تسجيل الدخول#الفصل الثامن
نقلها إلى غرفة النوم، ولم تنقطع المسافة بينهما إلا لتُختصر أكثر. خارج النوافذ كان الليل يوشك أن يسلّم مكانه للفجر، بينما بقي العالم بأسره صامتًا، وكأنه يفسح لهما المجال لتلك اللحظة. ما إن عبرا العتبة حتى ساعدها على الجلوس فوق حافة السرير برفق، وظلت عيناه معلقتين بها وكأنهما تخشيان أن تغيب عن ناظريه للحظة واحدة. كانت لمساته هادئة، تحمل من العناية أكثر مما تحمل من الاندفاع، فيما استمرت القبلات بينهما كحديثٍ طويل لا يحتاج إلى كلمات. تسللت أنامله بين خصلات شعرها، ثم ارتفعت لتحتضن وجهها برفق، بينما راحت أنفاسهما تختلط شيئًا فشيئًا. لم تكن لوريل تسمع سوى دقات قلبها، ولا ترى سوى انعكاسها في عينيه الرماديتين، اللتين امتلأتا بشوقٍ حاول طويلًا أن يخفيه. همست باسمه بصوتٍ مرتجف، فابتسم ابتسامة صغيرة قبل أن يقترب منها من جديد، وكأنه يطمئنها بأن لا شيء في هذه الليلة يستحق الخوف. ترك قبلات متأنية على جبينها ووجنتها وعنقها، يبدد بها ما بقي من ارتباكها، بينما كانت أصابعها تتمسك بقميصه دون وعي، وكأنها تخشى أن يبتعد. ومع كل لحظة كانت المسافة النفسية بينهما تتلاشى أكثر، حتى لم يعد بين قلبيهما سوى نبضٍ واحد يتردد في المكان. ــ أدريان... خرج اسمه من بين شفتيها كهمسة دافئة، فرفع رأسه ونظر إليها طويلًا، ثم قال بصوتٍ أجش: "لوريل... أنتِ أجمل مما تخيلت." ابتسمت بخجل، ولامست وجنته بأطراف أصابعها، بينما غمرهما صمتٌ لم يكن فارغًا، بل مليئًا بكل ما عجزا عن قوله طوال الأسابيع الماضية. اقترب منها مرة أخرى، وقبّلها قبلة طويلة وهادئة، كأنها وعدٌ أكثر منها رغبة، ثم ضمها إلى صدره حتى شعرت بأن العالم كله اختفى خارج حدود ذراعيه. وبين همسات متقطعة وضحكات خافتة، مضت الساعات دون أن يشعر أيٌّ منهما بمرورها. كانت تلك الليلة بداية فصل جديد في حياتهما، لا لأنهما أصبحا أقرب فحسب، بل لأن كل واحد منهما اختار أن يضع ثقته كاملة في الآخر. وعندما هدأت أنفاسهما، بقي أدريان يتأملها بصمت، يمرر أصابعه بين خصلات شعرها بحنان، بينما كانت هي تراقب ملامحه التي فقدت شيئًا من صلابتها المعتادة. سألته بابتسامة مترددة: "لماذا تنظر إلي هكذا؟" ضحك بخفة، وربّت على جانبها برفق قبل أن يجيب: "أنظر لجمالكِ الذي يأسرني." احمرّ وجهها، فمال ليطبع قبلة طويلة على شفتيها، ثم همس بالقرب من جبينها: "أنتِ أجمل شيء رأيته في حياتي." أغمضت عينيها، تستقبل كلماته كما لو كانت تطمئن شيئًا ظل يرتجف داخلها طويلًا لكن السؤال الذي ظل يطاردها خرج أخيرًا دون إرادة: "هل هذا يعني اننا اصبحناا؟" ساد الصمت للحظة، قبل أن يضمها إليه بقوةٍ هادئة، وقال بثقة لا تعرف التردد: "لقد انتظرت هذه الليلة منذ أول مرة التقت فيها أعيننا... والآن بعدما وجدتك، لن أتخلى عنكِ أبدًا." أراحت رأسها على صدره، واختفى ما تبقى من شكوكها بين نبضات قلبه وصوته الهادئ. لم ينم أيٌّ منهما إلا عندما بدأ الليل يسلّم أنفاسه الأخيرة للفجر ظلّا مستيقظين طويلًا، يتبادلان الحديث تارة، ويتركان للصمت أن يتحدث عنهما تارة أخرى. لم يعد الصمت بينهما فراغًا يحتاج إلى كلمات، بل مساحة