Share

الفصل 2

Author: صويا بلا سكر
جلست بعد ساعة من الزمن كتفا بكتف مع نادين فراج على الأريكة، وتنهدتا معا في آن واحد.

نظرت ياسمين بطرف عينيها وسألتها: "ما بك؟"

قالت نادين بنبرة مليئة بالحنين: "بعد أن مرت كل هذه السنوات، ما إن سمعت اسم سيف مرة أخرى، حتى بدأت أشعر بالحنين إلى أيام شبابي..."

ياسمين: "…"

التفتت نادين نحوها وسألتها: "وأنت؟"

خفضت ياسمين نظرها ولم تنطق بكلمة.

وكزتها نادين بذراعها مجددا وقالت: "لا تخبريني أنك ليس لديك مشاعر، فالجميع في المدرسة يعرف أنك تحبين سيف، كما أنه كان يعاملك بطريقة مختلفة عن الجميع، ولولا أنه سافر للدراسة في الخارج فور تخرجه من المدرسة الثانوية، لكنتما معا منذ زمن طويل."

ضمت ياسمين ركبتيها إلى جسدها، وتثاءبت قائلة: "لقد افترضت الأمور بنفسك، لو أنه لم يسافر إلى الخارج، ولو لم تقع الكارثة لعائلتي، ولو لم أصبح عشيقة لـهشام..."

"توقفي، توقفي، توقفي." قاطعتها نادين قائلة: "إن علاقتك مع هشام كانت برضا الطرفين، ونحن في زمننا هذا نسمي هذا علاقة عاطفية، فلا تتحدثي بتلك الأفكار الرجعية. علاوة على ذلك، إن خبر خطبته لم يتم تداوله إلا اليوم فقط، وأنت لم تكوني على علم من قبل."

كانت نادين صديقتها منذ المرحلة الثانوية، وهي الوحيدة التي كانت تعلم بعلاقتها مع هشام.

نظرت ياسمين أمامها بعينين شاردتين، وكانت تشعر ببعض النعاس: "ولكنه كان يعطيني المال كل شهر."

"ألا يتطلب الحب إنفاق المال؟ أم أنك تمارسين معه الحب دون مقابل وكأنك تقومين بعمل خيري."

"…شكرا لك، لقد شعرت فعلا ببعض المواساة."

صاحت نادين، وربتت على كتفها قائلة: "هذا هو الصواب، على أية حال لقد انفصلتما بالفعل، وبما أن سيف قد عاد، يمكنك الدخول في علاقة جديدة فورا... لا، بل تعودين مجددا إلى أحضان السعادة."

نهضت ياسمين بابتسامة خفيفة وقالت: "لقد تأخر الوقت، فلنغتسل ونذهب للنوم."

تطلعت نادين إلى ظهرها وكادت أن تقول شيئا ما لكنها ابتلعته، فقد كانت تعلم أن ياسمين تهتم كثيرا في واقع الأمر بهذه السنوات الثلاث التي قضتها مع هشام.

لكنها لم تستطع تقديم أكثر من هذا القدر الضئيل من المواساة.

لقد أدركت أن تلك الفتاة الثرية اللامعة التي لم تمس يداها أعمال المنزل، قد انحنت منذ زمن أمام قسوة الواقع.

كما أن ياسمين عانت كثيرا خلال هذه السنوات لتسديد الديون التي ترتبت على إفلاس عائلة الرفاعي.

ولكن يبدو أنها الآن على وشك الانتهاء من سدادها بالكامل.

استلقت ياسمين على السرير، ورغم أن جسدها كان مرهقا للغاية، إلا أنها لم تتمكن من النوم بتاتا.

ففي مثل هذا اليوم من كل أسبوع سابقا، كان هشام ينهك جسدها لدرجة أنها ما إن تعود حتى تغط في النوم فور أن تضع رأسها، ولا تستيقظ إلا عند الظهيرة.

وبدا اسما هشام وسيف مثل شخصين صغيرين يتصارعان داخل عقلها ذهابا وإيابا، مما تسبب لها بصداع حاد كاد أن يشق رأسها.

فنهضت ياسمين وجلست، ونظرا لأسلوب هشام الغامض والسيء قبل مغادرته اليوم، قررت أن تخبره بالأمر مرة أخرى بشكل رسمي وبصيغة مكتوبة.

أمسكت ياسمين بهاتفها من على الطاولة المجاورة للسرير، وكتبت رسالة، وبعد تفكير طويل، ضغطت على زر الإرسال.

