เข้าสู่ระบบالكتابة
الفصل السابع عشر: خلف باب المرحلة الأولى ظل كريم مختبئًا خلف الصناديق الخشبية القديمة، محاولًا السيطرة على أنفاسه المتسارعة. كان الضوء القادم من المصباح اليدوي يتحرك ببطء داخل القبو، كأنه يبحث عن شيء محدد يعرف مكانه مسبقًا. أما الرجل الغامض، فلم يبدُ وكأنه جاء للبحث عن كريم. بل كان تركيزه بالكامل منصبًا على الباب الحديدي الضخم. الباب الذي كُتبت عليه الكلمات المرعبة: "المرحلة الأولى — الدخول ممنوع." وقف الرجل أمامه عدة ثوانٍ دون حركة. ثم مد يده وأزال طبقة من الغبار عن اللوحة المعدنية. وكأنه يتأكد من شيء يعرفه مسبقًا. شعر كريم بالفضول يطغى على خوفه. من يكون هذا الرجل؟ ولماذا يبدو وكأنه يعرف المكان جيدًا؟ تقدم الرجل خطوة أخرى. ثم أخرج من جيبه مفتاحًا معدنيًا صغيرًا. لم يكن مفتاحًا عاديًا. بل قطعة معدنية غريبة تحمل رمزًا دائريًا يشبه الشعار الذي رآه سابقًا في بعض ملفات مركز المنارة. اتسعت عينا كريم. إذن الرجل مرتبط بالقضية بالفعل. أدخل الرجل المفتاح داخل فتحة صغيرة بجوار الباب. صدر صوت معدني خافت. ثم بدأت تروس قديمة تدور داخل الجدار. تراجع الرجل خطوة إلى الخلف. وببطء شديد بدأ الباب الحديدي يتحرك. صوت احتكاك المعدن بالحجر ملأ القبو كله. شعر كريم بقشعريرة تسري في جسده. هذا الباب لم يُفتح منذ سنوات طويلة. وربما منذ عقود. عندما انفتح الباب بما يكفي، رفع الرجل مصباحه وسلط الضوء إلى الداخل. لكن قبل أن يدخل، سمع صوتًا يأتي من خلفه. صوت رجال آخرين. توقف فورًا. والتفت نحو مصدر الصوت. قال أحد القادمين: ـ وجدنا آثارًا له هنا. أجاب الرجل الغامض ببرود: ـ ليس الآن. ـ لكنه قد يكون قريبًا. ـ قلت ليس الآن. ساد صمت قصير. ثم أضاف الرجل: ـ إذا فتح هذا المكان قبل أن نفهم ما بداخله فسنخسر كل شيء. اختبأ كريم أكثر خلف الصناديق. كان يسمع كل كلمة. وشعر أن الخوف بدأ يتحول إلى فضول قاتل. ما الذي يمكن أن يكون مخفيًا خلف ذلك الباب حتى يخشاه الجميع؟ بعد دقائق غادر الرجال جزءًا من القبو. وبقي الرجل الغامض وحده. ثم دخل أخيرًا إلى ما وراء الباب. اختفى الضوء. وعاد الصمت. انتظر كريم عدة لحظات. ثم خرج من مخبئه بحذر. نظر حوله. لا أحد. اقترب ببطء من الباب المفتوح. كانت ضربات قلبه تتسارع مع كل خطوة. وعندما وصل إلى المدخل، رفع هاتفه وأضاء المصباح. ثم نظر إلى الداخل. فتجمد مكانه. لم يكن خلف الباب ممرًا أو غرفة كما توقع. بل منشأة كاملة تحت الأرض. ممرات واسعة. جدران إسمنتية. أبواب معدنية متتابعة. ونوافذ زجاجية سميكة. وكأن المكان كان مركزًا سريًا قديمًا. شعر كريم بالذهول. كيف يمكن أن توجد منشأة بهذا الحجم أسفل المنزل؟ ولماذا لم يعرف أحد بوجودها؟ تقدم بحذر داخل الممر الرئيسي. كان الغبار يغطي كل شيء. لكن بعض الآثار على الأرض بدت حديثة نسبيًا. وهذا يعني أن أشخاصًا ما زالوا يدخلون المكان. بعد عدة أمتار وصل إلى أول غرفة. نظر من خلال الزجاج. فوجد عشرات الأسرّة المعدنية الصغيرة. مرتبة في صفوف طويلة. شعر بانقباض في صدره. بدت الغرفة وكأنها كانت مخصصة للأطفال. اقترب أكثر. لاحظ وجود أرقام فوق كل سرير. دون أسماء. فقط أرقام. استدار ببطء. ثم أكمل السير. كلما تقدم أكثر كان شعوره بعدم الارتياح يزداد. وصل إلى غرفة أخرى. كانت تحتوي على مكاتب وأجهزة تسجيل قديمة. وآلاف الأوراق المبعثرة. اقترب من أحد المكاتب. بدأ يقلب الملفات. وجد تقارير كثيرة. معظمها متضرر بسبب الزمن. لكن بعض الصفحات ما زالت واضحة. قرأ سطرًا جعل الدم يتجمد في عروقه: "المرحلة الأولى نجحت مع 87% من الحالات." فتح ملفًا آخر. "الموضوعات التي استعادت ذاكرتها يجب مراقبتها فورًا." ملف ثالث. "نقل الحالات المتبقية إلى المرحلة الثانية." أغلق الملف بسرعة. لم يكن يفهم كل شيء. لكن المؤكد أن الأطفال كانوا جزءًا من تجربة ما. تجربة ضخمة. وخُطط لها بعناية. وبينما كان يراجع الأوراق لمح صورة قديمة مثبتة على الحائط. اقترب منها. وحين رأى ما فيها شعر بصدمة جديدة. كانت الصورة تضم مجموعة من الأطفال. ومن بينهم نور. ويوسف. وكريم نفسه. لكن هذه المرة كانت الصورة أوضح من الصورة السابقة. استطاع رؤية وجوههم بوضوح. وكانوا جميعًا يرتدون الملابس نفسها. وكأنهم ينتمون إلى المكان نفسه. شعر بصداع حاد يضرب رأسه. ثم ظهرت أمام عينيه ومضة سريعة. غرفة بيضاء. أضواء قوية. صوت طفل يبكي. وصوت امرأة تقول: "لا تخف... كل شيء سيكون بخير." تراجع خطوة إلى الخلف. وضع يده على رأسه. اختفت الرؤية بسرعة. لكنها تركت داخله شعورًا غريبًا. كأنها ذكرى حقيقية. وليست مجرد خيال. حاول تهدئة نفسه. ثم تابع استكشاف المكان. وفي نهاية الممر وجد غرفة مختلفة. كان بابها مفتوحًا جزئيًا. وعلى اللوحة المعدنية فوقه كُتبت كلمة واحدة: "الأرشيف" شعر أن قلبه يخفق بعنف. دخل الغرفة. فوجد رفوفًا طويلة تمتد من الأرض حتى السقف. مئات الملفات. وربما آلافها. اقترب من أحد الرفوف. بدأ يبحث بين الأسماء. ثم توقف فجأة. وجد ملفًا يحمل اسم نور. وآخر يحمل اسم يوسف. وبعد ثوانٍ وجد ملفًا ثالثًا باسمه. مد يده نحوه ببطء. أخرجه من مكانه. كان أثقل مما توقع. جلس على أقرب طاولة. ووضع الملف أمامه. تردد للحظة. شعر أن حياته كلها قد تتغير بعد فتحه. لكنه كان قد وصل بعيدًا جدًا كي يتراجع. فتح الغلاف ببطء. وفي الصفحة الأولى ظهرت صورة لطفل صغير. لم يكن بحاجة للتفكير. عرفه فورًا. كان هو. أما السطر المكتوب أسفل الصورة، فقد جعله يشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميه: "الحالة رقم 17." نهاية الفصل السابع عشر.الفصل الثاني والثلاثون: بين طبقتين من الوجودالظلام لم يكن ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف.كريم شعر وكأن جسده يطفو، لا يسقط ولا يستقر، وكأن الجاذبية نفسها فقدت قرارها.الصوت الوحيد الذي كان يسمعه هو أنفاسه… وأنفاس شخص آخر قريب جدًا منه.فتح عينيه ببطء.لم يكن هناك أرض واضحة.ولا سقف.ولا جدران.فقط امتداد غير مفهوم من الظلال الرمادية التي تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.ثم بدأ الإدراك يعود تدريجيًا.كان هناك شخص بجانبه.التفت بسرعة.كانت النسخة الأخرى من كريم.تقف على بعد خطوات قليلة.تنظر حولها بتركيز شديد، وكأنها تعرف هذا المكان أكثر مما ينبغي.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين دلوقتي؟لم يجب الآخر فورًا.بل أدار رأسه ببطء، يتأمل الفراغ حوله.ثم قال بهدوء:ـ ده مش مكان واحد.ـ ده تقاطع طبقات.تجمد كريم.ـ تقاطع إيه؟اقتربت النسخة خطوة.ـ كل اللي شفناه قبل كده كان طبقة.ـ المنشأة… المرحلة الثالثة… المنطقة البيضاء…ـ كل ده مجرد مستويات فوق بعض.سكت لحظة ثم أضاف:ـ إحنا دلوقتي بين المستويات.شعر كريم بصداع خفيف.كأن عقله يحاول رفض الفكرة.ـ يعني إحنا مش في مكان ثابت؟ابتسمت النسخة
الفصل الحادي والثلاثون: المكان الذي لا يكتملالصمت كان مطبقًا.كريم فتح عينيه ببطء.لم يعد هناك صوت إنذار.لا شاشات.لا جدران.ولا حتى إحساس بالمكان الذي كان فيه منذ لحظات.كل شيء أبيض.لكن ليس بياضًا طبيعيًا.كان بياضًا بلا عمق.كأن الفراغ نفسه له لون.تحرك خطوة إلى الأمام.لم يشعر بأي أرض تحت قدميه في البداية.ثم بدأ الإحساس يعود تدريجيًا.أرض صلبة.لكنها غير مرئية تقريبًا.قال بصوت منخفض:ـ أنا فين؟لا رد.رفع يده أمامه.اختفت حدود يده أحيانًا داخل الضوء.كأن جسده نفسه غير مستقر.ثم…ظهر صوت.لكن ليس من مكان محدد.بل من كل الاتجاهات.صوت هادئ جدًا.ـ أنت في المنطقة بين الطبقات.تجمد كريم.ـ مين بيتكلم؟الصوت لم يجب مباشرة.ثم أضاف:ـ هنا لا يوجد “مكان ثابت”.ـ هنا فقط بقايا الوعي قبل إعادة التشكيل.بدأت الأرض — أو ما يشبه الأرض — تتغير تحت قدميه.دوائر ضوئية تظهر وتختفي.كأن المكان يحاول بناء نفسه باستمرار ولا ينجح.وفجأة…ظهرت صورة أمامه.نور.لكنها لم تكن كاملة.كانت عبارة عن ظل فقط.تتحرك في اتجاه غير واضح.قال كريم بسرعة:ـ نور!لكن الصورة اختفت فورًا.ثم ظهر صوت آخر.هذه المرة
الفصل الثلاثون: انهيار النسخالقاعة كلها اهتزت.الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف.تبتسم.لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة.بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت.قال بصوت منخفض:ـ مفيش خروج.ـ النظام انتهى خلاص.تراجع عادل خطوة وهو يرفع سلاحًا صغيرًا كان يحمله دون أن ينتبه أحد.ـ متقربش!لكن النسخة لم تهتم.نظر إلى كريم الحقيقي مباشرة.وقال:ـ أنا مش عدوك.ـ أنا أنت… لما تفتكر كل حاجة.نور تقدمت خطوة للأمام.ـ متسمعوش.ـ هو بيحاول يعيد تشكيل وعيك.لكن الرجل الغامض كان يقف في الخلف، يراقب بصمت.كأنه ينتظر اللحظة المناسبة فقط.ثم قال بهدوء:ـ الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد.فجأة…انطفأت جميع الشاشات.ثم عادت للعمل في نفس اللحظة.لكن هذه المرة لم تعرض صور أطفال.بل عرضت دماغًا بشريًا.مقسمًا إلى أجزاء.كل جزء عليه رقم.وكل رقم عليه اسم:كريم.نور.يوسف.والنسخة الأخرى.اتسعت عين كريم.ـ إيه ده؟أجابت نور بصوت منخفض:ـ ده أنت.ـ أو بالأصح… الطريقة اللي اتقسمت بيها.اقترب الرجل الغامض خطوة.وقال:ـ كل
