共有

٦/بداية جديدة

last update 公開日: 2026-03-31 23:01:27

بسم الله

مرت الآيام بصحبة الليالي ، بصحبة آلالام سكنت جسد بالي .. يا قانط من حالك أنظر إلى حالي .. ستعلم بأن لا فؤاد من العنت خالي .

همست "روفان" بشجن وهى تراقب "زيد" عبر باب الغرفة المفتوح، كان منهمكاً يمسح أرضية الممر بملابس متسخه وملامح مجهدة ، اختطف نظرة نحو غرفة أخته ليجدها تتأمله عن بعد .. عاتبها بنظرة لوم قبل أن يكمل عمله في صمت موجع .

عندما تعجز الكلمات عن وصف الألم ، وتخرس الألسنة لتتحدث العبرات .. أنت أقوى من الجميع حين تصمد بإيمانك وتتحلى بالصبر .

ترقرت العبرات بمقلتيها ؛ فأخيها يمثل لها كل شئ بهذه الحياة بعد كل ما فقدته وحرمتها منه الدنيا.. الأهل، والأم، والأب، والعلم، والأصدقاء.. لا تمثل لها الحياة شيئا على الإطلاق على الإطلاق سوى أخيها..

وها هو يتكبد عناء كل شئ في هذا السن من أجل ما لا يعرفه..

خرجت "روفان" وأغلقت الباب خلفها قبل أن تتجه حيث المدير ..

وجدته يتحدث في الهاتف اضطرت الأخيرة للإنتظار حتى انتهاء المكالمة .

نظر المدير ل"روفان" وقد عقد حاجبيه لتقول :-

- السلام عليكم سيدي ، أخبرت سيدتي بموضوع سيدة "نادية" واستأذنت منها بأن أذهب لها المشفى كى اطمئن عليها ..

* مم.. وبماذا أجابتك ؟

- وافقت بكل سرور !.

* عموما السيدة "نادية" لم تعد بالمشفى .

رمشت وسألته بعدم فهم:

- وأين هى الآن ؟!

صمت يرمقها قبل أن يجيب بثبات:

* هى الآن .. بمكان أفضل .

اندفعت تهتف في صدمة :

- ماتت ؟!

اتخذت ملامحه تعابير ضاحكة قبل أن يجيبها :

* بل تعافت ، وأخذتها ابنتها للمنزل .

تهلل وجهها وهى تقول :

- حقا !!

* بالطبع .

- شكرا .. شكرا جدا لك سيدي .

ستستطيع الآن أن تعيش بأمان ، الأمان .. ما أجمل هذا الشعور ، وما أصعب فقده والعيش بدونه ..

تنهدت وقالت في إرتياح :

حمدا لله أنني وأخي كنا سبباً في إعادة هذه السيدة لإبنتها .

حدثت ذاتها بفخر والإبتسامة الجميلة تنير وجهها أثناء عودتها ل "كوثر" ..

طرق بالباب :-

كوثر (أثناء غزلها للصوف) : أدخل ..

عقدت ما بين حاجبيها وهى تنظر نحو الباب وقالت : "روفان" ؟!

روفان : قال لي المدير بأنها عادت للمنزل بعد أن تعافت الحمد لله .

كوثر (بابتسامة لطيفة) : أنتِ شخصية جميلة .. لا تجعلي أحداً يغير من هذه الشخصية الطيبة شيئاً ولا تستهيني بكلامي .

روفان (تضم يدها إليها صدرها) : نصيحة غالية أعتز بها .

كوثر : ناوليني عود الثقاب ﻷجمد طرف الخيط .

روفان (أثناء مناولتها الكبريت): وما فائدة ذلك سيدتي ؟!

كوثر (أثناء إشعال العود): حتى لا ينفك الصوف أقوم بحرق طرف الخيط بهذا الشكل.. إنظري ..

وفجأة!.. هوى عود الثقاب من يد "كوثر" بغير عمد ليستقر فوق جزء من جلبابها القطني الذي ما لبث أن اشتعلت به النيران وشرعت تنتشر به في سرعة غريبة !

صرخت "كوثر" فما كان من "روفان" إلى أن قفزت وألقت بذاتها فوق جلباب الأخيرة الذي انطفأت به النيران بفعل الهواء وقوة الإصطدام ..

ارتمت "روفان" أرضاً وكانت تلهث جراء الحدث وشرعت تتفقد "كوثر" بأنظارها خشية عليها من أى لهب..

وهى تنظر ل"كوثر" فوجئت بها قد اتسعت عيناها بشكل مرعب وهى تحدق ب "روفان" دون قول شئ .. حرارة غريبة لفتت انتباه "روفان" قبل أن تنظر حيث الضوء الغريب الذي أتى من جهة ملابسها ..

سقط فك "روفان" أرضاً وهى ترى النيران التي اشتعلت بملابسها وبدأت تحرق جلدها !..

شعرت بأن عقلها قد توقف عن العمل لوهلة قبل أن تنهض فوراً تحاول التخلص من ملابس العمل ولكن زحف ألسنة اللهب كبلها عن فعل ذلك ..

ركضت "روفان" بذعر نحو مرحاض الغرفة وأوجاع الحريق تلتهمها دون رحمة فتعثرت وسقطت قبل أن تدخله .

صرخت في رعب واليأس بعتصر قلبها :-

- "زيد" !..

امتزج صراخها بصياح "كوثر" الباكي قبل أن يخيل إليها تقدم "كوثر" على ساقيها ومن ثم سقوطها أرضا ..

ثم الظلام الحالك وضجيج بعيد انتهى بسكون تااام .

**

فتحت "روفان" ساحرتيها رأت ألوانا ضبابية لترمش عدة مرات .. اتضحت الرؤية لتجد أمامها "زيد" على حافة الفراش و"كوثر" تعلو كرسيها ذو العجلتين بنظرات يغمرها الفرح ..

أظهرت أسنانها في ابتسامة مشرقة ، تحدث "زيد" باشتياق كبير :-

- حمدا لله على سلامتك أختي .

حاولت "روفان" الإعتدال لتحرقها آلالام دبت بعنقها فجأة ، تأوهت بألم ..

كوثر (بنبرة خوف) : لا تتحركي .

روفان (بقلق) : ماذا حدث لي ؟!

كوثر : أفقدك الخوف وعيك وبعدها اندفع المسعفون للغرفة !

زيد : لقد عالجوا بعض الحروق السطحية بجسمك وصممت السيدة "كوثر" على أن يكون علاجك بغرفتها حتى استرداد عافيتك .

روفان (أثناء النظر لكوثر) : هذا لطف منك سيدتي ولكن من ذا الذي سيرعاك الآن ؟!

كوثر : لست بحاجة لمن يرعاني أم تقصدين أنني عاجزة عن خدمة ذاتي ؟

روفان (أثناء النظر ل"زيد" الذي كان يكتم ضحكته) : لم أق.صد !

كوثر (وهى تبتعد بكرسيها) : لم تقصدين .

خرجت "كوثر" من الغرفة ليلوم "زيد" أخته بقوله :-

- ما كان ينبغي جرحها بهذا الشكل!!

* فيم أخطأت أوضح لي رجااء !

- إهدئي إهدئي فالمدير أتى ..

المدير : مرحبا .. كيف حالك الآن "روفان" ؟!

روفان : الحمد لله ، شكرا لسؤالك .

المدير : طلبت مني السيدة "كوثر" بأن أبقي "زيد" معك بالغرفة حتى شفاؤك.. أين هى بالحق ؟!

زيد : غضبت من "روفان" وغادرت الغرفة .

المدير : إذا ناديها "روفان" لأتم الصلح بينكما .