وبدا الأمر مثيرا للسخرية نوعا ما، فعندما كانا معا لم يوقعا أي عقد، أما الآن وهما ينفصلان، فيتعاملان مع الأمر وكأنه إجراء رسمي متكلف.

واعتبرت ذلك بمثابة وضع نقطة نهاية لهذه السنوات الثلاث من حياتها.

بعد أن انتهت من كل شيء، وضعت هاتفها جانبا، وعادت لتندس تحت الغطاء.

حين رأى هشام رسالة ياسمين النصية، كان ذلك في الصباح بالفعل.

رفع يده ليتناول القهوة التي قدمتها له الخادمة، وألقى نظرة باردة على هاتفه.

[السيد هشام، أشكرك على رعايتك لي طوال هذه السنوات الماضية، ويعجز لساني عن التعبير عن مدى امتناني لك، ولا يسعني سوى أن أتمنى لك تحقيق ما تتمنى، ودوام الصحة والعافية. كما أتمنى لك ولزوجتك المستقبلية حياة مليئة بالسعادة والبهجة، والانسجام والوفاق الدائم، وأن ترزقا بالأبناء قريبا.]

ابتسم هشام ابتسامة ساخرة خفيفة، وقلب هاتفه واضعا إياه على طاولة الطعام.

وقالت السيدة نجلاء الجالسة أمامه: "بما أن أمر زواجك من شيرين قد تقرر بالفعل، فعليك أن تخصص المزيد من الوقت لمرافقتها، لكي تنمو مشاعركما معا في أسرع وقت، وتعجل بإقامة حفل الزفاف مبكرا."

قال هشام بنبرة خالية من أي انفعال: "بما أن أمر الزواج قد تقرر بالفعل، فهل لا يزال هناك داع لتنمية المشاعر؟"

توقفت السيدة نجلاء قليلا، وأدركت أنه غير راض عن هذا الزواج.

وقالت: "والدك على وشك العودة برفقة تلك المرأة وابنها، وإن لم تسرع في اتخاذ خطوة جادة، فستمنحهما فرصة لاستغلال الموقف، ورغم أن عائلة رأفت لا تضاهي عائلة عزام، إلا أنها يمكن أن تكون سندا قويا لك. وإذا رغب والدك لاحقا في إدخال ذلك الابن غير الشرعي إلى الشركة، فسيأخذ هذا الزواج بعين الاعتبار..."

لم يعترض هشام، بل اكتفى بقوله: "ما دمت سعيدة فهذا يكفي."

ضمت السيدة نجلاء شفتيها وقالت: "يا هشام، أخبرني بصدق، هل يرجع سبب رفضك للزواج من شيرين إلى وجود تلك المرأة الأخرى في حياتك؟"

علمت السيدة نجلاء بذهابه المنتظم إلى مكان محدد في عطلة نهاية كل أسبوع طوال السنوات الثلاث الماضية، كما كانت تعلم بوجود امرأة في حياته خارجا، ورأت أن الأمر طبيعي جدا في مثل عمره، لذا لم تتدخل من قبل، لكن الآن الوضع مختلف تماما.

وإذا كانت تلك المرأة ستؤثر على إتمام الزواج بين عائلتي عزام ورأفت، فلن تتخلى عن الأمر بسهولة أبدا!

قال هشام وهو ينهض: "أنت تبالغين في التفكير، مجرد امرأة لا أكثر، ولن تؤثر على قراري. وكما قلت لك، المهم أن تكوني سعيدة، سواء كانت شيرين رأفت أو حتى شيرين علام، فكلتاهما لا تفرق معي."

وبعد أن أنهى كلامه، استدار وغادر بخطوات واثقة.

أمسكت السيدة نجلاء بمفرش الطاولة بقوة، وارتجفت ملامح وجهها الوقور قليلا، فلن تترك أبدا أي فرصة لتلك المرأة وابنها غير الشرعي!

استيقظت ياسمين صباح يوم الاثنين على صوت المنبه.

أخرجت من خزانتها بدلة رسمية وارتدتها، ثم وضعت مكياجا خفيفا لتخفي الهالات السوداء تحت عينيها، وغادرت الغرفة.

جاء صوت نادين من المطبخ قائلا: "أعددت الفطور، تناولي قليلا قبل مغادرتك."

انحنت ياسمين لترتدي حذاءها وقالت: "لن آكل، فلم يعد لدي متسع من الوقت."

