Share

هوس الرئيس التنفيذي الملياردير
هوس الرئيس التنفيذي الملياردير
Author: دعاء السبكى

الفصل الاول

last update publish date: 2026-07-05 01:12:18

«تفضلي، هذا شيك مقابل هذه الليلة.

تجهزي وسنمر عليكِ في الواحدة ليلاً..

ولا تنسي أن تستحمي جيداً».

وقعت الكلمات على مسامع شهد كالصاعقة،

نظرت إلى الورقة القابعة بين أصابعها،

إلى الشيك الممهور برقم خيالي لم تره عيناها من قبل،

رقم كفيل بأن يقلب حياتها وحياة أسرتها رأساً على عقب،

وينشلها من قاع الفقر الذي طالما كتم على أنفاسها.

لم تنتظر دقيقة واحدة؛ أخذت الشيك وانطلقت تجري في شوارع الحي

الضيقة، يكاد الفرح يطير بها قبل قدميها.

دخلت منزلها البسيط، أغلقت الباب خلفها والأنفاس تتلاحق في صدرها.

وقفت أمام المرآة القديمة المتشققة،

تتأمل ملامح وجهها وجسدها.

تملكها تردد طفيف، لكنها سرعان ما طردته وهي تخاطب انعكاسها

بنبرة حاسمة: «لا بأس.. إنها مجرد ليلة واحدة، ليلة واحدة

ولن أكررها مرة أخرى أبداً، لكنها الليلة التي ستنقلني

من هذا الفقر والشقاء إلى الأبد».

مضت الساعات ثقيلة كأنها دهور،

حتى اقتربت الساعة من الواحدة بعد منتصف الليل.

وقفت شهد في المكان المتفق عليه، في زاوية معتمة بعيدة عن الأنظار.

كان الليل ساكناً إلا من صوت دقات قلبها

التي كانت تقرع في صدرها بعنف،

يكاد يقفز من شدة الحماس والفضول.

كانت تتساءل في رعب وشغف: مَن هذا الرجل؟

مَن هذا الملياردير الذي يملك القدرة على دفع هذا المبلغ الفلكي

لمجرد أن ينام مع امرأة ليلة واحدة؟

قطع حبل أفكارها هدوء الشارع الذي اخترقته سيارة سوداء ضخمة،

معتمة بالكامل وليس عليها نمر.

توقفت السيارة بنعومة مرعبة،

وفُتح الباب الخلفي. لم تجد رجلاً في انتظارها

، بل وجدة سيدة حادة الملامح، صارمة النظرات

، تجلس بكبرياء وجفاء. وقبل أن تنطق شهد بكلمة،

مدت السيدة يدها وأعطتها غطاءً أسود سميكاً.

«ضعي هذا على رأسكِ»، قالت السيدة بنبرة خالية من أي مشاعر.

توترت شهد، وانقبضت أساريرها وهي تسأل بنبرة مرتجفة:

«لماذا؟»

أجابتها السيدة باقتضاب برود: «دواعي أمنية».

وضعت شهد الغطاء، وحُجبت الرؤية عنها تماماً.

تحركت السيارة في صمت، ولم تكن شهد تدري إلى أين تمضي بها

الأقدار. بعد رحلة بدت طويلة،

توقفت السيارة، وقادتها السيدة من يدها بخطوات ثابتة

حتى نزعت الغطاء عن وجهها لتجد نفسها داخل مكتب فاخر

ذي إضاءة خافتة. وضعت السيدة أمامها ورقة وقالت بلهجة آمرة:

«امضي هنا».

نظرت شهد إلى الورقة وسألت بفضول وتوجس: «ما هذا؟»

نظرت إليها السيدة بنظرات حادة كالشفرة وقالت:

«إنه عقد.. إذا رفعتِ القناع، أو حاولتِ معرفة هوية الشخص،

أو تكلمتِ معه كلمة واحدة.. لن تعودي إلى منزلكِ مرة أخرى».

استغربت شهد من كل هذه الشروط الصارمة والتهديد المبطن

، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها،

لكن نظرة واحدة إلى الشيك جعلتها تبتلع خوفها.