روفان : أهى بالجوار ؟ سيدتي .. سيدة "كوثر" أريدك رجااء ..

تسلل ظل منحني لأعتاب الغرفة ثم توقف همست "روفان" بإسم السيدة التي ظهرت أخيرا وهى تقف على ساقيها دون لجوء للكرسي المتحرك !!

فركت "روفان" عيناها وهى تحملق بمن تقدمت منها بخطى ثابتة حتى جاورتها وقد ابتسمت لها ..

روفان (بسعادة لا توصف) : سيدتي .. أنت تقفين على قدميك !!

كوثر : حمدا لله ، هول الموقف جعلني وقفت على ساقي من أجل مساعدتك ، أنا أدين لك بحياتي ..

حولت "روفان" نظرها لأخيها وللمدير وهتفت :-

- سيدتي تعافت .. ستتخلى عن كرسيها لﻷبد !!

زيد : هذا ما أردنا أن نفاجئك به .

المدير : ما رأيك بالمفاجأة !

روفان : هذا ثان أحلى خبر بحياتي من بعد نجاة السيدة "نادية" .. الحمد لله ♡

عندما يعتاد قلبك على الصفاء ويضخ حسن النية مع النقاء حينها ستسعد بإبتسامة غيرك حتى ولو حرمك منها الشقاء .

**

كما لا ترسى الدنيا على حال وتتقلب أيامها بين الأحوال مضت الأيام وأراد الله -تعالى- بشفاء "روفان" .

كوثر (لروفان) : أصبحت بصحة جيدة عزيزتي واختفت الندبات من عنقك .

روفان (أثناء ترتيب الفراش) : وكذلك حضرتك ، لم تمكثين بالدار وحضرتك لست بحاجة للرعاية كالسابق ؟!

كوثر (أطلقت تنهيدة ثم صمتت) ..

روفان : يبدو أن سؤالي أزعجك .

كوثر : هو فقط ... أيقظ جرحي الدفين وأنشط براكين فؤداي الخامدة .. ولا داعي ﻷسفك اعلمي فقط بأن مكوثي هنا أفضل من العودة .

روفان : العودة لمنزلك ؟!

كوثر (بضيق) : روفاان روفاان تخلي عن فضولك الآن ، لدى موضوع أهم أود أن تعرفينه .

تسائلت الأخيرة بنظراتها المهتمة عن الموضوع لتردف "كوثر" :-

¤ اليوم هو آخر يوم لك وﻷخيك بالدا.. .

قطعت جملتها بغتة عند قرع الباب :-

كوثر : أدخل يا "زيد" .

زيد (وقد أمسك مكنسة يدوية) : تخلصت من المكسورة وأتيت بهذه .

روفان (بنبرة مضطربة) : احضر واحدة زيادة .

زيد : ولكن لن نحتا. ..

روفان (مقاطعة إياه بحزم) : قلت اذهب الآن واحضرها !

زيد (في تعجب) : حسنا !.

خرج "زيد" لتتحدث "روفان" والرعب يعتصر قلبها :-

- لم تريدين عقابي بفصلي عن العمل هل رأيت مني سوء أو حتى كلمة تأفف ؟!

¤ أيتها الحمقاء لم أر منك سوى كل طيب ولذا قررت مكافأتك وليس عقابك كما تظنين .

- مكافأتي ؟!

¤ أجل ، لدى عقار متواضع بإسمي لا يسكنه أحد؛ فقمت بعمل توكيل لك وأصبح العقار بإسمك أنت ..

ألجمت المفاجأة لسان "روفان" التي تفارقت شفتيها وقد حملقت بالأخيرة في دهشة !!

¤ لا تتعجبي كثيرا فلقد علمت من أحد العاملين بقصتك المؤلمة التي قمتِ بقصها لضابط القسم ..

عقبت بامتنان :

أنتِ أنقذتيني من الموت وبفضل الله تم شفائي على يديك لذا ما فعلته هو أقل ما يجب فعله مع إنسانة رائعة مثلك !

