Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-07-05 01:12:48

في الصباح التالي، ضجت أروقة شركة البنداري بالحركة

. جلست السكرتيرة سامية خلف مكتبها تجري المقابلات الشخصية

مع عشرات المتقدمات لوظيفة السكرتارية الجديدة.

وبعد ساعات من الفرز والتدقيق،

وقع اختيارها على شهد؛ لم يكن الأمر يتعلق بكفاءتها المهنية فحسب

، بل لأن شهد كانت الأكثر جمالاً وجاذبية بين الجميع

. وكان هذا شرطاً أساسياً وضعه آدم البنداري دون أن ينظر إليهن؛

فالمرأة في شركته مجرد "واجهة رسمية"

صامتة وأنيقة أمام الوفود والعملاء في الاجتماعات الكبرى

، خصوصاً أن بيئة العمل ذكورية بالكامل ولا مكان فيها للعاطفة.

جلست سامية مع شهد لتلقنها القواعد الصارمة،

وقالت بنبرة حازمة: «اسمعي جيداً يا شهد..

آدم بيه رجل جاد للغاية، لا يحب الدلع، ولا يطيق المزاح.

اجعلي كلامكِ معه في أضيق الحدود،

لا تتناقشي في أوامره، وكلمتكِ الوحيدة يجب أن تكون "حاضر" فقط

. والأهم من ذلك.. لا تنظري إلى عينيه أبداً،

ليكن وجهكِ في الأرض وأنتِ تتحدثين إليه.

وممنوع الابتسام أو الهمس مع الموظفين الرجال

حتى لا تعطيهم مساحة للحديث.

الوضع هنا جدي للغاية وعملي بحت،

فالعمل وحده هو المطلوب».

أومأت شهد برأسها بخوف خفي وقالت: «حاضر».

تابعت سامية: «ستأتين كل يوم لمدة ساعتين للتدريب،

حتى تتعلمي أصول العمل وتتقنيه قبل استلامكِ الوظيفة رسمياً».

ابتسمت شهد بعفوية وقالت بفرحة: «حسناً، أنا جاهزة».

نظرت إليها سامية بحدة وقاطعتها بنبرة لائمة:

«ألم أقل لكِ للتو.. ممنوع الابتسام في هذا المكان؟»

انكمشت ملامح شهد، وخفضت عينيها خجلاً وهي تهمس: «آسفة..».

انصرفت شهد مسرعة، مرتدية ملامح الجدية

التي فُرضت عليها، وتوجهت نحو الخارج.

وما إن خطت خطواتها الأولى خارج الباب الزجاجي الضخم للشركة،

حتى راحت تدور حول نفسها بفرحة عارمة أمام مبنى الإمبراطورية

التي باتت جزءاً منها. وفي غمرة حماسها وطيشها،

اصطدمت فجأة بجسد صلب كالجدار.

ارتطمت بقوة في صدر عريض لرجل مفتول العضلات،

يكاد جسدها يغرق في ضخامته.

تراجعت خطوة إلى الوراء من شدة الإحراج،

ورفعت عينيها لتلتقي عيناهما للحظة واحدة؛

لحظة شعر فيها كلاهما بكهرباء خفية تسري في المكان.

كان الرجل يرتدي بدلة سوداء فاخرة،

وملامحه حادة ومنحوتة بجفاء مرعب.

نظر إليها بوجه مقتضب وعينين تطاير منهما الشرر،

وقال بنبرة آمرة جافة: «انتبهي.. ماذا تفعلين؟»

تجاوزها وصعد درج الشركة بخطوات سريعة وواثقة دون أن ينتظر ردها.

نظرت شهد في أثره بغيظ شديد،

وقالت في سرها بحنق: «يا له من موظف بارد ومغرور!

سألقنك درساً لن تنساه عندما أبدأ العمل هنا..

سأجعل الإدارة تطردك فوراً».