قالت لنفسها مطمئنة:

«لا يهم أن أعرفه، بل هذا أفضل لي ولسمعتي»

. وأمسكت بالقلم ومضت على العقد دون تراجع.

التفتت السيدة وجلبت قطعة قماش ناعمة،

وألقتها فوق المكتب: «ارتدي هذا»

كان قميص نوم جريء من الستان،

يكشف أكثر مما يستر. نظرت شهد حولها بارتباك،

والتفتت إلى السيدة قائلة باحتشام فطري:

«ألا توجد غرفة أبدل فيها ملابسي؟»

ردت السيدة بجفاء وهي تنظر إلى ساعتها:

«لا.. أمامكِ خمس دقائق فقط، استعدي».

على استحياء شديد، بدأت شهد في خلع ملابسها

، بينما كانت السيدة تقف كالصنم،

لا تهتم بخجلها ولا ترف لها جفن،

تراقبها بنظرات تفحص باردة حتى انتهت.

تقدمت السيدة ووضعت القناع الأسود على وجهها بعناية،

ثم قادتها بهدوء وأدخلتها إلى غرفة واسعة،

تفوح منها رائحة عطر رجالي غامض وقوي،

واجلستها على سرير وثير وضخم.

«انتظري هنا»، همست السيدة قبل أن يغلق الباب

ويسود الصمت التام.

انفردت شهد بنفسها في تلك العتمة المصطنعة خلف القناع،

وكان قلبها ينبض بمزيج حارق من الخوف والفضول.

طال الانتظار حتى تناهى إلى مسامعها صوت خطوات حازمة، قوية،

تقترب من الغرفة. انفتح الباب ودخل الشخص المجهول.

كادت غريزتها تدفعها لتقول «مرحباً» لتبدد هذا التوتر،

لكن صورة العقد والتهديد لاحت في عقلها،

فالتزمت الصمت المطبق.

تسارعت دقات قلبها بشكل جنوني حين شعرت بيديه القويتين

تمتدان نحوها. أحاطت ذراعاه بجسدها ورفعها على السرير بكل سهولة؛

أحست بضخامته وقوته، وباروز العضلات الصلبة عند كتفه وصدره.

لوهلة، وفي خضم ذلك الرعب، تملكها وهم أنثوي،

واعتقدت أنها ستمضي أجمل وأرقى ليلة في حياتها مع هذا الرجل

الذي يبدو كالملوك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
دعاء السبكى
اكيد كنت حذفتيها من المكتبه ففتحت معاكى تانى من الاول
goodnovel comment avatar
.........
كملت القراءة وارجع افتح فيديوهات ليش مشان اقرأ
goodnovel comment avatar
abeer selawy
ليش رجعتوني للبداية
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٧

    مرت الساعات ثقيلة ومحملة بالترقب والتضرع، حتى انشق سكون المستشفى على صوت صراخ ناعم ودافئ يعلن قدوم الفرحة الأولى. بين الأذرع المرتجفة والدموع المنهمرة، كان الجميع يحملون «عامر الصغير» بذهول واستبشار؛ إذ أصرت حور بقلب يفيض بالوفاء على تسميته باسم زوجها، محتفظة باسم "حور" لتطلقه شهد على طفلتها القادمة، كي يعيدوا إحياء أسمائهم وحكايتهم في أجساد صغارهم. ولم يمر وقت طويل حتى اكتملت الدائرة الساحرة؛ فأنجبت شهد في ولادتها الثانية «آدم الصغير»، بينما رزقت حور بـ «شهد الصغيرة»، ليكتب الأبناء فصلاً جديداً ناصعاً ينبض بالحياة من السلسلة ذاتها. ورغم سنوات النضج وعاطفة الأمومة المتدفقة ، إلا أن لوعة الحب ونار الغيرة المجنونة لم تكن لتنطفئ في قلب آدم الكبير أبداً. في أحد الأيام، دخل آدم غرفة النوم بهدوء ليجد شهد تجلس عند طرف الفراش، ترضع طفلها الرضيع «آدم الصغير» بحنان بالغ وابتسامة وادعة. تصلبت خطوات آدم عند الباب، وعقد حاجبيه بذهول وصدمة مصطنعه وهو يتطلع إلى المشهد. اقترب بخطوات حثيثة ووقورة ، ثم انحنى فوقهما وهمس في أذن شهد بنبرة تتلظى بالغيرة والغيظ: — «

