا يحيطون به، ورأت واحداً منهم يرفع مسدسه نحو ريان.

"لا!" صاحت ليان، ورفعت يدها.

انفجرت النار من كفها كالصاعقة. لهب برتقالي كثيف اندفع نحو الرجل، وأحرق مسدسه قبل أن يطلق النار. صرخ الرجل، وتراجع إلى الخلف، ووجهه مغطى بالخوف.

توقفت المعركة للحظة. نظر الجميع إلى ليان بعيون مذهولة. حتى ريان كان ينظر إليها بدهشة لم يرها من قبل.

"إنتِ..." همس ريان، وعيناه الرماديتان تتسعان. "إنتِ قديتِ النار."

لكن ليان لم تكن تشعر بالانتصار. كانت تشعر بالنار تلتهمها من الداخل، وكأنها كانت تفقد السيطرة على جسدها. سقطت على ركبتيها، وصرخت من الألم، والنار تشتعل حولها في حلقة من لهب.

ركض ريان نحوها، وتجاهل الألم في جسده، وأمسكها بين ذراعيه.

"ليان! ليان، انظري لي!" صاح، ووجهه كان خائفاً. "سيطري على النار! أنتِ أقوى منها!"

"مش... قادرة..." همست، وصوتها كان مبحوحاً. "النار... بتاكلني..."

"لا!" صاح، وضغطها إلى صدره، رغم أن النار كانت تلسع جسده. "إنتِ أقوى منها! إنتِ ملكة النار! إنتِ اللي بتسيطري عليها، مش هي اللي بتسيطر عليكِ!"

نظرت في عينيه الرماديتين، ورأت فيهما شيئاً لم تره من قبل. رأت الحب الخالص. رأت الإيمان بها. رأت القوة التي كانت تبحث عنها.

أغمضت عينيها، وتنفست بعمق، وحاولت أن تهدئ النار في داخلها. شعرت بيد ريان على خدها، وصوته يهمس في أذنها:

"أنا معاكِ... مش هسيّبكِ... ثقي فيّا."

وفجأة، انطفأت النار. سقطت ليان في حضن ريان، منهكة، مرتجفة، لكنها حية.

"ريان..." همست، وعيناها تغلقان من التعب.

"أنا هنا." قال، وقبل جبينها. "أنا هنا، ومش هروح."

رفعها بين ذراعيه، رغم آلام جراحه، وحملها إلى داخل الفيلا. قبل أن يدخل، نظر إلى رجاله، وقال بصوت بارد:

"خلصوا على الباقي. وعايز مارك حي... عشان أقتله بإيدي."

دخل الفيلا، وأغلق الباب خلفه، تاركاً وراءه جثثاً وناراً وأسئلة لا إجابة لها.

---

في غرفة النوم، وضع ريان ليان على السرير، وجلس بجانبها، يمسك يدها. كانت منهكة، لكنها كانت لا تزال واعية.

"ريان..." همست، وعيناها العسليتان تبحثان عن عينيه. "أمي... كانت تعرفك..."

"نعم." قال، وصوته كان خافتاً. "كانت تعرفني. وكانت تثق بي."

"ليه ما قولتليش؟"

"كنت خايف." اعترف، وعيناه الرماديتان تحملان ألماً قديماً. "خايف من إنكِ تكرهيني لو عرفتي إن أنا اللي كنت مع أمكِ في اللحظة اللي ماتت فيها."

شعرت ليان بالصدمة. "إنت كنت معاها؟ إنت شفتها تموت؟"

"نعم." قال، ورفع يده ليمسح دمعة من خدها. "كنت معاها في اللحظة الأخيرة. كانت بتدعي لكِ... كانت بتقول 'حميها يا ريان... حمي ابنتي.' وأنا وعدتها."

"ليه إنت عملت كده؟" همست. "ليه إنت حطيت حياتك في خطر عشان تحميني؟"

نظر في عينيها بعمق، ورفع يده ليمس رقبتها. "عشان أنا بحبكِ." قال، وصوته كان مبحوحاً. "بحبكِ من أول ما شفتكِ في المقهى. بحبكِ لأنكِ قوية، وعنيدة، ومختلفة. بحبكِ لأنكِ النار اللي كانت ناقصة في ظلي."