قالت لها: "إذن خذيه معك وتناوليه في الطريق..."

خرجت نادين خلفها مسرعة، لكنها لم تجد ياسمين عند الباب.

ولم يكن أمامها سوى أن تأكل الشطيرة بنفسها، ثم التفتت لتكمل ترتيب الأغراض.

كانت ياسمين تعمل في شركة للترجمة، وفي الأسبوع الماضي استلمت الشركة مشروع ترجمة من اللغة الإسبانية، وقد طلبها العميل بالاسم تحديدا.

وقد شدد المسؤول عليها بشكل خاص، وأكد لها أن عميل هذه المرة يعد من كبار العملاء، ونبهها بشدة ألا تخطئ إطلاقا.

وصلت ياسمين إلى المكان المتفق عليه في تمام الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة، أي قبل الموعد بـخمس عشرة دقيقة.

التقطت أنفاسها، واطمأن قلبها.

وقفت ياسمين على جانب الطريق تنظر إلى آثار الأصابع حول معصمها، وتذكرت عنف هشام في المرة الأخيرة ليلة أمس، ثم استدارت ودخلت إلى صيدلية قريبة.

ولم يكن هذا المكان فقط يؤلمها، بل كانت بقية أنحاء جسدها تؤلمها أيضا.

وما إن خرجت بعد شراء الدواء، حتى توقفت سيارة بورش بيضاء أمامها مباشرة.

فتحت امرأة ذات ملامح حسناء باب السيارة، وابتسمت لها بلطف قائلة: "أنت الآنسة ياسمين، أليس كذلك؟"

نظرت ياسمين إليها، وانكمش بؤبؤا عينيها قليلًا، وشرد ذهنها للحظة.

مدت المرأة يدها نحوها وقالت: "مرحبا، اسمي شيرين رأفت."

بالطبع كانت ياسمين تعرفها، فقبل بضع ساعات فقط، انتشرت صورها مع هشام في كل الأخبار.

استعادت ياسمين وعيها، ومدت يدها فصافحتها ببطء قائلة: "مرحبا، يا آنسة شيرين."

ابتسمت شيرين وقالت: "أنت في الواقع أجمل من صورتك في السيرة الذاتية، كنت أعلم أنني لم أخطئ في اختيارك."

ابتسمت ياسمين ابتسامة باهتة، لكنها لم تعرف بماذا تجيب.

لو كانت تعلم أن العميل الكبير هذه المرة هو خطيبة هشام، لما قبلت هذا الطلب أبدا مهما كان المقابل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هربت عشيقته المدللة، فجن جنون الرجل المهذب   الفصل 100

    لكن ياسمين لم تفتح عينيها حتى، وظل صوتها أجش وهي تقول: "اذهب بسلام يا سيد هشام. غدا، سآخذ إجازة، حتى لو خصم من راتبي عشرة أضعاف، سأستأذن على أي حال."شد هشام ربطة عنقه بيد واحدة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة، شعر لأول مرة أنه ليس لديه حيلة للتعامل معها.ظلت الدموع تنهمر من زاوية عين ياسمين باستمرار، حتى احمر أنفها من البكاء.بدت وكأنها لم تعد تهتم، فاستلقت هكذا، بلا رغبة ولا مطلب.بعد بضع خطوات، بدا أن هشام قد غادر، لكن لم يسمع صوت فتح الباب أو إغلاقه.بعد دقيقتين، تناهى صوت ماء من الحمام.فتحت عينيها الرطبتين قليلا، وظلت مستلقية هناك دون حراك.شهقت قليلا، لكنها وجدت أن أنفها قد انسد من كثرة البكاء.كانت ياسمين متعبة حقا، ولم تعد تريد أن تهتم بتلك الأمور الفوضوية، فأغمضت عينيها من جديد، واستسلمت للنوم.وبينما كانت تغفو في حالة بين اليقظة والحلم، شعرت بأن أحدا جلس إلى جوارها، ثم أحاطت يد دافئة ورطبة بكاحلها.جاءها صوت هشام هادئا، لا يحمل أي انفعال: "اجلسي."فتحت ياسمين عينيها بضعف، وكانت رؤيتها ما زالت مشوشة بالدموع.استندت إلى الأريكة، ونهضت ببطء وجلست جانبيا، ثم ثنت ساقها الم

