بيت / الخيال العلمي / نبض الوهم /    ​​الفصل الأول: شرارة الأمل

مشاركة

نبض الوهم
نبض الوهم
مؤلف: Osama Ebrahim

   ​​الفصل الأول: شرارة الأمل

مؤلف: Osama Ebrahim
last update تاريخ النشر: 2026-08-01 03:53:50

*** مقدمة ***

لِكُلِّ الذين يَعِيشون في الوَهْمِ.. .

لا شيءَ أَقسى من أن يَكتشفَ المَرءُ أنَّ حياتَهُ كُلَّها بُنيت على وَهْمٍ جَميلٍ. فماذا لو لم يَكنِ الوَهْمُ هو العَدُوَّ، بل كان السَّبيلَ الوحيدَ للبَقاءِ؟

فحينَ توقَّفتِ الأجهزةُ عاجزةً أمامَ أَسْرَارِ الزَّمانِ، كانَّ الفراعنةَ يَحسِبوا الثَّوانيَ ويرَبطوا الرُّوحَ بالأبديَّةِ... فصارَ الوَهْمُ حقيقةً لا تَموتُ، وصارَتِ الحقيقةُ وَهْمًا نُطارِدُهُ...

***

بقلم اسامه ابراهيم

*** نبض الوهم ***

·       ​​الفصل الأول: شرارة الأمل

الوميض الأخير

وقف أدم أمام شاشات المختبر ، يحاول انتزاع الاجابة الاخيرة منها لكن بعد ساعات طويلة من السهر ، لم تعد الارقام كما هى بل صارت أضوائها الزرقاء خناجر تنهش عينية ، وتشابكت الرموز أمامه كاسلاك شائكة تمنعة من الوصول الى وجه الحقيقة .

هبطت نبضات قلبة ، وتباطأت أصابعة فوق الازرار حتى توقفت اخيرا ، واستسلم الجسد لمعركة استنزفت أخر مافية من قوة .

سَقَطَ على سرير المختبر المجاور كجسدٍ انتَهَى مِنه الصّراع، دون أن يخلع ملابسه.

لَم يعرف متى غابت حواسُّه، لكنه شعر بشيءٍ واحدٍ فقط... الدُّفء.

حين استقرت لمسةٌ حانيةٌ فوق ظهر يده، انفرج صدره قبل أن ترتسم ابتسامةٌ هادئةٌ على شفتيه. ظل مغمض العينين؛ فلم يكن بحاجةٍ إلى أن يراها، فقد عرفها مِن تلك اللمسة وحدها.

وببطءٍ، مدَّ يده الأخرى يتحسسها، حتى التفت أصابعه حول يدها، ثم شدَّها إليه بكل ما تبقى فيه مِن قوة، كأنه يخشى أن يتسرَّب هذا الدفء مِن بين أصابعه إن تركها لحظةً واحدة.

وبينما كانت أنفاسه تهدأ شيئًا فشيئًا، أحسَّ بأصابعها تنساب برفقٍ بين خصلات شعره، تمسح فوقها بحنانٍ اعتاده منها، فاستسلم لذلك الشعور، وأغمض عينيه أكثر، كأن العالم كله لم يعد يعنيه سوى بقائها إلى جواره.

لكن، بعد لحظاتٍ قليلة، تسلل إليه إحساسٌ غريب... كان الملمس مختلفًا. أخفَّ مما يعرف، وأبرد مما اعتاد، ورقيقًا على نحوٍ لا يشبه يدها.

تلاشتْ ابتسامته ببطء، وبدأ قلبه يخفق بقلقٍ لَم يفهم سببه. فتح عينيه رويدًا رويدًا...

وفي اللحظة نفسها، انفجر صوت الإنذار.

 صوتٌ حاد شقّ أرجاء المختبر الصغير داخل البيت، كأنه يشطر رأسه نصفين... اندفع جسده من السرير دفعةً واحدة؛ تسارعت أنفاسه، وارتطم ظهره بالمعدن البارد، لكنه لم يشعر به... كانت يده ما تزال ممدودة، ترتجف، ثم أصابها بردُ اليقين.

لم يكن هناك دفء.

كان الغطاء فقط... والوسادة الباردة التي احتضنها بدلًا منها... مجرد وهمٍ صغير سخر من قلبٍ ظل يبحث عنها حتى في أكثر لحظاته ضعفًا.

اختفت الابتسامة. أخذ نفسًا عميقًا، ثم استدار.

في تلك اللحظة، عاد إليه ثقل الماضي كله؛ اليأس الذي يضغط عليه من الداخل، والذكريات التي تسحب الحاضر بعيدًا.

عاد المختبر كما كان أمام عينيه؛ أسلاكٌ متشابكة، شاشاتٌ مضيئة، ضوءٌ أزرق قاسٍ، وأزيز الأجهزة يملأ الفراغ. هواءٌ معاد تدويره يدور بلا وجهة.

اندفع نحو الشاشة الرئيسية، وعيناه تتحركان بين البيانات والأرقام... إن هذه اللحظة ينتظرها منذ أعوامٌ كاملة ؛ أعوامٌ غاص خلالها في نظريات الزمكان، واحتمالات الثقوب الدودية، وكل ما قيل يومًا إنه مستحيل.

كانت دقات قلبه تتسارع وهو يحدّق في سطرٍ واحدٍ نشط يتقدم ببطءٍ قاتل... لم يعد يرى شيئًا سواه.

... 95... 91... 87

وصل المؤشر إلى 98%، ثم بدأ يتباطأ.

وفي فراغ الانتظار، تسلّل شيءٌ آخر إلى عقله... وأحاطت برودةٌ غامضة بأنفاسه، وسحبت الحاضر من تحت قدميه، حتى وجد نفسه يذوب بلا مقاومة داخل الماضي.

عاد إلى ذلك اليوم...

كان فيه الهواء نقيًا على نحوٍ لم يعرفه منذ سنوات، والقمم البيضاء تلامس الغيوم كأنها تقف على حافة السماء... كانت الريح تصفر حولهما كرفيقٍ يبعثر ضحكاتهما بين القمم، فتعود إليهما أصداؤها وكأن الجبل نفسه يشاركهما فرحتهما.

كانا يتسابقان بين الصخور، فتتردد ضحكاتهما مع صدى الريح، وكأن المكان كله يحتفظ بتلك اللحظات.

ركضت أمامه بخفة، ثم التفتت إليه وهي تضحك، ولوّحت له بيدها في تحدٍ طفولي.

لن تستطيع اللحاق بي.

ابتسم آدم، وانطلق خلفها، بينما كانت خطواتهما ترتسم فوق بقايا الجليد ، وتمتزج ضحكاتهما بصوت الريح... وحين اقترب منها حتى كاد يمسك بيدها، أفلتت منه في اللحظة الأخيرة، واستدارت تضحك من جديد.

عندها تباطأ آدم عمدًا، ثم توقف متصنعًا التقاط أنفاسه، وهو يهز رأسه مبتسمًا كأنه يعلن هزيمته، بينما كانت سعادتها وحدها هي الانتصار الذي أراد أن يراه.

اقترب منها أخيرًا، فتوقفت إلى جواره، وأخذ الاثنان يتأملان الأفق في صمتٍ قصير.

كانت السماء صافية، والشمس تنسج خيوطها الذهبية فوق القمم، بينما امتدت الأرض أمامهما حتى انتهت عند حافة الجبل، لتكشف عالمًا فسيحًا يفيض بالجمال.

أحاطت بهما الجبال من كل جانب، حتى شعرا، وسط ضحكاتهما، وكأنهما يقفان فوق العالم كله، ولم تعد تلك الحافة في عينيهما سوى جزءٍ من روعة المكان الذي احتواهما.

نظر إليها آدم. لم يكن يرى الجبال، ولا الريح، ولا ذلك الجمال الممتد أمامه... كان يرى عينيها فقط؛ تلك العينين اللتين وثقتا به دائمًا، حتى في اللحظات التي لم يثق هو فيها بنفسه.

ابتسمت، ثم أشارت إلى البعيد قائلة:

انظر...

وكأنها تدعوه إلى تأمل ذلك الجمال كله، إلى تلك اللحظة التي بدا فيها العالم ساكنًا وكاملًا.

