Masuk🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 لا ضجيج سوى خرير الماء الناعم، وزقزقة العصافير المبهجة وهي تتبادل التحايا فوق أسلاك التليفون القديمة وأعمدة الإنارة البسيطة، ووقع خطوات الفلاحين وهم يساقون دوابهم بهدوء في دروب القرية الضيقة الملتفة. هذه القرية لم تكن مجرد مكان للاختباء، بل كانت ملاذاً روحياً يعيد ترتيب الفوضى العارمة داخل النفوس المنهكة؛ مكان يبدو وكأن الزمن فيه قد توقف، ليعفي العابرين من مطاردة الأيام ومخاوف الغد. لكن، ورغم هذا الجمال الفردوسي المريح الذي غمر المكان، كانت القلوب المستقرة داخل السيارة تحمل معها براكين خامدة؛ فبينما كان الأطفال ساجد وسجدة يلتصقان بنافذة السيارة مندهشين بجمال الطبيعة البريئة، وكانت سارة وسند يشعران بالاطمئنان لذهابهما إلى هذه البيئة الدافئة، كانت لانا وروفان تغرقان في صمت عميق، تكابدان عذابات الغيرة والخوف والانتظار، وتتساءلان في سريرتهما: هل يمكن لهذا الجمال الهادئ أن يغسل أدران الماضي، أم أنه ليس سوى هدوء مخادع يسبق عاصفة كبرى؟ توقفت السيارة عند مشارف الطريق المبلل بقطرات الندى، حيث لم تعد الممرات الترابية الضيقة تتسع لمرور المركبات الضخمة. ا
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 حاول سند التحكم في أعصابه قدر الإمكان حفاظاً على مشاعر زوجته الحالية سارة التي كانت جالسة إلى جواره تراقب الطريق باهتمام وبالغ الهدوء. التفت إليها سند بابتسامة مصطنعة لتبادله هي الابتسامة ببراءة. في تلك اللحظة، وبسبب تصرف لانا المفاجئ، أشاح باسل بوجهه بعيداً مستنكراً ورافضاً ما تفعله تماماً. ولم تتردد روفان؛ فبسرعة فائقة، أخذت بقية قماش حجابها الطويل وألقته فوق لانا لتستر جسدها وتدارك الموقف المشين، قبل أن تبادرها لانا بغضب وغطرسة: — "لم أطلب مساعدتكِ ولا ستركِ!" تدخلت أريج في تلك اللحظة، فجذبت الاسكارف الخاص بباسل وألقته على لانا بقسوة، قائلة بنبرة حاسمة: — "خذي هذا إذاً.. ضعيه عليكِ!" لكن الصدمة الأكبر للانا كانت حين التفتت لترى رد فعل سند.. لتلاحظ أنه لم يظهر أي رد فعل يذكر، وظل ثابتاً يراقب الطريق ببرود، مما أصاب لانا بإحباط كبير وحزن عميق مزق ما تبقي من كبريائها وكرامتها. خرج فهد من المشفى بخطى تثقلها مرارة الخيبة، ورأسه منحطٌّ ينظر إلى التراب كأنما أُفرغت من جسده كل طاقة للعيش. لم تكن جراحه الجسدية ولا نزيف كتفه المتورم هما ما يم
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ساد صجّيج الفزع والمفاجأة المكان، بينما وقفت سارة (أخت سلسبيل) من داخل السيارة تتابع بحيرة بالغة هذا المشهد التراجيدي المروع الذي هبط عليهم من العدم. تردد صدى صراخ الحيرة والضياع بين جنبات الصحراء الموحشة، بينما كانت كشافات السيارة الفارهة تسلط أضواءها الساطعة على وجوههم الشاحبة والملطخة بغبار اليأس. تقدمت سارة (أخت الراحلة سلسبيل) من النافذة المفتوحة للسيارة، وملامحها تفيض بالتعاطف الشديد والذهول وهي تطالع ذلك الحشد المكون من نساء وأطفال رضع بلا مأوى. تطلعت سارة إلى العيون الخائفة والدموع التي تبلل وجوه الصغار، والتفتت إلى زوجها سند، ثم هزت رأسها بحسم، والتفتت نحوهم قائلة بصوت دافئ يقطر بالطمأنينة: — "أرجوكم.. اركبوا السيارة فوراً ولا تقلقوا بشأن شيء! الصحراء في هذا الوقت من الليل ليست مكاناً آمناً لأطفال رضع.. اترَكوا أمر البحث عنهم لنا، سنبلّغ السلطات ونبحث عنهم لاحقاً حين نصل إلى مكان آمن." ابتسم سند لزوجته بافتخار، وأيد حديثها بقوة وهو يفتح الأبواب الواسعة للسيارة الفسيحة، مردفاً بنبرة حازمة ومضيافة: — "زوجتي محقة تماماً.. اركبوا جميعاً،
