Masuk🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 قال الطبيب بابتسامة مطمئنة وهو يراجع الملف الطبي: "اطمئني يا مدام أريج، حالة السيد فهد مستقرة تماماً ولا تستدعي أي قلق.. المؤشرات الحيوية ممتازة، والجرح سطحي ولم يمس أي أعضاء حيوية، والألم الذي شعر به منذ قليل طبيعي نتيجة الحركة المفاجئة". التهم التردد وجوههما ليردف : الطبيب: الأمر لا يستدعي السفر للخارج للعلاج على الإطلاق، بضعة أيام من الراحة هنا وسيكون كمن لم يصبه شيء." تنفست أريج الصعداء وقالت لباسل: "الحمد لله.. كنت خائفة أن يحتاج لعملية أخرى في الخارج." بينما كان هذا الحوار يدور في الرواق الخارجي ويضمن انشغال العائلة بالكامل، كانت سارة تنفذ الخطة المثالية التي وضعتها مع فهد لتهريبه. تسللت سارة خارج الغرفة بخطوات خفيفة كقطة، وتوجهت نحو غرفة غيار الأطباء والممرضين القريبة. استغلت خلو الممر، ودلفت إلى الداخل لتسرق معطفاً أبيضاً طويلاً خاصاً بالأطباء، بالإضافة إلى كمامة طبية زرقاء وقبعة جراحية. عادت إلى غرفة فهد بخفة، وقدمت له الثياب الطبية ليقوم بارتدائها فوق ملابس المستشفى لإخفاء هويته وضماداته بالكامل. نزع فهد أنابيب المحال
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 "اسمعني جيداً يا فهد.. واعلم مع من تتحدث! روفان لن تكون لغيري.. لن تكون لك ولا لأي رجل في هذا الكون ما حييت! لو انطبقت السماء على الأرض، ولو كلفني الأمر خسارة ما تبقى من عمري، لن أسمح لاسمها أن يرتبط بغير اسم رسلان الوايلي!". وقعت كلمات رسلان المشحونة بالتهديد والوعيد في الغرفة، لكنها لم تزد فهد إلا ثباتاً وعناداً امتد من روحه الشامخة. لم يهتم فهد بتهديدات أخيها، ولم تحرك فيه كلمات التملك أي شعور بالخوف؛ بل ثبت نظراته الحادة في عيني رسلان، وتجاهل تماماً كل هذا العرض الهزلي من القوة، وهتف بصوت مبحوح، متحشرج من أثر الحمى والتعب، لكنه يحمل نبرة الأمر والقلق الحقيقي الذي يعتصر ضلوعه: "وفر كلماتك وتهديداتك لنفسك يا رسلان.. وأجبني الآن أين هى؟! أين مكانها؟ وماذا فعلت بها؟!" رسلان (بملامح متصلدة): أنت تتخطى حدودك. حاول فهد التحامل على جراحه مجدداً والنهوض، لكن الألم لجم حركته فأطلق زفيراً حارقاً وتابع بصراخ هز جدران الغرفة: "أنا لا يهمني كلامك ولا جنونك، أخبرني أين هي! إن مسست منها شعرة واحدة، أو إن كانت تقبع في هذا المشفى تحت عذابك، فأقسم بمن
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 نظر إليها بعينين تملؤهما لوعة لا توصف، وشفتاه ارتجفتا بعجز لم يعهده من قبل، كأنه لا يصدق أن امرأته، وفراشته الوديعة، باتت تنبض برجل آخر. لم ينطق بحرف واحد. جفت الكلمات في حلقه، وشعر بالاختناق يجتاح صدره. نهض ببطء، بخطوات ثقيلة ومترنحة كأنه سكران من فرط الوجع، وتحرك نحو الباب وعيناه مثبتتان على الأرض، يجر خلفه أذيال خيبة أبدية وتمزق داخلي يكاد يفتك بضلوعه. فتح الباب وخرج، تاركاً الغرفة وراءه غارقة في رماد حبهما المحترق. في تلك اللحظة التي أُغلق فيها الباب خلفه، تنفست روفان الصعداء. شعرت براحة غريبة وعميقة تجتاح جسدها؛ وكأنها بلفظها لتلك الكلمات قد تحررت أخيراً من سياط عذابه لها، وكسرت قيد التملك الذي حاصرها به لسنوات. كانت تلك الكلمات هي بوابتها لإنهاء المواجهة واستعادة أنفاسها. لكن، ما إن مرت ثوانٍ معدودة على غيابه، وتلاشى صوت خطواته في الممر، حتى استيقظ في أعماق روفان رابط قديم وخفي لم تستطع قطعه تماماً بكلمة. نظرت إلى الباب المغلق، واجتاحها شعور مفاجئ بالذعر والفقد؛ أدركت أن رسلان غادر هذه المرة بنظرة انكسار قد لا يعود بعدها أبداً، وأن خط