انحنى، وقبلها قبلة طويلة، مليئة بكل المشاعر التي كانت محبوسة بداخله. قبلة من رجل قرر ألا يخاف، ومن امرأة قررت ألا تهرب.

رفع رأسه عنها، وأنفاسه الثقيلة تحرق وجهها. "أنا بحبكِ، يا ليان." همس. "بحبكِ أكتر من أي حاجة في الدنيا."

"وأنا..." توقفت، وشعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها. "أنا خايفة."

"من إيه؟"

"من إنك تروح." همست. "من إنك تموت... وأنا لسه ما قلتلكش."

ابتسم ابتسامة دافئة، ووضع يده على قلبها. "قوليها."

أخذت نفساً عميقاً، ونظرت في عينيه الرماديتين اللتين كانتا تذوبان في عينيها.

"أنا بحبك، يا ريان." همست. "بحبك أكتر من النار اللي جوايا."

احتفظ بها بين ذراعيه، وشعر بدفء جسدها، وشعر بأن كل الألم الذي تحمله كان يستحق هذه اللحظة.

"أنا مش هروح، يا ليان." همس في أذنها. "هفضل هنا... جنبكِ... لحد ما نموت سوا."

وفي الخارج، كانت المعركة لا تزال مستمرة. لكن في تلك اللحظة، كان العالم كله قد تلاشى، ولم يبق سوى قلبين ينبضان معاً، ونار تختلط بظل، وحب يولد من تحت الرماد.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 135: نداء من الأعماق

    جلست نور على حافة النافورة في ساحة مدينة النور الجديدة، تراقب انعكاس القمر على سطح الماء المتلألئ. كانت الليلة هادئة، والنسيم البارد يلامس وجهها، لكن داخلها كان مضطرباً. شيء ما كان يتحرك في أعماقها، شيء لم تستطع تفسيره. رفعت يدها، وأشعلت النور الأبيض في كفها. كان يتلألأ كالماس، لكنه كان مختلفاً هذه المرة. كان ينبض، ينبض كقلب، وكأنه كان يحاول إخبارها بشيء. "نور؟" سمعت صوت يوسف خلفها، لكنها لم تلتفت. ظلت تنظر إلى النور في كفها، وعيناها مركزتان عليه. "يوسف،" قالت نور، وصوتها كان خافتاً. "هناك شيء خاطئ. النور يتغير." جلس يوسف بجانبها، ونظر إلى النور في كفها. "كيف يتغير؟" "إنه ينبض." قالت نور، ورفعت كفها نحوه. "وكأنه يحاول أن يقول لي شيئاً. شيئاً لا أفهمه." أمسك يوسف يدها، ونظر في عينيها بعمق. "ربما يحاول أن يخبركِ بشيء عن المستقبل. شيء لم تكتشفيه بعد." "لكن ماذا؟" سألت نور، وقلقها ظاهر في عينيها. "لا أعرف." قال يوسف، وضغط على يدها. "لكنني أعرف أننا سنكتشفه معاً." وفجأة، بدأ النور في كفها يتلألأ بضوء أكثر سطوعاً، وانتشرت موجات من النور في كل اتجاه، وملأت الساحة بأكملها بضوء أبيض

