Masukبسم الله
تحرك السائق بالسيارة وشرعت "روفان" بسرد ما حدث ﻷخيها حتى وصلا أخيرا للعقار . تقاضى السائق أجرته من "زيد" قبل ترجله مع أخته من السيارة .. وقف الإثنان أمام عقار متين البنية مكون من ثلاثة طوابق .. كان مزيناً بأعمال ذات ذوق رفيع حيث نحتت الزخارف بوجهته مما زاده فخامة ؛ كان كلاسيكي الطراز من الخارج ، نجم عن الأخوان ابتسامة واسعة دلت على مدى الرضا والسرور اللذان غمراهما عند رؤية العقار . زيد (بإعجاب) : رااائع جدا !! انطلقت "روفان" للباب الحديدي المؤصد، كان مطلياً باﻷسود ولمسات من اللون الذهبي لتفتحه بأحد المفاتيح ، انفتح معها بسهولة .. دلف الأخوان للساحة الرخامية التي ابهرتهما تماما بالبرغم من صغر حجمها ، تراجعت "روفان" بعد أن توسطتها لتؤصد باب العقار فوقعت عيناها على السائق الذي كان يرمقهما من داخل سيارته في صمت .. انتبه الأخير لنظراتها الممتلئة بالشكوك ليسرع بسيارته من أمامها في الحال . ** أنار "زيد" الأدوار من خلال ضغطه على مفتاح إنارة متصل قبل أن يعدوا مع أخته الدرج حتى وصلا لأول طابق احتوى شقة واحدة بباب خشبي مغطى باﻷزرق الداكن .. نجحت ثاني محاولة بفتح الباب لتظهر من خلفه أكوام ضخمة بيضاء استقرت فوقها طبقات الأتربة . اقتربت "روفان" وضغطت على أول زر قابلها فأشاع المكان بالنور ، الشقة متوسطة الحجم لا تحوي الكثير من الأشياء ، أمسك "زيد" بطرف قطعة قماش قريبة .. روفان : ماذا ستفعل ؟! زيد : سأنزع القماش عن الأثاث ! روفان : بل دعنا نلقي نظرة على الطابقين المتبقيين أولا . كان الطابق الثاني كمثل الثالث لا يحوى أكثر من شقة مجردة من كل شئ بما فيهم دهان الجدران .. عاد الإثنان لشقة الطابق الأول من جديد ، تنهدت "روفان" وقالت :- - أعتقد بأننا سنغامر من أجل التنظيف الآن . ** وبداخل شقة آخرى :- دقت امرأة فاتنة بقدميها الأرض في دلال وصولا لمائدة الطعام التي زينت أوسطها بطبق سردت رائحته الشهية رواية عن ألذ أنواع السمك .. تحدث ذلك الضخم الذي شغل أحد كراسي المائدة :- ¤ رائحة الطعام كالمخدر أراهن أنها ستيقظ أولادنا الآن . المرأة (بغنج أثناء مجاورة زوجها) : لو تحب أن أوقظهم ليأكلوا معنا .. قاطعها نافياً بإصرار : ¤ كلا ليس الآن ، ألا يمكنني الإنفراد مع مملكة الحسن قليلا ؟! * ههههه خذ هذه من يدي .. فتح الأخير فاهه متوعدا لقطعة اللحم التي ستدخل فمه لتتجمد يد الزوجة عن سماع جرس شقتهم ! تنهد الزوج قبل أن ينهض بتكاسل متجها لباب شقته الخيالية .. الزوجة : من بالباب "فؤاد" ؟! فؤاد : صديقي الحميم وجارنا العزيز ، تفضل ! دخل سائق سيارة الأجرة وألقى التحية على من انهمكت بتغطية أجزاء جسدها العارية بروب بنى اللون .. فؤاد : الحظ يبتسم لك ، هيا إجلس وأكل معنا . السائق : لا داعي سأصعد شقتي سريعا ، فقط جئت ﻷخبرك بأمر هام يتعلق بوالدتك. الزوجة : ماتت أليس كذلك ؟! السائق : كلا ، الأمر يخص عقارها الذي طلبت من "فؤاد" يوما أن يأجرني شقة به فرفض بحجة