LOGINمدمرة العالمين في عالمٍ تحكمه ثلاث ممالك عظيمة، حيث يولد كل فرد بقوة يختارها له الحجر البلوري، كان الجميع يؤمن بأن المستقبل لا يخطئ أبدًا. لكن... ماذا لو كانت النبوءة نفسها كذبة؟ كانت فاليريث أستريا أميرة مملكة السحرة، والوريثة التي ينتظرها الجميع لتعتلي العرش يومًا ما. وفي يوم كشف القدرات، تغيّر كل شيء. خانتها الممالك التي نشأت بينها، وحكمت عليها بالنفي إلى عالم البشر، بعدما أُلصقت بها نبوءة تتهمها بأنها ستكون سبب سقوط الممالك الثلاث. في عالمٍ لا تعرف قوانينه، تضطر فاليريث إلى بدء حياة جديدة باسمٍ مستعار: فالا. هناك تلتقي بطبيبٍ بشري هادئ يُدعى ألكسندر كاين، رجل لا يعرف شيئًا عن السحر، ولا عن مصاصي الدماء، ولا عن المستذئبين... لكنه يجد نفسه منجذبًا إلى تلك الفتاة الغامضة التي تظهر ثم تختفي، وتحيط بها أسرار لا تنتهي. ومع مرور الأيام، تبدأ أشباح الماضي بملاحقتها. طلاب الأكاديمية. خصوم قدامى. وأعداء يؤمنون بأن قتلها هو السبيل الوحيد لإنقاذ العالم. لكنهم لا يدركون أن أكبر أخطائهم لم تكن نفيها... بل دفعها إلى فقدان كل من أحبّتهم. فحين تُزوَّر الحقيقة... قد تصبح النبوءة التي خاف منها الجميع حقيقةً بأيديهم. ومنذ تلك اللحظة... لن يعود أي عالم آمنًا. :::
View Moreبعد انتهاء الاستراحة، بدأ الطلاب يتجهون إلى قاعاتهم استعدادًا للحصص التالية. كانت فاليريث تسير برفقة نورسين عبر أحد الممرات المؤدية إلى الجناح الشرقي، حين توقفتا أمام بوابة حجرية ضخمة لم تلاحظاها من قبل. ارتفعت البوابة بين عمودين مزخرفين بنقوش دقيقة، تتخللها خطوط ذهبية خافتة بدت وكأنها تتحرك ببطء تحت سطح الحجر. وفي منتصفها، نُقشت رموز لعناصر مختلفة، تحيط بدائرة سحرية واسعة. تأملتها نورسين بإعجاب. «أهذه هي ساحة العناصر؟» أومأت فاليريث وهي تتفحص النقوش. «يبدو ذلك.» ما إن اقتربتا حتى أضاءت الرموز الذهبية واحدًا تلو الآخر، ثم انفرجت البوابة بصوت عميق. وراءها امتدت ساحة دائرية هائلة، تحيط بها مدرجات حجرية تتوزع على مستويات متعددة. كان سطحها مغطى برسوم هندسية متشابكة، تتوسطها دوائر ذهبية متفاوتة الحجم، بينما ارتفعت في أرجائها منصات دائرية صغيرة تحيط بمناطق التدريب. وفي الأعلى، علقت بلورات مضيئة بين الأقواس، ناشرة ضوءًا ذهبيًا خافتًا على المكان كله. بدت الساحة وكأنها صُممت لتحتضن قوة لا يمكن إطلاقها في أي قاعة عادية. دخلت فاليريث بخطوات متأنية، وعيناها تتنقلان بين الدوائر المنقوش
عاد الأستاذ إلى منتصف القاعة، بينما بدأ الطلاب يستعدون لتطبيق ما شرحه. «حسنًا. الآن سننتقل إلى التدريب.» نظر إليهم جميعًا. «أريد من كل واحد منكم أن يستخرج قدرًا بسيطًا من طاقة الدم ويحافظ عليه أمامه.» رفع إصبعه محذرًا: «قطرة واحدة تكفي. لا أريد من أحدكم أن يستعرض قوته.» بدأ الطلاب بإظهار أنيابهم، ثم خدشوا أطراف أصابعهم بحذر. ظهرت قطرات صغيرة من الدم فوق أيديهم. ترددت بعض القطرات في الهواء قبل أن تستقر، بينما سقطت أخرى على الفور. حاول أحد الطلاب مرة أخرى، فنجح في رفع قطرة الدم أمامه، لكنه فقد السيطرة عليها بعد ثوانٍ. تنهد الأستاذ. «لا تجبرها. حاول أن تجعلها تتحرك معك.» أومأ الطالب، ثم أعاد المحاولة. في الجهة الأخرى، كان كايلوس يراقب القطرة فوق راحة يده. حرك إصبعه إلى اليمين. تحركت القطرة معه. إلى اليسار. تبعته بسهولة. ثم رفع إصبعه قليلًا، فارتفعت القطرة في الهواء. ابتسم كايلوس بثقة. «أظن أن الأمر أسهل مما توقعت.» نظر إليه أوريليوس من جانبه. «بالنسبة لك.» التفت كايلوس إليه. «ألم تبدأ بعد؟» لم يجب أوريليوس. كانت أمامه قطرة دم واحدة فقط.
ظل الأستاذ واقفًا أمام الطلاب، يراقب خيوط المانا التي تشكلت حول أيديهم. كانت خيوطًا رقيقة من الضوء، تختلف في شدتها من طالب إلى آخر. بعضها ظهر للحظات ثم اختفى. وبعضها ارتجف حول الأصابع قبل أن يتشتت. أما فاليريث... فكانت خيوط المانا حول يدها مستقرة تمامًا. تأملها الأستاذ لثوانٍ، ثم قال بهدوء: «فاليريث... أعيدي المحاولة.» نظرت فاليريث إلى يدها باستغراب. «مرة أخرى؟» «نعم.» هزت رأسها. رفعت يدها أمامها، ثم أغمضت عينيها للحظة. تحركت أصابعها ببطء. وفي اللحظة التالية، بدأت خيوط المانا الذهبية تتشكل حول يدها من جديد. لكن هذه المرة كانت أكثر وضوحًا. حركت يدها إلى اليمين... فتبعتها الخيوط بانسيابية. ثم حركتها إلى اليسار، فعادت معها دون أن تتقطع. رفعت يدها إلى الأعلى، ثم أعادتها إلى الأسفل، وكأنها تراقص شيئًا غير مرئي في الهواء. دارت خيوط المانا حول أصابعها ومعصمها بسلاسة، ثم امتدت قليلًا أمامها قبل أن تعود إلى يدها. لم تكن هناك حركة متوترة. ولا محاولة لإجبار المانا على البقاء. كانت فاليريث تتحرك ببساطة، وكأن جسدها يعرف ما عليه فعله من تلقاء نفسه. ساد
كان جميع الطلاب قد عادوا إلى أجنحتهم، واستسلموا للنوم بعد يوم طويل من مراسم الاستقبال والتجول في أرجاء أكاديمية العروش. ساد الهدوء أرجاء الأكاديمية، وغرقت الممرات والقاعات في سكون الليل، بينما نام الطلاب في غرفهم استعدادًا ليومهم الأول. وفجأة... دوّى صوت هائل هزّ أركان الأكاديمية بأكملها. «استيقظوا، طلاب أكاديمية العروش.» فتحت فاليريث عينيها بفزع، واعتدلت في سريرها وهي تنظر حولها للحظات، غير مستوعبة ما يحدث. أما نُورسين، فكانت مستيقظة منذ البداية. كانت تقف أمام خزانة الملابس، ترتب أغراضها وأغراض فاليريث بعناية، وكأن الصوت لم يفاجئها على الإطلاق. وفي جناح آخر، فتح أوريليوس وكايلوس أعينهما بهدوء، ثم جلسا على طرفي سريريهما. لم يكن الاستيقاظ المفاجئ أمرًا غريبًا عليهما، فقد اعتادا منذ سنوات على التدريبات الشاقة التي تبدأ أحيانًا قبل شروق الشمس، وعلى النهوض عند أول إشارة. أما ليكاريا، فسحبت الغطاء عن وجهها بانزعاج. «ما هذا؟!» كانت أنستازيا قد استيقظت هي الأخرى، وجلست على سريرها بهدوء. نظرت إلى البلورة المضيئة، ثم قالت ببرود: «يبدو أنه وقت الاستيقاظ.» حدقت ليكاريا فيها للحظات