ختمت جملتها بتقديم ورقة ل"روفان" التي لم تستلمها لتعقب "كوثر" :-

¤ إنها صورة من التوكيل ومعها العنوان ، تأكدي بنفسك !

قالت "روفان" بنبرة بكاء مخنوقة :-

- سيدة "كوثر" لقد فعلت معك ما يمليه علىَّ واجبي .. فلا داعي لمكافأتي ولا أحتاج لهذا التوكيل .

كوثر (وهى تضع المفاتيح والورقة بجيب "روفان") : لا تدمعين ، أوليست سعادتي من سعادتك ؟!

روفان (أثناء مسح دمعتها) : بالطبع ولكن ..

كوثر (بعدما كورت وجه "روفان" بكفيها) : ستسعدني إقامتك بعقارك الجديد أكثر من سعادتي بالسير على أقدامي .. والآن دعي لي أمر خروجك من الدار .

**

بمكتب المدير :-

المدير : أوليس سبق وحدثتكما بأن أقل خطأ بالعمل يعرضكم للخروج بلا رجعة ؟؟

زيد (بقلق) : نعم .

المدير : وها قد أخطأتم بحق السيدة "كوثر" من جديد ، لذا أنا مضطر لفصلكما نهائيا عن العمل تلك المرة .

زيد (يهتف باندفاع) : لم يحدث منا شئ أبدا نقسم لك هذه السيدة ظلمتنا بشكواها ، ماذا فعلنا لها "روفان" تحدثي فالساكت عن الحق شيطان أخرس !!

المدير (يضرب مكتبه بكلتا يديه) : معنى كلامك أنك تتهم السيدة بالكذب ؟!

روفان (بهدوء) : كلا سيدي شكوتها في محلها ، لقد أخطأت وأخي بالفعل .

زيد : "روفااان" هل أنت بعقلك ؟!!

المدير(أثناء وضع بعض العملات الورقية فوق مكتبه) : الإعتراف بالحق فضيلة يا "زيد".. تناولا أجركما وآسف لعدم قبول الرجوع للدار ثانية .

روفان (أثناء أخذ النقود) : لا بأس في عدم الرجوع فلقد مللنا من التواجد هنا .

شدت قامتها ورفعت رأسها للأعلى قبل أن تردف :-

- هيا بنا "زيد" .

ترك الإثنين ملابس العمل وأخذا مستلزماتهما من ادخارات وأوراق اثبات الهوية وكل ذلك قبل أن يهما بالرحيل .

وقفت "روفان" تتأمل الدرج المؤدي للطابق الأول وهمست :-

- وداعا سيدة "كوثر" ، شكرا لك .

ثم لحقت بأخيها الذي كان قد تخطى أعتاب الدار بالفعل ..

جاورته ليسبقها بخطوات غاضبة ، نادته ولم يجيب لتنطلق خلفه وتوقفه قائلة :-

- أنظر إلىَّ .

أطرق رأسه أرضا فرفعتها بيدها وإذا بعينيه تفيض دمعا ..

- يا إلهي!! "زيد" لا تبكي!..

* ما الذي فعلناه بحق الله لتضمنا الشوارع من جديد ؟

هتف يشير عليها بيده: أى ذنب إرتكبناه لتؤيدي رحيلنا أنتِ الأخيرة .. تظنين بأن نقودنا ستشتري الوجود وما فيه ؟! هى بالكاد ستطعمنا وتنفذ !! أفعالك تثير جنوني ولكن هذا طبيعي بعد أن لازمتي ذات العقلية المريضة هذه ..

أردف كمن فقد عقله : اللعنة على كل شئ .

صاح بعصبية لينتبه بعض المارة ، جذبته أخته عندئذ من ساعده وقالت :-

- تريد أن تعرف لم فعلت ذلك ؟ سأجيبك داخل سيارة الأجرة ..