استدارت وانطلقت مسرعة للقاء صديقتيها،

ومع كل خطوة تقترب فيها من الحي،

كان ينتابها شعور خانق بالقلق، وتتساءل في نفسها:

«ترى.. كيف حال فريدة الآن بعد ليلة أمس؟»

في حديقة المنزل المتواضعة، اجتمع الثلاثة.

وما إن رأت شهد صديقتيها حتى صاحت بسعادة غامرة وهي تقفز:

«لقد تم تعييني! تم تعييني في مجموعة البنداري!»

تعالت صرخات الفتيات من الفرحة،

وظللن يقفزن معاً في حديقة المنزل،

يحتفلن بهذا النصر الذي سيخرجهن من خط الفقر

. وبعد أن هدأت ثورة الفرح، التفتت شهد وحور نحو فريدة،

وأمسكتا بيدها بنظرات يملؤها الفضول والشغف،

وقالتا: «احكي لنا الآن.. ماذا فعلتِ في ليلتكِ أمس؟»

شبكت فريدة أصابعها ببعضها البعض

، وتنهدت بنبرة مشحونة بالشغف والنشوة،

وقالت: «ممنوع أن أقول أي تفاصيل.. العقد ينص على ذلك بوضوح.

ولكن.. لقد كانت أجمل ليلة في حياتي!

كان رجلاً ضخماً، ومفتول العضلات،

وظل يمارس معي العلاقة لمدة ساعة كاملة دون توقف حتى أنهكنا

التعب تماماً!»

احمرّ وجه حور خجلاً من جرأة الكلمات،

وجزت بأسنانها على شفتها السفلية وهي تخفض رأسها باحراج.

أما شهد، فقد تجمدت مكانها وسقطت الكلمات عليها كالمطر الثلجي.

دارت الأفكار في رأسها بعنف،

وظلت تتحدث بداخلها بذهول ورعب:

«ساعة كاملة من المتعة؟! كيف هذا؟!

الرجل الذي عشت معه ليلتي كان وحشاً جافاً

يفرغ قسوته في عشر دقائق مؤلمة كالجحيم!

ترى.. هل هناك أكثر من شخص يرتاد ذلك المكان السري

ويتبادلون الفتيات؟

لقد ظننته شخصاً واحداً.. ظننته الوحش ذاته!»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٧

    مرت الساعات ثقيلة ومحملة بالترقب والتضرع، حتى انشق سكون المستشفى على صوت صراخ ناعم ودافئ يعلن قدوم الفرحة الأولى. بين الأذرع المرتجفة والدموع المنهمرة، كان الجميع يحملون «عامر الصغير» بذهول واستبشار؛ إذ أصرت حور بقلب يفيض بالوفاء على تسميته باسم زوجها، محتفظة باسم "حور" لتطلقه شهد على طفلتها القادمة، كي يعيدوا إحياء أسمائهم وحكايتهم في أجساد صغارهم. ولم يمر وقت طويل حتى اكتملت الدائرة الساحرة؛ فأنجبت شهد في ولادتها الثانية «آدم الصغير»، بينما رزقت حور بـ «شهد الصغيرة»، ليكتب الأبناء فصلاً جديداً ناصعاً ينبض بالحياة من السلسلة ذاتها. ورغم سنوات النضج وعاطفة الأمومة المتدفقة ، إلا أن لوعة الحب ونار الغيرة المجنونة لم تكن لتنطفئ في قلب آدم الكبير أبداً. في أحد الأيام، دخل آدم غرفة النوم بهدوء ليجد شهد تجلس عند طرف الفراش، ترضع طفلها الرضيع «آدم الصغير» بحنان بالغ وابتسامة وادعة. تصلبت خطوات آدم عند الباب، وعقد حاجبيه بذهول وصدمة مصطنعه وهو يتطلع إلى المشهد. اقترب بخطوات حثيثة ووقورة ، ثم انحنى فوقهما وهمس في أذن شهد بنبرة تتلظى بالغيرة والغيظ: — «

