Share

15

last update publish date: 2026-06-18 02:17:14

مر شهران كاملان على ذلك اليوم العاصف الذي انكسرت فيه الروابط وتشتتت فيه القلوب. تبدلت فصول السنة، ومعها تبدلت أحوال نايا التي دخلت الآن في شهرها التاسع والأخير من الحمل.

اصبحت بطنها بارزة ومثقلة، تذكرها في كل لحظة بالمعجزة القابعة بين أحشائها. لم تعد غرف الجناح الملكي في قصر السيوفي كما كانت؛ فقد خيم عليها صمت مهيب، صمت يقطعه فقط أنين نايا الخافت جراء ثقل الحمل وآلام الرحم التي عادت لتطل برأسها مع اقتراب موعد الولادة الحاسم.

كانت نايا تقف خلف الستار الزجاجي لشرفتها، تتأمل خيوط الفجر الأولى.

لم تعد تلك الفتاة الضعيفة المكسورة، بل استعادت كبرياءها وصارت ملامحها لوحة من القوة الصامتة التي تخفي خلفها بحراً من الشوق والوجع. لم تغفر لمعاذ، ولم تنسَ طعنته، لكن قلبها كان يرفض نزع صورته من مخيلتها. تنفست بعمق وقالت وهي تمسح على بطنها المنتفخة: "خلاص يا حبيبي.. هانت. كام يوم وتطلع للدنيا، وهتكون أنت كل دنيتي.. مش محتاجين حد معانا، إحنا أقوى لوحدنا."

وفي نفس اللحظة، وعلى بعد أمتار قليلة خارج أسوار القصر العالية، كان معاذ يقف مستنداً إلى سيارته البسيطة.

لم يغادر محيط القصر طوال الشهرين الماضيين؛ تحول إلى ما يشبه الحارس غير المرئي.

كان ينام في سيارته، ويراقب نافذتها بالثانية، ويحميها في السر من أي خطر قد يقترب. لم يبالِ ببرودة الطقس، ولا بنظرات حراس الأمن الأشداء التابعين لـ "سليم" والذين كانوا يراقبونه بحذر دون أن يقتربوا منه، تنفيذاً لأوامر "شاكر بيه" الذي رآه يذوب ندماً وعشقاً تحت الأسوار ولم يرد طرده بالقوة طالما لا يتعدى حدوده.كان معاذ يتحدث مع نفسه وعيناه معلقتان بضوء غرفتها الخافت: "أنا عارف إن جرحك كبير يا نايا.. وعارف إن كلامي كان زي السم في قلبك. أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي.. أنا بس عايز أطمن إنك هتقومي بالسلامة، وإن ابني هيتولد ونفسي يكون في المكان اللي يجمعه بيا.. مش همشي من هنا يا ملكتي حتى لو قضيت باقي عمري في الشارع."

تحركت ملامحه لتظهر ملامح الإرهاق الشديد؛ فقد فقد الكثير من وزنه، واكتست ملامحه بجدية صارمة ونضج ولد من رحم المعاناة والندم الحقيقي.

في صباح اليوم التالي، قرر شاكر بيه اصطحاب نايا إلى الشركة لعدة ساعات؛ ليس للعمل، بل لتغيير الأجواء النفسية التي ساءت بسبب حبسها الاختياري داخل الجناح.

ركبت نايا السيارة بجانب والدها، وتحركت الحراسة المشددة حولهما.

ومن بعيد، دار محرك سيارة معاذ ليتتبعهم بحذر، يحرس موكب ملكته من خلف جدران المسافات المفروضة عليه.وصلوا إلى مقر الشركة الكبرى.

كانت نايا تسير بخطوات ثقيلة ومثقلة بفعل الشهر التاسع، ويد والدها تدعمها بحنان.

وأثناء مرورهما برواق المكاتب الرئيسي، ظهر فجأة "مازن" ابن ميرفت.

كان قد خرج بكفالة مؤقتة على ذمة القضية بفضل تلاعب محاميه، وكان يملأ قلبه غل أعمى ورغبة في الانتقام وتدمير عائلة السيوفي بعد سجن والدته وضياع الميراث بالكامل.

