Share

التاني

last update publish date: 2026-06-04 21:07:36

التاني

ابتسمت نايا ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيها، وظلت واقفة في مكانها كتمثال رخامي لا تهزه الرياح.

لم تظهر أي علامة من علامات النصر أمام انكساره، بل اكتفت بالإشارة إلى المقعد الجلدي المواجه لمكتبها قائلة بجفاء: "اقعد يا معاذ.. كويس إنك جيت بسرعة ووفرت علينا وقت كتير."

جلس معاذ وكأنه جسد بلا روح، أسند مرفقيه على ركبتيه ودفن وجهه بين كفيه لثوانٍ، قبل أن يرفع رأسه وعيناه الحمراوان تشعان خيبة أمل وقهر: "أنا مش جاي أتحايل عليكي، ولا جاي أسألك إزاي عملتي كده.. أنا جاي أنفذ اللي أنتِ عايزاه بس بشروطي أنا."

رفعت نايا حاجباً واحداً، وربعت يديها فوق سطح المكتب الخشبي المصنوع من الأبنوس الفاخر.

في تلك اللحظة، كانت الفصحى تعبر عن الموقف بدقة؛ فقد كانت هيبتها طاغية، والغرور يغلف كل حركة من حركاتها، بينما كان التوتر يسود أركان المكتب الواسع الفسيح الذي تطل واجهته الزجاجية على شوارع القاهرة المزدحمة.

قالت نايا بنبرة آمرة: "سامعاك.. قول شروطك يا معاذ، مع إني مش متعودة إن حد يملي عليا شروطه في مكاني."

تحدث معاذ بصوت حاد ومبحوح: "الجواز ده هيبقى على الورق وبس.. قدام أبوكي ومراته والدنيا كلها إحنا متجوزين، لكن في بيتك مالكيش دعوة بيا ولا ليا دعوة بيكي. والطفل اللي أنتِ عايزاه.. أول ما يتولد وعقد الست شهور ينتهي، هطلقك وأسيبلك الولد والموقع بتاعي في الشركة، وأمشي ومش هتشوفي وشي تاني."

صمتت نايا للحظات، تتأمل ملامحه المجهدة.

كان يبدو كفارس خسر معركته الأخيرة، لكن كبريائه ما زال يرفض الانحناء الكامل. شعرت بوخزة غريبة في صدرها، لكنها سرعان ما نفضتها بعيداً.

تذكرت وجه زوجة أبيها "ميرفت"، وتذكرت طبيبها وهو يلوح بورقة الاستئصال المرعبة.

تذكرت والدتها الراحلة وجدران غرفتها التي ما زالت تفوح برائحتها.

لم يكن هناك وقت للعواطف أو الشفقة.نطقت نايا بالعامية بثقة: "موافقة يا معاذ.. شروطك مقبولة، بس فيه شرط واحد زيادة من عندي.. كتب الكتاب والدخلة هيكونوا الأسبوع ده. مش هسمح بضياع يوم واحد، وأبويا وميرفت لازم يشوفوا الدبل في إيدينا قبل ما ميرفت تطبخ طبختها مع ابنها."

أومأ معاذ برأسه بآلية، ثم وقف قائلاً: "تمام.. بلغيني بالمعاد والمكان، وأنا هكون جاهز."

وقبل أن يلتفت ليغادر، استوقفه صوتها الحاد وهي تقول: "معاذ.. بالنسبة لسيرين هي فين "

معاذ: مفيش سيرين م بعد اليوم " وسحبها واطلع من المكتب.

في المساء، كانت الأجواء في قصر "شاكر بيه" مشحونة بالترقب.

جلس الجميع حول مائدة العشاء الفاخرة التي امتدت بأنواع الأطعمة، لكن الصمت كان سيد الموقف.

كانت ميرفت تبتسم بخبث وهي تقطع قطعة من اللحم وتضعها في طبق زوجها، قائلة بنبرة أفعى ناعمة: "والله يا شاكر بيه، قرارك بخصوص الميراث ده عين العقل. مازن ابني من دلوقتي مركز في دراسته، وبيدور على بنت الحلال اللي تليق بمستواه عشان يفرحنا بالحفيد الأول."

نظر شاكر إلى ابنه مازن بعين الفخر، ثم التفت ليرى مقعد نايا الفارغ.

وقبل أن يتحدث، دخلت نايا القاعة بخطوات واثقة، مرتدية بدلة رسمية بيضاء تزيدها شموخاً، وخلفها كان يسير معاذ بزيه الرسمي المعهود، لكن بملامح حازمة وجادة.

وقفت نايا عند رأس المائدة، ونظرت إلى أبيها وميرفت وقالت بابتسامة مستفزة بالعامية: "مساء الخير يا جماعة.. حابة أعرفكم على معاذ، جوزي المستقبلي ورئيس قطاع الحسابات في شركتنا."

سقطت الشوكة من يد ميرفت لتحدث رنيناً مزعجاً على الطبق الصيني، واتسعت عيناها بذهول، بينما اعتدل شاكر بيه في جلسته وعقد حاجبيه بصرامة: "يعني إيه الكلام ده يا نايا؟ ومن إمتى الموضوع ده؟"

تقدم معاذ خطوة إلى الأمام، ورغم انكساره الداخلي، إلا أن رجولته وكبريائه منعا أي شخص من استصغاره. تحدث بنبرة رزينة وفصحى قوية: "يشرفني يا شاكر بيه إني أطلب إيد الآنسة نايا. إحنا بنحب بعض من فترة، ومستنيين الوقت المناسب. وبما إن حضرتك استعجلت الأمور بقرار الميراث الأخير، فإحنا قررنا نعلن جوازنا فوراً.. وكتب الكتاب الأسبوع ده."

نهضت ميرفت وهي تصيح بغضب مكتوم: "جواز إيه ده اللي فجأة؟ أنت مين أصلاً يا شاطر عشان تناسب عيلة شاكر بيه؟ أنت مجرد موظف عندنا!"

التفتت إليها نايا بكل برود، وسندت يديها على الطاولة واقتربت من وجه ميرفت قائلة بفحيح: "الموظف ده يا ميرفت هو اللي شايل حسابات الشركة كلها، وهو اللي من عيلة محترمة وصاين نفسه.. والأهم من ده كله، إنه هيكون أبو الحفيد الأول اللي هيقعدك أنتِ وابنك في البيت.. من غير ولا مليم."

ضرب شاكر بيه الطاولة بيده قائلاً بصوت هز أركان القصر: "بس! بس أنتوا الاتنين! نايا.. لو الراجل ده اختيارك فعلاً، أنا مش هعترض، بس كتب الكتاب لازم يكون في حفلة تليق باسم العيلة، وخلال أربعة أيام بالظبط.. وروني بقى مين فيكم هيجيب الوريث الأول."

في اليوم التالي، كانت سيرين تجلس في أحد الكافيهات الفخمة في الزمالك، ترتدي ملابس جديدة باهظة الثمن، وتمسك بهاتفها الجديد وتنظر إلى حسابها البنكي الذي تضخم بـ 10 ملايين جنيه. كانت تبتسم بجشع وتخطط لكيفية السفر خارج البلاد والاستمتاع بالمال.فجأة، شعرت بظل يقف فوق رأسها.

رفعت عينيها لتجد نايا تقف أمامها بنظرات محتقرة.

لم تدعها نايا تتحدث، بل جلست على المقعد المقابل وأخرجت من حقيبتها ملفاً أسود ورشقته على الطاولة.قالت نايا بالعامية وبنبرة جافة: "امضي هنا يا سيرين."

نظرت سيرين إلى الورقة باستغراب وقالت بطمع: "ورقة إيه دي؟ أنا عملت اللي أنتِ عايزاه وخليته يكرهني ورميت له الدبلة.. ماليش دعوة بيكم تاني."

التفتت نايا إليها بنظرة جعلت دم سيرين يتجمد في عروقها، وقالت بالفصحى الممزوجة بالوعيد: "هذا إقرار وتعهد.. بأنكِ استلمتِ المبلغ مقابل خدمات استشارية للشركة، وتتعهدين فيه بعدم التعرض لمعاذ أو محاولة الاتصال به نهائياً. وإذا خالفتِ البند، سيتم سحب الأموال فوراً ورفع قضية نصب واحتيال وسجنكِ."

ارتجفت يد سيرين، ونظرت إلى القلم ثم إلى نايا.

كانت تعلم أن نايا قادرة على تدميرها في ثوانٍ.

أمسكت بالقلم ووقعت على الإقرار بسرعة.

أخذت نايا الورقة، ووقفت قائلة بابتسامة ساخرة : "مبروك عليكي الفلوس يا سيرين.. بس خليكي فاكرة، أنتِ بعتي راجل بيكسب دهب، عشان شوية ورق.. بكرة تندمي، بس الندم مش هيفيدك."

جاء يوم الزفاف سريعاً وصاخباً. كان القصر مزيناً بأفخم أنواع الزهور البيضاء والإضاءات المبهرة.

حضر كبار رجال الأعمال والمسؤولين.

كانت نايا تبدو كملكة في فستانها الأبيض المطرز بالكامل باللؤلؤ، لكن وجهها كان خالياً من أي مشاعر فرح حقيقية.

كانت تنظر في المرآة وتهمس لنفسها: "كل ده عشانك يا أمي.. مش هسيبهم ياخدوا مكانك ولا شقاكي."

في الجانب الآخر، كان معاذ يرتدي بدلته السوداء الكلاسيكية.

كان يبدو وسيماً للغاية ولكن ملامحه كانت صارمة كصخرة صماء.

لم يبتسم للكاميرات، ولم ينظر إلى نايا إلا عندما أجبره المأذون على وضع يده في يد أبيها.

انتهت مراسم كتب الكتاب، وصاح المأذون بكلمته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."انطلقت الزغاريد في القصر، وكانت ميرفت تقف في الزاوية وعيناها تكاد تنفجر من الغيظ والحقد، بينما كان شاكر بيه يربت على كتف معاذ قائلاً: "مبروك يا يا معاذ.. حافظ على بنتي، وريني شطارتك في الشغل وفي البيت."

انتهى الحفل الصاخب، وتوجه العروسان إلى الجناح الخاص بنايا في الطابق العلوي من القصر.

دخلت نايا وأغلقت الباب خلفها، ثم التفتت لتجد معاذ يخلع سترته السوداء ويلقيها على المقعد بإهمال.

فك معاذ أزرار قميصه العلوية، ونظر إليها ببرود تام قائلاً : "أهو كتبنا الكتاب وبقينا متجوزين قدام الكل.. ودلوقتي، كل واحد فينا يلزم حدوده. أنا هنام في الأوضة التانية اللي جوة الجناح، ومن بكرة الشغل بينا هيبقى رسمي وبس.. مفهوم يا نايا هانم؟"

لم تجبه نايا، بل اكتفت بهز رأسها بالموافقة وهي تشعر بثقل الفستان الأبيض على جسدها، وثقل اللعبة الخطيرة التي بدأتها للتو، والتي لا تعلم إن كانت ستخرج منها فائزة.. أم ستخسر فيها قلبها للأبد.

البارت التاني

نبضات الصخر

هاجر سلامة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نبضات الصخر   السادس

    ساد صمت عميق وثقيل أركان الصالون القديم في بيت والدة نايا الراحلة. كانت الكلمات التي نطقت بها نايا لتوها معلقة في الهواء كقنبلة مو.قوتة انفجرت لتكشف عن حجم الوجع والمأساة التي تخفيها خلف قناع الكبرياء والوقاحة المصطنعة. دموعها التي كانت تنزل ببطء على وجنتيها الشاحبتين كانت بمثابة وثيقة صدق لم يستطع معاذ أن يشك فيها للحظة واحدة.نظر إليها معاذ وعقله يدور بسرعة جنونية. تلاشت في ثوانٍ معدودة كل مشاعر الغضب والغل التي كان يحملها تجاهها بسبب "سيرين". أدرك الآن أن تصرفاتها الفظة وعرضها الغريب لم يكن نابعاً من غطرسة أو طمع، بل كان صرخة استغاثة أخيرة من فتاة يطاردها المرض، ويخنقها الوقت، وتحيط بها الذئاب من كل جانب في قصر أبيها.انحنت نايا وضمت جسدها بيدها، وهي تبكي بحرقة وصوت منخفض : "أنا عارفة إنك شايفني وقحة وطماعة.. وعارفة إني دمرت حياتك مع سيرين.. بس أنا مكنش قدامي حل تاني يا معاذ. المرض بياكل فيا، والدكتور قالي إن الرحم خلاص بيموت.. لو ما بقيتش أم السنادي، عمري ما هسمع الكلمة دي في حياتي.. وأبويا هيضيع شقا عمر أمي ويديه لميرفت وابنها.. أنا ضايعة وخايفة أوي."تحرك معاذ من مقعده بآلية م

