分享

الفصل الثانى

last update publish date: 2026-07-16 01:27:19

تجمّدت الدماء في عروق "سيف" وهو يشخص ببصره نحو جسدها الهامد الممدد أمامه كعصفورٍ بلّله المطر. كان العجزُ يأكل هيبته وجبروته، وهو الذي اعتاد إخضاع المستحيل برنين ماله ونفوذه، يقف الآن مغلول اليدين أمام جسدٍ غائب عن الوعي.

انفجر صوته كصاعقةٍ مزّقت سكون القصر، وهو يصرخ بهستيرية منادياً الخادمة:

«استدعي الطبيب حالاً! أخبريه أن يأتي راكضاً.. لا وقت لدينا!»

جثا على ركبتيه بجانب الفراش، وامتدت يده المرتجفة تلتمس كفّها الباردة التي بدت بلا نبض. أخذ يمسح على وجهها العاجي بقطرات من الماء، يرجوها بملامحه المتوترة أن تفتح عينيها، يهمس باسمها تارة ويمسح على جبينها تارة أخرى، لكنها كانت غارقة في غيابةِ غيبوبةٍ قسرية، ترفض العودة إلى واقعٍ لم يورثها سوى الفزع.

حين يئس من محاولاته وتملّكه الإحباط، غادر الغرفة بخطواتٍ مثقلة بالخيبة والوجوم. وقف خلف الباب المغلق كوحشٍ جريح، ينفث نيران غضبه وعصبيته المكتومة في سجائر متتالية، يراقب تصاعد دخانها الرمادي كرماد أفكاره التي لا تهدأ، حتى شقّ الطبيبُ ردهات القصر بخطواته المتسارعة.

دخل الطبيب الغرفة، لتبدأ أطول نصف ساعة مرت على سيف في حياته. ثلاثون دقيقة من الصمت الثقيل، لم يقطعها سوى صوت حركة المعدات الطبية الخفيفة وصوت نبضات قلبه المتسارعة بالخارج، حتى خرج الطبيب أخيراً بعد أن علّق لها مصلاً مغذياً (محلولاً) يعيد لجسدها المنهك بعض توازنه.

تعلقت عينا سيف بالطبيب في لهفةٍ صامتة، ليبادره الأخير بملامح وقورة ولهجة حذرة:

«إنها تمرّ بصدمة عصبية ونفسية عنيفة للغاية يا سيف بك.. جهازها العصبي انهار تحت وطأة خوفٍ مفرط. إياك والضغط عليها، ولا توجه لها أي أسئلة قد تنكأ جراح رعبها عند إفاقتها.»

تراجع سيف خطوة إلى الوراء، وعيناه تشتعلان بالتساؤلات:

«وكيف ستنجو من هذه الهاوية؟ متى ستتحدث وتخبرني بما جرى؟»

أجابه الطبيب وهو يلملم حقيبته:

«دعها هي من تقرر وقت الكلام. اتركها تفضفض بملء إرادتها وتبوح بما في جعبتها عندما تشعر بالأمان المطلق في جوارك.. أي ضغطٍ الآن قد يرتد عليها بانتكاسةٍ عقلية أخطر.»

نزع الطبيب إبرة المحلول بعد انتهائه واستأذن بالانصراف، لكن سيف استوقفه بقلة حبر وهو يرى عينيها ما زالتا مغلقتين:

«ولماذا لم تستفق حتى الآن بعد أن انتهى المحلول؟»

«هذا الهروب والنوم هو وسيلة دفاع جسدها ونفسيتها المنهكة.. إنها ترتاح الآن، وستستفيق عندما تصبح مستعدة لمواجهة العالم.»

تنهد بعمق وهو يسأل نفسه بصمت:

«كيف لطبيبةٍ في ريعان جمالها وعلمها أن تسقط في مخالب تلك الذئاب البشرية؟ من هم هؤلاء الأشرار؟ وما هي شباكهم التي أحكمت الخناق على عنقها؟»

وطوال ساعات النهار، لم يكفّ هاتفه عن الرنين الصاخب، معلناً عن مكالماتٍ متتالية بلا انقطاع، حتى ضاقت الخادمة ذرعاً بالرنين المتواصل الذي يملأ أرجاء البيت. طرقت الباب بحذر ودخلت حاملةً الهاتف وهي تقول بوجل:

«سيدي.. السيدة ملك، خطيبتك، لا تتوقف عن الاتصال بالهاتف المحمول. وحين لم تجبها، اتصلت بهاتف القصر الأرضي وهي غاضبة للغاية، وتطلب التحدث إليك فوراً وبأمرٍ شديد الأهمية.»

شاح سيف بوجهه عنها وقال بنبرةٍ حادة وجافة:

«أبعدي الهاتف عني الآن.. لا أريد التحدث مع كائنٍ من كان!»

ترددت الخادمة للحظة قبل أن تتابع بخوف:

«ولكن يا سيدي.. لقد هددتني وقالت إنه إذا لم تجب على اتصالها الآن، فستأتي بنفسها إلى القصر في غضون دقائق!»**

انتفض سيف واجفاً، وانتزع الهاتف من يد الخادمة بسرعة والتوتر ينهش ملامحه.

"ملك".. المرأة التي تملك خيوط اللعبة بأكملها. خطيبته الحالية وابنة عمه، والقبضة الحديدية التي تتحكم في ثروة آل الحديدي بأكملها. تذكر في تلك اللحظة كيف آلت الأمور إلى هذه الدرجة من التعقيد؛ حين كتب والده قبل وفاته كامل الثروة باسم عمه

"العاقل والحكيم"، ظناً منه أنه يحمي الميراث، ولكن عمه رحل بدوره تاركاً الميراث كاملاً لملك، لتصبح ثروة سيف -التي تمثل نصف ممتلكات العائلة- رهينةً بين يديها. لم يكن أمامه من سبيلٍ لاسترداد حقه المغتصب سوى سلوك طريق الدهاء، فتقدم لخطبتها مستغلاً عشقها الجنوني له، لعلمه اليقين أنها لا تقوى على العيش دونه وتراه فارس أحلامها الأوحد.

أخذ نفساً عميقاً، وضغط زر الإجابة محاولاً تصنّع الهدوء والنبرة الدافئة:

«أهلاً يا ملك.. كيف حالكِ يا عزيزتي؟»

جاءه صوتها عبر الهاتف مزمجراً، يقطر عتاباً وغضباً متفجراً:

«تسألني كيف حالي؟! هل جننت يا سيف؟! كيف تجرؤ على إهمالي منذ ليلة أمس؟ لم تبادر بالاتصال بي، ولم تكلف نفسك عناء رؤيتي، بل ولم تطأ قدماك أرض الشركة اليوم! ما الخطب؟ ما الذي تشغله عني؟ أنا قادمة إليك الآن وفي هذه اللحظة لتوضيح هذا العبث!»

توسعت عينا سيف بذعر، وخفق قلبه بعنف وهو ينظر إلى الفتاة الممددة على الفراش بجانبه. تملكه التوتر، وارتفع صوته بنبرةٍ متوسلة حاول إخفاء اضطرابها وهو يقول سريعاً:

«لا! إياكِ أن تأتي يا ملك.. لا تأتي الآن أرجوكِ، فالأمر هو أنني...»

في تلك الأثناء، وفي بقعة أخرى، كانت ملك تمسك بهاتفها والشكوك تنهش صدرها بسبب صمته المفاجئ، فسألته بنبرة يملؤها القلق والتساؤل:

"لماذا توقفت عن الكلام فجأة؟ هيا.. أكمل حديثك!"

تردد سيف، وابتلع ريقه بصعوبة بينما كان يحاول ترتيب كذبة مقنعة، ثم قال بصوتٍ متلعثم مرتبك:

"أنا.. أنا سافرت على عجالة؛ لأن صديقاً مقرباً لي قد تعرض لحادث سير مروع.. إنه مصاب الآن بجروح عميقة للغاية، ويرقد في غرفة العناية المركزة، وأنا متواجد بجانبه الآن ولا يمكنني تركه."

لم تطمئن ملك ل نبرته المترددة، فسألته بفضول واهتمام:

"في أي بلد أنت الآن إذن؟"

شعر سيف بالضيق والضغط يزدادان عليه، وتطلع إلى إيلين المستلقية أمامه، فلم يجد مهرباً سوى التظاهر بانقطاع البث. صاح بتمثيل باهت وهو يبعد الهاتف عن فمه قليلاً:

"ألو.. ألو يا ملك؟ الصوت لا يصلني بوضوح، الخط يقطع.. ألو.. ألو!"

وقبل أن تصله إجابتها، ضغط على زر إنهاء المكالمة بحسم. التفت فوراً إلى الخادمة سحر التي كانت تقف قريباً، ومد يده بالهاتف نحوها قائلاً بنبرة حازمة وجافة:

"خذي هذا الهاتف.. أغلقيه تماماً، ولا تجلبيه إليّ مرة أخرى مهما حدث، أتريدين هذا واضحاً؟"

أومأت الخادمة برأسها وطاعة صامتة، وتراجعت لتنفذ أمره.

وفي تلك اللحظة، تعالت أصوات خطوات سريعة في الرواق الخارجي،

لتتوقف عند باب الجناح. ظهر مدير أعماله بملامحه الجادة التي يكسوها الإرهاق، وتطلع إلى سيف متسائلاً بنبرة عتاب عملية:

"أين أنت يا سيد سيف؟ لقد بحثت عنك في كل مكان! هناك مستندات وأوراق صفقة هامة للغاية نحتاج إلى توقيعك عليها فوراً.. لقد حاولت الاتصال بك مرات عديدة دون جدوى، فلم تكن تجيب على هاتفك أبداً!"

التفت سيف إلى مدير أعماله وقال بنبرة جادة وهو يمد يده:

"هاتِ هذه المستندات والقوائم لأوقع عليها فوراً."

تناول الأوراق ووقّعها بسرعة، ثم نظر في عيني مدير أعماله محذراً بنبرة صارمة ممزوجة بالرجاء:

"حسين.. إياك أن تخبر ملك أنك وجدتني هنا! أنا أعلم جيداً أنك لا تستطيع إمساك لسانك وتفشي الأسرار سريعاً، لكن أرجوك.. هذه المرة تحديداً امسك لسانك ولا تخبرها بأي شيء، هل اتفقنا؟"

رسم حسين على وجهه أمارات الطاعة والولاء وقال بملق:

"حاضر يا سيدي، لا تقلق أبداً.. سرّك في بئر عميقة!"

لم يكد حسين يخرج من باب القصر حتى انطلق مسرعاً بسيارته نحو مقر الشركة. وما إن وطئت قدماه الردهة ورأى ملك تقف هناك، حتى اقترب منها والتمعت في عينيه نظرة الجشع، وقال بخبث هامس:

"آنسة ملك.. لديّ خبر يهمكِ كثيراً، لكنني أريد مقابلاً مادياً مجزياً.. فأنا لا أقدم معلوماتي بالمجان كما تعلمين."

ضاقت عينا ملك بشك، واقتربت منه قائلة بحزم:

"تعال إلى هنا يا حسين! ما الأمر؟ وما هذا الخبر؟"

ابتسم حسين بمكر وقال:

"إنه خبر يخص سيدي سيف.. فهل أقوله لكِ أم أحتفظ به لنفسي؟"

سألته بحدة:

"تحدث! كم تريد؟"

أما في القصر، فقد عاد الهدوء ليخيم على الأرجاء. بقي سيف جالساً بجوار فراش إيلين، يراقب ملامحها الهادئة حتى بدأت تستفيق ببطء. وما إن رآها تفتح جفنيها، حتى مد يده وقبض على كفها برفق ليمنحها شعوراً بالأمان والدعم، وسألها بصوت منخفض دافئ يفيض بالحنّية:

"هل أنتِ بخير؟ طمئنيني عنكِ أرجوكِ."

نظرت إليه بعينين زرقاوين يشوبهما التشوش، وقالت بصوت واهن وهي تفتح عينيها ببطء شديد

"نعم.. أنا بخير، ولكن.. ما الذي حدث؟"

أجابها بابتسامة مطمئنة:

"لا شيء يدعو للقلق.. لقد أصابكِ الإعياء قليلاً جراء الصدمة واستدعينا الطبيب لتفحصكِ. هل تشعرين بأي تحسن الآن؟"

تنفست الصعداء وقالت بنبرة طفولية رقيقة:

"نعم.. ولكنني أشعر بجوع شديد."

اتسعت ابتسامة سيف وقال على الفور:

"حالاً.. سيقوم الخدم بتحضير فطور شهي لكِ، وسنتناوله معاً في حديقة القصر الغناء لتستنشقي بعض الهواء النقي."

نظرت إليه بدهشة وعجز، وقالت متسائلة بيأس:

"ولكن كيف سنذهب إلى الحديقة؟ أنا لا أقوى على نزول السلالم، بل لا أستطيع حتى الوقوف على قدمي والمشي!"

أجابها سيف بنظرة واثقة مستمتعاً بدهشتها:

"سأحملكِ أنا."

اتسعت عيناها بذهول وخجل، وقالت بسرعة:

"لا! هذا مستحيل تماماً!"

رفع سيف حاجبيه بعبث وتسلية، وقال يمازحها:

"حسناً.. إذن سأطلب من الخادم أن يحملكِ بدلاً مني.. هل تفضلين أن يقوم الخادم بذلك أم أنفذ أنا المهمة؟"

لم تتمالك إيلين نفسها أمام مزاحه اللطيف وطريقته في تخييرها، فتعالت ضحكتها الرقيقة الصافية لتملأ أرجاء الغرفة بالبهجة لأول مرة.

ليحملها بين زراعيه

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • هوس الملياردير    الفصل الرابع

    التف الأطباء والممرضون حولها على الفور، ونقلوها مسرعين إلى غرفة العمليات الطارئة. خرج أحد الأطباء لثوانٍ ليخبر سيف بالوضع الحرج:"لقد حقنت بمادة سامة سرت في دمها.. الوضع خطير وسنحاول إنقاذها بكل ما أوتينا من قوة."انهار سيف على مقاعد الانتظار، يضع رأسه بين كفيه وعقله يكاد ينفجر من القلق. وفي تلك الساعات العصيبة، كانت ملك تجلس في الطرف الآخر من المدينة، وتحديداً في المطعم الفاخر، ترتدي فستانها الأحمر المكشوف وتنتظره طويلاً وعلامات الإهانة والغضب ترتسم على وجهها. أرسلت له سيلاً لا ينتهي من الرسائل العاتبة، واتصلت به عشرات المرات، لكن هاتف سيف كان يعج بالصمت، ولم يكن في وعيه ما يسمح له بالرد.نفد صبر ملك، فغادرت المطعم بحنق عارم واتجهت بسيارتها مباشرة نحو قصره بحثاً عنه. دلف إلى الداخل وسألت الخدم بحدة عن مكانه، لكنهم التزموا بأوامر سيف الصارمة ولم يفتح أي منهم فمه بكلمة، مدعين جهلهم التام بمكانه. فجلست في بهو القصر واجمة، تنتظر عودته والغل يأكل قلبها.وفي المستشفى، انفتح باب غرفة العمليات وأخيراً خرج الطبيب يمسح حبات العرق عن جبينه. انتفض سيف واقفاً بلهفة، فقال الطبيب مطمئناً:"لقد أن

  • هوس الملياردير    الفصل الثالث

    انحنى سيف برفق، ولف ذراعيه القويتين حول جسدها الضئيل ليحملها بين يديه صاعداً بها خطوات مدروسة نحو الأسفل، شاقاً طريقه إلى حديقة القصر الغناء. كانت إيلين تتشبث بكتفيه بخجل، والنسيم العليل يداعب خصلات شعرها البني المسترسل. تطلع سيف إلى وجهها الشاحب قائلًا بنبرة آمرة لكنها تفيض بالحنّية:"يجب أن تأكلي جيداً حتى تستعيدي عافيتكِ وتتحسن صحتكِ يا إيلين."أومأت برأسها طائعة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة وقالت:"حاضر، سآكل بكل ما أوتيت من قوة.. فأنا في الحقيقة يتملكوني جوع كافر! أشعر وكأنني لم أذق طعاماً منذ أسبوع كامل."انعقد حاجباه بدهشة وقلق، ونظر إليها متسائلاً:"ولماذا لم تأكلي منذ أسبوع كامل يا إيلين؟ ما الذي حدث؟"تلاشت ابتسامتها فجأة، وحل مكانها وجوم ثقيل. رفعت يديها المرتعشتين لتضعهما فوق رأسها، وعصرت عينيها بألم قائلة بنبرة يملؤها العجز:"صدقني.. لا أتذكر! أنا لا أتذكر أي شيء على الإطلاق.. كل ما يعلق بذاكرتي هو مشهد هؤلاء الرجال الأشداء وهم يركضون خلفي بغية الإمساك بي، وحقيقة أنني كنت أعمل طبيبة في منزل ذلك الرجل الغامض.. لا أكثر من ذلك! لكن..."توقفت للحظة، واجتاحت وجهها رعدة خ

  • هوس الملياردير    الفصل الثانى

    تجمّدت الدماء في عروق "سيف" وهو يشخص ببصره نحو جسدها الهامد الممدد أمامه كعصفورٍ بلّله المطر. كان العجزُ يأكل هيبته وجبروته، وهو الذي اعتاد إخضاع المستحيل برنين ماله ونفوذه، يقف الآن مغلول اليدين أمام جسدٍ غائب عن الوعي. انفجر صوته كصاعقةٍ مزّقت سكون القصر، وهو يصرخ بهستيرية منادياً الخادمة: «استدعي الطبيب حالاً! أخبريه أن يأتي راكضاً.. لا وقت لدينا!» جثا على ركبتيه بجانب الفراش، وامتدت يده المرتجفة تلتمس كفّها الباردة التي بدت بلا نبض. أخذ يمسح على وجهها العاجي بقطرات من الماء، يرجوها بملامحه المتوترة أن تفتح عينيها، يهمس باسمها تارة ويمسح على جبينها تارة أخرى، لكنها كانت غارقة في غيابةِ غيبوبةٍ قسرية، ترفض العودة إلى واقعٍ لم يورثها سوى الفزع. حين يئس من محاولاته وتملّكه الإحباط، غادر الغرفة بخطواتٍ مثقلة بالخيبة والوجوم. وقف خلف الباب المغلق كوحشٍ جريح، ينفث نيران غضبه وعصبيته المكتومة في سجائر متتالية، يراقب تصاعد دخانها الرمادي كرماد أفكاره التي لا تهدأ، حتى شقّ الطبيبُ ردهات القصر بخطواته المتسارعة. دخل الطبيب الغرفة، لتبدأ أطول نصف ساعة مرت على سيف في حياته. ثلاثون دقيقة

  • هوس الملياردير    الفصل الأول

    كانت تجرى بذعر، وتلتفت حولها بهلعٍ علّها تلمح طيفاً يمد لها يد العون وينقذها مما هي فيه.وفجأة، شقّت عتمةَ طريقها أضواءُ سيارةٍ تنطلق نحوها بسرعة جنونية؛ فلم تجد مفراً سوى أن تغمض عينيها وتطلق صرخةً مدوية لاهثةً بالشهادتين في لحظة استسلام للموت.ارتفع عواء المكابح بفرملةٍ حادة شقّت سكون المكان، تلتها صدمة خفيفة كانت كافية لتطيح بجسدها أرضاً، لتنهار وهي تئن وتصرخ من وجعٍ حاد يمزق قدمها.في تلك الأثناء، كان يجلس في المقعد الخلفي غارقاً في متابعة أعماله عبر حاسوبه المحمول، قبل أن تتوقف السيارة بعنف كاد يلقي به أماماً.شخص ببصره عن الشاشة متسائلاً بلهجة حازمة يملؤها الغضب:"ما خطبك يا محمود؟ ماذا حدث؟"استدار السائق بملامح يكسوها الوجل وقال معتذراً بنبرة خاضعة:"عذراً يا سيدي.. ثمة فتاة سقطت أمام السيارة!"ترجل سيف من السيارة بخطوات سريعة يملؤها القلق، لتقع عيناه على الفتاة المستلقية فوق الأرض الباردة؛ كانت تئن وتصرخ، وقد تملك الخوف من كل ذرة في كيانها وجعل جسدها ينتفض برعب. اقترب منها بهدوء، ومطّ يده ليقبض على كفيها المرتجفتين برفق محاولاً طمأنتها، وقال بنبرة هادئة حانية:"هيا.. تعالي م

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status