أوقفت "روفان" سيارة للأجرة وركبتها برفقة أخيها قبل أن تعطي سائقها الورقة قائلة له :-

- إلى هذا العنوان من فضلك .

نظر السائق للورقة وإذا بداخلها ( 7 ش العز متفرع من ميدان الفاروق عقار 3 )

تباعدت جفون السائق عند قراءة رقم العقار ليرمق الأخوان في مرآته بنظرات غريبة ..

**

الحمد لله .

أحلى قراء كيفكم .. يا رب تكونوا بخير .

عجبكم البارت ؟!!

قم بتقييمه حيث رقم 10 هو أعلى تقييم..

ما قصة هذا العقار رقم 3 ؟؟

هل وراؤه سر ما ؟؟

لماذا نظر السائق هذه النظرة المريبة بإطلاعه على ورقة العنوان؟؟

المفاجآت قادمة..

هل أنت مستعد ؟

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
コメント (1)
goodnovel comment avatar
Mona Hiseen
حقيقي ١٠من١٠
すべてのコメントを表示

最新チャプター

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٣٣١/ فاجعة عبر الباب

    🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 شعر باسل بالصدمة من قسوة كلماتها ودمويتها، فنهض قليلاً ومد يده لتهدئتها، وهو يقول بصوت حازم وهادئ يحاول به احتواء ثورتها: — "اسدلي جفونكِ قليلاً يا أريج.. اهدي، وتريّبي! لا تجعلي مشاعركِ وعواطفكِ العمياء هي التي تقودكِ هكذا نحو الهاوية. فكري بعقلانية، تذكرّي.. ألم تقم تلك الفتاة ببعض الحسنات معنا سابقاً؟ ألم تشهد مواقف وقفت فيها بحياد أو أنقذت ما يمكن إنقاذه؟ لا تحكمي عليها بهذه القسوة المطلقة لمجرد الصراع القائم." وكأن كلمات باسل كانت وقوداً سُكب على نار متوهجة؛ فقد جن جنون أريج تماماً! هبت واقفة بعنف ودخلت في وجهه صارخة بصوت مجنون اهتزت له أرجاء الغرفة: — "حسنة؟! هل حقاً تحدثني عن الحسنات؟! اللعنة عليها وعلى حسناتها المزعومة! لم تقم معنا سوى بكل أمر مشين ومخزٍ! لم ترَ منها هذه العائلة يوماً واحداً من الخير أو الاستقرار! هي دائماً تتقمص دور الضحية، بينما هي في الواقع الجانية الحقيقية التي تدمر الجميع وتستمتع برؤيتنا نحترق!" تراجع باسل خطوة للوراء، مذهولاً من هذا الانفجار العنيف، وعجز عن إيجاد الكلمات المناسبة للرد وسط هذا الطوفان من الغضب. لكن

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٣٣٠/ ضحكة بجوف الجحيم

    🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 في تلك اللحظة الحرجة التي تقطعت فيها الأنفاس، لم يكن فهد يرى سوى وجه روفان المرتجف بجواره؛ استبد به جنون الخوف عليها، وتملكه رعب عميق من أن يتحول المكان إلى ساحة إطلاق نار تذهب ضحيتها المرأة التي عشقها حد الجحيم. فبدلاً من اقتحام الغرفة بشجاعة قد تعرض روفان لخطر الموت المحقق في مرمى النيران، طغت غريزة الحماية القصوى على كل شيء، فأمسك بمعصم روفان بقوة قاسية وجذبها إليه بخطوات متراجعة ومستميتة، هامساً بصوت مختنق بالرعب: — "لا وقت للتفكير يا روفان.. الموت يتربص بنا هنا! تعالي معي حالا، علينا الفرار قبل أن يلاحظنا أحد!" قاومت روفان جذبه لثوانٍ معدودات وهي تطالع داخل الغرفة بعينين مشدوهتين، لكن قبضة فهد الفولاذية غلبتها، وبدأ يجرها معه في ممر المشفى مسرعاً بكل طاقته نحو الخارج والهروب من هذا الجحيم المشتعل، تاركاً خلفه ثواني معدودة تفصل سارة عن قدرها المحتوم. وفي ذات الفاصل الزمني القاتل.. وقبل أن يعيد صقر ضغطه الكامل على زناد مسدسه ليفجر رأس سارة.. دوى صوت انفجار رصاصة صاعقة هزت أرجاء الطابق بأكمله! لكن.. لم تكن تلك الرصاصة من مسدس صقر! فجأة،