اقترب آدم منها، ووقف إلى جوارها، وعيناه معلقتان بالأفق الممتد أمامهما.

في تلك اللحظة، لم يكن هناك سوى السماء، والجبال، والريح، ووجودها بجانبه.

لحظة واحدة بدت كأنها ستبقى إلى الأبد...

دون أن يعرف أن الزمن كان يخفي لهما اختبارًا آخر.

***

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نبض الوهم      الفصل الثانى : السُّقوطُ المزدوجُ

    · الفصل الثانى : السُّقوطُ المزدوجُالوداع الصامتلم يكن يعرف أن تلك اللحظة التي بدت كاملة... كانت تخفي داخلها بداية الانهيار لحياته كلها .وفي اللحظة نفسها التى كانت تجرى وتحيط بها السعادة ... خانت الصخرة قدمها.لم يكن هناك صوتٌ مدوٍّ، بل مجرد انزلاقٍ بسيط... تفصيله صغيره لا تُرى، لكنها كانت كافيه لتغيّر كل شيء.توقف الزمن أمام عينية .وتحولت الجاذبية من قانونٍ فيزيائي إلى قوةٍ شرسة، انغرست فيها وسحبتها إلى الأسفل.صرخت... صرخةٌ واحدة حادة اخترقت الريح، ثم بدأت تتلاشى.اندفع آدم دون تفكير... ركض... تعثر بين الحجارة، ومد ذراعيه بكل ما تبقى فيه من قوةٍ وإرادة.لم يكن يفكر في النجاة، ولا في الحسابات، ولا في ما سيأتي بعد...كان يريد فقط أن يمحو تلك اللحظة من الوجود.قفز بكل قوته وهو يمدّ يديه، والهواء ينفلت بين أصابعه، والفراغ يتّسع أسرع من أي مسافة قطعها في حياته.للحظةٍ خاطفة، أمسك بطرف سترتها، وشعر بانتصارٍ كاذب... كأن الكون نفسه تراجع خطوة إلى الوراء.ثم سمع الصوت؛ تمزّق القماش بهمس خافت، لكنه كان أعلى من أي انفجار.في تلك الثانية، انكسرت القوة في ذراعيه، وتلاشت سنوات التدريب؛

  • نبض الوهم       ​​الفصل الأول: شرارة الأمل

    *** مقدمة *** لِكُلِّ الذين يَعِيشون في الوَهْمِ.. .لا شيءَ أَقسى من أن يَكتشفَ المَرءُ أنَّ حياتَهُ كُلَّها بُنيت على وَهْمٍ جَميلٍ. فماذا لو لم يَكنِ الوَهْمُ هو العَدُوَّ، بل كان السَّبيلَ الوحيدَ للبَقاءِ؟فحينَ توقَّفتِ الأجهزةُ عاجزةً أمامَ أَسْرَارِ الزَّمانِ، كانَّ الفراعنةَ يَحسِبوا الثَّوانيَ ويرَبطوا الرُّوحَ بالأبديَّةِ... فصارَ الوَهْمُ حقيقةً لا تَموتُ، وصارَتِ الحقيقةُ وَهْمًا نُطارِدُهُ...***بقلم اسامه ابراهيم *** نبض الوهم ***· ​​الفصل الأول: شرارة الأمل الوميض الأخيروقف أدم أمام شاشات المختبر ، يحاول انتزاع الاجابة الاخيرة منها لكن بعد ساعات طويلة من السهر ، لم تعد الارقام كما هى بل صارت أضوائها الزرقاء خناجر تنهش عينية ، وتشابكت الرموز أمامه كاسلاك شائكة تمنعة من الوصول الى وجه الحقيقة .هبطت نبضات قلبة ، وتباطأت أصابعة فوق الازرار حتى توقفت اخيرا ، واستسلم الجسد لمعركة استنزفت أخر مافية من قوة .سَقَطَ على سرير المختبر المجاور كجسدٍ انتَهَى مِنه الصّراع، دون أن يخلع ملابسه.لَم يعرف متى غابت حواسُّه، لكنه شعر بشيءٍ واحدٍ فقط... الدُّفء.حين استقرت لمسة

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status