مشاركة

8

last update تاريخ النشر: 2026-07-19 14:19:05

فتحت هانا عينيها ببطء وهي تشعر بألم خفيف في رأسها. كان كل شيء من حولها أبيض اللون، ورائحة المعقمات تملأ المكان، لتدرك سريعًا أنها داخل إحدى غرف المستشفى.

رمشت عدة مرات محاولة استيعاب ما حدث، قبل أن يقع بصرها على والدها الجالس بجانب سريرها، والذي بدا وكأنه لم يذق طعم الراحة منذ وصوله إلى هنا.

وما إن لاحظ جون كيم استيقاظها حتى نهض من مكانه بسرعة.

- هانا! هل أنتِ بخير؟ هل يؤلمك شيء؟

ابتسمت له ابتسامة خافتة وهي تحاول الجلوس قليلًا.

- أنا بخير يا أبي، لا تقلق.

تنهد جون كيم براحة قبل أن يربت على رأسها بحنان.

- لقد أقلقتني كثيرًا هذه المرة.

نظرت إليه هانا بحزن بعدما لاحظت الهالات السوداء أسفل عينيه، فمن الواضح أنه جاء إلى المستشفى بأسرع ما يمكن بمجرد سماعه بما حدث.

- آسفة يا أبي.

ابتسم لها ابتسامة دافئة وهو يقول:

- أهم شيء أنكِ بخير الآن.

ابتسمت هانا ابتسامة صغيره وهي تنظر إليه.

دقدم جون ثم أمسك يدها وخفض رأسه قليلا.

- أنا آسف صغيرة لم استطع حمايتك جيدا،لكن لا استطيع تخيل اني قد اخسرك انت أيضاً.

رفع نضرة إليها وكانت عينيه ملئ بي حزن قديم قبل أن يقول.

-أنت الشئ الوحيد المتبقي لي من والدتك هانا.

شعرت هانا دموع تتجمع داخل عينيها ثم شدت اصبعها حول يد والدها

وهي تنظر إليه بحب.

-أنا آسف أبي أعدك أني سوف أكون أكثر حذراً.

ابتسم لها جون ابتسامه صغيره.

ساد الصمت بينهما لعدة لحظات قبل أن تتذكر هانا ما حدث قبل أن تفقد وعيها.

توسعت عيناها قليلًا وهي تسأل بسرعة:

- ريو! أين هو؟ هل هو بخير؟

تفاجأ جون قليلًا من أول شخص سألت عنه ابنته بعد استيقاظها، لكنه ابتسم وأجابها مطمئنًا:

- لا تقلقي، إنه بخير. أصيب ببعض الجروح البسيطة فقط.

تنفست هانا الصعداء وهي تضع يدها على صدرها.

- الحمد لله.

خفضت رأسها قليلًا وهي تتذكر كيف سحبها بعيدًا عن الخطر دون أن يتردد، وكيف وضع نفسه في المقدمة لحمايتها.

- إنه ينقذني في كل مرة.

نظر إليها والدها باستغراب قبل أن تسأله مجددًا:

- هل كان من الممكن أن يصاب بأذى أكبر بسببي؟

تنهد جون وهو يجيبها بصراحة:

- لو لم يحمكِ أثناء الحادث، لكانت إصاباته أقل بكثير.

شعرت هانا بوخز غريب في قلبها بعد سماع ذلك.

فمنذ أن التقت بريو، وهو لا يفعل سوى المخاطرة بنفسه من أجلها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تهمس:

- أنا مدينة له بالكثير إذًا.

ضحك جون بخفة وهو يقول:

- أعتقد أنني لم أحسن اختيار حارس شخصي فحسب، بل اخترت شخصًا مستعدًا لحمايتك بحياته أيضًا.

احمر وجه هانا قليلًا وهي تتذكر ملامحه الباردة ونظرته الهادئة التي تمنحها شعورًا غريبًا بالأمان.

- رغم أنه قليل الكلام ومخيف بعض الشيء، إلا أنه شخص لطيف.

رفع جون حاجبه باستغراب.

- لطيف؟ أهذه الكلمة التي اخترتها لوصف ريو.

ضحكت بخفة وهي تجيب:

- نعم! إنه يبدو مخيفًا في البداية، لكنه في الحقيقة شخص جيد.

ثم أمسكت بطرف الغطاء وهي تنظر إلى النافذة بشرود.

- أتساءل إن كان قد تناول طعامه اليوم؟ لقد أصيب بسبب حمايتي أيضًا.

ابتسم جون وهو يراقب تعابير وجهها دون أن يعلق بشيء.

أما هانا، فلم تكن تعلم أن الشخص الذي بدأت تقلق عليه بهذه السرعة هو نفسه الرجل الذي أُرسل في الأصل لإنهاء حياتها.

وفي مكان آخر من المستشفى، كان ريو يجلس داخل سيارة الرجل الذي أراد قتلها منذ البداية، بينما كان يستمع إلى تهديداته بصمت.

دون أن يدرك أي منهما، بدأت خيوط هذه العلاقة المعقدة تزداد تشابكًا يومًا بعد يوم، حتى أصبح من المستحيل التنبؤ بكيفية نهايتها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status