Home / الرومانسية / نار تحت الرماد 🔥 / الفصل 6 : وشم النار

Share

الفصل 6 : وشم النار

last update publish date: 2026-07-25 09:11:28

استيقظت ليان على ضوء القمر المتسلل من بين ستائر الحرير الأسود. شعرت بدفء جسده حولها، وذراعه الثقيلة الملفوفة حول خصرها، وأنفاسه المنتظمة على رقبتها. للحظة، نسيت أين هي، نسيت كل شيء، واكتفت بالشعور بالأمان الذي لم تشعر به منذ سنوات.

ثم تذكرت كل شيء.

تذكرت النار التي انفجرت من كفها، والرجل الذي كاد يقتل ريان، وعيني ريان الرماديتين اللتين كانتا تنظران إليها وكأنها معجزة. تذكرت كلماتها: "أنا بحبك، يا ريان."

ارتجفت تحت ذراعه، وأدارت رأسها ببطء لتنظر إليه. كان نائماً بجانبها، وجهه هادئ رغم الندوب والجروح التي تغطي جسده. شعره الأسود المموج منثور على الوسادة، وشفاهه المجففة تفصل بينهما مسافة صغيرة. كان جميلاً في نومه، جميلاً بطريقة مختلفة، كالوحش الذي ينام بعد معركة.

رفعت يدها المرتجفة، ولمست خده الندبي برفق. شعرت بدفء جلده تحت أصابعها، وشعرت بنبضه الهادئ. همست:

"أنا بحبك... حتى لو ده غلط."

فتح عينيه فجأة. عيناه الرماديتان كانتا صافيتين، وليس فيهما أثر للنوم. نظر إليها من تحت حاجبيه، وابتسم ابتسامة جانبية.

"أنا سمعت الكلام ده."

ارتجفت ليان، وحاولت الانسحاب، لكن ذراعه شدتها إليه بقوة، وسحبها حتى التصق جسدها الناعم بصدره الصلب. كانت ترتدي القميص الحريري الأسود فقط، وكان جسده عارياً بالكامل تحت الغطاء. شعرت بحرارته تغلفها، وبعضلاته المتوترة تضغط على جسدها.

"ريان..." همست، وأنفاسها تتسارع.

"أنا بحبكِ برضه." همس، وعيناه الرماديتان تغوصان في عينيها. "وأنتِ عارفة ده."

"أنا..." ترددت، وشعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها. "أنا خايفة."

"من إيه؟"

"من إنك تروح." همست. "من إن ده كله يبقى حلم... وأصحى ألاقي نفسي لوحدي تاني."

رفع يده، ولمس خدها بلطف. نزلت أصابعه إلى شفتيها، ثم إلى رقبتها، ثم توقفت عند تفاحة أدمتها، وهو ينظر إليها بعيون جائعة.

"ده مش حلم." قال، وصوته كان خشنًا بالرغبة. "أنا هنا. وهفضل هنا... لحد ما تزهقي مني."

"مش هزهق." همست.

ابتسم، وانحنى ليقبل جبينها، ثم عينيها، ثم أنفها، ثم توقف عند شفتيها، وكانت أنفاسهما تتصادم في فجوة ضيقة.

"قوليها تاني." همس.

"قول إيه؟"

"قولي إنكِ بتحبيني."

ارتجفت تحت نظراته الجائعة، وشعرت بالنار تشتعل في بطنها مرة أخرى. لكن هذه المرة، لم تكن خائفة. كانت تريد أن تشتعل.

"أنا بحبك، يا ريان." همست. "بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا."

انحنى وقبلها، قبلة بدأت خفيفة كالريشة، ثم تحولت إلى عاصفة من الشوق والجوع. يده اليسرى كانت مشدودة على خصرها، واليمنى تغوص في شعرها، تسحبها إليه وكأنه يريد أن يبتلعها. قبلة أعمق من كل القبلات السابقة، قبلة من رجل قرر ألا يخاف، ومن امرأة قررت ألا تهرب.

رفع رأسه عنها، وأنفاسه الثقيلة تحرق وجهها. كانت عيناه الرماديتان مظلمتين بالرغبة، وعضلات بطنه المتوترة تضغط على بطنها الناعم، وشعرت بصلابته الدافئة من خلال القماش الحريري الرقيق.

"إنتِ ناري." همس على شفتيها. "وإنتِ اللي هتخليني أحترق."

"وأنا خايفة من النار." همست.

