Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-08-04 03:31:54

نهض باهر بخطوات ثقيلة يغمرها الارتباك،

وسحب ملاءة السرير المجعدة ليطويها بعناية وكأنه يمحو أثر الجريمة،

قبل أن يدخل إلى الحمام لتغمر المياه الباردة جسده المشتعل.

كانت ابتسامة خفية ترتسم على شفتيه

كلما استرجع في مخيلته تفاصيل المتعة الجامحة التي عاشها قبل قليل

مع توأم زوجته

؛ لذة محرمة امتزجت بالذهول،

ورغم محاولاته الفاشلة لتجاوز ما حدث،

فإن تلك اللحظات ظلت تغلي تحت جلده.

خرج باهر مسحوراً بالخدر، وما إن استقر في الصالة

حتى تناهى إلى مسامعه صوت دوران المفتاح في الباب

. استجمع كل ما أوتي من حدة وقدرة على التماسك

، ورسم ثباتاً مصطنعاً على ملامحه وهو يستقبل الزائرة الحقيقية

هذه المرة:

— «مرحباً مادلين..»

— «مرحباً..» ألقَتْها مادلين بصوت مجهد وأنفاس متلاحقة،

العرق يتصبب على جبينها من ثقل الحقائب والأغراض المحمولة،

قبل أن ترتمي على أقرب مقعد لتستريح من عناء اليوم.

وبعد دقائق، نهضت لترتيب ما أحضرته في الثلاجة،

ثم اتجهت بخطوات رتيبة نحو غرفة النوم.

كان باهر ممدداً على السرير، يتظاهر بالتقليب في هاتفه المحمول

، لكن عقله كان غارقاً بعيداً.. يتلقى شحنات كهربائية سريّة

تسري في عروقه مع كل خاطرة تعود به إلى الاندفاع الأخير

. قاطعت مادلين شروده ناظرة إلى الفراش باستغراب:

— «لماذا بدلت ملاءة السرير؟

كان أمامها يوم آخر وكنت سأبدلها غداً..»

رد باهر بنبرة هادئة يحاول بها إبعاد أي ريبة:

— «شعرتُ أنها متسخة قليلاً فبدلتها..»

— «حسناً..» قاطعت مادلين حديثها، ثم ارتدت قميصها الأسود الساتان

وجلست على طرف السرير بجواره بخجلها المعتاد،

وسألته بنبرتها المنظمة:

— «هل تريد أن يحدث ذلك الآن.. أم ننتظر ليلاً؟»

تطلع إليها باهر وهو يستحضر صورة ليان المباغتة،

التي هجمت عليه بجرأة مشتعلة حرّكت مكامن شهوته،

في مقابل مادلين التي تخضع كل شيء في حياتهما لجدول محدد

روتين لا يقبل التعديل؛

حيث يُحسب حتى الحب بمواعيد رسمية لا يجوز تقديمها أبداً

وإن أمكن تأجيلها.

ابتسم لها بنوع من الارتياح المبطن وقال:

— «لا داعي اليوم، أراكِ مجهدة جداً..»

تنهدت مادلين بامتنان:

— «أشكرك، أنا بالفعل مجهدة..

هل تدرك أن ليان عادَتْ اليوم من السفر؟

سنذهب إليهم ليلاً لنسلم عليها..»

توقف باهر برهة ثم قال:

— «حسناً، يمكنكِ الذهاب بمفردكِ..»

ردت مادلين باستنكار:

— «لماذا؟ ألن تحضر معي؟»

علل قوله ناعماً:

— «كنت أريدك أن تذهبي لتقضي معها وقتاً بمفردكما..»

لكنها أصرت:

— «لا يصح ذلك، حتى لا يغضب أبي وأمي..»

فاستسلم أخيراً:

— «حسناً، نذهب سوياً كما تريدين..»

في المساء، وبعد أن نالت مادلين قسطاً من الراحة لساعتين،

استيقظت بنشاط وقالت:

— «هيا يا باهر لنلحق بهم على العشاء!»

ارتدى باهر ملابسه، بينما كانت الأسئلة تتشابك في رأسه كعاصفة:

لماذا فعلت ليان ذلك؟

فهو لم يرها سوى مرتين عابرتين قبل سفرها إلى لندن!

شابكت مادلين يدها في يد زوجها،

واتجها معاً نحو منزل والديها البسيط.

طرقت الباب عدة مرات حتى فتحت ليان.

كانت مختلفة تماماً عن هيئتها المحتشمة والخالية من مساحيق التجميل

التي اعتادتها مادلين في الصباح؛

إذ ارتدت فستاناً مكشوف الصدر، قصيراً يبرز مفاتنها بوضوح،

مع مساحيق تجميل خفيفة زادت من سحرها الداكن.

سلمت على مادلين بلهفة مصطنعة،

ثم اندفعت نحو باهر، واحتضنته بحرارة قائلة:

— «زوج أختي العزيز!»

ثم انحنت قليلاً وهمست في أذنه بنبرة كحفيف الأفاعي:

— «ستفضحك نظراتك..»

استقبلتهما الأم والأب بترحيب حار:

— «تفضلوا.. تفضلوا! كنا بنظاركم،

هيا يا مادلين لقد تأخرنا على العشاء.. اجلسوا!»

جلس باهر بجوار زوجته مادلين، وعلى الجانب الآخر أمامه تماماً

جلست ليان بابتسامة غامضة تزين وجهها،

بينما كان باهر يحاول ان يبعد نظراته عن مظهرها الجذاب

ومفاتنها المعروضة بجرأة.

بادر باهر بالحديث محاولاً التغطية على توتره:

— «لم أكن أعلم أنكِ عدتِ اليوم من لندن..»

ردت ليان وهي تثبت عينيها في عينيه:

— «لماذا؟ ألم تخبرك مادلين؟»

قال باهر مضطرباً:

— «ربما أخبرتني ونسيت.. هل ستبقين هنا لفترة طويلة؟»

وفي تلك اللحظة بالذات، ومن تحت الطاولة خشية الأبصار

، امتدت قدم ليان الناعمة لتلامس ساق باهر وتداعبها بجرأة وتصميم،

فانتفض جسده بخفة وتوسعت حدقتاه بذهول مروع

من هذه الوقاحة الجريئة التي تمارسها على بعد سنتيمترات من

زوجته وأبويها!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هوس أختى التوأم بحياتى    الفصل ٣٣

    تمالكت مادلين نفسها بجهد جهيد، وأطبقت على أصابعها حتى كادت أظفارها تغرس في كفها من شدة الغيظ، ثم تحولت بكامل تركيزها إلى شرح الدكتور شريف، تسجل خلفه أهم النقاط بدقة ودون أن تلتفت للوراء. كان شريف يلمح همز الطلاب وتهامسهم ونظراتهم القذرة، ويرصد صمودها ورصانتها بعينين تملؤهما الدهشة. وبعد انتهاء المحاضرات، اتجهت مادلين فوراً إلى عملها الجديد في مكتبة الكلية؛ بدأت باجتهاد وشغف من اليوم الأول، تزيل الأتربة بمهارة وتضبط الكتب والمجلدات في أماكنها المخصصة. قابلها شريف وهو يلج إلى بهو مكتبه ، فاستوقفته مادلين برقة وثبات: «دكتور شريف.. هل يمكن أن أسألك شيئاً؟». رد بوقار ورسمية: «تفضلي في مكتبي.. لستُ معتاداً على التحدث في الطرقات». أومأت برأسها: «حسناً.. تفضل استرح أولاً وسآتي إليك». وفي مقر الشركة بلويزيانا، وصل باهر إلى الطابق السابع ، وطلب من ليان أن تسمح له بالدخول إلى مكتب أمجد. دنت منه ليان وهمست بصرامة حازمة: «باهر.. كما اتفقنا؛ ستجرب الوظيفة، إياك أن تعود في كلامك!» . ثم غمزت له بعينها وعضت على شفتها السفلية بجرأة: «أريد أن نحتفل الليلة بهذه الترق