الفصل التاسع والعشرون: ما تحت الأرضالظلام كان كاملًا.كريم لم يكن يشعر بالأرض تحت قدميه.كل ما حوله كان سقوطًا مستمرًا لا نهاية له.أصوات معدنية.صدى أنفاس متقطعة.وصوت عادل يختفي تدريجيًا في الأعلى.ثم…ارتطام قوي.صمت.فتح كريم عينيه بصعوبة.كان مستلقيًا على أرض باردة جدًا.أرض مختلفة عن أي شيء رآه داخل المنشأة.رفِع رأسه ببطء.لا أسقف واضحة.بل سقف ضخم مرتفع جدًا لدرجة أنه يختفي في الظلام.إضاءة خافتة تأتي من خطوط زرقاء ممتدة في الجدران.كأن المكان لا يعمل بالكهرباء… بل بشيء آخر.سمع صوت عادل قريبًا:ـ كريم… إنت كويس؟أجاب بصعوبة:ـ تقريبا…نهض ببطء.ثم نظر حوله.تجمد مكانه.المكان لم يكن ممرًا.ولا غرفة.بل مدينة صغيرة تحت الأرض.ممرات تمتد بلا نهاية.جسور معلقة.غرف شفافة داخل الجدران.وأشخاص…أو ما يشبه الأشخاص…يتحركون ببطء في الظلال.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين؟لكن لم يجب أحد فورًا.فجأة، ظهر الرجل الغامض من الظلام أمامهم.كأنه كان ينتظرهم هناك.لم يسقط معهم.لم يتأذَّ.بل كان واقفًا بهدوء.قال:ـ المرحلة الثالثة.تراجع عادل خطوة:ـ دي مش منشأة… دي مدينة كاملة!أجاب الرج
الفصل الثامن والعشرون: الهارب من الزجاجانفجر الزجاج.صوت مدوٍ ملأ القاعة، كأنه إعلان بداية شيء لا يمكن إيقافه.تراجعت شظايا صغيرة في الهواء، بينما خرجت النسخة الأخرى من كريم من الكبسولة ببطء.كانت خطواته الأولى غير مستقرة.كأنه يتعلم الحركة من جديد.أما كريم الحقيقي، فبقي واقفًا في مكانه، يحدق فيه بصدمة كاملة.هذه ليست مجرد نسخة.هذا هو هو.لكن شيئًا ما في نظراته كان مختلفًا.أبرد.أكثر ثباتًا.وكأنه لا يشعر بالارتباك الذي يشعر به كريم الآن.قال عادل بصوت مرتجف:ـ لقد خرج… انتهى الاحتواء.الرجل الغامض لم يتحرك.بل اكتفى بالمشاهدة.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.قالت النسخة بصوت هادئ:ـ أخيرًا…ثم نظر مباشرة إلى كريم الحقيقي.ـ أستطيع أن أتنفس الآن.تراجع كريم خطوة.ـ مين أنت؟ابتسمت النسخة.ـ السؤال نفسه منذ البداية.ـ لكنك تسأله بشكل خاطئ.اقترب خطوة.ثم أخرى.وكان كل شيء فيه يقول إنه يعرف المكان جيدًا.كأنه لم يكن داخل الكبسولة، بل كان ينتظر فقط أن تُفتح.قال عادل بسرعة:ـ لا تقترب منه!لكن النسخة لم تهتم.بل قالت بهدوء:ـ أنت خائف مني؟ثم ضحك ضحكة قصيرة.ـ أنا أنت.لكن كري
الفصل السابع والعشرون: الانقسام الكاملساد صمت ثقيل داخل القاعة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا كأنه يضغط على صدورهم جميعًا.كريم يقف في المنتصف، عيناه تنتقلان بين النسخة الأخرى منه داخل الكبسولة، وبين الرجل الغامض، وبين عادل الذي بدا وكأنه فقد القدرة على اتخاذ أي قرار.الضوء الأحمر الخافت كان ينعكس على الزجاج، فيجعل وجه النسخة الأخرى أكثر غموضًا.وفي كل لحظة، كان إحساس كريم بأنه ينظر إلى نفسه يزداد… لكن بشكل غير صحيح.قال الرجل الغامض أخيرًا بصوت هادئ جدًا:ـ الوقت لا يعمل لصالحكم.لم يرفع صوته، لكنه كان كافيًا ليجعل التوتر في الغرفة يزداد.ثم أشار إلى شاشة جانبية.ظهر عد تنازلي جديد.00:04:5800:04:5700:04:56تجمد كريم.ـ ما هذا العد؟ ولماذا يظهر كل مرة نقترب من شيء مهم؟أجابه الرجل:ـ لأنه ببساطة… كل مرحلة لها وقتها.اقترب عادل خطوة للخلف وقال بصوت منخفض:ـ كريم… لا أستطيع تفسير هذا، لكن كل شيء هنا يسير وفق خطة أكبر مما نتخيل.التفت إليه كريم بسرعة:ـ خطة مين؟لكن قبل أن يرد عادل، جاء صوت من داخل الكبسولة.صوت النسخة الأخرى من كريم.ـ لا تصدقه.تجمد الجميع.رفع كريم نظره نحو الكبسو