"مش لازم تخافي." قال، وعيناه تغوصان في عينيها. "النار مش بتحرق الحب... النار بتحرق الخوف. وخوفي مات من لما شفتكِ."

انحنى وقبل رقبتها، قبلة ساخنة، طويلة، ترك فيها أثراً من شفتيه على جلدها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله، وأنيناً خرج من حلقها رغماً عنها.

"ريان..." همست، وصوتها كان مبحوحاً بالرغبة.

"همم؟" قال، وهو يترك قبلات ساخنة على رقبتها، نازلاً إلى عظمة الترقوة.

"أنا..." توقفت، وشعرت بالخجل يغمرها. "أنا مش عارفة أعمل إيه."

رفع رأسه، ونظر في عينيها بعيون دافئة. "مش لازم تعملي حاجة." همس. "أنا هاخد بالي منكِ."

وضع يده على خصرها، وصعد بها ببطء شديد تحت القميص الحريري، لامساً جلدها الدافئ. ارتعدت تحت لمسه، وشعرت بالنار تشتعل في كل مكان يمر فيه.

"ريان..." همست، وأنفاسها تتسارع.

"سكتي." همس، وصوته كان خشنًا. "عايزكِ تحسي بس."

صعدت يده إلى صدرها، وأمسك به بلطف متناقض مع قوته الوحشية. شعرت بحلمتها تنتصب تحت إبهامه، وأنيناً خرج من حلقها.

"إنتِ جميلة." همس، وهو ينظر إليها من أعلى إلى أسفل. "أجمل حاجة شفتها في حياتي."

"إنت بتقول كده لكل البنات؟" سألت، وصوتها كان مرتجفاً من الرغبة.

ضحك ضحكة مكتومة، وقبل شفتها السفلى. "إنتِ أول وحدة." همس. "وآخر وحدة."

قبلها مرة أخرى، وهذه المرة كانت قبلة أعمق، وأكثر جوعاً. يده كانت لا تزال على صدرها، تداعبها برفق، واليد الأخرى كانت مشدودة على خصرها، تسحبها إليه بقوة.

لكن قبل أن تتعمق القبلة، سمعوا صوتاً من الخارج. صوت طرقات على الباب.

وقف ريان فجأة، ووجهه تحول إلى حجر. نظر إلى الباب، ثم إلى ليان بعيون حازمة.

"البسي هدومكِ." قال، وصوته كان بارداً. "وخليكي في الأوضة."

"ريان..." همست، وخوفها ظهر في عينيها.

"ثقِ بي." قال، وقبل جبينها بسرعة. "مش هسيّبكِ."

خرج من الغرفة، وأغلق الباب خلفه. وقفت ليان ترتجف، وقلبها يدق كالمطرقة، وشفتاها لا تزالان تحملان طعمه. سمعت أصواتاً من الأسفل، أصوات رجال يتحدثون، ثم صوت ريان وهو يقول:

"مارك... كنت متوقعك."

شعرت ليان بالبرد يسري في عروقها. مارك. زعيم الظلال. الرجل الذي يطاردها، والذي يريد قوتها. ركضت إلى النافذة، ونظرت من بين الستائر، ورأت من الأسفل رجلاً ضخماً، أصلع، بعيون سوداء باردة، ووجه مليء بالندوب، يقف أمام ريان في الحديقة. كان محاطاً بعشرات الرجال المسلحين.

"ريان." قال مارك، وصوته كان كالهدير. "سلمتها... وهخليك تعيش."

"مش هسلمها." قال ريان، وصوته كان بارداً كالثلج. "هي ملكي."

ضحك مارك ضحكة باردة. "إنت عارف إن النار والظل مش بيجتمعوا. إنت عارف إنها هتقتلك في الآخر."

"مش مهم." قال ريان. "المهم إنها هتعيش."

رفع مارك يده، وأشار إلى رجاله. بدأت المعركة من جديد. رصاصات تطير، وصراخ، وزجاج متطاير.

وقفت ليان ترتجف في غرفتها، وعيناها مثبتتان على ريان وهو يقاتل بشراسة. كانت تعرف أنها يجب أن تفعل شيئاً. لكن ماذا؟ كانت خائفة من نارها، خائفة من أن تؤذي ريان، خائفة من أن تفقد السيطرة.

ثم تذكرت كلمات أمها: "قوتكِ ليست لعنة، بل هدية. أنتِ قادرة على إشعال النار، وإطفائها، والتحكم فيها."