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٣٢٩/ الرصاصة

    🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تصاعدت أضواء الممرات المعقمة والباردة للمشفى كأنها أنفاق موحشة تخترق عتمة ليلٍ لا يرحم، بينما كان فهد يندفع بخطى جنونية، شاداًّ روفان من يدها بقوة فولاذية وعزيمة عمياء لا تقبل النقاش، مصمماً على اقتلاعها من هذا الجحيم والفرار بها بعيداً عن القرية والمشفى بأكمله، تاركاً خلفه سارة ورضيعها في مهب الريح. لكن روفان، التي كانت تكابد عاصفة من الأفكار والمشاعر المتضاربة، لم تستسلم لاندفاعه؛ فبدأت تجذب نفسها إلى الخلف بكل ما أوتيت من قوة وسلطة مقاومة، محاولة كبح جماح جرّه العنيف. رغم استبسالها ومحاولاتها اليائسة للثبات، إلا أن قبضة فهد الفولاذية وقوته البدنية الهائلة تغلبتا تماماً على مقاومتها، فكانت تندفع معه طوعاً أو كرهاً وسط ذهول وتعجب عارم من المرضى والممرضين الذين تصادف وجودهم في الممرات، والذين تطلعوا إلى هذا الثنائي بنظرات مشدوهة لا تفهم شيئاً مما يجري! أدركت روفان أن الوقت ينفد، وأن ترك سارة وحدها لمصيرها الأسود هو خطيئة لا ترتضيها ضميرها، فهتفت بصوت عالٍ ومتقطع يخترق صمت الممر: — "فهد! فهد انتظر.. اسمعني يا فهد، رجاءً.. رجاءً توقف لثانية واحدة

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٣٢٨/ المشرط

    🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تكدست أثقال الليل القاتمة على جدران الغرفة المعزولة، حيث كانت سارة تعتدل ببطء في جلستها على الفراش البارد، مستندة بظهرها المرتجف إلى الوسادة الممزقة. ألقت نظرة طويلة، محملة بوجع الكون بأسره، نحو سرير الرضيع الصغير القابع إلى جوارها؛ طفل لم تشعر يوماً بأنه قطعة منها، بل تذكرة حية لكل خطيئة وخراب حلّ بحياتها. انهمرت العبرات من عينيها بغزارة لا تهتدي، وكانت تغرق في بحر من الألم العضوي والنفسي المتشابك الذي يكاد ينهش عظامها.لم تعد الحياة تهمها في شيء؛ فقد تشتت كل شيء، وانهارت أحلامها وسقطت أقنعتها أمام الجميع. تملكتها رغبة عمياء ومدمرة في الخلاص الأبدي، أن تنهي حياتها وتضع حداً لهذا الجحيم المستعر الذي يلاحقها من راكان إلى صقر، مروراً بـ فهد والجميع.باستبسال شيطاني ويأس مطلق، نظرت حولها بغريزة باحثة عن نهايتها، فوقعت عيناها على مشرط جراحي حاد وموضوع بإهمال فوق الطاولة الجانبية. مددت أصابعها المرتعشة، والتقطته ببطء كمن يلتقط صك خلاصها، ووضعته ببرود جارح وثبات مرعب على جانب عنقها الناعم، هامة بأن تغرسه بعمق لتنهي كل شيء بضربة واحدة..وفجأة!..صدر عن الر