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٦

    مرت أشهر الحمل الأولى ثقيلة ومحملة بالتعب، وفي كل لحظة منها، كان آدم يفيض بحنان بالغ ورعاية تتجاوز الوصف. لم يترك تفصيلة صغيرة تخص شهد إلا وأولاهـا اهتمامه؛ أحضر «الدادة صفية»—تلك السيدة الموثوقة ذات الخبرة والحس الدافئ—لتتولى كافة الأعمال المنزلية وتريح شهد تماماً من أي جهد قد يمس سلامتها أو سلامة طفلهما المنتظر. ورغم هذا الدلال الطاغي والمحيط الهادئ ، بدأت جدران البيت الفسيح تضغط على أنفاس شهد. تسلل الملل إلى أيامها الروتينية، واشتاقت لروح المغامرة والعمل التي كانت تعيشها سابقاً. وفي صباح أحد الأيام، دخلت مكتب آدم الخاص في الفيلا بخطوات هادئة، ونظرت إليه وهو ينكب على مراجعة ملفات شركته بملامح جادة، فاقتربت منه بعينين تلمعان بالترجي والرجاء: — «آدم... أترجاك، لقد تعبتُ من الجلوس بالمنزل طوال اليوم . دعني أنزل معك إلى الشركة، حتى لو عملتُ سكرتيرة لـ "آدم بيه"! أي شيء يخرجني من هذا الفراغ القاتل!» توقف قلم آدم بين أصابعه ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة ومترعة بالدلال. لم ينطق بحرف فوراً، بل امتدت يده ليمسك بحافة المقعد المتحرك الذي كانت تجلس عليه شهد، وج

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٥

    مع انصراف العروس «اروي » في هودج زفافها وتبدد خطوات الموكب في عتمة الليل المضيئة بالشهب، سكن صخب القاعة شيئاً فشيئاً، وتركت الأصداء خلفها عبقاً ناعماً من عطر الورود والأمنيات الصادقة. كانت شهد تقف بجوار آدم، تتابع السيارات الراحلة بعينين تلمعان بدموع الرضا والراحة العميقة؛ كان شعورٌ عارم بالفخر يغمرها بعد أن رأت اختها المقربة تبدأ صفحة جديدة من حياتها ، بعيداً عن أوجاع الماضي وظلال الخوف التي طاردتهن طويلاً. لكن، وفي لحظة خاطفة غير متوقعة، شعرت شهد بأن الأرض تميد من تحت قدميها، وداهمتها دوخة خفيفة جعلت الأضواء الزاهية حولها تتراقص في هالة ضبابية مبهمة. وضعت كفها المرتجف على رأسها محاولة التماسك، إلا أن ثقل الخدر السريع تحول في ثوانٍ معدودة إلى موجة عارمة من الغثيان المفاجئ الذي حبس أنفاسها وسلبها قدرتها على الوقوف. تلقفتها ذراعا آدم بلمح البصر قبل أن تترنح . انقبض قلبه بذعر حقيقي، وانمحت كل ابتسامات الفرح عن وجهه ليعلوه شحوب الخوف القاتل؛ فهو الذي خاض معارك الموت لأجلها لا يحتمل أن يراها تتألم من جديد. — «شهد! حبيبتي، ما بكِ؟! ماذا تشعرين؟!» همس بصوت متهد