أن والدته تعتبر العقار جزءا منها ولا شأن له بأملاكها مطلقا . فؤاد (مندفعا) : هذه هى الحقيقة ، أنا لا يهمني ما تتقضاه من معاش أو ما تمتلكه أيا كان ! السائق : ولكن .. لربما يهمك إن علمت بأنها أهملتك وتنازلت عن العقار لفتاة ما وأخيها قمت بإيصالهم منذ قليل لملكهم الجديد . صاحت الزوجة بإنفعال : ماذا تقول ؟! السائق : سأروي لكما ما حدث بالتفصيل . ** زحف الغبار ببطء لمنافذ انفتحت على مصرعيها ليعدو من خلالها الضوء منتشرا بأرجاء توسطتها من همست ﻷخيها في سرور منهك :- روفان (بارتياح) : لا أصدق أننا انتهينا ! زيد (بسرور) : انظري كيف أصبحت جميلة بعد التنظيف ، واااو ! روفان (بحماس) : سأنعم بحمام دافئ آخيرا . زيد (راكضا) : كلا "روفان" أنتِ تتأخرين ، سأدخل قبلك . روفان (تلحق به) : "زيد" عد لن أتأخر !.. زيد (ضاحكا) : عليك بالانتظار . روفان (تتوعد) : انتظر وإلا.. . قطع مشاجرتهم الصغيرة ضجيج مفاجئ بساحة العقار ! جفل الأخوان وهرعا فوق الدرج لرؤية ما يحدث .. توالت الطرقات الحادة على الباب الحديدي والذي صاحت من خلفه "روفان" :- - من يطرق الباب هكذا ؟! صوت رجولي بدا هادئ : إفتحي . زيد : من أنت أيها المعتوه ؟! الصوت : تأدب فأنا "فؤاد" ابن "كوثر". تبادل الأخوان النظرات قبل أن تنطق "روفان" :- - وماذا تريد ؟! آجاب صوت ناعم : نريد مقابلتك "روفان" . روفان (ﻷخيها) : إجلب المفاتيح . فتحت الأخيرة الباب لتقابل "فؤاد" حاد الملامح وزوجته الحسناء التي ألقت نظرة احتقار عقبتها بقول :- ¤ أنا "ليلى" وهذا زوجي "فؤاد" الابن الشرعي والوحيد لصاحبة هذا العقار . روفان : ابن السيدة "كوثر" ؟! فؤاد : وما الغريب ؟. روفان (بغضب) : يبدو أنك لا تعلم شيئاً عن بر الأم . دفعتها "ليلى" عندئذ مقتحمة العقار ثم قالت بازدراء بعد تنهيدة :- ليلى : عرفينا بنفسك . روفان (باستنكار) : للتو ذكرتي اسمي، وأنا من يجب علىّ أن أسألكما الآن عن سبب الزيارة الكريمة.. فؤاد (بغلظة) : تأدبي أثناء التحدث يا هذه وإلا طلبنا لك الشرطة . روفان : وبأى تهمة ستطلب لي الشرطة؟ هل قمت بإقتحام منزل وترويع الآمنين به مثلا ؟! فؤاد : تستولين على عقار والدتي أيتها الوضيعة وتواجهيننا بوقاحة لم يسبق لها مثيل ثم تسألي عن تهمتك ؟! زيد (بقوة لا تناسب عمره) : أيها الرجل لا تحدث أختي بهذه الطريقة وأخرج من هنا إلى حيث تريد فنحن لا نخشى أحدا بعد الله . ليلى (بعد أن رفعت حاجبا) : إذا ماذا تفعلان هنا ؟! تخدمان ؟تمسحان الدرج؟ روفان (تكتم غيظها) : نحن فقط أصحاب العقار بشكل رسمي وقانوني . ليلى (بعد أن ضحكت بأنوثة وهى تتأمل مظهر "روفان" وأخيها) : وأين ما يثبت ؟! روفان : هذا التوكيل . خطفت "ليلى" الورقة ورمقتها قبل أن يجذبها من يدها "زيد" ويحفظها بجيبه قائلا :- * هل تأكدتما ؟! فؤاد : هذه النسخة من أصل مزور . روفان : أعتقد بأن الشهر العقاري لا يزور الأوراق أبدا .. أتعرف عنوانه ؟؟ ليلى (بهدوء مخيف) : "فؤاد" اتبعني . خرج الإثنان لتغلق "روفان" الباب ، تمتم "زيد" بقلق :- * لست مطمئنا . - دعك منهم . صعدت "روفان" الدرج أمام أخيها بقامة مستقيمة ورأس مرفوعة ليحدثها متبعا إياها :- * دائما ما تكوني مصدر قوتي . - شكرا لك أملي . عقبت قولها بابتسامة صغيرة .. أصغر من الحزن الذي احتل قلبها فجأة ليلونه بلون كئيب.. لون الحياة بنظرها؛ فهى لا تمنحها سعادة إلا وتوعدت بأخذ ثمنها . ** خرج الزوجان من مبنى الشهر العقاري والغضب يجرى مجرى الدم منهما ، قالت "ليلى" وهى تصر على ضروسها :- ليلى : أرأيت ما فعلته تلك العجوز الخرفة ؟! أقسم لو أنها أمامي لقتلتها الآن .. زفرت بغضب ثم صاحت به : أنت السبب في كل هذا . فؤاد (وقد توقف عن السير) : أنا ؟! أنا الذي قمت بإهانتها من أجلك حتى نال منها الشلل وطردتها من شقتنا تلبية ﻷمرك قبل أن يصل بها الحال لدار المسنين ؟! ليلى : كان يجدر بك خنقها عندئذ ، على الأقل كنت سترث العقار أيها المغفل . فؤاد : أرثه بين جدران السجن ها ؛ فالتذهب بأملاكها للجحيم . ليلى : كلمتك هذه تفقدني أعصابي !. فؤاد : ماذا أفعل إذا ؟ ليلى (بدهاء) : اترك لي الأمر . فؤاد (بفضول) : ماذا ستفعلين ؟! ليلى (بنبرة أشبه لفحيح الأفعى) : سأتصل بأخي "حسن" ، فقط راقب وتعلم . ** بعد مرور يومان .. زيد : سأذهب الآن ولن أتأخر . روفان : رافقتك السلامة . خرج "زيد" من باب العقار ليفاجأ بذاك الذي قطع طريقه فجأه ! كان شاب قصيرا نال من الوسامة كما الأناقة تناثرت بعض خصلاته البنية فوق جبهته العريضة . الشاب : إن سمحت لي بسؤالك عن شقة بالمحيط للإيجار ، فلقد تعبت حقا من البحث دون جدوى ! زيد : (صمت طويلا) . الشاب (وقد انفرجت أساريره) : أنا مستعد لدفع أى سعر فلقد أتيت من السفر لتوي وأحتاج لشقة تحتويني . انتبه "زيد" للحقيبة العملاقة التي جاورته ليجيبه بشرود :- زيد : في الواقع .. لا أعرف شقق للإيجار. الشاب (بأسف) : شكرا . ابتعد الشاب تاركا "زيد" غارقا بالتفكير لينفض رأسه بغتة ويتجه لآخر الشارع . وجد دكان صغير نثر الزمن أشجانه عليه ليتركه حزين مظلم .. اقترب من ذاك العجوز الذي اتخذ من أعتاب الدكان موئلا وقد استقر فوق كرسيه الخشبى يرتشف الشاى ببطء . زيد : من فضلك يا سيد .. نظر له العجوز بعينان تخلو من الحياة ليسأله "زيد" عن أقرب محل عطارة ، أدله ليختفي من أمامه . عاد "زيد" حاملا بيديه المكرونة والملح وبعض التوابل حتى ما وصل للباب الحديدي وانتبه للشاب الذي جعل من حقيبته مجلسا له أمام العقار !! تردد "زيد" قبل أن يدن منه ويقول :- - أعتقد بأني وجدت شقة ولكنها بحاجة للتشطيبات . هب الشاب بالوقوف صائحا :- * أخبرني السبيل إليها يا صاح ؟! تبسم الأخير من جملته وأجابه بالإشارة على العقار . سمعت "روفان" صوت الباب الحديدي لتبادر بالوقوف أمام الدرج قائلة :- ¤ كل هذا التأخير يا "زيد" ؟! ظهر أمامها "زيد" ومن خلفه الذي ما إن رآها حتى تسمر مكانه ، تعمق بعينيها الجذابة وكأنه ينظر إلى قطعة من الجنة .. زادت وسامته وهى يحدق بها بهذه الأنظار التي تفيض بالتعلق والانبهار التام .. أما عنها فلا تعلم كيف ولماذا شردت نظراتها به حينئذ وكأنها طفل يتأمل حركة القطار ﻷول مرة بحياته .. أضاء وجه الشاب بابتسامة منيرة أيقظت التي هرعت حيث داخل الشقة . استئذن "زيد" من الشاب ولحق بأخته التي انهمكت بتغطية خصلاتها المنسابة . روفان (بغضب) : من هذا يا "زيد" ؟! زيد : إنه شاب يبحث عن شقة للإيجار . روفان (بشئ من العصبية) : ومن أمرك بجلبه إلى هنا ؟! زيد : هو مستعد لدفع أى مبلغ نريده فماذا إن استفدنا منه وساعدناه بالوقت ذاته ! لدينا شقتين لسنا بحاجة إليهما !! روفان (منطلقة من أمامه) : هذا لا يعطينا حرية التصرف بهما ، ربما وكلت لي "كوثر" العقار كى نحتمي بهذه الشقة فقط وليس من أجل التصرف في أملاكها حيث نشاء . زيد : ان كان كلامك صحيحا فلماذا وكلتكِ العقار كاملاً ؟؟ كان بإمكانها إعطاؤك شقة واحدة فقط . روفان (بعد أن زفرت بضيق) : لا أشعر بالإرتياح أبدا . زيد (وقد تنهد في حيرة؛ فهو لا يحب مضايقة أخته أبدا) : أى بماذا أجيبه الآن ؟! تنهدت الأخيرة قبل أن تقول :- ¤ أن يختار أحد الشقتين . ذهب "زيد" للشاب بينما أثناء صعوده الدرج وقفت تراقبه وقد خالجها شعور غريب ، دافئ وجميل لم يطرأ قلبها قبلا . ** الحمد لله . أراكم بالبارت القادم على خير إن شاء الله. ما الذي يحدث بين روفان وهذا الشاب ؟؟ هل ستكون قصة حبها الحقيقية مع الدنجوان؟؟ مفاجآت بالبارت القادم..🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ترجل من السيارة بعنف فور وصوله، ودفعت قدمه البوابات الحديدية للقلعة. دخل بخطوات واسعة وصارمة، وداست حماصيصه على أرضية الممر الرخامي البارد حيث تركها غارقة في غيبوبتها قبل ساعات. لكنه توقف فجأة.. وتسمرت قدماه في مكانه كأن صاعقة قد ضربت كيانه! كانت الأرض.. فارغة تماماً! لم يجد لها أثراً ولا ظلاً؛ المكان الذي كانت ممددة فيه كالجثة الهامدة بات خالياً، وكأن شيئاً لم يكن، سوى برودة الطقس التي كانت تلسع وجهه. اجتاحته موجة عارمة من الذهول الممزوج بالجنون. كيف حدث ذلك؟! من تجرأ على الاقتراب منها أو نقلها في غيابه دون أمره الصريح؟! التفت حوله بعينين تشتعلان بشرر الغضب المطلق، وصرخ بأعلى صوته في ردهات القلعة الخاوية بصوت هز الأركان: — "أيها الحراس!!.. هلمّوا إليَّ حالاً!" في أجزاء من الثانية، هرع اثنان من كبار الحراس المدججين بالسلاح من نهاية الممر، ووقفا أمامه في هلع ورعب شديدين، منحيين رؤوسهما في طاعة عمياء وخوف من بطشه. ابتدرهما راكان بصوت أجش يقطر سماً وبركاناً من الغضب، وهو يشير بيده إلى الأرض الفارغة: — "أين هي المرأة؟! أين سارة التي كانت ممددة