  • هربت عشيقته المدللة، فجن جنون الرجل المهذب   الفصل 99

    في طريق العودة، ظلت ياسمين منكمشة بهدوء في المقعد الخلفي، وجفناها متدليان، وكأنها نائمة.لم يكن في السيارة أدنى صوت، بينما كانت الأضواء والظلال المتشابكة تتبدل باستمرار، وكأنها في حلم.لا تدري كم مر من الوقت، حتى دخلت سيارة الرولز رويس السوداء إلى مرآب برج الساحة.سارت ياسمين ببطء خلف هشام كالعادة، لكن بعد أن خطت بضع خطوات، توقفت في مكانها دون حراك.توقف هشام ببطء، واستدار لينظر إليها، وأمال رأسه قليلا بنظرة متسائلة.قالت ياسمين بنبرة يغلب عليها الانكسار، وهي تتمتم بصوت خافت: "ساقي تؤلمني، لا أستطيع المشي."قال هشام: "إذا، ماذا تريدين أن تفعلي؟"رفعت ياسمين رأسها، ومدت يدها نحوه، وقالت بلهجة متوسلة: "هل تستطيع أن تحملني يا سيد هشام؟"تحرك حاجب هشام بشكل لا إرادي، ولم يقل شيئا.ظنت ياسمين أنه لا يصدقها، فانحنت وطوت ساق بنطالها، كاشفة عن الجرح الذي لم يستطع لاصق الجروح أن يخفيه: "لم أكذب عليك، أنا حقا..."لم تكمل كلامها، حتى ارتفع جسدها فجأة عن الأرض دون سابق إنذار.حملها هشام، وسار مباشرة نحو المصعد.لفت ياسمين ذراعيها حول عنقه، وكانت عيناها صافيتين لامعتين: "ألن تسأل كيف أصبت يا سيد هش

  • هربت عشيقته المدللة، فجن جنون الرجل المهذب   الفصل 98

    فهمت ياسمين الأمر، واستدارت لتنظر إلى هشام الذي بجانبها.كانت ملامح هشام هادئة، دون أي ردة فعل."لا تنظري إليه، أنا من طلب لك هذا."التفتت ياسمين فجأة نحو مصدر الصوت؛ كان شادي يسند خده بيد واحدة، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة دون أن يخفي ذلك إطلاقا.قالت بصوت خافت: "شكرا لك."قال شادي: "لا داعي للشكر، فأنا فقط أخشى أن تضيعي علي ذلك الخمر الفاخر."احمر وجه ياسمين قليلا من كلامه، وأمسكت الملعقة وخفضت رأسها لتأكل عصيدة خيار البحر.ولم تمض سوى لحظات قليلة، حتى فرغ الوعاء.وقبل أن تتمكن ياسمين من التقاط أنفاسها، عاد شادي يقول: "هل كانت لذيذة؟"شعرت بوخزة في فروة رأسها، وأومأت برأسها بتوتر: "لذيذة."قال شادي: "إذا، أحضروا لها وعاء آخر."ياسمين: "..."لم تدر ياسمين إن كان شادي يفعل ذلك عمدا، لكنها كانت تتمنى حقا أن تقلل من لفت الانتباه إليها.لكنه على النقيض، كان يصر دائما على جعلها محور الاهتمام.لذا، حين وضع أمامها الوعاء الثاني من عصيدة خيار البحر، قالت ياسمين فورا: "إنها لذيذة جدا، لكن هذه الكمية تكفيني، شكرا لك يا سيد شادي."شادي: "..."لا فائدة.كانت ياسمين قد شربت كمية لا بأس بها من ا

