Compartilhar

الفصل479

Autor: ندي عبد الرحمن
بعد أن أنهى مراد نصّار حديثه، خيّم الصمت على عاصم شاهين ونادين نصّار، كلٌّ منهما غارقٌ في دوّامة أفكاره، لا يعرف من أين يبدأ ولا إلى أين تنتهي تلك المشاعر المختلطة.

نظرت نادين إلى زوجها نظرةً طويلة، فتحت فمها وكأنّها ستتكلّم، لكنّها في النهاية ابتلعت كلماتها وسكتت.

لم يَعتَد عاصم يومًا أن يُظهر ضعفه أمام أحد، حتى في أشدّ المواقف قسوة، كان دائمًا متماسكًا، صلبًا كالجبل.

والآن، رغم أنّ ابنه يرقد في غرفة العمليات، بين الحياة والموت، ظلّ وجهه خاليًا من الانفعال، ساكنًا بطريقةٍ مقلقة.

قال بهدوءٍ مُقتضب، موجّهًا الحديث لزوجته وأخاها مراد:

"سأذهب إلى الحمام."

ثم استدار وغادر دون أن ينتظر ردًّا.

أسندت نادين ظهرها إلى الحائط، وضمّت ذراعيها إلى صدرها، ثم تنفَّست بعمقٍ وقالت بصوتٍ مبحوح:

"لم أظنّ يومًا أن الأمور ستصل إلى هذا الحدّ."

كانت نبرتها لا تُشبه نبرة أمٍّ مفجوعة، بل كانت أشبه بصوتٍ هادئٍ ثقيلٍ يحمل وجعًا عميقًا في الداخل، لكنها لا تُظهره على ملامحها.

لو رآها غريب، لقال إنّها تتصرّف ببرودٍ مبالغٍ فيه.

لكنّ من يعرفها يدرك أنّ هذا هو أسلوبها في الحزن: هدوءٌ يخفي تحت جلده بركانًا من الألم.

تق
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل496

    بالنسبة لرامي، كانت كلُّ دقيقَةٍ وثانِيَةٍ تمرُّ دون وجود يارا بجانبه صعبةً للغاية، فكانَ يُعِدُّ الوقتَ ثانيةً بثانية.وأخيرًا، فُتح بابُ غرفة المستشفى، فغمرتْه سعادةٌ مفاجئة، واعتقد أنّ يارا قد عادت، استدار بلهفةٍ وعلى وجهه ابتسامةُ فرحٍ صافية، لكنّ ملامحه سرعان ما تجمّدت، حين رأى الحارسَ يدخل وهو يحمل الطعام.تبدَّلَ لونُ وجهِ رامي على الفور.قال الحارس باحترام: "سيدي، هذا هو الطعام الذي اشتريتُه لأجلك، سأرتّبه لك حالًا."إلى جانبِ السريرِ كانت هناكَ طاولةٌ قابلةٌ للطيّ، يكفي الضَّغطُ على الزرِّ لتُبسطَ بسلاسةٍ فوق السرير، بحيثُ يُمكنُ للمريضِ أن يضعَ عليها طعامَه."أينَ يارا؟ لماذا أنتَ الذي جئتَ؟"أجابه الحارس: "السيّدة قالت إنّ لديها أمرًا طارئًا تحتاج إلى التعامل معه الآن، ولا يمكنها الحضور مؤقّتًا، وطلبتْ مني أن أحضر لك الطعام أولًا، وأن تتناول وجبتك ثم تستريح قليلًا، ووعدت بأنها ستعود في أقرب وقتٍ ممكن."سأله رامي بقلقٍ متزايد: "ما الأمر الطارئ؟ أين هي الآن؟"هزّ الحارس رأسه قائلًا: "لا أعرف يا سيدي، حينَ تلقيتُ اتّصالَها، أخبرتني أن أعتنيَ بك جيّدًا، وإنها ستأتي فور انتهائها