  • هوس أختى التوأم بحياتى    الفصل ٣٢

    بعدما وصل باهر إلى الشقة، أمسك يد ليان برفق وقادها نحو الأريكة: «مادلين.. أجلسي، نتحدث قليلاً». تظاهرت بالقلق والاضطراب: «خيراً يا باهر؟ أقلقتني منذ خروجك من مكتب أمجد بيه.. ماذا حدث؟!». أمسك باهر يدها بين كفيه وقال: «هناك خبر جيد.. وخبر سيئ». سارعت بالرد وهي تضع يدها على صدرها: «أرجوك ابدأ بالجيد.. لا أتحمل سماع أخبار سيئة الآن!». قال باهر: «الخبر الجيد أنني ترقيتُ لمدير فرع الشركة الجديد!». قفزت ليان من مكانها بذهول متصنع وفرحة عارمة: «حقاً؟! وهل من يترقى يكون وجهه عابساً هكذا؟! أخيراً ستتحسن أحوالنا.. سننتقل إلى شقة أكبر وأرقى ، وستشتري لي سيارة عندما تدخر من راتبك الجديد، و...». قاطعها باهر متنهداً: «مادلين انتظري!.. فلتسمعي الخبر السيئ أولاً». عقدت حاجبيها: «حسناً.. ما هو؟». قال بنبرة حزينة: «سأبقى هناك عشرين يوماً بمفردي بعيداً عنكِ.. وأعود في إجازة عشرة أيام فقط!». ارتمت الملامح الحزينة على وجهها ببراعة: «ألا يمكن أن تذهب وتعود في نفس اليوم؟». أوضح باهر: «بالطبع لا يا حبيبتي.. المكان بعيد جداً، يحتاج خمس ساعات سفر بالسيارة!». تساءلت بنبرة محرضة

  • هوس أختى التوأم بحياتى    الفصل ٣١

    الفصل الثالث عشر دخلت ليان إلى مكتب أمجد بلهفة تتأكلها، متسائلة بنبرة حثيثة: «هل وافق باهر؟». نظر إليها أمجد بقلة حيلة وإحباط، مستنداً إلى ظهره: «لا أعرف حقاً.. كان سعيداً للغاية في بادئ الأمر بالترقية، لكنه أصرّ على أن يأخذكِ معه! أخبرته أن الأمر غير ممكن وأن المنطقة قاسية، لكنه طلب مهلة ليفكر.. عليكِ أن تقنعيه بالبقاء، ولكن احذري أن يعنفكِ ثانية وإلا سأريه بنفسي ما يستحقه!». تمسكنت ليان واردفت بلهجة خائفة: «لا.. لا تقلق، سأقنعه بالتأكيد، ولكن ابقَ بعيداً عنه أرجوك! سأذهب إليه الآن». نزلت ليان إلى الطابق السفلي، ولجت سيارة باهر بابتسامة وادعة: «حبيبي.. هل تأخرتُ عليك؟». رد باهر بجمود وهو يشغل المحرك: «لا يا مادلين.. اركبي». لاحظت وجومه فقالت بدلال: «ما بك يا باهر؟ وجهك مقتضب.. هل قال أمجد بيه شيئاً يزعجك؟». تنهد باهر بعمق: «سنتحدث في المنزل.. ألم يلمح لكِ بشيء؟». ردت ببراعة: «لا، أنا أتجنب الحديث معه، أحس أنه شخص جامد وعملي وغير ودود بالمرة!». عقد باهر حاجبيه مستغرباً: «غريبة! لقد بدا شخصاً لطيفاً للغاية معكِ عندما أوصلكِ في المرة السابقة».

  • هوس أختى التوأم بحياتى    الفصل ٣٠

    «اجلسي يا مادلين!» قالها أمجد بنبرة مضطربة، فجلست أمامه دون أن ترتدي معطفها. كان مظهرها مغرياً إلى أبعد حد؛ شعرها المرفوع يبرز نعومة عنقها الصافي، وبشرتها الرقيقة كالأطفال تلمع تحت الإضاءة. كانت أكتافها العارية ومقدمة صدرها المكشوفة تعلو وتهبط مع أنفاسها بطريقة مثيرة للجنون. كان جسد أمجد يصعب السيطرة عليه؛ فكلما رمقها بنظرة، تملكته رغبة عارمة في أن يعتصرها بين يديه ، لكنه كان يحاول جاهداً إبعاد هذه الأفكار واستجماع كلماته: «كيف أستطيع مساعدتكِ؟ لابد من وضع حد لبطش باهر!». تظاهرت بالتفكير لثوانٍ ثم قالت: «لا يوجد سوى حل واحد...». سألها بلهفة: «ما هو؟!». قالت بنبرة خبيثة: «أليس للشركة فروع أخرى بعيداً عن هنا؟». أجابها أمجد: «بالطبع.. يوجد فرع في مدينة تبعد ساعة بالسيارة، والآخر في منطقة نائية تبعد خمس ساعات!». ارتسمت الفرحة على وجهها، ثم تحركت باتجاهه وانحنت على مكتبه بجراءة، لتصبح عينها في عينيه مباشرة، وينكشف انحناء صدرها أمامه بشكل لا يطاق؛ كان أمجد في موقف يصعب على أي رجل تحمله، وكأنها عارية أمامه بجسدها المثالي! قالت بدموع زائفة: «هل يمكن أن ت