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٦

    مرت أشهر الحمل الأولى ثقيلة ومحملة بالتعب، وفي كل لحظة منها، كان آدم يفيض بحنان بالغ ورعاية تتجاوز الوصف. لم يترك تفصيلة صغيرة تخص شهد إلا وأولاهـا اهتمامه؛ أحضر «الدادة صفية»—تلك السيدة الموثوقة ذات الخبرة والحس الدافئ—لتتولى كافة الأعمال المنزلية وتريح شهد تماماً من أي جهد قد يمس سلامتها أو سلامة طفلهما المنتظر. ورغم هذا الدلال الطاغي والمحيط الهادئ ، بدأت جدران البيت الفسيح تضغط على أنفاس شهد. تسلل الملل إلى أيامها الروتينية، واشتاقت لروح المغامرة والعمل التي كانت تعيشها سابقاً. وفي صباح أحد الأيام، دخلت مكتب آدم الخاص في الفيلا بخطوات هادئة، ونظرت إليه وهو ينكب على مراجعة ملفات شركته بملامح جادة، فاقتربت منه بعينين تلمعان بالترجي والرجاء: — «آدم... أترجاك، لقد تعبتُ من الجلوس بالمنزل طوال اليوم . دعني أنزل معك إلى الشركة، حتى لو عملتُ سكرتيرة لـ "آدم بيه"! أي شيء يخرجني من هذا الفراغ القاتل!» توقف قلم آدم بين أصابعه ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة ومترعة بالدلال. لم ينطق بحرف فوراً، بل امتدت يده ليمسك بحافة المقعد المتحرك الذي كانت تجلس عليه شهد، وج

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٥

    مع انصراف العروس «اروي » في هودج زفافها وتبدد خطوات الموكب في عتمة الليل المضيئة بالشهب، سكن صخب القاعة شيئاً فشيئاً، وتركت الأصداء خلفها عبقاً ناعماً من عطر الورود والأمنيات الصادقة. كانت شهد تقف بجوار آدم، تتابع السيارات الراحلة بعينين تلمعان بدموع الرضا والراحة العميقة؛ كان شعورٌ عارم بالفخر يغمرها بعد أن رأت اختها المقربة تبدأ صفحة جديدة من حياتها ، بعيداً عن أوجاع الماضي وظلال الخوف التي طاردتهن طويلاً. لكن، وفي لحظة خاطفة غير متوقعة، شعرت شهد بأن الأرض تميد من تحت قدميها، وداهمتها دوخة خفيفة جعلت الأضواء الزاهية حولها تتراقص في هالة ضبابية مبهمة. وضعت كفها المرتجف على رأسها محاولة التماسك، إلا أن ثقل الخدر السريع تحول في ثوانٍ معدودة إلى موجة عارمة من الغثيان المفاجئ الذي حبس أنفاسها وسلبها قدرتها على الوقوف. تلقفتها ذراعا آدم بلمح البصر قبل أن تترنح . انقبض قلبه بذعر حقيقي، وانمحت كل ابتسامات الفرح عن وجهه ليعلوه شحوب الخوف القاتل؛ فهو الذي خاض معارك الموت لأجلها لا يحتمل أن يراها تتألم من جديد. — «شهد! حبيبتي، ما بكِ؟! ماذا تشعرين؟!» همس بصوت متهد

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٤

    أزهرت قاعة الاحتفالات بليلة من أليالي الفرح الكبرى؛ فبعد العواصف الداكنة والسنوات المليئة بالخوف والترقب، جاءت ليلة زفاف اروي لتغسل كل أحزان الماضي وتزرع النور والأمل في القلوب. كانت القاعة تضج بالموسيقى الهادئة، والأضواء الملونة تعكس بهجة الحاضرين الذين امتلت عيونهم بالدموع فرحاً واطمئناناً. كانت اروي تتألق في فستانها الأبيض بفخر وجمال خلاب، تتقبل تهاني الجميع بابتسامة دافئة تعوضها عن كل ما مرّت به. لقاء القلوب بين يحيى وكريمة في زاوية هادئة نسبياً من القاعة، بعيداً عن صخب الرقص والمباركات، كان يحيى يراقب المشهد بابتسامة حنونة عريضة، قبل أن يخطو بهدوء وثبات نحو كريمة، والدة شهد ، التي كانت مشغولة بمتابعة تفاصيل الحفل والاطمئنان على فريده التي تعتبرها مثل ابنتها تماما . اقترب منها باحترام بالغ وود ظاهر، وهمس بنبرة دافئة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر الصادقة والسنوات الطويلة من التقدير: — «أولادي قد تزوجوا يا كريمة... وأصبحت وحيداً في هذا البيت الواسع. ألم يحن الوقت أخيرًا لنجتمع سوياً بعد كل هذا الفراق والسنوات الطوال؟ أتتزوجينني يا كريمة؟» فاجأتها ا