آمنة امتلأت بالطمأنينة والقرب، وكأن كليهما وجد أخيرًا شخصًا لا يحتاج إلى تفسير نفسه أمامه. ومع مرور الساعات، اكتشف كلٌّ منهما في الآخر تفاصيل صغيرة لم تكن الكلمات وحدها قادرة على كشفها؛ نظرات تتبدل مع الابتسام، أنفاس تهدأ بعد الضحك، وراحة لم يعرفاها من قبل. وحين بدأ أول خيط من الضوء يتسلل إلى الأفق، كانت لوريل تستلقي بهدوء بين ذراعي أدريان، تستمع إلى نبضات قلبه المنتظمة بينما تحاول أن تحفظ تلك اللحظة داخل ذاكرتها، وكأنها تخشى أن يأتي يوم تصبح فيه مجرد ذكرى بعيدة. ظل أدريان ينظر إلى النافذة التي بدأ الصباح يلونها بالذهبي، ثم قال بصوت هادئ: "هذا آخر صباح نلتقي فيه كغريبين." رفعت رأسها نحوه باستغراب، تبحث في ملامحه عن معنى كلماته. ابتسم ابتسامته الهادئة، وأضاف: "بعد هذه الليلة... لم نعد كما كنا. هناك شيء تغيّر... ولن يعود كما كان أبدًا." تأملت وجهه للحظة، ثم أدركت ما يقصده لم يكن يتحدث عن نهاية مرحلة، بل عن بداية أخرى. عن تلك اللحظة التي يتوقف فيها القلب عن الهروب من الحقيقة، ويعترف أخيرًا بما ظل ينكره طويلًا. ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيها، وأخفت وجهها في عنقه وهمست: "إذًا... دعنا لا نصبح غريبين مرة أخرى." أحاطها بذراعيه أكثر، وكأن الوعد الذي نطقته كان المكان الوحيد الذي يريد البقاء فيه. ... تسللت أشعة الشمس الأولى عبر الستائر الحريرية البيضاء، وانسابت برفق فوق الأرضية الخشبية اللامعة حتى وصلت إلى حافة السرير. كان الصباح هادئًا على نحو لا تعرفه المدن الكبيرة؛ لا ضجيج سيارات، ولا أصوات متداخلة، بل نسيم بارد يعبر من نافذة تُركت مواربة، يحمل معه رائحة الصنوبر ورطوبة البحيرة القريبة. حركت لوريل رأسها ببطء قبل أن تفتح عينيها بتثاقل بقيت تحدق في السقف لثوانٍ، بينما يحاول عقلها ترتيب أحداث الليلة الماضية. للحظة بدت وكأنها تتساءل إن كانت قد حلمت بكل شيء، لكن الدفء الذي ما زال يحيط بها بدد ذلك الشك سريعًا. استدارت بهدوء كان الجناح غارقًا في ضوء الصباح الذهبي وعند النافذة الممتدة من الأرض حتى السقف، وقف أدريان. كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا طوى كميه حتى ساعديه، بينما استقرت إحدى يديه داخل جيب بنطاله، وفي الأخرى فنجان قهوة يتصاعد منه البخار. وقف يتأمل قمم جبال الألب التي بدأت الشمس تكسوها بضوء ذهبي هادئ، وقد ارتسم على ملامحه سكون لم تره فيه من قبل. شعرت به يستدير قبل أن تنطق بشيء، وكأنه أحس باستيقاظها التقت عيناهما ، ابتسم لم تكن ابتسامته المعتادة الواسعة، بل تلك الابتسامة الصغيرة الصادقة التي تبدأ من العينين قبل أن تصل إلى الشفتين. قال بصوت منخفض: "صباح الخير." ابتسمت تلقائيًا "صباح الخير." اعتدلت في جلستها، وأبعدت خصلة شعر انسدلت على وجهها ظل يراقبها بصمت لبضع ثوانٍ، ثم ارتشف رشفة صغيرة من قهوته وقال: "ظننت أنكِ ستنامين حتى الظهيرة." ضحكت بخفة "وهل استيقظت مبكرًا إلى هذه الدرجة؟" أومأ "منذ حوالي ساعتين." اتسعت عيناها بدهشة "ساعتين؟" "تقريبًا." عقدت حاجبيها وهي تنظر إليه باستغراب "وماذا كنت تفعل طوال هذا الوقت؟" ساد صمت قصير ثم