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 شرع بجعلها ترى الجانب الوحشي والمخيف فيه، الجانب الذي طالما حاولت الهروب منه. أغلق الباب بهدوء وسار تجاهها بهدوء وفجأة صاح في وجهها بصوت مرعب كزئير وحش كاسر: ستتكلمين رغماً عنك! صمتك هذا سأدفعه ثمنه غالياً! تظنين أنني سأقف متفرجاً وأنت تخططين للذهاب إلى فراش رجل آخر؟ أنا سأريك من هو رسلان الوايلي عندما يغضب! سأجعل هذا المشفى بأكمله يندم على اليوم الذي استقبلك فيه، وسأريك وجهاً لي لم يتخيله عقلك الصغير في أشد كوابيسه رعباً! لن تكوني لغيري لو كان ثمن ذلك دمار الجميع! تداخلت خيوط الظلام في زوايا الغرفة الضيقة، وبدت الأجواء مشحونة ببرودة قاسية لم تكن وليدة أجهزة التبريد، بل نبعت من ذلك الحضور الطاغي لرسلان. كان يقف على بعد خطوتين من فراش روفان، شامخاً بكبرياء أثري وجبروت لا يلين، يبدو في بذلته الفاخرة المتقنة وهيئته الحادة أقرب إلى رئيس مافيا محترف، رجل لا يحتاج إلى إراقة الدماء بيده ليعلن سيطرته، بل يكفيه أن يوجه نظرة أو يهمس بكلمة لتهتز الممالك تحت قدميه. بدأ رسلان يمارس أساليب الترهيب النفسي بذكاء شديد وتخطيط مدروس، مستغلاً هيبته الطاغية
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 "يا فضيلة الشيخ.. أنا أرفض هذا الرجل! أرفض العودة إليه، وهو يجبرني ويهددني! أعلنها أمامك وأمام الشهود.. أنا لا أوافق على هذا الزواج!" تنحنح المأذون بحرج شديد، وأغلق دفتره الكبير بأسف، ثم نظر إلى رسلان وقال بنبرة وقورة وصارمة: "سيد رسلان .. الزواج في شريعتنا ميثاق غليظ، ولا يتم ولا يصح إلا بموافقة العروس وإيجابها وقبولها الكاملين دون إكراه. وإصرار السيدة على الرفض يجعل هذا العقد باطلاً ولا يصح لي كتابته. معذرة يا بني، هذا الزواج لا يجوز." استدار المأذون ولملم أوراقه وخرج من الغرفة، وتبعه الشاهدان من الحراس وهما ينكسان رأسيهما ويعتذران بخفوت من فرط الحرج والخوف. ما إن أُغلق الباب وخلت الغرفة إلا منهما، حتى انقشع الهدوء ليحل محله البركان. أحس رسلان بإهانة طعنت كبرياءه في مقتل، واشتعلت عروقه بغضب أعمى لم يشهد له مثيلاً من قبل. انزعج بشدة وتملك منه العصبية والجنون؛ فالتفت حوله كالثور الهائج، واندفعت يده الحديدية لتطيح بالطاولة المجاورة للفراش، لتتحطم باقة الورود وتتناثر أوراقها تحت الأقدام، ثم هجم على الأجهزة الطبية والمقاعد الخشبية، وراح ي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 التاع وجه أريج حين تبادر لذهنها أن أخيها يحاول الانتقام من خصمه واسترداد حقوقه، خافت عليه كما لم تخاف من قبل وهتفت في هلع حقيقي: "يجب أن نجد رسلان!.." ** كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ رتيب، ولا يقطع سكونها إلا الأنين الخافت لجهاز مراقبة النبض.. في وسط ذلك الفراغ الأبيض، تمددت روفان فوق الفراش كفراشة وديعة رقيقة، أنهكتها العواصف وحطمت أجنحتها قسوة البشر، فاستسلمت لسباتٍ عميق هرباً من جحيم واقعها. وعلى مقعدٍ محاذٍ لفراشها، جلس رسلان. لم يكن هناك أثر ل صخب المستشفى خارج الباب؛ كان يميل بجسده نحوها، يثبت عينيه الصقريتين على تفاصيل وجهها الشاحب والملائكي في آن واحد. أخذ ينظر إليها بعمقٍ غريب، عمقٍ سحيق لم يسبق له مثيل، كأنه يستكشف ملامحها لأول مرة، أو كأن الغشاوة اللعينة التي طمست على روحه طوال الفترة الماضية بدأت تتلاشى لتكشف له حجم الجرم الذي اقترفه. شرد رسلان بعيداً.. سافر عقله إلى تلك الأيام الخوالي، إلى زمنٍ كان فيه حبهما هو الحقيقة الوحيدة وسط ركام هذا العالم.. تذكر ضحكتها التي كانت تملأ زوايا قلبه بالدفء، تذكر نظراتها التي كانت بمثابة