  • نبضات الصخر   الخامس

    الخامس مرت عدة أيام على مواجهة المطعم القاسية، وأصبحت الأجواء داخل قصر "شاكر بيه" أشبه بهدوء ما قبل العاصفة. سيرين حزمت حقائبها وغادرت البلاد بالفعل خوفاً من تهديد نايا وسجنائها وميرفت انكفأت على نفسها مؤقتاً تطبخ مؤامرة جديدة وهي تراقب تحركات نايا ومعاذ بعيون كالصقر. لكن الصراع الأكبر لم يكن يدور خارج جدران الجناح الخاص بالعروسين، بل كان يدور بالداخل؛ حيث كان الوقت يمر كالسيف يقطع من فرص نايا في النجاة وتحقيق شرط الميراث.استيقظت نايا في الصباح الباكر، وشعرت بوخزة ألم مألوفة وحادة في أسفل بطنها جعلتها غير قادرة على النهوض لعدة دقائق. كانت أنفاسها متسارعة، وجبينها يتصبب عرقاً بارداً. نظرت إلى التقويم المعلق على الحائط، وحسبت الأيام في سرها بذعر؛ لقد مر أسبوعان بالفعل منذ قرار الطبيب. سنة واحدة.. اثنا عشر شهراً فقط هي كل ما تملكه قبل أن تضطر لإجراء عملية استئصال الرحم وتفقد حلم الأمومة وحقها في الميراث للأبد.تحدثت نايا مع نفسها بصوت مبحوح ومليء بالوجع: "مش وقت ضعف خالص يا نايا.. لازم تقومي وتقفي على رجليكي. الوقت بيجري، ومعاذ لسه قافل قلبه وبيتعامل كأنه غريب.. لو ما حصلش حمل الشه

  • نبضات الصخر   الرابع

    الرابع عادت ميرفت إلى القصر وهي تجر أذيال الخيبة والغضب، كان عقلها يكاد ينفجر من شدة الغيظ بعد أن أهانها معاذ ونايا أمام الموظفين. دخلت غرفتها الخاصة وظلت تدور حول نفسها كالمجنونة، تفكر في طريقة تكسر بها كبرياء تلك الفتاة وتنهي هذا الزواج الذي يهدد مستقبل ابنها مازن. فجأة، لمعت في عقلها فكرة خبيثة؛ تذكرت كلام صحبة نايا المقربة التي أخبرتها سابقاً أن معاذ كان يحب فتاة تُدعى سيرين وأنه أصيب بصدمة كبرى قبل زواجه بأيام.ابتسمت ميرفت بنصر، وقالت لنفسها: "ماشي يا نايا.. طالما جبتي واحد من الشارع وحميتيه، أنا بقى هجيب له اللي تخليه يرميكي ويرمي فلوسك، ويرجع لوعيه. الحب القديم دايماً بيغلب، والراجل أول ما يشوف البنت اللي كسرته ورجعت ندمانة، قلبه بيلين."لم تضيع ميرفت أي وقت، وبدأت في البحث عن رقم سيرين وعنوانها من خلال معارفها، حتى توصلت إليها وعلمت أنها أصبحت تتردد على الأماكن الفخمة بعد الثراء المفاجئ الذي ظهر عليها. طلبت مقابلتها في مكان هادئ وبعيد عن العيون لتنسج خيوط مؤامرتها الجديدة.في ذات الوقت، كان العمل في الشركة يسير على قدم وساق. كان معاذ غارقاً وسط جبال من الملفات والحسابات،

