LOGINالفصل السادس والسبعون: الصورة التي أخفت نصف الحقيقةلم يستطع إياد أن يرفع عينيه عن الصورة.كانت أصابعه ترتجف فوق حافتها، وكأن الورقة الصغيرة أثقل من أن يحملها.طفلتان صغيرتان.واحدة يعرفها جيدًا.نور.أما الأخرى...فكانت ليان.لكن الجملة المكتوبة خلف الصورة كانت أكثر ما يخيفه."الحقيقة التي لو عرفها إياد... هينهار كل شيء."رفع إياد عينيه إلى الرجل الجالس أمامه.ـ إنت عايز توصل لإيه؟ابتسم الرجل.ـ مش أنا اللي عايز أوصل لحاجة.الدكتور سامح هو اللي كان عايز يوصل.إياد قبض يده.ـ متجيبش سيرة سامح.ـ ليه؟لأنك لسه مصدق إنه كان صاحبك؟سكت إياد.اقترب الرجل من الطاولة.ـ خمسة وعشرين سنة يا إياد.خمسة وعشرين سنة وإنت بتدور على إجابات.دلوقتي الإجابة قدامك.وأشار إلى الصورة.ـ ليان مش مجرد بنت ظهرت في حياتك.ـ أنا عارف.ـ لأ... إنت لسه متعرفش حاجة.ثم دفع الصورة ناحيته.ـ اسأل نفسك سؤال بسيط.ليه سامح كان محتفظ بصورة ليان ونور مع بعض؟وليه أنت ما شفتهاش قبل كده؟أمسك إياد الصورة بقوة.ـ فين ليان؟ابتسم الرجل.ـ قريبة أكتر مما تتخيل.في نفس الوقت...كانت نور تجلس داخل السيارة بجوار كريم.لم تت
الفصل الخامس والسبعون: الأخت التي لم تعرفها نورلم تتحرك نور.ظلت واقفة وسط الغابة، وعيناها مثبتتان على هاتف كريم رغم أن المكالمة انتهت منذ ثوانٍ.كانت الجملة الأخيرة لا تزال تتردد داخل رأسها:"نور مش آخر شخص كان إياد بيحاول يحميه... فيه بنت تانية لسه عايشة."أخت.الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل كل شيء بداخلها يرتبك.طوال حياتها كانت تعتقد أنها وحيدة.لم يكن لديها أب تعرفه، ولا أم تتذكرها، ولا أخ أو أخت تتشارك معهم أي ذكرى.والآن، بعد ساعات قليلة من اكتشاف أن والدها حي...اكتشفت أن هناك فتاة أخرى تحمل جزءًا من نفس قصتها.قالت بصوت ضعيف:ـ كريم...اقترب منها فورًا.ـ أنا هنا.ـ هو قال بنت تانية.سكت لحظة، ثم قال:ـ سمعته.ـ يعني إيه؟لم يجد إجابة.قال يوسف وهو ينظر إلى الهاتف:ـ لازم نعرف مين صاحب الرقم الأول.قال عادل:ـ ويمكن يكون بيحاول يوقعنا.رد يوسف:ـ وارد.لكن الجملة دي مستحيل تكون اتقالت بالصدفة.اقتربت نور من كريم.ـ أنا عايزة أرجع لبابا.قال كريم:ـ هنرجعله.ـ دلوقتي.ـ نور...ـ دلوقتي يا كريم.كان صوتها يرتجف، لكنه كان يحمل إصرارًا واضحًا.ـ أنا لسه لاقيته بعد خمس وعشرين سنة.