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 طالعها راكان وهي تبتعد بخطواتها المتبجحة، وحدث نفسه بسخرية لاذعة وخفية: (حقاً؟! لماذا لا تضعين أنتِ تلك المساحيق إذاً لتخفي ذلك الوجه العابس والميت؟.. فأنا بالكاد أستطيع التفرقة بينك وبين الزعيم!) ترجل راكان بخطوات ثقيلة ومترددة من ردهات القلعة المظلمة، متجاهلاً جسد سارة الممدد كالجثة الهامدة على أرضية الممر الباردة، وترك المكان مغادراً متوجهاً للخارج، حيث تقف سيارته الفاخرة السوداء في منتصف الفناء الواسع. دلف إلى داخل السيارة الفخمة، وأغلق الباب بعنف، ليحيط به سكون كابوسيا يقطع أنفاسه. تحرك السائق بصمت تام منطلقاً عبر الطرقات الطويلة المعزولة، بينما كان عقل راكان يعصف بالفكر وتتلاطم في داخله موجات عارمة من الأفكار المشتتة. راح يلوم نفسه بقسوة ويوبخ كيانه على تركه لسارة وحيدة ملقاة على الأرض الحجرية الباردة، متخيلًا كيف ستتيبس عظامها الدقيقة والواهنة من شدة صقيع المكان وبرودته القاتلة. فجأة، عبس وجهه بشدة وتجهمت ملامحه غضباً من تفكيره المفرط والزائد عن الحد بأمرها. لقد أدرك بخوف مفاجئ وصدمة داخلية أنه أصبح يخشى على فؤاده منها، ولم يعد يدرك أو ي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 وقف راكان أمامها بقامته الفارعة وشرود هيبته المظلمة، يرفع رأسه بشموخ وصلابة، مبعثاً بالرعب المطلق في كل خلية من كيان سارة المنهك. كانت تقف أمامه وهي تلهث بصعوبة بالغة، يغطي شحوب الموت وجهها، وتتساقط خصلات شعرها المبعثرة بجانب وجهها، بينما ترتجف أطرافها بعنف من هول الخوف وارتعابها الشديد من هذا الوحش البشري. لكن عقلها، الذي كان يعج بحسابات البقاء والنجاة، لم يتوقف عن العمل؛ فوسط طوفان الرعب، لمعت في ذهنها فكرة يائسة وأخيرة: الإغواء! فكرت بسرعة بديهة أن تحاول استمالة راكان وإغواءه بحيل النساء ودلالهن، لعلها تنجو بحياتها وتبعد عنه شبح الموت المحقق، أو تمنعه من إخبار الزعيم وزوجته بأمر محاولتها الفاشلة للهروب، وإلا فإنهم سيقتلون ابنها الوحيد ويعذبونها أشد عذاب حتى الموت! راحت سارة تتحرك ببطء مقصود، محاولة إظهار أنوثتها الطاغية وسط انكسارها؛ فالتوت بقوامها بدلال متقن، وأخذت ترمقه بنظرات ممزوجة بالاستعطاف والإغواء الحذر، عابثة بأطراف وشاحها لتبقيه محكماً على رأسها تماماً دون أن تكشف شعرة واحدة منه، ودون أن تجرؤ على لمسه أو الاقتراب الجسدي منه. لقد كان ل
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ما إن سمعت أريج هذا الطلب، حتى التفتت بسرعة برأسها نحو زوجها باسل، ورمقته بنظرة آمرة ومحملة بالضغط والرجاء في آن واحد. أدرك باسل تماماً مغزى نظرتها، ورغم شعوره بالمهانة والتقزز من الوقوف في هذا المكان أمام هذه المرأة المبتزة، إلا أنه لم يجد مفرّاً من الانصعان لجنون زوجته ورغبتها الجامحة في الانتقام. أدخل باسل يده ببطء داخل جيب معطفه، وأخرج كل ما كان بحوزته من نقود وأوراق مالية، فجمع كل ما لديه حتى آخر قرش، ومد يده ليعطيها لجوليا التي خطفتها منه بسرعة ودون حتى أن ترمش عينها. أخذت الأموال وعدتها بعينين تلمعان بالطمع، ثم دستها ببرود داخل ثنايا ملابسها. رفعت جوليا بصرها إليهما، وقالت بلهجة متبجحة وهي تبتسم ببرود: — "تذكروا جيداً.. عندما تقطعت السبل بكم وبـ فهد سابقاً، جئتُ إليكم بسيارتي الخاصة وركضت لإنقاذكم ومساعدتكم حين كنتم مطاردين، لكنكم للأسف رفضتم المساعدة، وصددتموني بطريقة سيئة! وها هي أطراف الدائرة تدور، وتأتون أنتم اليوم إليّ بأنفسكم متوسلين أن أنقذكم من هذه الورطة ومن كابوس روفان.. لذلك، ولأن لكل خدمة ثمناً، فسيكون هنالك ثمن كبير وباهظ لمسا