  • نبضات الصخر   التالت

    التالتبدأت شمس الصباح تتسلل عبر الستائر الحريرية لجناح نايا. استيقظت وهي تشعر بثقل غريب في جسدها، وآلام أسفل بطنها تذكرها بإنذار الطبيب الصارم: "الوقت بيمر والرحم في خطر". تناولت مسكنها بسرعة، وارتدت بدلة عملية باللون الأحمر القاني يعكس رغبتها في التحدي والمواجهة، وخرجت لتجد معاذ يرتدي ساعته في الصالة، بملامح جامدة وعيون غاب عنها النوم.نظر إليها برسمية تامة ونطق : "صباح الخير يا فندم. العربية جاهزة عشان نروح الشركة، ياريت نتحرك بسرعة عشان عندي اجتماع مهم مع قطاع الحسابات."أومأت نايا بكبرياء، وتحركا معاً دون أن ينطقا بكلمة واحدة أخرى. وفي بهو القصر، كانت ميرفت تقف وعيناها تشتعلان غيظاً وهي تراهما يخرجان معاً بكامل أناقتهما. التفتت ميرفت لابنها مازن وقالت بوعيد: "وحياة حرقة دمي دي يا مازن، ما هسيبهم يتهنوا يوم واحد. البت دي لازم تقع، والراجل اللي جايباه من الشارع ده لازم يتطرد فضيحة."وصل الزوجان إلى مقر الشركة الكبرى. كان الموظفون يتهامسون في الممرات، فالخبر انتشر كالنار في الهشيم: "رئيس الحسابات المجتهد تزوج ابنة صاحب الحلال". تعامل معاذ بمنتهى الاحترافية؛ لم يستغل منصبه الجديد

  • نبضات الصخر   التاني

    التاني ابتسمت نايا ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيها، وظلت واقفة في مكانها كتمثال رخامي لا تهزه الرياح. لم تظهر أي علامة من علامات النصر أمام انكساره، بل اكتفت بالإشارة إلى المقعد الجلدي المواجه لمكتبها قائلة بجفاء: "اقعد يا معاذ.. كويس إنك جيت بسرعة ووفرت علينا وقت كتير."جلس معاذ وكأنه جسد بلا روح، أسند مرفقيه على ركبتيه ودفن وجهه بين كفيه لثوانٍ، قبل أن يرفع رأسه وعيناه الحمراوان تشعان خيبة أمل وقهر: "أنا مش جاي أتحايل عليكي، ولا جاي أسألك إزاي عملتي كده.. أنا جاي أنفذ اللي أنتِ عايزاه بس بشروطي أنا."رفعت نايا حاجباً واحداً، وربعت يديها فوق سطح المكتب الخشبي المصنوع من الأبنوس الفاخر. في تلك اللحظة، كانت الفصحى تعبر عن الموقف بدقة؛ فقد كانت هيبتها طاغية، والغرور يغلف كل حركة من حركاتها، بينما كان التوتر يسود أركان المكتب الواسع الفسيح الذي تطل واجهته الزجاجية على شوارع القاهرة المزدحمة.قالت نايا بنبرة آمرة: "سامعاك.. قول شروطك يا معاذ، مع إني مش متعودة إن حد يملي عليا شروطه في مكاني."تحدث معاذ بصوت حاد ومبحوح: "الجواز ده هيبقى على الورق وبس.. قدام أبوكي ومراته والدنيا كلها إحنا

  • نبضات الصخر   الاول

    "يعني إيه يا بابا؟ أنت واعي للكلام اللي بتقوله ده؟ عايز تضيع شقى عمرك وتساويني بابن ميرفت؟"وقفت نايا وسطه الصالة الواسعة، عيونها بتطق شرار، ولابسة فستان أسود أنيق بيعكس كبريائها، وبتبص لأبوها "شاكر بيه" اللي كان قاعد على مكتبه بملامح جامدة، وجنبه مراته "ميرفت" اللي كانت بتحاول تخبي ابتسامة النصر، وحاضنة ابنها المراهق "مازن".شاكر بيه خبط بإيده على المكتب بحسم: "الكلام انتهى يا نايا. أنا مش هسيب شركاني للي يدلع. اللي هيجيب الحفيد الأول.. الولد اللي يشيل اسم العيلة، هو اللي هيمسك كل حاجة ويتحكم في الميراث. ورينا بقى شطارتك."نايا ضحكت بوجع وسخرية، وبصت لميرفت وقالت بصوت واطي ومليان سم: "ماشي يا ميرفت.. افتكري إنك أنتِ اللي بدأتي اللعبة دي، واللعب معايا غالي أوي."غادرت نايا القصر الفاخر مستقلة سيارتها الفارهة، تقود بسرعة جنونية وعقلها يكاد ينفجر من الغضب. لم يكن المال يهمها لذاته، بل كانت تكره الخسارة، وتكره أكثر أن ترى زوجة أبيها تنتصر عليها وتأخذ حق والدتها الراحلة التي لم تجف دموع نايا عليها بعد.توجهت مباشرة إلى عيادة طبيبها الخاص بناءً على اتصال عاجل منه. جلست في مكتبه الفخم، تتلا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status