  • هوس أختى التوأم بحياتى    الفصل ٢٩

    وصلت مادلين أخيراً إلى منزلها؛ أغلقت الباب بإحكام بالترابيس والقفل، ثم ارتمت على السرير تلتقط أنفاسها المتهدجة، وجسدها يرتجف من أثر الرعب والبرد. في المقابل، كان الدكتور شريف يستقل سيارته يذرع الشوارع المحيطة جائلاً بعينيه في كل زاوية بعدما بحث عنها كثيراً دون جدوى. ترجل أمام منزله يسترجع نظرتها المذعورة ودموعها الصادقة، وظل يفكر بذهول ونوع من الندم: «كيف تحولت هذه الفتاة بالكامل؟ هل يعقل أن أكون قد ظلمتها وتسرعت في الحكم عليها بناءً على انطباع سابق؟! هناك شيئاً مفقوداً في هذه القصة!». مرت عدة أيام ثقيلة لم تغادر فيها مادلين شقتها الضيقة في لندن مطلقاً، وانقطعت عن الذهاب إلى الجامعة، تجر أذيال الحيرة والخوف وتقتات على ما تبقى لديها من طعام. بينما على الضفة الأخرى في لويزيانا، كانت ليان تتمتع بحياتها الجديدة كلياً، وتنسج شباك إغواائها لمديرها أمجد على مهل وبذكاء شيطاني. وفي صباح يوم جديد، ارتدت ليان ملابس أنيقة تنضح بالأنوثة وتغطي جسدها إلى حد ما؛ تنورة طويلة ضيقة تصل لركبتيها تبرز تفاصيل جسدها، وبلوزة مكشوفة الأكتاف والصدر يغطيها معطف أملس

  • هوس أختى التوأم بحياتى    الفصل ٢٨

    رفعت مادلين نظرها بذهول وهي تلهث بشدة، وصدرها يعلو ويهبط من الفزع؛ ملابسها مبعثرة، وأزرار قميصها مفكوكة، وشعرها ثائر وغير مرتب، ليلتقي نظرتها المذعورة بحديث عيني الدكتور شريف القاسيتين. التفتت خلفها برعب، فوجدت صاحب المقهى يخرج من المطبخ ممسكاً برأسه والدم ينزف منه، ويتوعدها بصراخ هادِر: «لن تفلتي مني أيها العاهره!». لم تنتظر مادلين لحظة واحدة؛ أزاحت شريف بيدها المرتجفة وخرجت تركض في ظلام الشوارع كالهاربه من حتفها . ارتبك صاحب المقهى عندما وجد شريف يقف أمامه بملامحه الصارمة، فسارع بمواراة جرمه بكذبة قذرة: «هذه اللصّة سرقت الأموال من الخزينة! وعندما ضبطتها متلبسة، ضربتني بهذه المزهرية على رأسي!». لم تنطلِ الكذبة على شريف؛ رمقه بنظرة احتقار ثاقبة، وانطلق خلفها مسرعاً يبحث عنها في أزقة لندن المعتمة، لكنها كانت قد اختفت تماماً وسط ظلمات الليل. وفي لويزيانا، وبداخل شقة باهر، كانت ليان تسند ظهرها إلى الجدار وهي شاردة الذهن، تغرق في تخطيطها الخبيث لكيفية إيقاع أمجد في شباكها؛ ليرفعها إلى عالم الثراء وينتشلها من هذا الفقر والروتين القاتل. ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status