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل495

    "حقًّا؟! لقد استيقظ؟!" قال أيمن بحماسٍ شديد: "رائع! هذا يعني أنّ أختي لن تكون حزينة بعد الآن، أنا سعيدٌ جدًّا."فتح ذراعيه قائلًا: "أختي، هل يمكنني أن اعانقك؟"قالت يارا وهي ترفع يدها لتمسح على رأسه: "يكفي هذا، ما بالك؟ نحن في وضح النهار، وأنا امرأةٌ متزوّجة."قال متذمّرًا: "وماذا في ذلك؟ أنا أخوكِ."فأجابته مبتسمة: "لكنّك أيضًا رجلٌ بالغ."ضحك أيمن بخفّةٍ طفوليةقالت يارا مستغربة: "ما الذي يضحكك الآن؟"قال: "أختي قالت إنّي رجلٌ كبير، أنا سعيدٌ جدًّا، هذا يعني أنّي لم أعد طفلًا بعد الآن."ابتسمت يارا وقالت: "نعم، لم تعد طفلًا، بل أنت عبقريٌّ صغير."ثم رفعت إبهامها مشجّعةً له.قال أيمن: "الآن وقد رأيتك بخير، ارتحت نفسيًا، سأذهب الآن حتى لا أُزعجك، في المرّة القادمة، لنتناول الغداء معًا، كنا قد اتفقنا على ذلك سابقًا، ولم ننفّذه بعد."أومأت يارا برأسها وقالت: "حسنًا، عندما أنتهي من هذه الفترة المزدحمة، سأدعوك لتناول الطعام معي."قال مبتسمًا: "اتفقنا، أختي، سأنتظر، إلى اللقاء."لوّح لها مودّعًا.لكنّه ما إن استدار ليغادر، حتى أمسك بطنه فجأةً وانحنى من شدّة الألم، وانبعث من فمه أنينٌ خافت.

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل494

    تجمّدت يارا قليلًا، وكأنّ رأسها يوشك أن ينفجر.ما زالت تحتفظ شفتيها بحرارةِ لمسةِ رامي، فارتبكت في تلك اللحظة ولم تدرِ ما تفعل.هو فعلاً قبّلها، بهذا القدر من المفاجأة؟لكنّها حين رأت ملامحَ السعادةِ والرضا على وجه الرجل الممدّد في حضنها، كطفلٍ تذوّق قطعة حلوى، لم تجرؤ على أن تلومه.ولم يكن ذلك ذنب رامي، فهو حقًّا يظنّها زوجته، وزوجٌ يقبّل زوجته أمرٌ طبيعيّ، فلو بالغت هي في ردّ الفعل، لأذته دون أن تشعر.نظرت يارا إلى الوقت، ثمّ أطرقت رأسها قائلةً له:"رامي، لا بدّ أنك جائع، سأذهب لأحضِر لك شيئًا تأكله. ماذا ترغب أن تأكل؟"فكّر رامي قليلًا، ثم قال:"لا أتذكّر ما الذي كنت أحبّه، لكنّ كلّ ما تحضّرينه أنتِ، أنا أحبّه."ثم ابتسم رامي ابتسامةَ صبيٍّ صغير.هزّت يارا رأسها موافقةً، وقالت:"إذًا ما سأشتريه لك، يجب أن تأكله كله من دون دلال أو انتقاء، اتفقنا؟" كانت نبرتها حين تخاطبه رقيقةً دافئة، كأنّها تتحدّث إلى طفل.أومأ رامي برأسه بطاعةٍ وأدب، وقال: "حسنًا."قالت وهي تُغطّيه بالبطانية بعناية: "سأذهب الآن، ولن أتأخر."تعلّق رامي بيدها بشيءٍ من الحنين، وقال بصوتٍ خافت: "سأنتظرك."سحبت يارا يده

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل493

    رأَت يارا انفعالَ رامي يزداد شيئًا فشيئًا، فتذكّرت تحذير الطبيب، وقالت برجاءٍ خافت: "رامي، أرجوك، لا تفعل هذا، أرجوكَ."قال بعزمٍ متوتر: "لا، يا يارا، لا أستطيع السماح لأيّ أحدٍ بإيذائك، يجب أن أتذكّر ما حدث."لكنّ كلّ محاولةٍ لاسترجاع الذكريات كانت تُمزّق رأسه بالألم، وكأنّ هناك مئات الإبر تخترق جمجمته.نادته يارا بخوف: "رامي!" ثم اندفعت نحوه، واحتضنته بكلّ قوتها، وضمت رأسه إلى صدرها، وراحت تمسح وجهه بكفّها بلطفٍ ودفءٍ شديدين وهي تقول:"لا بأس، لا تُفكّر بشيء بعد الآن، المهم الآن أن تستعيد عافيتك، حين تتحسّن حالتك يمكنك أن تتذكّر كلّ شيءٍ بهدوء.انظر، هناك العديد من الحراس خارج الباب، كلّهم يحموننا، ولن يحدث لي أيّ مكروه، لقد استيقظتَ بصعوبةٍ من الموت، فإن حصل لك شيءٌ الآن... ماذا سأفعل؟ فقط من أجلي، لا تُفكّر، حسنًا؟"حرارة جسدها الناعمة هدّأت اضطرابَه شيئًا فشيئًا، وفي حضنها صار هادئًا كقطٍّ صغيرٍ مستكين، وأغمض عينيه ببطءٍ وهو يتنفّس بعمقٍ مُرهق.تسرّب التعب إلى جسده، فمدّ يديه يطوّق خصرها بحركةٍ غريزيةٍ حنونة، وضمّها إليه.تجمّدت يارا للحظة، وملامحها اتّسمت بالحرج، وكأنّها تريد أن ت

