Masuk🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 لم تعد تأسف على شيء في هذه الحياة؛ لم يعد يربطها بالدنيا سوى الخوف على والدتها جلنار.. كانت تدعو الله بين نوباتها ألا تعلم أمها شيئاً عن أمر موتها أو محبسها، لئلا تلحق بها وتفارق الحياة من شدة الحزن والكمد! ولكنها، ورغم كل هذا الظلام، كانت تشعر بغصة طمأنينة خافقة تجاه أمها؛ فوالدتها ليست وحدها.. هناك السيد مالك الطيب يرعاها ويغمرها بحنانه، وابنها زيد بجانبها.. كلاهما سيحيطها بالحب والرعاية، وسيغنيانها عن وجود روفان في حياتها، لتغمض عينيها مجدداً وتستسلم للمخدر المنساب في عروقها وهي تنتظر الفرج أو الموت. ** حل المساء، وجثم الليل بظلاله الثقيلة على الجميع. كان هذا هو الموعد المحدد الذي سيسافر فيه كل من باسل ورسلان وفهد وسارة لتنفيذ خطتهم الدقيقة للقضاء على العصابة ودك حصونها. الرجال الأشدّاء الذين أعدهم رسلان وجهزهم بدقة باتوا مستعدين تماماً للانطلاق برفقتهم، يترقبون إشارة البدء لفك أسر روفان والصغيرين ساجد وسجدة. لكن العقبة الوحيدة التي جمدت الدماء في العروق كانت اختفاء رسلان! لم يكن له أي أثر، ولا أحد يعلم أين ذهب أو لماذا لا يجيب على اتص
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 يقعد إلى جوارها على طرف السرير، ممسكاً بملعقة صغيرة، ويترجاها بنبرة تفيض بالانكسار والرجاء: — "سارة.. أرجوكِ، ملعقة واحدة فقط.. من أجلي، لكي تستردي عافيتكِ ويقوى جسدكِ.." لكن سارة كانت تدير وجهها الشاحب عنه في صمت جاف ومطبق. كانت تأبى تناول الطعام من يديه، وتغلق عينيها حارمة إياه حتى من نظرة عتاب! كانت نظراتها الفراغية المعلقة على السقف أشد قسوة على قلبه من آلاف الخناجر. أما دواء جروحها، فلم يجرؤ على إسناده لأحد؛ كان يداويها بنفسه يومياً.. يغير على جروح وجهها المجهزة، ويمسح بالقطن والمعقم على التورمات الخفيفة التي بدأت تزول رويداً رويداً عن شفتيها وفكها المحطم. كانت يداه الجراحتان التان تصنعان المعجزات في المشفى ترتجفان رعباً وهي تمسان بشرتها الناعمة، خائفاً من أن يسبب لها أدنى ألم. وكان حين يلمس أثر قسوته وبشاعته، تعتصر غصة قاتلة حنجرته، فيكتم دموعه بشدة حتى لا تسقط على وجهها. يسهر الليل كاملاً على كرسي خشبي بجوار سريرها؛ يقيس حرارتها كل ساعة، يراقب أنفاسها، ويكبس جسدها بالمكمدات الباردة إن ارتفعت حرارتها، لا يذوق النوم إلا لدقائق معدودة يستفيق
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 بعد أن خرجت لانا مكسورة الخاطر من فيلا الدكتور سند، تجر خلفها أذيال الخيبة المرة بعد رفضه القاطع واستعصامه بزوجته الجديدة سارة، شعرت بأن الأراضين الضيقة قد أغلقت أبوابها في وجهها. لم يعد لها ملجأ ولا ملاذ تحت هذه السماء سوى أحضان أسرتها.. أن تطرق باب والدها ووالدتها اللذين ابتعدت عنهما طويلاً في غياهب زواجها ومطاردة سراب فهد. قطعت لانا مسافات السفر الطويلة والمتعبة نحو منزل عائلتها. كانت رحلة شاقة على جسدها المنهك؛ فقد بدأت بطنها بالانتفاخ والبروز الواضح في مراحل حملها المتقدمة، وبدا وجهها شاحباً أصفر كأوراق الخريف، وعيناها غائرتين يكسوهما الإعياء الشديد والذبول. كل خطوة كانت تتطلب منها جهداً مضنياً، وجنينها يتقلب في أحشائها وكأنه يشعر بمرارة الحزن الذي يفتت قلب أمه. ما إن فتحت الأم باب المنزل ورأت ابنتها تقف على العتبة بتلك الحالة الرثة—تلهث بتعب، وسواد كئيب يحيط بعينيها، وبطن بارزة تنبئ بحمل ثقيل—حتى أطلقت صيحة هلع واضطمتها إلى صدرها فوراً! — "لانا! يا حبيبتي.. ما الذي حل بكِ؟! كيف تأتين بمفردكِ وفي هذه الحالة المجهدة؟!" خرج الأب من غرفة المعي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ثبت رسلان نظراته الفولاذية في وجوههم جميعاً، ثم رد بثبات ورزانة تفرضان الهيبة: — "بقيتُ في القلعة يوماً