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 134: نور يتحد

    مرت ثلاثة أيام على خطوبة نور ويوسف. ثلاثة أيام من الفرح الغامر، من الاحتفالات التي ملأت مدينة النور الجديدة بالضحكات والأضواء، من اللقاءات العائلية التي جمعت الجميع حول مائدة واحدة. كانت المدينة تزدهر، وكان الناس يشعرون بالأمل يتجدد في قلوبهم، وكأن خطوبة نور ويوسف كانت علامة على استمرار النور. في صباح اليوم الرابع، كانت نور جالسة في حديقة القصر، تنظر إلى النور الأبيض الذي كان يتلألأ في كفها. كان مختلفاً الآن، أكثر دفئاً، أكثر هدوءاً، وكأنه كان يتنفس معها. كانت تشعر بأن النور القديم والنور الأبدي قد اندمجا بالكامل داخلها، وأصبحا جزءاً واحداً من كيانها. دخل يوسف الحديقة، وكان يحمل فنجاناً من الشاي الدافئ، ووجهه يشرق بالحب والاهتمام بنور. وضع الفنجان على الطاولة، وجلس بجانبها على المقعد الخشبي. "نور،" قال يوسف، وصوته كان ناعماً. "أنتِ شاردة. ما بكِ؟" "لا أعرف." قالت نور، ورفعت رأسها لتنظر إليه. "أشعر بأن هناك شيئاً يتغير في داخلي. النور أصبح أقوى، وأكثر هدوءاً. وكأنه يهمس لي بشيء." "ماذا يهمس لكِ؟" سأل يوسف، وفضوله ظاهر في عينيه. "أشعر بأنه يدعوني إلى مكان آخر." قالت نور، وأغمضت ع

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 133: وعد تحت الضوء

    خرجت العائلة من معبد النور تحت ضوء القمر الفضي. كانت السماء صافية، والنجوم تتلألأ كالماس، والهواء معتدلاً يحمل رائحة الزهور من حدائق المدينة. كانت نور تمشي بجانب يوسف، ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تنبضان مع نبض الحجر الذي كان لا يزال يتلألأ في قلب المعبد. "يوسف..." همست نور، وهي تنظر إلى النجوم. "هل تعتقد أننا سنتذكر هذه اللحظة دائماً؟" "سأتذكرها." قال يوسف، وضغط على يدها. "سأتذكرها حتى آخر يوم في حياتي." نظرت نور إليه، وشعرت بالدفء يغمرها. "أنا أيضاً سأتذكرها. سأتذكر كيف وقفنا معاً، وكيف شعرنا بالنور يحيط بنا، وكيف شعرت بأن كل شيء على ما يرام." "لأن كل شيء على ما يرام." قال يوسف، وتوقف عن المشي، وأدار جسدها لمواجهته. رفع يده، ولمس خدها برفق، ونظر في عينيها بعمق. "نور، هناك شيء أريد أن أخبركِ به." "ماذا؟" سألت نور، وقلبها بدأ يدق بسرعة. "أنا أحبكِ." قال يوسف، وصوته كان خافتاً، لكنه كان واضحاً. "أحبكِ منذ اللحظة التي رأيتُكِ فيها على ضفة الينبوع، وأحبكِ أكثر كل يوم. أنتِِ غيرتِ حياتي، وغيرتِ نظرتي للعالم، وجعلتني أؤمن بأن الحب يمكن أن يكون حقيقياً." شعرت نور بالدموع تتجمع في عين

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 132: نور المرآة

    خرجت نور من الكهف وقلبها مليء بالرؤى والحكمة التي رأتها في مرآة النور. كانت الصور لا تزال تتردد في عينيها، وكأنها كانت تحمل جزءاً من كل عصر، جزءاً من كل حارسة سبقتها. شعرت بأنها أصبحت جزءاً من سلسلة طويلة من النور، سلسلة تمتد عبر الزمن، وتربط بين الماضي والحاضر والمستقبل. وقفت عند مدخل الكهف، ونظرت إلى السماء الزرقاء الصافية، وتنفست بعمق. شعرت بالهواء النقي يملأ رئتيها، وكأنه كان يحمل معه طاقة جديدة، طاقة كانت تنتظرها. "كيف تشعرين؟" سأل يوسف، ووقف بجانبها، ويده مشدودة على يدها. "أشعر بأنني مختلفة." قالت نور، ونظرت إليه بعيون مليئة بالدهشة. "أشعر بأنني رأيتُ كل شيء. كل تاريخ النور، كل معاركه، كل انتصاراته، كل خسائره. وكأنني عشتُ كل لحظة." "وما الذي تعلمتِه؟" سأل يوسف، وفضوله ظاهر في عينيه. "تعلمت أن النور ليس مجرد قوة." قالت نور، ووضعت يدها على قلبها. "إنه اختيار. اختيار أن نكون طيبين، اختيار أن نحب، اختيار أن نستمر في العطاء حتى في أحلك اللحظات. هذا هو جوهر النور." "وهذا هو جوهركِ أنتِ أيضاً." قال يوسف، وأمسك بيديها. "لأنكِ تجسدين كل هذه الصفات." شعرت نور بالدفء يغمرها، واحتضن