أغمضت عينيها، وتنفست بعمق، وحاولت أن تشعر بالنار في داخلها. كانت هناك، مشتعلة كالنجم. لكنها لم تكن خائفة منها. كانت جزءاً منها.

فتحت عينيها، وكانت عيناها العسليتان قد تحولتا إلى برتقالية نارية. رفعت يديها، وشعرت بالنار تتدفق من كفيها كالنهر. اندفعت نحو النافذة، وقفزت من الطابق الثاني، وسقطت على الأرض كالنيزك.

توقف الجميع عن القتال للحظة.

نظروا إليها. كانت واقفة في وسط الحديقة، وشعرها الأسود يرفرف في الريح، وعيناها تشتعلان بنار برتقالية، ويديها تلمعان بلهب أزرق. كانت كالنار المتجسدة، كالملكة التي عادت إلى عرشها.

"مارك." قالت، وصوتها كان واضحاً وقوياً. "إنت عايز قوتي؟ تعال خدها."

رفعت يدها، وانفجرت النار من كفيها كالصاعقة. لهب أزرق كثيف اندفع نحو مارك ورجاله، وأحرق كل شيء في طريقه. صرخ الرجال، وتراجعوا إلى الخلف، ووجوههم مغطاة بالخوف.

مارك وقف ثابتاً، وعيناه السوداوان تضيقان. لكن في عينيه، رأت ليان شيئاً لم تره من قبل. رأت الخوف.

"إنتِ..." همس مارك، وصوته كان مرتجفاً. "إنتِ ملكة النار الحقيقية."

"أنا." قالت، ورفعت يدها مرة أخرى. "وإنت هتموت النهاردة."

لكن قبل أن تطلق النار، شعرت بيد ريان على كتفها. نظرت إليه، وعيناه الرماديتان كانتا تشتعلان بالحب والفخر.

"لا، يا ليان." قال، وصوته كان هادئاً. "متقتليهوش. سيبيه يعيش... عشان يشوفكِ وانتِ بتكبرَي، وعشان يعرف إن النار والظل ممكن يجتمعوا."

نظرت إليه، ثم إلى مارك، ثم إلى النار التي كانت تشتعل في كفيها. أطفأت النار ببطء، وعيناها عادت إلى لونها العسلي.

"إمشي، يا مارك." قالت، وصوتها كان بارداً. "لو شفتك تاني، مش هسيبك تعيش."

نظر مارك إليها بعيون مختلطة بين الغضب والخوف، ثم أشار إلى رجاله بالانسحاب. اختفوا في الظلام، تاركين ليان وريان واقفين في وسط الحديقة المحترقة.

وقف ريان أمامها، ورفع يده ليمس خدها. "إنتِ مذهلة." همس. "إنتِ ملكتي."

"وأنا بحبك." قالت، ووضعت رأسها على صدره. "بحبك أكتر من النار اللي جوايا."

احتضنها، وقبل رأسها، وشعر بأن كل الألم الذي تحمله كان يستحق هذه اللحظة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 106: خطوات نحو النور

    استيقظت ليان الصغيرة الثانية على صوت همسات خافتة. فتحت عينيها ببطء، ورأت نور جالسة على حافة الفراش الذي كانت تنام عليه، وعيناها الخضراوان مثبتتان على الحائط البعيد، وكأنها ترى شيئاً لا يراه الآخرون. "نور،" همست ليان الصغيرة الثانية، وجلست بجانب ابنتها. "ما بكِ؟" "أسمعهم، يا ماما." قالت نور، وصوتها كان خافتاً، بعيداً. "أسمع أصواتاً من بعيد. إنهم يطلبون المساعدة. هناك أناس آخرون في مكان آخر، ينتظرون النور أيضاً." "أين هم؟" سألت ليان الصغيرة الثانية، وقلقها ظاهر في عينيها. "في الشمال." قالت نور، وأدارت وجهها لتنظر إلى والدتها. "بعيداً جداً. هناك مدينة تحت الأرض، محاصرة بالظلام. الناس هناك ينتظرون منذ زمن طويل." "كيف تعرفين هذا؟" "النور يخبرني." قالت نور، ورفعت يدها الصغيرة، وأشعلت كرة صغيرة من الضوء الأبيض في كفها. "إنه يهمس لي. يخبرني أين أذهب." شعرت ليان الصغيرة الثانية بقشعريرة تسري في جسدها. كانت تعرف أن ابنتها كانت مختلفة، لكنها لم تكن تتخيل أنها ستكون بهذه القوة. "إذاً سنذهب." قالت ليان الصغيرة الثانية، ووضعت يدها على رأس ابنتها. "سنأخذ النور إلى كل مكان يحتاج إليه." "حتى