كاملاً برفقة فهد وروفان.. ولم أبرح مكاني حتى قمتُ بالبحث الشامل والدقيق عن كل شيء يخصهم ويخص قلعتهم. قمت باختراق إلكتروني بسيط من هاتفي قبل مصادرته، مكنني من معرفة معلومات ثرية ومهمة تخص ثغراتهم الأهم، وأعددت الخطة بناءً عليها بكل دقة.. ولأكون صريحاً معكم..." انتبه الأربعة لتبدُل نبرته، ليردف بصوت عميق ورزين، يهز القلوب: — "نحن معرضون للموت في جميع الحالات.. لذلك علينا تنفيذ الخطة بقلب لا يخشى شيئاً؛ أن يموت أحدنا بشرف أثناء المحاولة خيراً له من أن يموت خاضعاً وخاسراً لكل شيء." ساد صمت مطبق وثقيل في أرجاء البهو، صمت استحضار الموت وشجاعة المواجهة، قطعه فهد بنبرة قاطعة تحسم التردد: — "أنا معك يا أخي، وأوافق على ما تقول بكل جوارحي." رفع باسل رأسه بشجاعة وإصرار، مستعيداً ثباته المقاتل: — "وأنا أيضاً معك.. لن نترك ثأرنا وأولادنا لأولئك الكلاب." تنهدت أريج تنهيدة طويلة ومجهدة، ومسحت حزنها لتعلن انضمامها: — "وأنا أوافقكم جميعاً." دار
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ارتفعت هامة سارة بقسوة، وانتفضت بنبرة حادة ورافضة لا تحتمل الجدال: — "أنا أرفض!.. لن أكون جزءاً من هذه اللعبة ولن أبيع نفسي لأحد!" تلتها نبرة باسل الفولاذية وهو يكتف ساعديه بعناد وصلابة: — "وأنا أيضاً أرفض.. ولن أدع هؤلاء الأوباش يطأون أرضي أو يتحكمون في خطاي!" وانضمت إليهما أريج بصوت جريح لكنه مفعم بالإصرار القاطع وهي تمسح دموعها: — "وأنا أيضاً أرفض.. لو كان الثمن حياتي، فلن أضع يدي في أيدي من حرموني طفليّ!" هندم رسلان ثيابه بوقار، وفرض سيطرته وهيمنته النافذة على البهو المشتعل، قاطعاً ثورة الرفض بصوت صارم كالصلب: — "لا تقلقوا بشأن شيء.. ولا أطلب ذلك منكم فداءً لإنقاذ أبنائي، ولا يطلبه فهد فداءً..." توقف رسلان فجأة.. بلع غصته وصمت لحظة لأثر وقع الكلمة الصعب على نفسه! كلمة "زوجته" خرجت كطائرة مسمومة تمزق نياط قلبه؛ خاف أن يفضحه عشقه المكتوم لروفان، فباعد جفون عينيه التي أصاب أهدابها الاحمرار لئلا تفضح العبرات اللعينة التي تجمعت بمقلتيه أمره وتنسكب من عينيه السوداوين رغماً عنه أمام الجميع! سحب نفساً عميقاً واستعاد جموده بسرعة، ليُكم
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تسمرت سارة في مكانها، وشخصت حدقتاها في صدمة عنيفة؛ فبينما كانت تظن أن فهد يعود لإمبراطورية راسخة تستطيع الاحتماء بها، اكتشفت أنه يقف على أطلال إمبراطورية تتهاوى، خسر زوجته وطفله، وبات على شفير الإفلاس والدمار الشامل أمام العصابة! ** أشرقت شمس يوم جديد، متسللةً بخجل عبر نوافذ منزل باسل وأريج، لتكشف عن جو ثقيل يفيض بالأسى. كان الحزن يخيم على أركان المكان كأنه ظلام دامي، يخنق الأنفاس بعد المأساة الفاجعة ووفاة طفلَي أريج وباسل؛ تلك الفجيعة التي غرسة ندوباً لا تُبرأ في قلب الأم المكلومة وأطفأت آخر جذوة فرح في عينَي زوجها المكسور. في البهو، جلس الجميع في صمت كئيب. التفت رسلان برأسه نحو سارة، وزمرت عيناه بنظرة استنكار حادة، كأنه يستجوب فهد بجمود صامت: لماذا أتى بها إلى هذا الاجتماع العائلي الخاص وكأنها واحدة من العائلة؟! شعرَت سارة بنظرات رسلان المحمولة بالريبة، غير أنها لم تبالِ؛ أشاحت بوجهها عنه ببرود ساحر، واقتربت من فهد أكثر، ممسكة بساعده وراسمة على شفتيها ابتسامة ناعمة، دافئة، أغاظت رسلان وأوقدت النار في صدره! كانت تلك الجميلة تعرف تماماً كيف
🤍 بسم الله الذي لا اله الا هو 🤍 نظرت "روفان" ل "رسلان" وهى لا تصدق قبل أن تعيد النظر لوالدتها التي هرع نحوها "مالك" يهتف : مالك : "جلنار" زوجتي .. انتِ على قيد الحياة ، "زيد" يحتاج رعايتك معي حتى يصبح يافعا ويمازحنا بشيبنا .. انظرى إلىّ .. فعلت ببطء شديد لتلجم الفرحة لسانه ، أشار ناحية أ
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين







