LOGINاستيقظت ليان الصغيرة الثانية في صباح اليوم التالي، وشعرت بجسدها مرهق، لكن قلبها كان خفيفاً. نهضت من السرير بهدوء، حتى لا توقظ يوسف الذي كان نائماً بجانبها، ووقفت أمام النافذة. كانت الشمس تشرق خلف الجبال، ترسل خيوطها الذهبية لتغسل مدينة النور بالدفء. رأت من الأعلى الشوارع التي كانت تعج بالحركة، والناس وهم يبدأون يومهم، والعمال وهم يعودون إلى مواقع البناء. ارتدت ملابسها البسيطة، ونزلت إلى المطبخ. كانت الخادمات تحضرن الإفطار، لكنها أشارت إليهن بأن يستمررن، وأخذت رغيف خبز وكوباً من الحليب، وخرجت إلى الحديقة. كانت الحديقة هادئة في هذا الوقت المبكر. الندى لا يزال يغطي العشب، والطيور تغرد على أغصان الأشجار. جلست على المقعد الخشبي، وتناولت إفطارها في صمت، وهي تفكر في اليوم الذي كان ينتظرها. "ماما؟" التفتت، ورأت نور تقف عند باب الحديقة، وعيناها الخضراوان لا تزالان ناعستين، وشعرها الأسود المجعد منثوراً على كتفيها. "نور، يا حبيبتي." قالت ليان الصغيرة الثانية، وفتحت ذراعيها. "ما بكِ؟ لماذا استيقظتِ مبكراً؟" ركضت نور نحوها، وقفزت إلى حضنها. "حلمت بكِ، يا ماما. حلمت أنكِ تبكين، فأتيت لأتأكد
مرت الأيام وكأنها تتنفس مع المدينة. كل صباح كان يبدأ بضوء الشمس الذهبي، وكل مساء ينتهي بغروب أحمر كالدماء التي سالت، لكن الدماء كانت قد جفت، والألم كان يتحول إلى أمل. كانت مدينة النور تعود إلى الحياة ببطء، وكانت ليان الصغيرة الثانية ترى كل يوم معجزة جديدة. في أحد الأيام، بينما كانت تقف في ساحة السوق التي كانت قد أعيد بناؤها، رأت طفلاً صغيراً يركض خلف كرة، وأمه تناديه من خلفه بابتسامة. رأت بائعاً يعرض خضرواته الطازجة، ورأت عجوزاً تجلس على كرسيها أمام منزلها، تحتسي الشاي. كانت الحياة تعود إلى طبيعتها، وكأن المعركة لم تحدث أبداً. "سيدتي." سمعت صوتاً خلفها. التفتت، ورأت رجلاً مسناً، بملامح متعبة، لكن عينيه كانتا تلمعان بالامتنان. كان يحمل في يديه سلة من الفاكهة الطازجة. "هذه هدية لكِ." قال الرجل، وقدم لها السلة. "أنا واولادي وأحفادي، كلنا هنا بفضلكِ. لولا شجاعتكِ، لما كنا نقف هنا اليوم." شعرت ليان الصغيرة الثانية بالدموع تتجمع في عينيها، وأخذت السلة بيدين مرتجفتين. "لا شكر على واجب، يا عمي. أنا فقط فعلت ما يجب فعله." "أنتِ فعلتِ أكثر من ذلك." قال الرجل، وانحنى قليلاً احتراماً. "أنت
ساد الهدوء مدينة النور في صباح اليوم التالي. كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين السحب البيضاء، وكأن السماء نفسها تتنفس الصعداء بعد المعركة الطاحنة. كانت ليان الصغيرة الثانية واقفة على سطح القصر، تنظر إلى المدينة التي كانت تمتد أمامها. رأت البيوت التي تهدمت، والشوارع التي تضررت، والناس الذين كانوا يخرجون من منازلهم ليبدأوا في إعادة البناء. كان الألم حاضراً، لكن الأمل كان أقوى. دخل يوسف إلى السطح، وكان يحمل كوباً من القهوة الساخنة بيد، ومجموعة من الملفات في يده الأخرى. وقف بجانبها، ووضع الكوب على الدرابزين. "لم تنامي الليلة." قال، وصوته لم يكن سؤالاً، بل حقيقة يعرفها. "كيف أنام والناس بدأت تبني منازلها من جديد؟" قالت، وأدارت رأسها لتنظر إليه. "هناك عائلات فقدت بيوتها، وأطفال لا يملكون مكاناً ينامون فيه. لا يمكنني أن أرتاح وهم يعانون." وضع يوسف يده على كتفها، وضغط عليها بلطف. "وهذا هو سبب كونكِ ملكة عظيمة. لأنكِ لا تنسين أبداً من تحكمين." "لستُ ملكة عظيمة." قالت، وابتسمت ابتسامة حزينة. "أنا فقط امرأة لا تستطيع النوم وهي تعلم أن هناك من بحاجة للمساعدة." "هذا هو تعريف العظمة." قال ي
انفجر النور الأبيض من كفي ليان الصغيرة الثانية كالشمس، وأضاء السماء بأكملها، وكشف عن جيوش الظلام التي كانت تتقدم من الأفق. كانت كيانات مظلمة، لا شكل لها، تتشكل من الظلام الخالص، وعيونها حمراوان تتلألأ كالنجوم المسمومة. كانت تتقدم ببطء، وكأنها تستمتع بالخوف الذي تزرعه في قلوب من يرونها. وقفت ليان الصغيرة الثانية على أسوار مدينة النور، والنور الأبدي يشتعل في كفيها، وعيناها الخضراوان تشتعلان بالعزيمة. شعرت بقلبها يدق كالمطرقة، لكنها لم تتراجع. كانت تعرف أن هذه هي اللحظة التي كانت تنتظرها طوال حياتها. "جنود النار والظل والتنين الأسود!" صاحت ليان الصغيرة الثانية، وصوتها كان كالرعد. "اليوم هو يوم المعركة. اليوم نواجه عدواً قديماً، عدواً يريد تدمير كل شيء بنيناه. لكننا لن نسمح له بذلك. لأننا أقوى معاً. لأننا نؤمن بالسلام. لأننا نحب مملكتنا وعائلاتنا." رفع الجنود أيديهم، وصرخوا: "معاً! معاً! معاً!" نزلت ليان الصغيرة الثانية من الأسوار، ووقفت في مقدمة الجيش. كانت ترتدي درعها الفضي، وتحمل سيف جدتها القديم بيدها، والنور الأبدي يشتعل في يدها الأخرى. وقف يوسف بجانبها، ودرعه الأسود يلمع تحت ضو
خرجوا من كهف النور الأبدي تحت سماء الليل المظلمة. كانت النجوم تتلألأ كالماس فوق رؤوسهم، والهواء البارد يلامس وجوههم بعد دفء مملكة النور. وقفت ليان الصغيرة الثانية عند مدخل الكهف، وأدارت وجهها نحو مدينة النور التي كانت تلمع في الأفق البعيد، وقلبها يخفق بشعور جديد، شعور بالخطر المحدق، لكنه ممزوج بالعزيمة. "علينا التحرك بسرعة." قالت ليان الصغيرة الثانية، وصوتها كان حازماً. "الكيان القديم لن ينتظرنا." "إلى أين؟" سأل يوسف، وهو يقف بجانبها، ويده مشدودة على يدها كما لو أنه لن يتركها أبداً. "إلى مدينة النور." قالت، ونظرت إلى عائلتها التي كانت تقف خلفها. "سأجمع كل العشائر، وسأخبرهم بما رأيناه. يجب أن نكون مستعدين." انطلقوا في رحلتهم عائدين إلى مدينة النور. كانت الخيول تعدو بسرعة في ظلمة الليل، وحوافرها تدق على الأرض كطبول الحرب. كانت ليان الصغيرة الثانية تركب في المقدمة، وعيناها مثبتتان على الطريق، وشعرها الأسود يرفرف في الريح. كانت تشعر بنور الأبدي يشتعل في صدرها كالشعلة، يذكرها باستمرار بالمسؤولية التي تحملها. وصلوا إلى مدينة النور عند الفجر. كانت الشمس تشرق خلف الجبال، ترسل خيوطها الذ
وقف الجميع في صمت، ينظرون إلى المرأة التي كانت تقف أمامهم في وسط النور الأبيض النقي. كانت ترتدي ثوباً من الضوء، وشعرها الطويل ينساب كالفضة، وعيناها تتلألآن كالنجوم في ليلة صافية. كانت ابتسامتها دافئة، وكأنها تعرفهم جميعاً، وكأنها كانت تنتظرهم منذ زمن طويل. "مرحباً، يا حارسة النور الأبدي." قالت المرأة، ونظرت إلى ليان الصغيرة الثانية بعيون مليئة بالحب والحكمة. "لقد كنت أنتظركِ منذ زمن طويل." "من أنتِ؟" سألت ليان الصغيرة الثانية، وقلبها يدق بسرعة. "أين نحن؟" "أنا حارسة مملكة النور الأبدي." قالت المرأة، ومدت يدها نحو ليان الصغيرة الثانية. "وهذه هي مملكة النور، المكان الذي ولدت منه كل القوى في عالمكم. هنا، النور هو الأصل، والظل والنار هما مجرد انعكاسات." نظرت ليان الصغيرة الثانية حولها، ورأت عالماً لم ترَ مثله من قبل. كانت السماء مليئة بالنجوم المتلألئة، والأرض مغطاة بزهور تتوهج بضوء ناعم، والهواء كان نقياً، مليئاً برائحة الزهور والعسل. كان كل شيء هنا يتنفس النور. "لكن لماذا نحن هنا؟" سأل يوسف، وقلقه ظاهر في عينيه. "ما هو الهدف من هذه الرحلة؟" "لأن هناك تهديداً جديداً." قالت الحارسة