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل492

    قال مراد: "لقد طلبتُ من الجهات المختصّة الإسراع في التحقيق، لكن حتى الآن لم نعثر على أيّ خيط واضح، بل إنّ كثيرًا من تسجيلات المراقبة على الطريق فُقِدت، ولا أحد يعلم حتى إلى أين ذهب أخوكِ بالضبط في تلك الليلة."ارتجف قلب سوزان وقالت بصدمة: "إذن تسجيلات المراقبة تمّ تخريبها عمدًا! مَن الذي يملك هذه القدرة الكبيرة؟"أومأ مراد برأسه قائلًا: "نعم، لا بدّ أن هذا الشخص يملك نفوذًا واسعًا وخبرة كبيرة، لذلك استطاع محو كل الأدلة دون أن يترك أثرًا."قالت سوزان بسرعة: "هل يُمكن أن يكون ذلك من فعل زوج يارا السابق؟ كان يلاحقها دائمًا، ودخل في صدامٍ أكثر من مرة مع أخي، أليس من الممكن أنه هو من دبّر كلّ هذا؟ كريم لديه الوسائل لفعلها، فهو من النوع الذي يجيد استخدام نفوذه."انعقد حاجبا مراد وهو يفكّر بعمق، ثم قال ببطء: "عشيقته كانت مريضةً جدًا وتحتاج إلى عملية زرع قلب، والمصادفة أنّ الحادث وقع لرامي، وكان قلبه مناسبًا لها تمامًا، لكن العملية لم تنجح، وبعد فترةٍ قصيرة، عُثر على قلبٍ آخر مناسبٍ لها."قالت سوزان بسرعة: "نعم، نعم، هذا يُثبت أنّ كريم هو المشتبه به الأكبر، من ناحيةٍ أراد التخلّص من أخي، ومن ن

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل491

    نظر رامي إليها بعينين يملؤهما الترقّب، وسألها: "هل أنا مَن تقدَّم لخطبتك؟ أخبريني، هل كان المشهد حينها رومانسيًّا؟"قالت يارا، وهي تحاول رسم ابتسامة هادئة على شفتيها: "نعم، كان رومانسيًّا جدًّا."يبدو أنّ رامي قد نسي بالفعل كلّ شيء.قال مبتسمًا برضًا: "هذا رائع، يارا، حين اخترتِني، كان ذلك يعني أنّك ائتمنتِني على حياتك، وأنّك تحبّينني كثيرًا، أليس كذلك؟"كان إبهامه يمرّ برفقٍ على ظهر يدها، وحركاته كلّها مشبعة بالحنان والعاطفة.شعرت يارا فجأة بالتوتر، فالأمور بدأت تخرج عن السيطرة، فقدان رامي جزءًا من ذاكرته جعله يظنّ أنّ زواجهما كان بدافع الحبّ الحقيقي.قال رامي وهو يلاحظ شرودها: "ما الأمر؟ هل قلتُ شيئًا خاطئًا؟ أم أنّكِ لا تحبّينني؟"بدأ وجهه يفقد لونه شيئًا فشيئًا، وملامحه امتلأت بالذعر، وقال بصوتٍ مرتجف: "يارا، أخبريني الحقيقة، ما الذي يحدث بالضبط؟"فجأة، أطلق رامي أنينًا مكتومًا، ووضع يده على رأسه، ثم مال بجسده جانبًا، وكأنه يعاني ألمًا شديدًا.صرخت يارا بقلق: "رامي! ما بك؟ هل تشعر بالألم؟ هل رأسك يؤلمك؟"وفجأة، انطلقت أصوات صفير متقطّعة من جهاز المراقبة الطبّي.نظرت يارا بسرعة إلى

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status