أجاب ببساطة شديدة، وكأنه يذكر أمرًا بديهيًا: "أشاهدك." توقّف لحظة، ثم أضاف بابتسامة جانبية: "وأنتِ نائمة." ارتفعت حرارة وجنتيها فورًا، فأخفضت رأسها وهي تتمتم بخجل: "أدريااان..." ضحك بخفوت، ووضع فنجان القهوة على الطاولة الصغيرة، ثم سار نحو السرير توقف أمامها، وانحنى قليلًا قبل أن يرفع ذقنها بأطراف أصابعه. "صباحي لم يبدأ بعد." رمقته بنظرة متسائلة وقبل أن تتمكن من سؤاله، طبع قبلة خاطفة على شفتيها، ثم ابتعد وهو يبتسم ابتسامة منتصرة. "الآن بدأ." وضعت يدها على شفتيها تلقائيًا، وهمست وهي تحاول إخفاء ابتسامتها: "هذا غير عادل." "بل عادل جدًا." ضحك وهو يتجه مجددًا نحو النافذة فتحها قليلًا، فاندفع الهواء البارد إلى الداخل، حاملاً معه زقزقة الطيور ورائحة الصباح النقية. استدار إليها وقال: "هيا، استعدي. سنخرج لتناول الفطور." رفعت نظرها إليه "والعمل؟" هز كتفيه ببساطة. "اليوم... إجازة." راقبته وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها "ومنذ متى تسمح لنفسك بإجازة؟" اقترب منها بخطوتين، واستند إلى طرف السرير "منذ قررت أن هناك أشياء أهم من الاجتماعات." مالت رأسها قليلًا. "وما هي؟" ابتسم، وكانت تلك الابتسامة أصدق من أي إجابة أخرى. "أنتِ." ساد بينهما صمت قصير، لكنه لم يكن محرجًا، بل دافئًا ثم قال وهو ينظر نحو الجبال البعيدة: "لا أريد أن نبقى في القصر اليوم." "إلى أين سنذهب إذًا؟" ظل ينظر عبر النافذة قبل أن يجيب: "أريد أن أريكِ سويسرا التي أعرفها." ثم التفت إليها "ليس الأماكن التي يلتقط الجميع الصور أمامها... بل الأماكن التي كنت أهرب إليها كلما أردت أن أختفي من العالم." تأملته لوريل بصمت أدركت أنه لم يكن يدعوها إلى نزهة كان يدعوها للدخول إلى جزء من حياته، إلى الأماكن التي احتفظ بها بعيدًا عن الجميع، والتي لم تكن مجرد طرق أو مناظر، بل ذكريات شكّلته كما هو اليوم. نهضت من السرير ببطء، واقتربت منه حتى وقفت أمامه ابتسمت وهي تقول: "حسنًا... لا تجعلني أندم على قبول الدعوة." اتسعت ابتسامته، وأجاب بثقة هادئة: "أعدك... عندما ينتهي هذا اليوم، ستفهمين لماذا كنت أعود دائمًا إلى تلك الأماكن." تبادلا نظرة قصيرة، لكنها كانت كافية لتقول ما عجزت الكلمات عن قوله. **نهاية الفصل الثامن**#الفصل الثامننقلها إلى غرفة النوم، ولم تنقطع المسافة بينهما إلا لتُختصر أكثر. خارج النوافذ كان الليل يوشك أن يسلّم مكانه للفجر، بينما بقي العالم بأسره صامتًا، وكأنه يفسح لهما المجال لتلك اللحظة. ما إن عبرا العتبة حتى ساعدها على الجلوس فوق حافة السرير برفق، وظلت عيناه معلقتين بها وكأنهما تخشيان أن تغيب عن ناظريه للحظة واحدة. كانت لمساته هادئة، تحمل من العناية أكثر مما تحمل من الاندفاع، فيما استمرت القبلات بينهما كحديثٍ طويل لا يحتاج إلى كلمات. تسللت أنامله بين خصلات شعرها، ثم ارتفعت لتحتضن وجهها برفق، بينما راحت أنفاسهما تختلط شيئًا فشيئًا. لم تكن لوريل تسمع سوى دقات قلبها، ولا ترى سوى انعكاسها في عينيه الرماديتين، اللتين امتلأتا بشوقٍ حاول طويلًا أن يخفيه. همست باسمه بصوتٍ مرتجف، فابتسم ابتسامة صغيرة قبل أن يقترب منها من جديد، وكأنه يطمئنها بأن لا شيء في هذه الليلة يستحق الخوف. ترك قبلات متأنية على جبينها ووجنتها وعنقها، يبدد بها ما بقي من ارتباكها، بينما كانت أصابعها تتمسك بقميصه دون وعي، وكأنها تخشى أن يبتعد. ومع كل لحظة كانت المسافة النفسية بينهما تتلاشى أكثر، حتى لم يعد ب