وقف مازن أمام نايا وشاكر بيه في الممر، وظهرت على وجهه ابتسامة شيطانية ومسمومة وتحدث بصوت عالٍ حاقد: "أهلاً يا هانم.. أهلاً يا شاكر بيه. منورين الشركة اللي طردتونا منها. فاكرين إنكم كسبتوا؟ فاكرة إن الواد اللي في بطنك ده هيعيش وياخد كل حاجة؟ أمي بتموت في السجن بسببكم، وأنا مش هسيبكم تتهنوا ثانية واحدة!"

صاح شاكر بيه بغضب عارم وجسمه يرتجف : "ابتعد من هنا يا مازن! اخرج فوراً قبل أن أطلب الأمن ليرميك في السجن مجدداً بجانب والدتك الخائنة!"

لم يستمع مازن للتحذير، بل اندفع بجنون وأعمته الرغبة في الانتقام نحو نايا، ورفع يده محاولاً دفعها بقوة لإسقاطها أرضاً والتسبب في إجهاضها وإنهاء الحمل الحاسم.

صرخت نايا برعب وأمسكت ببطنها، وتجمد شاكر بيه في مكانه بقلة حيلة لكبر سنه وعدم قدرته على صد الاندفاعة السريعة.

ولكن قبل أن تلمس يد مازن جسد نايا بأجزاء من الثانية، حدث ما لم يتوقعه أحد.

انشق الرواق عن جسد قوي اندفع كالفهد الكاسر؛ إنه معاذ الذي كان يراقبهم من بوابة الطابق ودخل فور شعوره بالخطر.

التقط معاذ يد مازن في الهواء بقوة حديدية كادت تقتلع عظام معصمه، وكال له لكمة مرعبة على وجهه طيرته في الهواء ليرتطم بالجدار الزجاجي ويسقط أرضاً يتفصد دماً وغائباً عن الوعي بالكامل.وقف معاذ بجسده الصلب كالجدار العازل أمام نايا، وعيناه تشعان بنيران حمراء وقاتلة، وصاح بصوت جهوري مرعب زلزل أركان الشركة : "أنا قولت قبل كدة.. اللي هيقرب من نايا أو يمس ابني بشعرة، هنهي حياته من على وش الأرض! خذوا الكلب ده وسلموه للشرطة حالا بتهمة الشروع في القتل والاعتداء!"

ركض رجال الأمن المعينين من "سليم" وقيدوا مازن الذي كان يئن ألما، وتم سحبه خارج الشركة تماماً.التفت معاذ بسرعة نحو نايا، وتلاقت عيونهما في لحظة تجمد فيها الزمن؛ رأى في عينيها الرعب والذهول، ورأت في عينيه لهفة العشق والخوف الحقيقي على حياتها وحياة طفلهم.

تخلى معاذ عن كل كبريائه، وانحنى أمامها وجلس على ركبتيه تحت أقدامها أمام جميع الموظفين ووالدها، وأمسك بطرف فستانها وتحدث بصوت متهدج بدموع الندم الصادق : "نايا.. أنا أسف. أنا مستعد أندفن هنا تحت رجليكي بس تكوني بخير أنتِ وابننا.. أنا مش عايز فلوس ولا شركة ولا ميراث، أنا عايزك أنتِ.. أنتِ روحي اللي من غيرها بموت كل ثانية."

نظرت إليه نايا، وشعرت بجدار قسوتها يتشقق أمام شهامته ورجولته التي أنقذتها للمرة الثانية، ودموع الندم التي غسلت كبرياءه بالكامل.

كادت أن تمد يدها لتلمس رأسه، ولكن فجأة.. انقبضت أسفل بطنها بقوة عنيفة لم تشهدها من قبل. شعرت بمياه دافئة تنزل بغزارة، وأطلقت صرخة ألم حادة دوت في المكان وأمسكت بكتف والدها وبطنه وهي تتنفس بصعوبة: "آه! معاذ.. بابا! الحقوني.. أنا بولد! الوجع بيموتني يا معاذ!"انخلع قلب معاذ وشاكر بيه من مكانهما؛ فالصدمة والتوتر من هجوم مازن عجلت بظهور آلام المخاض الحقيقي قبل أيام من موعدها.