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تجمعت الدماء في رأس رسلان، وسرى جنون مكتوم في عروقه، وشعر بضغط رهيب يعصر جمجمته، حتى كاد يندفع ويضرب رأسه بالجدار الحجري بقوة ليرتاح من طوفان الأفكار السوداء والظنون المسمومة التي تعصف بعقله وتنهش في أضلاعه بلا رحمة! ** ترجلت سيارة الأجرة بهدوء حذر عند مدخل أحد الشوارع الجانبية المظلمة، ليهبط منها باسل وزوجته أريج بخطوات مرتعشة وحذرة. كانا يلتفتان حولهما في كل اتجاه بعيون يملؤها الذعر والهلع، محاولين قدر الإمكان إخفاء وجهيهما ورأسيهما أسفل ردائهما الواسع (الـ"هودي" أو الظونتات)، ساطرين على ملامحهما خشية أن يرصدهما أحد المتربصين بهما في الشوارع من عصابة صقر أو راكان اللذين تحولا إلى كابوس مرعب يلاحق أنفاسهما في كل مكان. تسللا بخطوات سريعة وملتوية حتى بلغا عتبة العمارة السكنية العالية والقديمة، فدلفا إلى داخل المدخل المظلم بسرعة. التفت باسل نحو زوجته وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، وسألها بصوت خافت متهدج: — "إلى أين نحن صاعدون يا أريج؟ هل حقاً نقصد جوليا؟ وهل هي بالأعلى أصلاً؟ هل أنتم على موعد مسبق معها لنقحم أنفسنا هكذا؟" ردت أريج بتردد واضح وتوتر يكا
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 وقفت روفان حائرة بين نداء طفليها ورهبة الموقف، لتفاجأ بـ رسلان يتقدم منها بخطوات بطيئة وثابتة، ويطالعها بجرأة وتحدٍ سافر يعلو ملامحه. غمضت روفان عينيها لثوانٍ معدودات، محاولة التقاط أنفاسها المتقطعة، وقالت لنفسها بصوت هامس ومرتجف داخلياً: (تحكمي بأنفاسكِ.. بحق الجحيم، تحكمي بأنفاسكِ ولا تتوتري يا روفان..) تقدمت منه خطوات أخيرة، ورفعت بصرها لتلتقي عيناها بعينيه المشتعلتين؛ لقد كان بدا واضحاً عليه أنه غاضب منها أشد الغضب، ومحتقن بيرة عمياء يحاول جاهداً السيطرة عليها وكبح جماحها.. نظرة واحدة كافية لتدركها وتفهمها جيداً، فهو لا يكون بهذا السكون المرعب إلا حين يوشك البركان على الانفجار الكلي!راحت روفان تعبث بأصابعها الباردة بتوتر وارتباك واضحين، وخفضت بصرها نحو الأرض، ليرتجف صوتها ويخرج متحشرجاً ومحملاً بكل مشاعر القلق وهي تحدثه بصوت هامس:— "سـ.. سلام عليكم."كان رسلان يحفظ تفاصيلها غيباً؛ فهو يعلمها جيداً ويدرك كل إشارة من جسدها حين تكون مضطربة، أو متوترة، أو يحاصره خجلها الماكر. ظل صامتاً تماماً، يطالعها بنظرات حادة ومخترقة دون أن يرد عليها التحية
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر