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 انفجر فهد بضحكة ساخرة، مكسورة، وموجعة، وانهمرت دموعه بغزارة لا ترحم وهو يكمل: — "وها هو ذا صدق رسلان وكذبتُ أنا! ها هو طفل الخيانة يثبت لي أنني لم أكن سوى أعمى يركض خلف سراب امرأة لا تقيم وزناً لعشقي ولا لدموعي! صقر.. راكان.. كلهم كانوا أدوات بالنسبة لكِ، أو لعلهم كانوا شركاء في لعبتكِ الكبرى!" جفلت سارة من قسوة اتهاماته، وشعرت أن الهواء انقطع تماماً عن صدرها؛ لقد صدق فيها أسوأ ما قال أعداؤها، ورفض حتى أن يمنحها فرصة للدفاع عن نفسها أو سرد جحيم الأيام التي عاشتها تحت وطأة تهديدات صقر وراكان. وضعت سارة يديها على وجهها المتبقي منه الشحوب والدموع، وأجهشت ببكاء مرير وهستيري يمزق الأضلاع، بينما وقف فهد يحدق بها بنظرات تفيض بالاحتقار والوجع، قبل أن يلتفت بجسده المرتجف، ويغادر الغرفة بخطى متهالكة، تاركاً إياها وحدها في قاع هذا اليمّ المظلم، حيث تحطمت آخر سفن النجاة على صخور الشك والخذلان!لقد كان هذا ما تمنته دوما خذلان فهد والانتقام من رسلان عن طريق اخيه، لماذا هي حزينه الان الى هذا الحد؟!**نهشت رياح الصحراء الباردة أجسادهم المنهكة، وهي تعبر بهم آخ
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 اندفعت صرخة فهد آل الوايلي لترتج لها أركان الجناح الفاخر، بعدما أطاح بيد راكان وحطم تلك السرنجة المسمومة التي كادت تنهي حياة سارة في أجزاء من الثانية. وقف فهد كالسد المنيع، عينه تشتعل بنيران الغضب والغيرة وحمايتها المطلقة، وريده ينبض بعنف تحت جلد عنقه. صاح فهد بصوته الأجش، غير آبه لخطورة تلك المواجهة، وأنه يعرض حياته للخطر: فهد: "كيف تجرؤ على المساس بها، كيف تجرؤ على محاولة قتلها!.. ستدفع الثمن غالياً" وقف راكان مستنداً بظهر هادئ، وأطلق ضحكة ساخرة، مجلجلة، تملؤها الاستهزاء والسخرية، ثم أمسك طرف بذلته الفاخرة ببرود وقال: راكان: "خطيبتك؟! حقاً يا فهد؟! يا له من إخلاص أعمى لرجل لا يرى فيك سوى لعبة مكسورة.. أمعن النظر جيداً، ألا تلاحظ شيئاً غريباً في هذه الغرفة؟" أشار راكان بسببابته نحو السرير الصغير الملاصق لفراش سارة. التفت فهد بعينين متسعتين، ووقع بصره على المهد.. ليتجمد الدم في عروقه وتتوقف أنفاسه تماماً! كان هناك طفل!.. رضيع صغير يغط في نوم عميق، لم تفتح عيناه بعد على هذه الدنيا المليئة بالدماء والخيانات! شحب وجه فهد، واهتزت قدماه كمن
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 رفع راكان قبضته وكاد أن يفتك بها ويهشم رأسها من شدة الغيظ، غير أن يده تجمدت في الهواء! جمدت لأنه رأى الشحوب القاتل يزحف على شفتيها، وأنوار عينيها تخبو سريعاً إثر النزيف الحاد الذي يتدفق منها.. خاف عليها وعلى الجنين من الموت الفوري إن صدمها بضربة أخرى! نفض يديه منها بغضب عارم، ونادى على حراسه وأطبائه المرافقتين بصراخ هادر هز الأروقة: — "استدعوا الطاقم الطبي فوراً! أحضروا الجراح إلى هنا في ثانية واحدة! إن ماتت هي أو الجنين سأدفنكم جميعاً أحياء!" خلال دقائق، تحول الجناح الفاخر إلى غرفة عمليات طارئة؛ ودخل الطبيب الخاص برفقة ممرضيه وهم يحملون أجهزة الإنعاش ومستلزمات الجراحة العاجلة. فحص الطبيب سارة الممددة فوق بقعة الدم، وضغط على حوضها ونبضها المتهالك، ليرتعد وجهه رعباً وينظر إلى راكان بنبرة حازمة ومذعورة: — "يا سيد راكان! الوضع كارثي كلياً! المدام سارة تعرضت لنزيف داخلي حاد وانفصال جزئي في المشيمة إثر العقاقير والضربات الشديدة! إنها في حالة حرجة للغاية وتصارع الموت.. يجب أن نجري عملية جراحية عاجلة فوراً لإيقاف النزيف وإنقاذ الرحم، وإلا ستفارق ال
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر