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٤

    أزهرت قاعة الاحتفالات بليلة من أليالي الفرح الكبرى؛ فبعد العواصف الداكنة والسنوات المليئة بالخوف والترقب، جاءت ليلة زفاف اروي لتغسل كل أحزان الماضي وتزرع النور والأمل في القلوب. كانت القاعة تضج بالموسيقى الهادئة، والأضواء الملونة تعكس بهجة الحاضرين الذين امتلت عيونهم بالدموع فرحاً واطمئناناً. كانت اروي تتألق في فستانها الأبيض بفخر وجمال خلاب، تتقبل تهاني الجميع بابتسامة دافئة تعوضها عن كل ما مرّت به. لقاء القلوب بين يحيى وكريمة في زاوية هادئة نسبياً من القاعة، بعيداً عن صخب الرقص والمباركات، كان يحيى يراقب المشهد بابتسامة حنونة عريضة، قبل أن يخطو بهدوء وثبات نحو كريمة، والدة شهد ، التي كانت مشغولة بمتابعة تفاصيل الحفل والاطمئنان على فريده التي تعتبرها مثل ابنتها تماما . اقترب منها باحترام بالغ وود ظاهر، وهمس بنبرة دافئة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر الصادقة والسنوات الطويلة من التقدير: — «أولادي قد تزوجوا يا كريمة... وأصبحت وحيداً في هذا البيت الواسع. ألم يحن الوقت أخيرًا لنجتمع سوياً بعد كل هذا الفراق والسنوات الطوال؟ أتتزوجينني يا كريمة؟» فاجأتها ا

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٣

    مرت الأيام و الأسابيع هادئة، متدفقة كجدول ماء عذب يعيد ترميم ما هدمته العواصف الماضية . بدأت الحياة تستعيد لونها الطبيعي ، وزالت ظلال الخوف التي خيمت لفرة طويلة على العائلة. وفي ليلة دافئة ، اجتمعت الفتيات في الفيلا بدعوة من شهد؛ جلسن على الأرائك المريحة في غرفة المعيشة المطلة على الحديقة، يتبادلن الضحكات و الأحاديث الدفيئة التي افتقدنها منذ زمن. كانت حور تجلس في المنتصف، وقد بدأت ملامح الحمل تظهر عليها بوضوح ، حيث كبرت بطنها قليلاً و برزت أنوثتها بجمال خاص، بينما كانت تتلمس بطنها بين الحين و الآخر بحنان ينمو كل يوم . و إلى جوارها كانت فريدة التي استعادت عافيتها و نضارتها بالكامل، تتبادل النظرات المشرقة مع شهد التي كانت تتنقل بينهن كفراشة تنشر البهجة والرعاية في أرجاء المكان. وسط هذا الدفء العائلي، كانت أروى تجلس بقربهم وهي تتصرف بغرابة لطيفة؛ كانت تخبئ يدها اليسرى خلف ظهرها، وعلى وجهها ابتسامة غامضة ومشرقة كالشمس، وعيناها تلمعان ببريق لا يمكن إخفاؤه. لاحظت شهد ذلك التكتم وسألتها بمشاكسة: — «ما بكِ يا أروى؟ وما الذي تخفينه خلف ظهركِ منذ أن جلستِ؟

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٢

    مرت عدة أيام كأنها أدهر طوال، امتزج فيها الترجي بالحذر والترقب المثقل بالرعب. وفي صباح دافئ أخيرًا ، تبددت غيوم القلق حين انفتحت أبواب المستشفى لتعلن خروج فريدة. كانت لحظة فارقة ضجت فيها الممرات المجهزة بالصمت بصيحات الفرح ونشيج الارتياح العارم. استقبلها الجميع بأذرع مفتوحة وقلوب ما زالت تتفقد نبضها من أثر الصدمة ، وكانت في المقدمة والدتها وأخواتها الصغار— أولئك اللاتي يمثل وجود فريدة بالنسبة لهن عمود السقف وشريان الحياة الأوحد. اندفعن نحوها بدموع جارفة وقبلات ملهوفة ، يلمسن جسدها الهش بوجل وكأنهن يتأكدن من أنها نجت بالفعل من براثن الموت، ليعوضن ظلمات الليالي التي عشنها على هامش الفقد. اقتربت شهد بخطوات يثقلها الامتنان والحب العارم ، وعيناها اللامعتان تغرقان في الدموع. احتضنت كف صديقتها الشجاعة، وقالت بنبرة حازمة مليئة حنية شقيقة لا تقبل المساومة: — «ستأتين معي يا فريدة مباشرة إلى الفيلا حتى تتعافي تمامًا.. . لن أسمح بترككِ تخوضين رحلة التعافي وحدكِ بعدما ألقيتِ بنفسكِ في وجه الموت من أجل ادم.» انضم آدم إلى جوارهما، مشددًا على نبرة زوجته بابتسامة دافئة تحمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status