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٣٢٧/ دماء على كف أصيلة

    🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تصاعدت شعلة الغيرة العمياء في صدر فهد، ووقف فوق رأسها يرتجف غضباً وألماً، ليتحدث بنبرة تحذيرية مرعبة: — "أنتِ تستخدمين معي نفس السلاح الذي استخدمتيه معه من قبل يا روفان! هو طلقكِ، لكنني لن أفعل.. لن أمنحكِ له أبداً! أنا اعشقكِ يا روفان.. أعشقكِ حتى الهلاك!" همَّ فهد ليميل إليها، ويضمها إلى صدره بصبابة وشوق وجنون عشق أعمى، لكن روفان استجعت آخر ذرات قواها، ونهضت مسرعة تاركة الفراش والهرب منه، لتخطو خطوتين فقط قبل أن يباغتها دوار عنيف ومظلم في رأسها، فتفقد توازنها وتسقط على الأرض بقوة. ومع سقوطها الأخير، لم تعد تحتمل الصمت، ففتحت فخراً حنجرتها وصرخت بأعلى صوتها، وكأنها تستنجد بمنقذها الوحيد في هذا العالم: — "رسلااااان!.. رسلاااان!.. تعال وأقذني منه!" لم تكن تنهي نداءها الثاني، حتى انفتح باب الغرفة بعنف هائل وصوت تحطيم مرعب؛ فقد هشم رسلان القفل بضربة قدم قوية ودلف إلى الداخل كالطوفان! رأى رسلان روفان طريحة الأرض والدماء تسيل منها، وفهد يقف فوقها مذهولاً، فاندفع كالليث الجريح وجذب أخاه فهد من يده بعنف وقسوة أبعدته عنها تماماً، ووقف أمامه صارخاً بعي

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٣٢٦/ لا تلمسني!

    🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 استدارت روفان بالكامل لنحوه، ورفعت رأسها بشموخ يحفي وراءه انكساراً ممزقاً وروحاً لم تعد تحتمل المزيد من الأكاذيب الخفية والصدمات المتتالية بعد كل ما كشفه لها رسلان، فنظرت في عمق عينيه بنظرة جمدت الدماء في عروقه، وقالت بنبرة حاسمة، باردة، وقطعية هزت أركان الغرفة: — "طلّقني يا فهد!.. لا أريد البقاء معك ثانية واحدة بعد الآن!" وقف فهد متحجراً في منتصف الغرفة، كأن صاعقة مهلكة هبطت من السماء لتخترق رأسه وتستقر في أعماق صدره. لم تتحرك شفاهه لثوانٍ معدودات، بل ظلت عيناه متسعتين بذهول مرعب، يحدق فيها غير مصدق لما تقره أذناه. هل استمع للتو إلى طلب الطلاق ذاته الذي فرغ لتوه من إيقاعه على لانا؟ هل تفوهت روفان، المرأة التي باع لأجلها كل ثوابت حياته وتحمل طوفان الكراهية والعداء، بهذه الكلمة التي تمزق آخر خيوط نجاته؟ استجمع فهد بعضاً من أنفاسه المتقطعة، وتقدم نحوها خطوة مهزوزة، صوته يخرج مبحوحاً ومكسوراً من قاع الحلق: — "ماذا قلتِ يا روفان؟! أعيدي ما تلفظتِ به.. لعل أذنيّ قد خذلتاي!" رفعت روفان رأسها بشموخ جارح، وعيناها تلمعان بدموع متجمدة تأبى السقوط،

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٤/ الدليل

    بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٣/ العقبة

    بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ٢/الجثمان السائر

    بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين

  • اتركها سيد فهد، أخيك العنيد المتملك سيقاتل من أجل التي يعشق    ١/ الهرب

    بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status