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٣

    مرت الأيام و الأسابيع هادئة، متدفقة كجدول ماء عذب يعيد ترميم ما هدمته العواصف الماضية . بدأت الحياة تستعيد لونها الطبيعي ، وزالت ظلال الخوف التي خيمت لفرة طويلة على العائلة. وفي ليلة دافئة ، اجتمعت الفتيات في الفيلا بدعوة من شهد؛ جلسن على الأرائك المريحة في غرفة المعيشة المطلة على الحديقة، يتبادلن الضحكات و الأحاديث الدفيئة التي افتقدنها منذ زمن. كانت حور تجلس في المنتصف، وقد بدأت ملامح الحمل تظهر عليها بوضوح ، حيث كبرت بطنها قليلاً و برزت أنوثتها بجمال خاص، بينما كانت تتلمس بطنها بين الحين و الآخر بحنان ينمو كل يوم . و إلى جوارها كانت فريدة التي استعادت عافيتها و نضارتها بالكامل، تتبادل النظرات المشرقة مع شهد التي كانت تتنقل بينهن كفراشة تنشر البهجة والرعاية في أرجاء المكان. وسط هذا الدفء العائلي، كانت أروى تجلس بقربهم وهي تتصرف بغرابة لطيفة؛ كانت تخبئ يدها اليسرى خلف ظهرها، وعلى وجهها ابتسامة غامضة ومشرقة كالشمس، وعيناها تلمعان ببريق لا يمكن إخفاؤه. لاحظت شهد ذلك التكتم وسألتها بمشاكسة: — «ما بكِ يا أروى؟ وما الذي تخفينه خلف ظهركِ منذ أن جلستِ؟

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٢

    مرت عدة أيام كأنها أدهر طوال، امتزج فيها الترجي بالحذر والترقب المثقل بالرعب. وفي صباح دافئ أخيرًا ، تبددت غيوم القلق حين انفتحت أبواب المستشفى لتعلن خروج فريدة. كانت لحظة فارقة ضجت فيها الممرات المجهزة بالصمت بصيحات الفرح ونشيج الارتياح العارم. استقبلها الجميع بأذرع مفتوحة وقلوب ما زالت تتفقد نبضها من أثر الصدمة ، وكانت في المقدمة والدتها وأخواتها الصغار— أولئك اللاتي يمثل وجود فريدة بالنسبة لهن عمود السقف وشريان الحياة الأوحد. اندفعن نحوها بدموع جارفة وقبلات ملهوفة ، يلمسن جسدها الهش بوجل وكأنهن يتأكدن من أنها نجت بالفعل من براثن الموت، ليعوضن ظلمات الليالي التي عشنها على هامش الفقد. اقتربت شهد بخطوات يثقلها الامتنان والحب العارم ، وعيناها اللامعتان تغرقان في الدموع. احتضنت كف صديقتها الشجاعة، وقالت بنبرة حازمة مليئة حنية شقيقة لا تقبل المساومة: — «ستأتين معي يا فريدة مباشرة إلى الفيلا حتى تتعافي تمامًا.. . لن أسمح بترككِ تخوضين رحلة التعافي وحدكِ بعدما ألقيتِ بنفسكِ في وجه الموت من أجل ادم.» انضم آدم إلى جوارهما، مشددًا على نبرة زوجته بابتسامة دافئة تحمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status