الفصل الرابع والسبعون: الحقيقة التي انتظرتها ظل الصمت يسيطر على الغرفة لعدة ثوانٍ. كانت كلمات الرجل تتردد في أذن نور وكأنها حلم يصعب تصديقه. "أنا الدكتور إياد منصور... وأنا والدك." لم تستطع أن تتحرك. كل السنوات التي عاشت فيها وهي تظن أنها فقدت والدها قبل أن تعرفه، وكل الأسئلة التي ظلت تطاردها منذ بدأت هذه الرحلة، اجتمعت في لحظة واحدة. تقدمت خطوة ببطء، وعيناها لا تفارقان وجهه. همست بصوت يكاد لا يُسمع: ـ إنت... بجد بابايا؟ لم يجبها مباشرة. اكتفى بالنظر إليها طويلًا، وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها التي حُرم منها خمسة وعشرين عامًا. ثم قال بصوت مكسور: ـ كبرتي... أكتر بكتير مما كنت بتخيل. انهمرت دموع نور دون أن تشعر. أما كريم، فظل واقفًا بجوارها، يراقب الرجل بحذر شديد. قال بحزم: ـ قبل أي حاجة... إحنا محتاجين دليل. رفع إياد رأسه إليه، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. ـ معاك حق. أخرج من جيب معطفه محفظة جلدية قديمة، فتحها ببطء، ثم أخرج صورة باهتة. ناولها إلى نور. ارتجفت يدها وهي تأخذها. كانت الصورة لامرأة شابة تحمل رضيعة صغيرة بين ذراعيها، بينما يقف بجوارهما رجل
الفصل الثالث والسبعون: المكالمة التي غيّرت كل شيءظل يوسف يحدق في الورقة.كانت أصابعه ترتجف وهو يمسك برقم الهاتف.نظر إليه كريم بعدم تصديق.ـ إنت متأكد؟هز يوسف رأسه ببطء.ـ مستحيل أنسى الرقم ده.قال عادل باستغراب:ـ بس إنت قلت قبل كده إن والدك مات من سنين.تنهد يوسف.ـ ده اللي اتقالي وأنا عندي عشر سنين.ساد الصمت.ثم أضاف:ـ آخر مرة شفته... خرج من البيت وهو بيقولي: "هرجع بسرعة."ومرجعش.بعدها بأيام...قالوا إنه مات في حادث.لكن جثته...عمرنا ما شفناها.نظر كريم إلى الورقة مرة أخرى.ثم قال:ـ يبقى نجرب.أخرج يوسف هاتفه.ظل ينظر إلى الرقم لعدة ثوانٍ.ثم ضغط على زر الاتصال.كان قلبه يخفق بعنف.رن الهاتف مرة...مرتين...ثلاث مرات.ثم جاء صوت رجل مسن.ـ ألو.تجمد يوسف.لم يستطع الرد.كرر الرجل:ـ ألو... مين معايا؟خرج صوت يوسف متقطعًا.ـ حضرتك...مين؟ساد صمت في الطرف الآخر.ثم قال الرجل بحذر:ـ مين بيسأل؟ابتلع يوسف ريقه.ـ أنا...يوسف.وفجأة...سمعوا شهقة قوية من الطرف الآخر.ثم قال الرجل بصوت مرتجف:ـ يوسف؟ابني؟اغرورقت عينا يوسف بالدموع.لم يشعر بنفسه إلا وهو يجلس على الأرض.ـ بابا؟
الفصل الثاني والسبعون: الراكب الأخيرتجمد الأربعة في أماكنهم.كان القطار يقف أمامهم ساكنًا، وبابه مفتوح.لكن أكثر ما أرعبهم...ذلك الصوت الهادئ الذي خرج من داخله."اتأخرتوا خمس وعشرين سنة... بس لسه في وقت."قبض كريم على يد نور تلقائيًا.بينما تقدم يوسف خطوة للأمام.ـ مين هناك؟لم يرد أحد.كل ما كان يُسمع هو صوت الرياح وهي تعبر بين العربات القديمة.نظر عادل حوله.ـ المحطة دي مقفولة من سنين... إزاي فيه قطر أصلًا؟قال يوسف وهو يتأمل القضبان:ـ لا... بصوا تحت.نظر الجميع.كانت القضبان مغطاة بالصدأ بالكامل.ولو مر عليها قطار بالفعل...لكان الصدأ اختفى.رفع كريم رأسه ببطء.ـ يعني...القطر ده مكنش واقف هنا من بره.حد جابه دلوقتي.صعد الأربعة إلى العربة الأولى بحذر.كانت المقاعد قديمة، لكنها نظيفة بشكل غريب.كأن أحدًا كان يستخدم المكان باستمرار.وفي آخر العربة...جلس رجل مسن، يرتدي بدلة رمادية، ويضع أمامه حقيبة جلدية سوداء.لم يبدُ خائفًا من وجودهم.بل ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:ـ كنت مستنيكم.سأله كريم مباشرة:ـ إنت مين؟أجابه:ـ اسمي نبيل.كنت سائق للدكتور سامح... اللي أنتم تعرفوه باسم الدك
الفصل الحادي والسبعون: الرجل الذي لم يمتلم يفهم الرجل الواقف فوق محمود السيوفي ما سمعه.تراجع خطوة إلى الخلف وهو يحدق فيه.ـ إنت... قلت إيه؟ابتسم محمود رغم الدم الذي كان ينزف من كتفه.وقال بصوت ضعيف:ـ قول لرئيسك...إن إياد رجع.وقبل أن يسأله الرجل أي سؤال آخر...انطلقت صفارات الشرطة من بعيد.التفت الرجال نحو الخارج.صرخ قائدهم:ـ انسحبوا!خلال ثوانٍ اختفوا من المكان.أما محمود...فقد أغلق عينيه، وفقد وعيه.لكن هذه المرة...لم يعرف أحد هل ما زال حيًا أم لا.في الناحية الأخرى...كانت سيارة يوسف تشق الطريق بسرعة.لم يتوقف أحد عن الالتفات إلى الخلف.قال عادل وهو يلهث:ـ محدش لحقنا.تنهد يوسف.ـ لحد دلوقتي.كان كريم يقود، بينما جلست نور بجواره.أما الخاتم الذي ألقاه محمود...فكان بين أصابع كريم.نظر إليه للمرة العاشرة.كان خاتمًا فضيًا بسيطًا.لكن من الداخل...كان هناك نقش صغير.قرأه بصوت منخفض:"إ. م."قال يوسف:ـ دي اختصار لاسم.رد كريم:ـ إياد منصور.هز يوسف رأسه.ـ غالبًا.لكن السؤال...إزاي الخاتم وصل لمحمود؟بعد ساعتين...وصلوا إلى استراحة صغيرة على الطريق.كان الليل قد اقترب من ن
...لم يكن يوسف.ولم يكن أي شخص رآه كريم من قبل.لكن ما أثار انتباهه أكثر من الرجل نفسه هو الطريقة التي كانت تنظر بها نور إلى الكاميرا.لم تكن الابتسامة الموجودة على وجهها تشبه الابتسامات التي رآها في بقية الصور.كانت تبدو مرتاحة.مطمئنة.وكأنها تقف بجوار شخص تثق به كثيرًا.قلب كريم الصورة ببطء.وكا
الفصل السادس: الطريق إلى المنارةلم يغادر كريم المحطة المهجورة مباشرة.ظل واقفًا في مكانه عدة دقائق، ممسكًا بالورقة الصغيرة التي وجدها على الأرض."إذا أردت معرفة مصير نور... تعال إلى المنارة وحدك."كانت الكلمات بسيطة.لكن تأثيرها لم يكن بسيطًا أبدًا.رفع عينيه نحو الممر الطويل الممتد أمامه.كان الم
الفصل الخامس: الرسالة الأخيرةلم يخبر كريم أحدًا عن الرسالة.منذ اللحظة التي قرأ فيها الكلمات المكتوبة بخط باهت على الورقة الصغيرة، شعر أن شيئًا ما قد تغير داخله. لم تعد القصة مجرد فضول عابر أو محاولة لفهم لغز قديم. أصبحت أشبه بطريق لا يستطيع التراجع عنه، حتى لو أراد.في تلك الليلة، جلس وحده داخل غ
الفصل الرابع: المنزل المطل على البحرفي صباح اليوم التالي، استيقظ كريم قبل موعد منبهه بساعة كاملة.فتح عينيه ونظر إلى سقف غرفته بصمت. لم يكن بحاجة إلى التفكير ليعرف سبب استيقاظه المبكر. فالعنوان الذي تركته نور في الورقة الأخيرة ظل يدور في رأسه طوال الليل، وكأنه رسالة لا تسمح له بالراحة.حاول أكثر م