# الفصل السابع وقفت لوريل أمام المرآة للمرة الأخيرة عدّلت خصلات شعرها التي بعثرتها الغفوة، ثم سوت فستانها الأسود البسيط، وأخذت نفسًا عميقًا."لن يحدث شيء..." همست لنفسها "مجرد عشاء." لكنها لم تكن مقتنعة أخذت نفسًا آخر، ثم فتحت الباب. كان الممر هادئًا، تغمره أضواء صفراء دافئة تنعكس على الأرضية الرخامية اللامعة، بينما انتشرت على الجدران لوحات زيتية ضخمة لأفراد من عائلة بيلامونتي عبر أجيال مختلفة. وقفت الخادمة تنتظرها بابتسامة مهذبة."مساء الخير، آنسة بيانكي." ابتسمت لوريل ابتسامة خفيفة."مساء الخير." "هل تسمحين لي بمرافقتك إلى قاعة الطعام؟" أومأت برأسها سارتا معًا في الممر الطويل لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما فوق الرخام. تجاوزتا عدة أبواب، ثم هبطتا الدرج العريض الذي يتوسط القصر كلما اقتربتا من الطابق الأرضي، بدأت رائحة الطعام تملأ المكان. توقفت الخادمة أمام بابين خشبيين شاهقين التفتت نحو لوريل."تفضلي." دفعت الباب برفق فانفتح ببطء. عند دخولها القاعة، توقفت للحظة. الطاولة كانت ضخمة، مصنوعة من خشب الجوز الداكن، مصقولة لدرجة تعكس أضواء الشموع التي تزينها المائدة مرتبة بعناية
#الفصل السادس أغلقت لوريل باب المكتبة خلفها، وما زالت تمسك بهاتفها بين يديها ألقت نظرة على الساعة المعلقة في الممر اقترب المساء. شعرت بإرهاق الرحلة الطويلة، فلم تعد ترغب في شيء سوى حمام دافئ وقليل من الراحة صعدت الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي بخطوات هادئة كان القصر ساكنًا بصورة غريبة. لا يُسمع سوى صوت عقارب ساعة قديمة، وهدير الرياح الخفيف خلف النوافذ الزجاجية وصلت إلى باب الجناح ادارت المقبض بحركة خفيفة ثم انفتح الباب دخلت وهي تخلع سترتها بخفة أغلقت الباب خلفها، ثم توجهت مباشرة نحو غرفة الملابس أخرجت من حقيبتها بيجامة حريرية بلون عاجي، ومنشفة صغيرة، وربطت شعرها على شكل كعكة مرتفعة. ابتسمت لنفسها أمام المرآة "حمام دافئ... ثم نوم طويل." لكن قبل أن تتجه نحو الحمام...سمعت صوتًا توقفت كان صوت الماء اتسعت حدقتا عيناها . حدقت نحو باب الحمام المغلق عقدت حاجبيها "غريب..." اقتربت خطوة ثم أخرى ربما ترك أحد الخدم الماء مفتوحًا أثناء تنظيف الغرفة هذا ما فكرت به. رفعت يدها لتطرق الباب...لكنها ترددت "لا... سأتحدث لاحقًا." استدارت متجهة نحو النافذة وبينما كانت تزيح الستائر لتنظر إلى ال
# الفصل الخامس أغلق ريكاردو بيلامونتي الملف ببطء، ثم مرر يده فوق غلافه الجلدي وكأنه يتأكد للمرة الأخيرة من أن كل شيء أصبح في مكانه الصحيح. رفع بصره نحو لورينزو الجالس أمامه ابتسم الاثنان في اللحظة نفسها. قال ريكاردو بهدوء: "حان وقت الخطوة التالية.” أومأ لورينزو موافقًا، ثم تناول هاتفه "سأتولى إبلاغ لوريل." أجاب ريكاردو وهو ينهض من مقعده: "وأنا سأتحدث مع أدريان." غادر الرجلان مكتب المحامي، وكل منهما يحمل بداخله شعورًا بالرضا، وكأن خطة امتدت لسنوات طويلة بدأت أخيرًا تتحرك. في صباح اليوم التالي... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الزجاجية الواسعة لشركة بيانكي جلست لوريل أمام شاشة حاسوبها، منهمكة في تعديل بعض تفاصيل التصميم، حتى سمعت طرقًا خفيفًا على باب مكتبها. رفعت رأسها دخلت سكرتيرة والدها بابتسامة معتادة "الآنسة لوريل، السيد لورينزو بانتظارك.” أغلقت الحاسوب. "هل قال لماذا؟" "لا، لكنه طلب أن تأتي حالًا." ابتسمت بخفة. "إذن الأمر مهم." طرقت باب مكتب والدها. "تفضل." دخلت لتجده يقف أمام النافذة، يحمل كوبًا من القهوة التفت إليها مبتسمًا. "تعالي." جلست في المقعد
# الفصل الرابع بدأ صباح الاثنين بهدوء غير معتاد داخل شركة بيانكي كانت لوريل جالسة في مكتبها، تراجع المخططات النهائية الخاصة بالمشروع المشترك مع مجموعة بيلامونتي، عندما طرق باب المكتب بخفة. دخلت مساعدتها وهي تحمل جهازًا لوحيًا "الآنسة لوريل، السيد لورينزو يطلب حضورك إلى مكتبه." أغلقت الملف أمامها. "سآتي حالًا." كان مكتب والدها في الطابق الأخير من المبنى الجدران الزجاجية تكشف أفق مدينة ميلانو، بينما انتشرت على الطاولة عشرات الملفات والعقود ما إن دخلت حتى رفع رأسه مبتسمًا. "تعالي." اقتربت وهي تنظر إلى الفوضى المنظمة أمامه "يبدو أنك لم تغادر المكتب منذ البارحة." ابتسم وهو يفرك جبينه. "للأسف." جلست أمامه. "هل هناك مشكلة؟" "بل على العكس." أغلق أحد الملفات، ثم دفع مجموعة أوراق نحوها "أحتاج توقيعك هنا." نظرت إلى الأوراق كانت عشرات الصفحات مليئة بالمصطلحات القانونية. تنهدت "كل هذه؟" ضحك "لا، فقط أماكن التوقيع." فتح الصفحات بسرعة، ووضع إشارة صغيرة على كل مكان. "هنا..." ثم قلب الصفحة. "وهنا." ثم أخرى. "وهنا أيضًا." رفعت رأسها نحوه. "ألن تخبرني ماذا أوقع؟" ابتسم بثقة ال
# الفصل الثالث انقضى أسبوع كامل منذ الاجتماع الأول ورغم انشغالها بالعمل، كانت لوريل تلاحظ أن اسم **بيلامونتي** أصبح يتكرر كثيرًا داخل الشركة. مرة في اجتماع ومرة في تقرير ومرة في اتصال بين والدها وأحد أعضاء مجلس الإدارة كان التعاون بين الشركتين أكبر مما تخيلت. --- في مساء يوم الجمعة...كانت لوريل تستعد للخروج عندما طرق والدها باب غرفتها فتح الباب دون انتظار الإذن كعادته "هل أنتِ جاهزة؟" أغلقت علبة العطر ونظرت إليه "جاهزة لأي شيء؟" عقد حاجبيه باستغراب. "لا تقولي إنك نسيتِ." ابتسمت بخجل "على الأغلب."تنهد وهو يهز رأسه. "دعوة العشاء." "أي عشاء " "عشاء يجمع عائلتنا مع عائلة بيلامونتي." توقفت يدها في الهواء "اليوم؟" "بعد ساعة." تنهدت باستسلام "ولماذا لم يخبرني أحد؟" ضحك "أخبرتك والدتك منذ يومين." خرج من الغرفة قبل أن تتمكن من الرد أما هي فاكتفت بالتمتمة: "إذًا هي المشكلة... لم أكن أستمع." --- وصلت العائلتان إلى أحد المطاعم الإيطالية الخاصة المطلة على بحيرة كومو لم يكن المكان يستقبل سوى الحجوزات الخاصة والهدوء يسيطر على الأجواء. كان أدريان يتبادل الحديث مع والده عندما







