تسجيل الدخول76 - جمر الغيرة وهمس الذكريات زيد "كيف لا يستطيع أحد أن يفرق بينكما حتى أبويكما؟" سألت روزي وهي تعقد حاجبيها باستغراب شديد. تنهدتُ وأجبتُها بهدوء: "لقد عشنا هكذا طوال حياتنا، كنا نتبادل الأدوار في الكثير من الأحيان عندما كنا صغاراً؛ عندما أكون مريضاً ولدي حدث مهم في المدرسة كان رودجر يأخذ مكاني، وعندما يكون لديه امتحان في مادة يكرهها كنت أذهب بدلاً عنه ولم يستطع أحد التفريق بيننا أبداً." "لقد كنا نحب ونكره نفس الطعام، ونختار كل شيء سوياً، حتى الوشوم كانت قاعدة أبدية بيننا أنه لا يحق لأحدنا رسم وشم إلا ويضعه الآخر، عدا طريقة ملابسنا المختلفة وتسريحة شعرنا في بعض الأحيان لا يمكن لأحد التفريق بيننا." "ولكن أصبح الأمر عادة لدى رودجر، ولأن أبي كان يقوم دوماً بالتقليل من شأنه، كان كل ما يفعله من تصرفات متهورة لأنه أراد أن يعامله أبي بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها معي، ولكن أبي كان يلوم رودجر دائماً على أفعاله. أعلم أنه متهور كثيراً ولا يفكر في معظم الأحيان قبل أن يتصرف، ولكن بالنهاية هو لم يكن يفكر سوى بمصلحة العائلة." "ما الذي جعلكما تكرهان بعضكما إلى ذلك الحد زيد؟ هل هو بسبب والد
75 - مرآة الحقيقة وشظايا الماضي زيد كنتُ محتاراً بشدة من كون أبي يريد رؤية رودجر في هذا الوقت تحديداً، بل وقد أتى بنفسه قطع هذا الطريق طويلاً إلى الملهى الخاص به. كان الأمر يثير فضولي بشكل لا يُطاق. تنهدتُ ببطء، ثم أمسكتُ مقبض الباب ودخلتُ إلى المكتب، كان أبي جالساً على الأريكة الجلدية الفاخرة، فجلستُ في المقعد المقابل له تماماً. وأظن أن ملابسي غير الرسمية هذه كانت الكفيلة لتؤكد له الظن بأنني رودجر. سألتُ بنبرة هادئة ومتحفظة: "فيما أردتني أبي؟" أجابني بهدوء وثبات، دون أن يكلف نفسه عناء التفحص في ملامحي: "أريدك أن تقنع أخاك أن يظل معنا في لندن رودجر، لقد رأيت كيف أصلح كل شيء بمجرد عودته إلى المملكة. إنه أنهى أمر الصفقات التي كنتُ متورطاً بها في غمضة عين، كما استطاع إنهاء قضيتك وإخراجك من السجن بمكالمة هاتفية واحدة! تعلم أنه يستطيع مساعدتنا في كل شيء، والعائلة بدونه سيتم سحقها بين رجال الأعمال وأنياب العصابات.. أنت تعرف أنك بدون زيد لن تستطيع فعل شيء." قال أبي كلماته الأخيرة بنبرة مستهزئة باردة. تلك الكلمات البسيطة نزلت على صدري كالصاعقة؛ هل هذا ما كان يقصده رودجر حقاً عندما كان
74 - هويات مستعارة وشباك مغلقة زيد لا أعلم ما الذي يحدث لي بالتحديد؟ لقد كنتُ على وشك تقبيل روزي، وفجأة ظهرت أمام عيناي صورة سكاي وهي تبتسم لي بتلك الإبتسامة الآسرة... نبض قلبي بسرعة وصخب في تلك اللحظة، فابتعدتُ فوراً عن شفتي روزي وقبلتُ جبينها بدلاً من ذلك. انتظرتُ حتى صعدت روزي إلى الأعلى، ووضعتُ كفي على صدري أرقب الوغزات العنيفة التي كانت تزداد إيلاماً وتشتيتاً في كياني. أنا مشتت حقاً... لأنني أصبحتُ أقضي الكثير من الوقت مع سكاي هذه الأيام. في الواقع، روزي كانت محقة؛ فأنا بالكاد أمكث معها في هذا المنزل، وهي دائماً ما تبقى بمفردها تجابه آلام رأسها الحادة والذكريات الممزقة التي تنهش طمأنينتها. صعدتُ إلى غرفتنا حتى أغير ملابسي الرسمية وأرتدي أخرى عادية تناسب أجواء الملهى الليلي الخاص برودجر. ارتديتُ بنطالاً أسود وتيشيرت مريحاً ببعض الرسومات العصرية، ونظرتُ في المرآة أتفقد مظهري لمرة أخيرة. لكن، وقبل أن أستوعب، قفزت أمام عيناي صورة سكاي من جديد، وكأنها تقترب مني بضحكتها الشقية وتخبرني كم أبدو وسيماً بالملابس الغير رسمية! استفقتُ من شرودي على طرقات خفيفة ومتتالية على باب ا
73 - شجار يؤدي إلى الغرض روزالين "لماذا أحضرتني إلى هنا.. زيد؟" سألتُ بحدة ونبرة متهدجة، وأنا أعقد ذراعيّ حول علبة الحلوى الورديّة وأحتضنها إلى صدري بقوة، وكأنني أحمي أثراً أخيراً من حبيبي رودجر. كان زيد يحدق في وجهي بذهول واندهاش، عاجزاً عن فهم تصرفي وغضبي المفاجئ هذا. كنتُ غاضبة بشدة؛ غاضبة لأنه يهملني طوال الوقت ويتركني فريسة لهذه الذكريات، بينما من المفترض أنه الشخص الذي يعيش معي دور الحبيب! أجابني زيد بنبرة هادئة وهو يحاول امتصاص ثورتي: "لقد أخبرتكِ سابقاً أنني أواجه ضغوطاً هائلة وعليّ الاهتمام بأعمال العائلة، روزي.." كاد يقترب مني ليلمسني، فتراجعتُ مسرعة عدة خطوات إلى الخلف بفرور واضحة، وزدتُ من صراخي والانفجار يعصف بصدري: "أنت تحبسني هنا طوال الوقت! لم تحضرني من نيويورك إلا لكي تحاصرني بين هذه الجدران، زيد! لم يكن الأمر يتعلق بحمايتي أبداً كما كنت توهموني.. أليس كذلك؟!" انسابت الدموع الحارقة على وجنتيّ بلا توقف، بينما وقف هو صامتاً يراقبني بتعابير مصدومة، يستمع إليّ دون أن ينبس ببنت شفة. ربما كان يشعر بالذنب نحوي لأن كلامي لامس حقيقة إهماله، أو ربما لا يهتم من
72- صراع في معبد الذكريات روزالين مرت عدة أيام ثقيلة منذ آخر مرة رأيتُ فيها رودجر. كل ركن في هذا المنزل بات يخنقني، وتفيض عيناي بالدموع كلما تحركتُ خطوة وتذكرتُ تلك اللحظات التي جمعتنا هنا. لم يكن حدسي مخطئاً يوماً؛ فهذا المنزل بأكمله، بتصاميمه وزواياه ملكي، اخترتُ تفاصيله مع رودجر خطوة بخطوة. لقد بنينا هذا المكان ليكون مملكتنا بعد الزواج... لكن تلك الليلة الملعونة غيرت كل شيء وغطت أحلامنا بالرماد. وقفتُ أمام المرآة أتأمل انعكاس صورتي؛ أحاول الخروج من جسدي لأشرد في التفكير بما أصبحتُ عليه الآن. كيف مرت عليّ كل تلك السنوات اللعينة؟ وكم عانيتُ من شتات عادتي وألم رأسي حتى استرجعتُ الماضي الذي عشتُه مع رودجر؟ وحتى ماضي والدي اللعين تشارلز كيفين... ورغم بشاعة حقائق أبي، إلا أن ذكرياتي مع رودجر كانت الأقوى والأشد سطوعاً بين هذا الركام. تذكرتُ كل ما فعله لأجلي، وكيف تحدى كل شيء ليتقدم لخطبتي بعد أن صمدنا في علاقة حاول طوال الوقت أن يجعلها مثالية لي وله. تذكرتُ تلك اللحظات التي كنتُ فيها فتاته المطيعة وصغيرته التي يحتويها بكل ما يملك من قوة وإصرار... وفجأة، لاحت أمام عينيّ ص
71 - قبلة سرقت أنفاسي زيد التفتت إليّ بدهشة، وأجابت بارتباك ناعم: "لا عليك، سيد زيد.. أنا لم أشعر بالضيق مطلقاً. أعني.. إذا كان الأمر يتطلب ذلك، فليس لدي أي مشكلة." أومأتُ لها بتفهم، فابتسمت هي وقالت بصوت دافئ: "ليلة سعيدة، سيد زيد." ترجلت من السيارة، ووقفتُ أتابع خطواتها بعينيّ الشاخصتين. هذه الأنثى أثارت ببراعة تلك الغريزة الدفينة التي تتملكني منذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها. دون تفكير، نزلـتُ من السيارة مسرعاً وسحبتُها من ذراعها برفق قبل أن تدلف إلى مدخل البناية. التفتت إليّ بذهول، وفي كسور من الثانية سرقتُ شفتيها في قبلة خاطفة وعميقة. لم تملك أي قدرة على المقاومة، بل استسلمت كلياً للمشاعر التي تجرفها وبادلتني القبلة بشغف صامت. احتدت أنفاسي ونار الشهوة تشتعل في عروقي كاللهب؛ انحنيتُ عليها أكثر، وأسندتُ ظهرها الشفاف بصلابة ضد حائط مدخل البناية الرخامي. سرت يدي على عري ظهرها بحرارة تلتهم نعمومته، بينما احتضنت يدي الأخرى مؤخرة عنقها ودسستُ أصابعي بين خصلات شعرها الحريري، أثبت رأسها وأقربها مني أكثر، متلذذاً بنعومة شفتيها لأشبع تلك الشهوة المشتعلة نحوها. تنهدت هي ب