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 106: خطوات نحو النور

    استيقظت ليان الصغيرة الثانية على صوت همسات خافتة. فتحت عينيها ببطء، ورأت نور جالسة على حافة الفراش الذي كانت تنام عليه، وعيناها الخضراوان مثبتتان على الحائط البعيد، وكأنها ترى شيئاً لا يراه الآخرون. "نور،" همست ليان الصغيرة الثانية، وجلست بجانب ابنتها. "ما بكِ؟" "أسمعهم، يا ماما." قالت نور، وصوتها كان خافتاً، بعيداً. "أسمع أصواتاً من بعيد. إنهم يطلبون المساعدة. هناك أناس آخرون في مكان آخر، ينتظرون النور أيضاً." "أين هم؟" سألت ليان الصغيرة الثانية، وقلقها ظاهر في عينيها. "في الشمال." قالت نور، وأدارت وجهها لتنظر إلى والدتها. "بعيداً جداً. هناك مدينة تحت الأرض، محاصرة بالظلام. الناس هناك ينتظرون منذ زمن طويل." "كيف تعرفين هذا؟" "النور يخبرني." قالت نور، ورفعت يدها الصغيرة، وأشعلت كرة صغيرة من الضوء الأبيض في كفها. "إنه يهمس لي. يخبرني أين أذهب." شعرت ليان الصغيرة الثانية بقشعريرة تسري في جسدها. كانت تعرف أن ابنتها كانت مختلفة، لكنها لم تكن تتخيل أنها ستكون بهذه القوة. "إذاً سنذهب." قالت ليان الصغيرة الثانية، ووضعت يدها على رأس ابنتها. "سنأخذ النور إلى كل مكان يحتاج إليه." "حتى

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 97: حجر يتكلم

    وقفت ليان الصغيرة الثانية أمام نصب الذكريات مع ابنتها نور وتحت ضوء القمر الفضي شعرت بسكون عميق يغمرهما كانت المدينة تنام حولهما، والناس عادوا إلى بيوتهم بعد يوم طويل من التذكر والبكاء والشفاء. لكن ليان الصغيرة الثانية لم تكن تشعر بالتعب كان قلبها ممتلئاً بشعور غريب، شعور بأن شيئاً ماكان يتغير في داخلها.ماما همست نور، وهي لا تزال جالسة على الأرض بجانب والدتها. هل تشعرين بشيء غريب أيضاً؟"حبيبتي؟"نظرت ليان الصغيرة الثانية إلى ابنتها بدهشة. ماذا تقصدين، ياأشعر بأن الحجارة تتحدث " قالت نور، ورفعت يدها الصغيرة لتلمس قاعدة النصب. ليست كلمات، لكنها... مشاعر أشعر بالحزن، لكني أشعر أيضاً بالسلام."شعرت ليان الصغيرة الثانية بقشعريرة تسري في جسدها مدت يدها، ووضعتها على الحجر بجانب يد ابنتها. شعرت بشيء غريب، دفء خفيف، وكأن الحجر كان ينبض بالحياة. وسمعت في أعماقها صوتاً، ليس كلمات، لكنه كان كالهمس البعيد.النور الأبدي... همست ليان الصغيرة الثانية، وعيناها تتسعان. "إنه لا يزال هنا في هذا الحجر في هذه الأرض في كل مكان."ماذا يعنى ذلك، يا ماما ؟ سألت نور، وفضولها ظاهر فيعينيها.يعني أن الحرب لم