  • هربت عشيقته المدللة، فجن جنون الرجل المهذب   الفصل 97

    داخل الغرفة الخاصة، إلى جانب شادي، كان هناك شابان آخران.لم تتذكر ياسمين إن كانت قد رأتهما سابقا في ملهى ليالينا أم لا، لكن كان واضحا أن علاقتهما بهشام جيدة.ما إن رأى شادي ياسمين، حتى قال متأففا: "أحضرتها معك أيضا، حقا أنتما لا تفترقان لحظة واحدة."جلس هشام، وقال بنبرة باردة: "كفى هراء."جلست ياسمين بجانبه مطرقة رأسها، وشعرت حقا ببعض الندم.بدا أن هذا لقاء خاص بين هشام وأصدقائه، مختلف عن تلك المرة السابقة ذات الطابع الترفيهي أكثر.لم يكن ينبغي أن تأتي.وبينما كانت ياسمين شاردة في تفكيرها، لوحت يد أمام وجهها. تناهى صوت شادي: "أصبحت خرساء؟ أسألك ماذا تشربين."رفعت ياسمين عينيها بلا وعي، وفتحت فمها، ثم أشارت إلى الكوب أمامها: "أنا... سأكتفي بالشاي."شعر شادي أن هناك شيئا غريبا فيها، فنظر إلى هشام، ورفع حاجبيه بمعنى عميق: "هل تشاجرتما؟"كان هشام يحتسي الشاي، ولم يلتفت إليه.شعر شادي أن كليهما لا فائدة منه، فنظر من جديد إلى الشابين الجالسين أمام ياسمين، وواصل الحديث معهما.كانت أعين هذين الشابين قد نظرت إلى ياسمين بفضول حين دخلت، لكنها عادت الآن إلى حالتها الطبيعية.لم تصغ ياسمين إلى أي شي

  • هربت عشيقته المدللة، فجن جنون الرجل المهذب   الفصل 96

    تمتمت ياسمين: "آه... شكرا لك."أومأت المساعدة برأسها محيية، وأغلقت باب المكتب وغادرت.جلست ياسمين مجددا على الأريكة، وبدأت تتناول فطورها بهدوء.بعد قليل، دخل كريم ليطلب من هشام التوجه إلى الاجتماع.وما إن غادر، حتى بقيت وحدها مجددا.وضعت حليب الصويا الذي بيدها جانبا، وأطلقت زفرة بطيئة، ونظرت نحو اتجاه مكتبه، شردت قليلا دون أن تشعر.بعد أن أنهت الطعام، عادت ياسمين إلى العمل من جديد.وعند الظهيرة، لم يعد هشام أيضا، فتناولت الغداء وحدها مجددا.ربما لأنها تناولت طعامها في الصباح، لم تشعر بالجوع بعد، ولم تشعر بأي شهية، فتناولت بضع لقيمات على عجل، ثم توقفت.جلست عند طاولة الشاي، ونظرت إلى الأوراق أمامها، وشعرت أن نظرها يزداد شرودا شيئا فشيئا، وبدت مرهقة تماما، لم يعد لديها أي ذرة اهتمام في العمل.هل السبب هو اقتراب رأس السنة؟في السابق، لم يكن هشام مشغولا إلى هذا الحد، أم أنه ببساطة لا يريد رؤيتها، ولا يريد أن يتناول الطعام معها فحسب.وإن كان الأمر كذلك، فلماذا طلب منها أن تأتي بالأمس إذا؟وبينما هي تفكر في ذلك، خطر لها شيء فجأة، فجلست منتصبة قليلا، هل يمكن أن يكون هذا بسبب المكالمة التي تلق

  • هربت عشيقته المدللة، فجن جنون الرجل المهذب   الفصل 95

    داخل سيارة الرولز رويس السوداء، نظرت شيرين إلى هشام الجالس بجانبها، وارتسمت حمرة خفيفة على وجهها، وقالت: "هشام، بما أننا وصلنا بالفعل، ما رأيك أن تدخل وتجلس قليلا، فوالدي أيضا لم يخلد للنوم بعد."لم تتغير ملامح هشام قط، وقال: "لدي أمر ما، في المرة القادمة."بدت خيبة الأمل واضحة على شيرين، لكنها كانت تعرف طبعه، فلم تلح عليه كثيرا.قالت: "إذا، في المرة القادمة. على أي حال سنتزوج قريبا، وستكون هناك فرص كثيرة بعد ذلك."همهم هشام بلا اكتراث: "نعم."مدت شيرين يدها لتفتح باب السيارة، ثم كأنها تذكرت شيئا، فاستدارت من جديد، وقالت مترددة: "هشام..."التفت إليها هشام وقال: "هل هناك شيء آخر؟"انحنت شيرين نحوه، وقبلته بسرعة على وجنته، ثم انحنت وهي تحمر خجلا ونزلت من السيارة.وقفت خارج السيارة، ولوحت له مودعة بخجل.قال هشام بصوت بارد: "قد السيارة."استجاب كريم وضغط على دواسة الوقود فورا، وتلاشت السيارة تدريجيا في ظلام الليل.وقفت شيرين في مكانها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة تدريجية.أخرجت هاتفها، ونظرت إلى الرسالة التي أرسلتها لياسمين قبل ساعتين، فازدادت ابتسامتها اتساعا.ويبدو أن هشام قد بدأ فعلا يشع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status