Masukأمسك ريو بمقبض باب السيارة استعدادًا للنزول، لكن صوت جانغ وو أوقفه فجأة.
- هل تعلم لماذا اخترتك أنت تحديدًا لهذه المهمة؟ توقف ريو عن الحركة وأغلق الباب مرة أخرى قبل أن ينظر إليه ببرود. - لأنني الأفضل في عملي؟ ضحك جانغ وو بخفة وهو يهز رأسه. - هذا أحد الأسباب، لكن ليس السبب الرئيسي. عقد ريو حاجبيه قليلًا وهو ينتظر إجابته. أخذ جانغ وو نفسًا عميقًا من سيجارته قبل أن يقول: - ببساطة لأن جميع من حاولوا قتل هانا قبلك فشلوا. اتسعت عينا ريو لأول مرة منذ بداية حديثهما. - ماذا قلت؟ - هل تعتقد أنني أرسلت قاتلًا محترفًا مثلك من أجل فتاة عادية؟ لقد حاولت التخلص منها عدة مرات خلال السنوات الماضية، لكن والدها كان ينجح دائمًا في حمايتها. صمت للحظات قبل أن يتابع حديثه بابتسامة خبيثة: - مرة أثناء عودتها من الجامعة، ومرة أخرى خلال رحلة مدرسية، وحتى قبل شهرين كدت أنجح في الأمر لولا ظهور أحد الحراس الشخصيين في اللحظة الأخيرة. قبض ريو على يده بقوة دون أن يشعر. - ولماذا كل هذا؟ - لأنها نقطة ضعف جون كيم الوحيدة. إن خسارته لشركاته لا تعني شيئًا بالنسبة له مقارنة بخسارة ابنته. نظر جانغ وو إلى ريو بطرف عينه وقال: - لذلك اخترتك أنت. لم تفشل يومًا في أي مهمة، وكنت أعتقد أنك الشخص الوحيد القادر على إنهاء الأمر. ثم ابتسم بسخرية وأردف: - لكن يبدو أنني ارتكبت خطأً كبيرًا عندما جعلتك تلتقي بها بنفسك. لم يرد ريو بشيء، لكنه شعر بغضب غريب يتسلل إلى صدره. لم يكن غاضبًا لأن جانغ وو خدعه، بل لأنه كان يحاول قتل هانا منذ سنوات طويلة. بعد عدة دقائق، عاد ريو إلى المستشفى وهو غارق في أفكاره. وما إن دخل الممر المؤدي إلى غرفة هانا حتى رأى جون كيم يخرج منها. ابتسم جون كيم فور رؤيته وقال: - ريو! كنت أبحث عنك. - هل حدث شيء؟ - لا، إنها بخير الآن. في الواقع، كانت تسأل عنك منذ أن استيقظت. شعر ريو بشيء غريب يخفق داخل صدره عند سماع ذلك. - كانت قلقة عليك كثيرًا وتريد أن تشكرك بنفسها. ثم نظر إلى ساعته وأضاف: - سأذهب لإحضار بعض الطعام لها، هل يمكنك البقاء معها لبعض الوقت؟ أومأ ريو برأسه بهدوء. - بالطبع. فتح باب الغرفة ودخل ببطء، ليجد هانا تنظر من النافذة بشرود دون أن تنتبه لوجوده. بدت هادئة على غير عادتها، بينما كانت أشعة الشمس تنعكس على ملامحها الناعمة. شعر بانقباض خفيف في صدره وهو ينظر إلى الضمادات الصغيرة على جبينها. "أنا السبب في كل هذا." لو لم يقبل هذه المهمة منذ البداية، لما كانت مستلقية الآن فوق سرير المستشفى. - ريو! التفتت نحوه أخيرًا وما إن رأته حتى ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجهها. - الحمد لله! أنت بخير! اقترب منها قليلًا وهو يجيب بهدوء: - أنا بخير. نظرت إليه بقلق قبل أن تسأل: - هل تؤلمك جروحك؟ - لا. ابتسمت براحة وهي تضع يدها فوق صدرها. - لقد أخفتني كثيرًا، ظننت أنك أصبت إصابة خطيرة بسبب حمايتي. نظر إليها بصمت للحظات قبل أن تقول بابتسامة دافئة: - شكرًا لك يا ريو، لقد أنقذت حياتي أكثر من مرة. لا أعرف كيف يمكنني رد هذا الجميل. شعر للحظة وكأن كلماتها أصبحت أثقل من أي رصاصة تلقاها في حياته. حاولت الجلوس بشكل أفضل فوق السرير لكنها أطلقت صوت أنين خافت بسبب الألم. - آه... في لحظة واحدة اقترب منها ريو ووضع إحدى يديه خلف ظهرها ليساعدها على الجلوس، بينما قام بتعديل الوسائد خلفها بحذر شديد. لكن ما لم ينتبه إليه هو أن وجه هانا أصبح قريبًا جدًا من صدره أثناء مساعدتها. شعرت بحرارة وجهها ترتفع فجأة عندما وصل إلى أنفها عطره الهادئ ذو الرائحة المنعشة. "إنه قريب جدًا!" أما ريو فلم يكن منتبهًا إلى احمرار وجهها وهو يطمئن إلى أنها أصبحت جالسة بشكل مريح. - هل هكذا أفضل؟ أومأت برأسها بسرعة وهي تحاول إخفاء ارتباكها. - ن-نعم، شكرًا لك. وقبل أن يعم الصمت بينهما، فتح باب الغرفة فجأة. - يبدو أنني جئت في الوقت المناسب! دخل جون كيم وهو يحمل عدة أكياس من الطعام، ثم نظر إليهما بابتسامة خبيثة جعلت هانا تزداد خجلًا. - يبدو أنكما أصبحتما تتفاهمان بسرعة أكبر مما توقعت. أما ريو، فلم يكن يعلم أن كل لحظة يقضيها بقرب هانا تجعله يبتعد أكثر فأكثر عن كونه قاتلها... ويقترب أكثر من أن يصبح حاميها الوحيد.بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص
ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند
شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب
في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...
بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن
جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