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 97: حجر يتكلم

    وقفت ليان الصغيرة الثانية أمام نصب الذكريات مع ابنتها نور وتحت ضوء القمر الفضي شعرت بسكون عميق يغمرهما كانت المدينة تنام حولهما، والناس عادوا إلى بيوتهم بعد يوم طويل من التذكر والبكاء والشفاء. لكن ليان الصغيرة الثانية لم تكن تشعر بالتعب كان قلبها ممتلئاً بشعور غريب، شعور بأن شيئاً ماكان يتغير في داخلها.ماما همست نور، وهي لا تزال جالسة على الأرض بجانب والدتها. هل تشعرين بشيء غريب أيضاً؟"حبيبتي؟"نظرت ليان الصغيرة الثانية إلى ابنتها بدهشة. ماذا تقصدين، ياأشعر بأن الحجارة تتحدث " قالت نور، ورفعت يدها الصغيرة لتلمس قاعدة النصب. ليست كلمات، لكنها... مشاعر أشعر بالحزن، لكني أشعر أيضاً بالسلام."شعرت ليان الصغيرة الثانية بقشعريرة تسري في جسدها مدت يدها، ووضعتها على الحجر بجانب يد ابنتها. شعرت بشيء غريب، دفء خفيف، وكأن الحجر كان ينبض بالحياة. وسمعت في أعماقها صوتاً، ليس كلمات، لكنه كان كالهمس البعيد.النور الأبدي... همست ليان الصغيرة الثانية، وعيناها تتسعان. "إنه لا يزال هنا في هذا الحجر في هذه الأرض في كل مكان."ماذا يعنى ذلك، يا ماما ؟ سألت نور، وفضولها ظاهر فيعينيها.يعني أن الحرب لم

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 105: قلب الجبل

    ساروا في الممر الضيق، والنور الأبيض الذي كان يشتعل في يد نور كان المصدر الوحيد للضوء في الظلام الدامس. كان الممر طويلاً، والجدران رطبة، وتهب من أعماقه رياح باردة تحمل معها أصواتاً خافتة، كأنها همسات من ماضٍ بعيد. كانت نور تمشي في المقدمة، ويدها الصغيرة مرفوعة، والضوء يتدفق منها كالنهر. كانت تتبع الإحساس الذي كان يشدها إلى الأمام، وكأن هناك خيطاً غير مرئي يربطها بشيء ما في قلب الجبل. "ماما،" قالت نور، وصوتها كان هادئاً لكنه واضح في صمت الممر. "أشعر بأن هناك الكثير من الناس هنا. كثيرون ينتظرون." "كم عددهم؟" سألت ليان الصغيرة الثانية، وقلقها ظاهر في عينيها. "كثيرون." قالت نور، وتوقفت للحظة، وأغمضت عينيها. "ربما... مئات. ربما آلاف. إنهم خائفون، لكنهم يأملون. يشعرون بأن هناك شيئاً قادماً." "من هم؟" سأل يوسف، ويده مشدودة على سيفه. "لا أعرف." قالت نور، وفتحت عينيها، واستأنفت السير. "لكنهم يعرفونني. يعرفون أنني جئت لأجلهم." استمر السير لدقائق أخرى، حتى وصلوا إلى نهاية الممر. أمامهم، كانت هناك غرفة ضخمة، محفورة في قلب الجبل، مضاءة بآلاف من الكريات الصغيرة التي كانت تطفو في الهواء كالنج

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 104: النور يتدفق

    وقف الجميع في صمت، يشاهدون النور الأبيض يتدفق من الفوهة كالنهر الجاري. كان الضوء يرتفع إلى السماء، وينتشر في كل اتجاه، وكأنه يملأ الفراغ الذي كان موجوداً منذ قرون. شعرت ليان الصغيرة الثانية بالنور الأبدي في داخلها يهتز، وكأنه يرقص مع هذا النور الجديد، وكأنه يعرف أنه وجد مصدره الحقيقي. "إنه..." همست ليان الصغيرة الثانية، وعيناها تتسعان. "إنه جميل." "هذا هو النور الأبدي في صورته النقية." قالت لينا، ودموعها لا تتوقف عن التساقط. "لقد كان محتجزاً هنا لقرون، ينتظر قلباً نقيًا ليحرره." كانت نور لا تزال واقفة على حافة الفوهة، ويدها الصغيرة لا تزال ممدودة نحو الضوء المتدفق. كانت عيناها الخضراوان تعكسان الضوء، وكأنها أصبحت جزءاً منه. شعرت بدفء يملأ جسدها، ليس دفء النار، ولا دفء الشمس، بل دفء مختلف. دفء الحياة نفسها. "نور،" قالت ليان الصغيرة الثانية، واقتربت من ابنتها بحذر. "كيف تشعرين؟" "أشعر..." توقفت نور، وحاولت أن تجد الكلمات. "أشعر بأن كل شيء على ما يرام. أشعر بأن هناك شيئاً جميلاً يحدث. شيء كنت أنتظره دون أن أعرف." "لأنكِ كنتِ تنتظرين هذا." قالت لينا، ووقفت بجانبها. "كل حامل للنور ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status