로그인**نداء الجسد**### الفصل الثامن والخمسون **ما بين الراحة والثقل**الأسبوع الثاني من إجازة سارة لم ينتهِ كما بدأ. الثقل الذي كان خفيفًا في أيامه الأولى صار أوضح في كل تفصيلة من تفاصيل البيت. الحملان كانا يفرضان إيقاعهما الخاص على الجميع: على حركة المرأتين، على نومهما، على طريقة جلوسهما ووقوفهما، وحتى على نظرة كل واحدة منهما إلى الأخرى حين تلتقيان في الممر أو في المطبخ.كريم كان يغادر في الصباح ويعود في العصر ليجد البيت غارقًا في صمت مختلف. سارة تقضي ساعات طويلة في جناحها أو في الحديقة تحت المظلة، تقرأ أحيانًا وتنام أحيانًا أخرى، وتضع يدها على بطنها كلما ركل الجنين أو تحرك. ليلى تتنقل بين المطبخ وجناحها بخطوات أبطأ، وتتوقف لتستند إلى ظهر الكرسي أو حافة المنصة كلما أحست بضغط في أسفل ظهرها. الاثنتان نادراً ما تتبادلان أكثر من كلمات قصيرة ضرورية. المساحة المشتركة صارت ممرًا للعبور أكثر مما هي مكان للبقاء معًا.في أحد الأصائل عاد كريم مبكرًا قليلاً. وضع حقيبته وذهب مباشرة إلى الحديقة فوجد سارة جالسة تحت المظلة، قدميها مرفوعتين، ووجهها متعبًا رغم أنها لم تفعل شيئًا شاقًا طوال اليوم. جلس
**نداء الجسد**### الفصل السابع والخمسون **ثقل الأيام**مع دخول الأسبوع الثاني من إجازة سارة، صار التغيير في الفيلا أوضح من أن يُتجاهل أو يُؤجَّل الحديث عنه. الحملان كانا يتقدمان يومًا بعد يوم، والجسدان يتغيران بشكل ملموس. سارة صارت تتحرك ببطء أوضح، تضع يدها على أسفل ظهرها حين تنهض من الكرسي، وتنام في النهار ساعات أطول متقطعة، وتجلس في الحديقة في الظل وترفع قدميها على مقعد صغير. بطنها كان قد علا بشكل ملحوظ، وصارت ملابسها المنزلية تبدو أضيق عند الخصر رغم أنها اختارت قطعًا فضفاضة عمدًا. ليلى هي الأخرى بدأ بطنها يبرز تحت ملابسها، وصارت تتعب أسرع أثناء الوقوف الطويل في المطبخ، وتسحب كرسيًا صغيرًا لتجلس عليه أثناء تقطيع الخضار أو مراقبة القدر، وتمسح جبينها أكثر مما كانت تفعل في الأسابيع الأولى.كريم كان يلاحظ الاثنتين في المساء حين يعود من العمل. كان يرى الانتفاخ الخفيف في قدميهما أحيانًا، والطريقة التي تتنهدان بها حين تجلسان، والنظرة المتعبة في العينين حتى قبل أن يبدأ العشاء. الروتين الليلي استمر، لكن عدد المرات صار أقل بوضوح، والحركة صارت أهدأ وأقصر أمدًا، والحرارة التي يتركها الطعام
**نداء الجسد**### الفصل السادس والخمسون **أيام الإجازة**مع مرور الأيام الأولى من إجازة سارة، بدأت الفيلا تكشف عن وجه جديد لم يكن ظاهرًا بهذا الوضوح من قبل. كريم كان يخرج كل صباح في الساعة نفسها تقريبًا، يرتدي ملابسه الرسمية، ويشرب قهوته بسرعة، ثم يغادر إلى الشركة. النهار صار ملكه هو والعمل والتقارير والاجتماعات. أما داخل الفيلا، فقد صارت سارة حاضرة في كل زاوية طوال الساعات التي يغيب فيها. لم تعد المرأة التي تظهر في المساء فقط أو في نهاية الدوام. صارت تتحرك في الصالة في منتصف الصباح، تتمشى في الحديقة بعد الظهر، تصعد وتنزل السلم عدة مرات، وتجلس أحيانًا في المطبخ الطويل وهي تشرب شايًا أو ماءً وتحدق من النافذة.وجودها المستمر جعل الصمت السابق أثقل وأكثر كثافة. ليلى التي اعتادت أن تقضي ساعات النهار شبه وحيدة في ترتيب البيت أو التحضير للمساء، صارت الآن تشعر بحركة أخرى داخل الأسوار طوال الوقت. في البداية حاولت أن تتجاهل الأمر. كانت تخرج للتسوق، تعود، تغلق على نفسها في المطبخ أو في جناحها، وتتصرف كأن البيت ما زال على حاله. لكن بحلول اليوم الثالث صارت التفاصيل الصغيرة تفرض نفسها: فنجان م
**نداء الجسد**### الفصل الخامس والخمسون **أول مساء بعد الإجازة**عاد كريم إلى الفيلا في ساعة مبكرة نسبيًا. وضع حقيبته عند المدخل وخلع معطفه. رائحة الطعام كانت قد بدأت تتصاعد من المطبخ: بحر وبهارات والمرارة الخفيفة التي صار يميزها الآن من أول نفس. ليلى كانت هناك، ظهرها إليه، تتحرك بين المنصة والفرن بهدوء معتاد. حين التفتت إليه أومأت برأسها فقط وأشارت إلى الطاولة.«العشاء جاهز خلال عشرين دقيقة. الكمية أخف من البارحة كما اتفقنا».صعد ليغيّر ملابسه. في الممر العلوي كان باب جناح سارة مفتوحًا جزئيًا. تردد ثم دفعه. هي كانت جالسة على الكرسي قرب النافذة، ترتدي ملابس منزلية مريحة، وشعرها محلول. أمامها كتاب مفتوح لم تكن تقرأه على ما يبدو. حين رأته أغلقت الكتاب ووضعته جانبًا.«كيف كانت أول يوم إجازة؟» سأل وهو يقف عند الباب. «هادئة أكثر مما ينبغي»، أجابت. «نمت قليلًا، تمشيت في الحديقة، ثم جلست هنا أنتظر المساء. الإجازة تعني أنني أصبحت موجودة هنا طوال الوقت… وأنت تعرف ما يعنيه ذلك».دخل وجلس على طرف السرير. المسافة بينهما كانت قصيرة.«القرار لم يكن عقابًا»، قال. «كان محاولة لفصل المساحات. ال
**نداء الجسد**### الفصل الرابع والخمسون **إجازة إجبارية**الصباح التالي بدأ ككل صباح في الفيلا منذ أن استقر الروتين الجديد. كريم استيقظ قبل المرأتين هذه المرة. نزل إلى المطبخ وأعد القهوة بنفسه وجلس يشربها وحدَه على الطاولة الكبيرة. الجسد كان متعبًا لكن الحرارة التي اعتادها في المساء كانت غائبة الآن، تاركة وراءها فراغًا خفيفًا وإرهاقًا واضحًا في العضلات. حين نزلت ليلى وجدته هناك. جلست مقابله وسكبت لنفسها فنجانًا دون أن تتكلم كثيرًا في البداية.«اليوم سأذهب إلى الشركة»، قال وهو ينظر إلى السواد في فنجانه. «هناك أمور لا يمكن أن تُدار من هنا إلى الأبد». ليلى رفعت عينيها إليه. «هل ستأخذها معك؟» «لا. سأخبرها أنها في إجازة شهر كامل. ابتداءً من اليوم».هي صمتت لحظة، ثم أومأت ببطء كمن يوافق على قرار كان متوقعًا في مكان ما داخلها. «حسنًا. شهر كامل يمنح الجميع مساحة للتنفس. وأنا سأستغل وجودك في العمل لأرتب بعض الأمور هنا».سارة نزلت بعد ربع ساعة. كانت ترتدي ملابس جاهزة للخروج، كأنها تفترض أنها سترافقه إلى الشركة كالعادة. حين رأته جالسًا مع ليلى بملابس منزلية توقفت لحظة ثم اقتربت.«أل
**نداء الجسد**### الفصل الثالث والخمسون **تفاصيل الروتين**الصباح الذي تلا الليلة الثالثة بدأ بهدوء أثقل من الصباحات السابقة. كريم استيقظ متأخرًا في جناح سارة، والجسد يشعر بكل حركة كأنها ثقل إضافي. هي كانت قد نهضت قبله، وتركته نائمًا. حين فتح عينيه وجد المكان إلى جانبه فارغًا، والستائر مسحوبة جزئيًا، وضوء النهار يدخل ببياض ناعم. بقي مستلقيًا دقائق إضافية يحدق في السقف، ثم نهض ببطء وارتدى ملابسه الداخلية ونزل السلم ممسكًا بالحاجز.في المطبخ كانت ليلى وحدها هذه المرة. تقف أمام المنصة تجهز قهوة وتقطع خبزًا. حين سمعته التفتت وأشارت إلى الكرسي دون أن تبتسم.«جلس. سارة نزلت قبلك ثم عادت إلى جناحها. قالت إنها تريد أن ترتاح أكثر». هو جلس. القهوة وُضعت أمامه سوداء وقوية كما يحب. شرب رشفة أولى وأحس بطعمها المر يوقظه قليلًا. ليلى جلست مقابله هذه المرة، لا إلى جانبه، ويديها حول فنجانها.«البارحة كانت المرة الثالثة على التوالي»، قالت بصوت هادئ. «الجسد يتحمل الآن، لكنني لا أعرف إلى متى. سأخفف الكمية قليلًا في عشاء اليوم، كما قلت لك. لكنني لن أحذفها». «لا تحذفيها»، أجاب. «فقط راقبي الحد كما