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 131: نبض الحجر

    استمر بناء معبد النور لأسابيع، وكانت الجدران ترتفع شيئاً فشيئاً، والأعمدة تنحت بدقة، والنوافذ المزخرفة تضفي على المكان جمالاً لا يوصف. وكانت نور ويوسف يقضيان معظم وقتهما في الموقع، يشرفان على كل التفاصيل، ويتأكدان من أن كل شيء يسير وفق الخطة. لكن شيئاً غريباً كان يحدث. الحجر الأبيض الذي وضعته نور في قلب المعبد بدأ ينبض. في صباح أحد الأيام، كانت نور واقفة أمام الحجر، تنظر إليه بعيون مليئة بالدهشة. كان الحجر يتلألأ بضوء خافت، ينبض كالقلب، وكأنه كان يتنفس مع النور من حوله. رفعت يدها، ووضعتها على الحجر، وشعرت بدفء ينتقل من الحجر إلى يدها، وشعرت بالنور الأبدي في داخلها يهتز مع نبض الحجر. "يوسف!" صاحت نور، ولوحت بيدها. "تعال إلى هنا! هناك شيء يحدث!" ركض يوسف نحوها، ووقف بجانبها، ونظر إلى الحجر النابض. "ما هذا؟" سأل يوسف، ودهشته ظاهر في عينيه. "لا أعرف." قالت نور، وعيناها تتسعان. "لكن الحجر ينبض. كأنه حي." "كيف يمكن لحجر أن ينبض؟" سأل يوسف، وقلقه ظاهر في عينيه. "لا أعرف." قالت نور، ورفعت عينيها إليه. "لكنني أشعر بأن هناك شيئاً يحدث. شيئاً يتغير." فجأة، بدأ الحجر يتلألأ بضوء أكثر سطوع

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 130: حجر النور

    بدأت أعمال بناء معبد النور في صباح اليوم التالي، وكانت الشمس مشرقة، والسماء صافية، والهواء يحمل رائحة التراب والحجارة المنحوتة. كانت نور ويوسف واقفين في موقع البناء، يشرفان على العمال وهم يضعون الأساسات الأولى. كان كل حجر يوضع بحذر، وكأنه كان جزءاً من شيء مقدس. وقفت نور في وسط الموقع، وأغمضت عينيها، ورفعت يديها نحو السماء. شعرت بالنور الأبدي والنور القديم يتدفقان في داخلها، ويملآن جسدها بالطاقة. فتحت عينيها، ورفعت يدها، وأرسلت شعاعاً من الضوء الأبيض نحو الأرض. انتشر الضوء في كل اتجاه، ورسم دائرة من النور حول الموقع، وكأنه كان يبارك المكان. "هذا سيكون مكاناً مقدساً." همست نور، ووضعت يدها على قلبها. "مكاناً للسلام، وللتأمل، وللاتصال بالنور." "أشعر بذلك أيضاً." قال يوسف، ووقف بجانبها. "هناك طاقة مختلفة هنا. طاقة هادئة، وقوية." "إنها طاقة النور." قالت نور، ونظرت إليه بعيون دافئة. "النور الذي نحمله في قلوبنا." وقفا معاً، ينظران إلى الأساسات وهي ترتفع شيئاً فشيئاً، وقلوبهما مليئة بالأمل والعزيمة. --- مرت الأسابيع، وكان المعبد يرتفع ببطء. كانت الجدران تبنى من الحجر الأبيض، والأعمدة ت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status