تلاشت المسافات في ثانية واحدة؛ ولم ينتظر معاذ أمراً من أحد، بل انحنى وحمل نايا بين ذراعيه بقوة وثبات، وضمها إلى صدره وركض بها نحو المصعد وهو يصيح بوالدها: "يا شاكر بيه! اطلب المستشفى حالا وخليهم يجهزوا غرفة العمليات! نايا بتولد.. والمعركة الأخيرة بدأت دلوقتي!"احتضنت نايا عنق معاذ بقوة وسط آلامها، وشعرت بدفء صدره الذي اشتاقت إليه طوال شهرين، وأدركت أن رحلة التيه قد انتهت، وأن باب غرفة العمليات في الحلقة العشرين القادمة سيكون هو المشهد الحاسم لولادة المعجزة ونزول وريثهما الغالي إلى الدنيا

نبضات الصخر

هاجر سلامة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نبضات الصخر   20

    أُغلقت أبواب غرفة العمليات الحديدية الثقيلة، لتضاء اللوحة الحمراء المرعبة في الممر المعقم في تلك الثواني، شعر معاذ وكأن جزءاً من جسده وروحه قد انتُزع ودخل خلف تلك الأبواب. وقف مكانه كالصنم، وعيناه الحمراوان الغائرتان معلقتان بالزجاج الداكن لم يكن هذا الخوف خوفاً عادياً، بل كان رعباً عاشقاً على فتاة تحدت المرض، وحاربت التليف، وحملت في أحشائها المجهدة نبضين وتوأماً لتهبه الحياة والأمان فقد كان الممر الطويل فسيحاً وبارداً، يقطعه فقط صوت خطوات معاذ القلقة وهو يروح ويجيء وعقله يرتجف ندمًا وشوقًا جلس شاكر بيه على أحد المقاعد، ممسكاً بمسبحته الخشبية، ودموعه الصامتة تنهمر على لحيته البيضاء وهو يدعو الله : "يا رب سلم بنتي نايا.. يا رب رجعها ليا بالسلامة وقومها هي وأولادها.. ماليش غيرها يا رب ."اقترب معاذ من حماه، وجلس على ركبتيه أمامه، وأمسك بيده المرتعشة وتحدث بصوت متهدج يملأه اليقين: "هتقوم بالسلامة يا عمي.. نايا قوية، وحبنا والرسالة اللي قرأتها قبل ما تدخل ثبتت قلبها ربنا مش هيضيع رجاءنا ولا تعب الشهور اللي فاتت دي أنا حاسس إن أولادنا بيحاربوا معاها جوة."مرت ساعة ونصف بدت وكأنها قرن كا

  • نبضات الصخر   19

    خيم هدوء الليل الساحر على أركان المستشفى الخاص، وكانت هذه الليلة هي الليلة الأخيرة التي تفصل نايا ومعاذ عن تحقيق المعجزة الكبرى ودخول غرفة العمليات الحاسمة بعد صدمة الفرحة الكبرى بمعرفة أنهما ينتظران توأماً (ولد وبنت)، تبدلت الأجواء تماماً لتصبح مزيجاً مشحوناً بلهفة الانتظار، والفرحة الطاغية، وقليل من الخوف الطبيعي الذي يراود قلب أي أم تقترب من لحظة الولادة كان معاذ يعيش في تلك الساعات حالة من الاستنفار العاطفي؛ فلم تبتعد عيناه عن نايا لثانية واحدة، وكان يحاول بكل قوته ورجولته أن يبث في روحها الطمأنينة والسلام .في زاوية الطابق الفخم بالمستشفى، كانت الحراسة المشددة التي يقودها سليم تؤمن المكان بالكامل كحصن منيع . وبتوجيهات مباشرة من معاذ وبدعم كامل من شاكر بيه، تحول الجناح الطبي المكون من غرفتين ملحقتين بغرفة نايا الرئيسية إلى خلية نحل كان مصممو الديكور يرتبون غرف استقبال التوأم؛ فامتزجت الألوان برقة بالغة بالفصحى لتجمع بين اللون الأزرق السماوي المخصص للأمير المنتظر، واللون الوردي النبوئي المخصص للأميرة الصغير. ملأت البالونات الملونة الأسقف، ورُتبت الأسرة الخشبية البيضاء المطرزة با

  • نبضات الصخر   18

    مر اليومان التاليان في المستشفى كأنهما تراتيل من السلام والعشق الصافي. غمر معاذ نايا بحنان واهتمام لم تشهده امرأة من قبل؛ فكان يرتب لها وسائدها، ويحرص على دفئها، ويطعمها الفاكهة بيده وهو يهمس لها بأبيات الغزل العذبة التي كانت تعيد النضارة وجهها الشاحب ذابت كل بقايا العاصفة الماضية ، وأصبح رحم نايا في حالة استقرار مثالية تحت الرعاية الطبية الصارمة والدعم النفسي الهائل الذي يحيط بها من رجلها ووطنها . .وفي صباح اليوم الحاسم الذي يسبق عملية الولادة بـ 24 ساعة فقط، دخل "شاكر بيه" الغرفة ومعه محامي العيلة الخاص وسليم رئيس الحراسة كانت ملامح الأب بتشع بوقار وفخر شديدين وهو ينظر إلى معاذ الذي كان يجلس بجانب نايا ويمسك يدها بحب تنحنح شاكر بيه وتحدث بابتسامة حنونة: "صباح الخير يا ولاد.. منورين ومجمعين في الخير دايماً. معاذ يا ابني، أنا جيت النهاردة ومعايا المحامي عشان أعمل حاجة كان لازم تتعمل من زمان، حاجة تليق بالراجل اللي صان بنتي وحمى شقى عمري بروح ودمه." وقف معاذ باحترام وصافح حماه وتحدث بحترام: "صباح النور يا عمي.. خير في إيه؟ المحامي معاه ورق إيه؟" أشار شاكر بيه للمحامي بفتح الملف ال

  • نبضات الصخر   17

    مر يومان كاملان داخل تلك الغرفة الهادئة بالمستشفى الخاص، وكان هذان اليومان بمثابة مرحلة تطهير شاملة لكل الجروح والندوب التي عاشها الزوجان طوال الأشهر الماضية. لم يغادر معاذ الغرفة لثانية واحدة؛ تحول إلى ظل نايا الحارس، يتنفس بأنفاسها، ويراقب حركة المحاليل في يدها بالثانية. كان ينام جالساً على الكرسي بجانب سريرها، ممسكاً بيدكها كأنه يخشى أن تفلت منه فيضيع في ظلمات الندم مجدداً. هذا الاهتمام المفرط والحنان الجارف جعل قلب نايا يلين تماماً، وتلاشت قسوتها المصطنعة لتحل محلها مشاعر العشق القديم الذي نما وزاد قوة وسط المحنة.في صباح اليوم الثالث، بدأت خيوط الشمس الدافئة تتسلل عبر نوافذ الغرفة الفسيحة، لتنير وجه نايا التي بدت في حالة صحية ونفسية أفضل بكثير بفضل الراحة والعلاج والدعم النفسي. فتحت عينيها ببطء لتجد معاذ يجلس بجانبها، ممسكاً بفرشاة شعرها، ويمشط خصلاته الحريرية برفق شديد وحذر لكي لا يزعجها، وكان يهمس بكلمات غزل خفيضة يعتذر فيها لنفسه ولها عما مضى.التفتت نايا إليه بابتسامة رقيقة وناعمة : "معاذ.. أنت منمتش خالص من يومين؟ وشك تعبان وأنا بقيت كويسة والوجع قل كتير بفضل ربنا.. قوم ن

  • نبضات الصخر   16

    اخترقت سيارة معاذ شوارع القاهرة بسرعة جنونية، وخلفها سيارات الحراسة التابعة لشاكر بيه، يفسحون الطريق أمام جسد نايا المنهك الذي كان يستلقي في المقعد الخلفي، ورأسها ممدد على فخذ معاذ. كانت أنفاس نايا متسارعة، وتطلق بين الحين والآخر أنات ألم حادة تمزق نياط قلب معاذ الذي كان يمسك يدها بقوة ويقبلها بدموع وعشق جارف : "استحملي يا حبيبتي.. خلاص وصلنا المستشفى. الدكتور مستنينا.. اتمسكي بيا يا نايا، متسيبنيش للضياع تاني." فتحت نايا عينيها ببطء، ونظرت إلى وجهه الباكي المليء بالخوف الصادق عليها وعلى طفلها. رغم الألم الشديد الذي كان يعتصر أحشاءها، ورغم الجرح القديم في كرامتها، إلا أن لمسة يده الدافئة وخوفه عليها في هذه اللحظة الحاسمة جعلها تشعر بنوع من السلام المفتقد. ضغطت على يده بوهن وقالت بصوت خافت: "معاذ.. ابني في خطر؟ أنا خايفة الرحم المريض بتاعي ما يستحملش الوجع ده." انحنى وقبل جبينها بحنان جارف وتحدث بصوت حاسم: "ابننا بطل وهيطلع للدنيا يا نايا، ورحمك قوي بوجودك وبحبنا.. أنا جمبك ومش هسيبك ثانية واحدة." وصل الموكب إلى المستشفى الخاص، وكان الفريق الطبي بقيادة طبيبها الخاص بانتظارهم

  • نبضات الصخر   15

    مر شهران كاملان على ذلك اليوم العاصف الذي انكسرت فيه الروابط وتشتتت فيه القلوب. تبدلت فصول السنة، ومعها تبدلت أحوال نايا التي دخلت الآن في شهرها التاسع والأخير من الحمل. اصبحت بطنها بارزة ومثقلة، تذكرها في كل لحظة بالمعجزة القابعة بين أحشائها. لم تعد غرف الجناح الملكي في قصر السيوفي كما كانت؛ فقد خيم عليها صمت مهيب، صمت يقطعه فقط أنين نايا الخافت جراء ثقل الحمل وآلام الرحم التي عادت لتطل برأسها مع اقتراب موعد الولادة الحاسم.كانت نايا تقف خلف الستار الزجاجي لشرفتها، تتأمل خيوط الفجر الأولى. لم تعد تلك الفتاة الضعيفة المكسورة، بل استعادت كبرياءها وصارت ملامحها لوحة من القوة الصامتة التي تخفي خلفها بحراً من الشوق والوجع. لم تغفر لمعاذ، ولم تنسَ طعنته، لكن قلبها كان يرفض نزع صورته من مخيلتها. تنفست بعمق وقالت وهي تمسح على بطنها المنتفخة: "خلاص يا حبيبي.. هانت. كام يوم وتطلع للدنيا، وهتكون أنت كل دنيتي.. مش محتاجين حد معانا، إحنا أقوى لوحدنا."وفي نفس اللحظة، وعلى بعد أمتار قليلة خارج أسوار القصر العالية، كان معاذ يقف مستنداً إلى سيارته البسيطة. لم يغادر محيط القصر طوال الشهرين الماضيي

  • نبضات الصخر   14

    مرت ثلاثة أيام على اختفاء نايا، وكانت الأيام الثلاثة بمثابة دهر كامل من العذاب والندم الذي ينهش في جسد معاذ وروحه. لم يذق الشاب طعم النوم أو الراحة؛ كانت عيناه الحمراوان الغائرتان تبوحان بحجم الكارثة التي تسبب فيها بجهله وتسرعه. قلب القاهرة الكبرى رأساً على عقب؛ بحث عنها في كل المستشفيات، وتفقد سج

  • نبضات الصخر   13

    كانت الأمور في الشركة تبدو هادئة، لكن تحت الرماد كان هناك بركان يغلي. "مازن" ابن ميرفت، الذي تملكه الحقد بعد سجن والدته وطردها، قرر ألا يقف صامتاً. كان يعلم أن نقطة ضعف معاذ الوحيدة هي ماضيه مع "سيرين"، وعلم بذكائه الشيطاني أن سيرين عادت إلى البلاد سراً بعد أن أنفقت جزءاً كبيراً من أموالها في الخا

  • نبضات الصخر   التاني

    التاني ابتسمت نايا ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيها، وظلت واقفة في مكانها كتمثال رخامي لا تهزه الرياح. لم تظهر أي علامة من علامات النصر أمام انكساره، بل اكتفت بالإشارة إلى المقعد الجلدي المواجه لمكتبها قائلة بجفاء: "اقعد يا معاذ.. كويس إنك جيت بسرعة ووفرت علينا وقت كتير."جلس معاذ وكأنه جسد بلا رو

  • نبضات الصخر   الاول

    "يعني إيه يا بابا؟ أنت واعي للكلام اللي بتقوله ده؟ عايز تضيع شقى عمرك وتساويني بابن ميرفت؟"وقفت نايا وسطه الصالة الواسعة، عيونها بتطق شرار، ولابسة فستان أسود أنيق بيعكس كبريائها، وبتبص لأبوها "شاكر بيه" اللي كان قاعد على مكتبه بملامح جامدة، وجنبه مراته "ميرفت" اللي كانت بتحاول تخبي ابتسامة النصر،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status