Mag-log inبسم الله
إنتهيت بالكاد من طهى المكرونة ، نوعا ما أعجبني شكلها النهائي .. قفزت من الرعب حين اقتحم المطبخ "زيد" صارخا بإسمي ! صحت بدوري : ماذا حدث ؟! زيد : انظري ماذا وجدت داخل أحد الأدراج ؟؟ عقود للإيجار ! بالطبع كنت سأهوي بالمغرفة على "زيد" قبل أن يسرع بالهرب .. صحت عليه :- - عد أيها الجبان وتسلم مني الأطباق . وأثناء تناول الطعام تحدث "زيد" :- * مم المكرونة رائعة . أجابت الآخرى بشبح ابتسامة . * لماذا لا تأكلين ؟! ¤ ها ! * فيم أنت شاردة ؟! ¤ هل من الممكن أن نبعث بطبق صغير لهذا الشاب ؟؟ * (وهو يصفق) أووه يبدو أن الأمور قد شرعت بالتطور . ¤ ما قصدك ؟! (وقد عقدت حاجبيها) * بل ما قصدك أنت "روفينتي" ؟؟ تراقص "زيد" بحاجبيه ليثير غضب التي رمشته تهديدا بملعقتها متمتمة :- ¤ ما الذي طرأ بذهنك المنحرف ، كل ما بالأمر لمحت به العودة من سفر فقلت لربما يكون جوعان وليكن بعلمك اقتراحي كان نتاج دوافع إنسانية بحتة بداخ.. . قطع الأخير حديثها بقوله :- * إنسانية بحتة هدئي من روعك كنت أمازحك فحسب ، لا بأس سأصعد إليه بعد انهاء طعامي . تك تك تك .. فتح الشاب الباب لتزين ملامحه المرهقة ابتسامة جميلة فور رؤية "زيد" الذي قال :- ¤ هذا الطبق لأجلك . * رائحته شهية ، ولكن للأسف أعاني من حساسية لهذا النوع من المكرونات . ¤ ألديك حساسية مكرونات ؟! جديد على مسامعي ! * هذا ما قلته للطبيب حينئذ ، اسمع هل من علبة سردين لديك ؟! ¤ كلا . * يا للأسف ، اتضور جوعا ! ¤ لا بأس في شرائها لك . * إذا امهلني لحظة . تناول "زيد" النقود وذهب لشراء السردين ، لجأ مجددا لذات العجوز ذو الدكان الغامض .. زيد : عفوا .. هل من بقالة قريبة ؟ تلك المرة حدق العجوز ب"زيد" طويلا دون رد ، كرر الأخير سؤاله ليجيبه العجوز بأسف :- - لن تستمر . * ماذا ؟! - ولن تستمرا بداخله .. * ما هو ؟! اكتفى العجوز بإشارة مبهمة ليحدثه "زيد" :- - لا أفهمك ، أسألك عن بقال ! * انعطف اليسار القادم واحذر من الدنيا . كم بدا لي هذا العجوز غامضا قبل أن أخطو بقدمي سريعا من أمامه .. ** ظلت "روفان" تحدق بالطبق الذي رفض الشاب تسلمه كانت شاردة في شعورها الغريب تجاهه منذ أول نظرة ، ما هذا الإحساس يا ربي ؟! قطع شرودها قرع هادئ .. * أتيت س.. . بتر جملتها ظهور الشاب من خلف الباب ليزيد معدل خفقان قلبها بشكل ملحوظ . اضطراب . هذا ما كونته ملامحها المقابلة لملامح من قال بشاعرية :- ¤ اسمي "حسن" .. آسف لإزعاجك فقد جئت لطلب قطعة قطن لأعالج هذا الجرح بيدي . هرعت "روفان" للداخل تبحث عن اية اسعافات أولية ولكن دون جدوى ، فهى بحثت طويلا وبالأخير لم تجد شئ !! تنهدت بيأس قبل أن تجذب أحد الأقمشة الناعمة من خزانة ملابسها .. ألقته على رأسها كحجاب وأسرعت حيث "حسن" الذي وجدته ملتزما مكانه وقد تكونت أسفله بركة دماء صغيرة سالت من كفه ! امتقع وجهها وأسرعت تقول وهى تمد نحوه يدها المرتجفة : روفان : تفضل ! تقطر الشغف من نبرتها أثناء مناولته تلك القماشة .. باءت محاولاته جميعها بالفشل في إحكامها على جرحه، فكان كلما أحكم لفها من جانب انفكت من الجانب الآخر ؛ فهو بالأخير يربطها بكف واحد.. نظر إلى "روفان" ، كانت نظراته كالسحر الذي يسيطر على من أمامه أيا كان.. بعث نظراته كالسهم إليها فأصابت فرادها مباشرة .. همس إليها باستعطاف :- ¤ أيمكنكِ مساعدتي رجاء ؟! تسمرت مكانها قليلاً.. هى بكل تأكيد لا يمكنها لمسه ، ولا تعلم لماذا انتباتها تلك الرجفة الخفيفة فور سماع طلبه .. فكرت مليا وهربت بنظراتها أرضا في حرج دون رد .. انزلقت القماشة وكادت ان تسقط أرضا لولا أن لحقت الأخيرة بها والتقطتها بسرعة عجيبة .. رفعت عينيها الجميلة إليه وما لبثت أن نظرت إلى جرحه .. ارتعد كفها وهى تقترب به من يد "حسن" لتتمسك جيدا بالقماشة وتشرع بإحكامها على الجرح برفق . هو لاحظ مدى توترها وخجلها في الوقت ذاته ابتسم وثقبها غير آبها بألام جرحه تأكد أيضا من تعمدها عدم النظر إليه ليفاجئها بخطة فورية لن تخذله أبدا .. حسن : آآه ! تأوه لترفع الأخيرة رأسها إليه مرددة :- روفان : آسفة آسفة لم أقصد !! سبح عندئذ بزرقاوتيها وسرد :- حسن : أجل تأوهت ألما ، ولكن ليس من جرح يدي بل من جرح فؤادي ؛ أين كنتِ كل ذلك الوقت الطويل ؟ لماذا كنتِ بعيدة عني ؟.. يديك كالبلسم الشافي لم تشعرني بأدنى ألم أما عيناك فهما السارقتان هما المؤلمتان لقلبي الذي لم يتئد منذ عثوره على أجمل خلق الله . أغلق كفه المجروح على يدها لتتسع عيناها، سحبت يدها بقوة على الفور وغمغمت :- * من فض.لك .هذا لا يصح ! فركت باطن كفيها بتوتر بالغ ولم تعرف سبيلا للحديث .. حاولت التحرك من أمامه لاسيما وأنه شرع يخرقها بأنظاره لكنها تريد أن يكون معها ، رغم ذلك تحركت سريعاً وبادرت بالولوج للشقة قبل أن تسمعه يصعد الدرج . شردت بابتسامة بلهاء .. لماذا يخفق فؤادها بهذا الجنون ، رغم حلاوة ما تشعر به إلا أنها تكره ان تقع في الحب .. فالحب ضعف ولا تريد أبدا أن تكون ضعيفة .. كما لا بجب عليها أبدا أن تكون الطرف المحب لشخص لا يحبها.. ولكن كيف لا يحبها رغم كل ما يفعله حين يراها؟ وكأنه شاهد قطعة من الجنة .. كان كلامه جميلاً بشأنها ، رغم جمالها لم تسمعه من أحد قط .. سريعا ما أخفت ابتسامتها عند قدوم "زيد" .. ** دقت الساعة معلنة الثامنة مساءا لتتأملها "روفان" في صمت ، أخيها يغط بسباته في غرفته وهى غارقة بأحلامها صعبة المنال ~ الزغاريد(صوت الفرحة) تملأ المكان فاليوم حفل زفاف "روفان" وحبيب العمر طلت العروس بأجمل إطلالة وبيسارها والدتها تنظر للجمع بسعادة يجاورها "زيد" جاعلا من ذراعه وسادة ليدها وعلى يمنيها من فاز بقلبها من حسدها الحضور عليه في أبهى صوره ، ترى هل سيكون .. "حسن" ؟! هى لم تتمنى يوما سوى الاستقرار .. بيت صغير وأسرة سعيدة هادئة .. لا تخاف شيئا ولا تختبئ من أحد ، ما أعظم الأمان!. تنهدت بحسرة قبل أن تعود لواقعها الذي سخر من حلمها سخرية لاذعة .. نهضت قاصدة المطبخ أو بمعنى أدق صنبور المطبخ بعدما راودها الظمأ . خطت برشاقة خطوة إلى داخل المطبخ ثم تسمرت عند سماع وقع أقدام فوق الدرج . ركضت بخفة مغيرة اتجاهها حيث باب الشقة ، اختلست نظرة عبر عين الباب لتبتسم ؛ فها قد وصل فارس أحلامها وطرق بابها مجددا . لا تعلم سبب هذا الشعور الذي يختلج صدرها ، لكنها سعيدة جدا وأحيانا تخجل من هذا الشعور.. جذبت الشال الحريري المنساب من كتفيها ﻷعلى رأسها تغطي خصلاتها الذهبية قبل أن تتصنع ملامح تجهمية قابلت بها من قال :- حسن : جئت أتأسف عن ما بدر مني ، لا أعلم كيف قلت هذا وما الذي فعلته .. أنا محترم جدا صدقيني ولا علاقة لي بجنس النساء .. هل ما زلتِ غاضبة مني ؟؟ بالكاد حركت "روفان" رأسها بالنفى ليمنحها الأخير ابتسامة شاسعة عقبها بسؤاله عن "زيد" .. روفان (بثبات) : إنه نائم . حسن (بأسف وحرج) : كنت أريده أن يفتح لي علبة السردين ﻵن يدي .. في وقت لاحق إذا . روفان (في شك) : انتظر .. يمكنني فتحها لك . فتحتها له بسهولة ﻷنها سهلة الفتح وأعطتها لمن شكرها بنظراته المتيمة ، نكست الأخيرة رأسها وقد احمرت خجلا ليهمس لها قبل إيابه لشقته :- حسن : دمتِ سالمة . خطت قدماى عائدة ولكن روحي لا زالت مكانها ، تتأمل هذه النكهة المختلفة التي أضافتها الحياة لأيامي .. ترهف سمعا لخطى ذاك ال"حسن" الذي ظهر ليمحو كل حدث مشين علق بذاكرتي وأقسم على عدم الخروج إلا بمعجزة . وقعت عيني فجأة على عقود الإيجار ، جذبتها وأسرعت منادية إياه ولكن يبدو أنني تأخرت .. هل أصعد إليه الآن ؟؟ صعدت الطابق الثاني وتوقفت أمام بابه صامتة لبرهة .. لا تعلم سبب كل هذا التردد ، تشجعت أخيراً وطرقت الباب .. انتظرت قليلا قبل أن ترفع يدها مجددا وقبل أن تقرع الباب مرة أخرى قام الأخير بفتحه! حسن : أوه . أنت هنا ! روفان : أ.أجل .. عقبت سريعاً تمد يدها إليه : ﻷجل هذا . حسن ( وقد عقد ما بين حاجبيه) : ما هذا ؟ عقد إيجار ؟ ولكني لن أمكث أكثر من اسبوع واحد !! روفان (وقد تفاجأت) : ماذا ؟! اندفعت "روفان" بعبارتها لتردف مغيرة ذمام الحديث :- روفان (تشير بيدها) : آأ من التي علقت صورتها بالجدار ؟ أهى .. ابنتك ؟! حسن : ابنتي ؟! ههههههه . قهقه بطريقة جعلت من نبضات قلب "روفان" موسوعة منافسة لجينيس بحالها ، أردف بحس فكاهي ممتاز :- حسن : لازداد عدد المنتحرون واحدا ، حمدا لله بأنها أختى وكفى ! روفان : ههههههههه.. انطلقت من "روفان" ضحكة جذابة جعلت من الذي قابلها كيان أذيب بكأس الغرام ليتسمر مكانه مسلوبا الذهن وكل شئ .. روفان : لم تقول عنها ذلك ؟ تبدو لطيفة ! ما زال على وضعه لتشير بيدها أمام عينيه هاتفة :- روفان : أحدثك ! حسن : هاه! أجل أجل إنها مشاغبة .. روفان : لا يبدو عليها ذلك ! حسن : اشتقت إليها . ولكنها بالتأكيد بأحسن حال مع والدي فهو رجل أعمال كبير .. ومع هذا أردت الإعتماد على ذاتي وقررت السفر ﻷعمل ما أحب ساعدتني الظروف وعملت بأحد فروع الاتصالات حتى كونت ثروة صغيرة وأخيرا ضللت الطريق أثناء العودة لوالدي ﻷقرر الارتياح بهذه البلدة قبل السفر من جديد . لم تستطع الأخيرة إخفاء ملامح الحزن التي احتلت وجهها لتكتفي بالصمت حتى باغتها بسؤاله :- روفان : ما إسمك بالحق ؟؟ أطلقت الأخيرة تنهيدة قبل أن تجيبه :- روفان : ما دمت على سفر فلا داعي لمعرفة اسمي . حدثت نفسها بأنها تستحق هذا الشعور الكئيب ، ما كان لها أن تقع في الحب على أية حال من غريب لا تعرفه وفي ظروف مثل هذه .. التفت مغادرة لتفاجئ بمن اعترض طريقها بغتة !! نظرت إليه بصدمة ليحدثها بجدية :- حسن : أريد أن أعرف اسمك . روفان : لماذا ؟؟ حسن : ﻷنني .. ﻷنني .. نظف حلقه قبل أن ينطلق بقول :- حسن : أحبك ♥ ا تسعت عين الأخيرة ؛ فهى لم تكن تتوقع هذا القول منه وبهذه السرعة .. سألت في ارتباك وعدم تصديق : روفان : ت.تت تحبني ؟! حسن : أجل أحبك ، منذ أول نظرة وأنا متيم بك آسرتيني وسلبت عقلي بحق الله ألم تلاحظي أيا من هذا ؟!! وهل يخفى الحب ؟! لمعت الدموع بعيون "روفان" عندئذ دون أن تعلم السبب .. فقط خالجها في تلك اللحظة شعور لا يمكن وصفه جعلها تحلق بآفاق السماء حيث لا قدم تطأ الأرض ! تهلل وجهها فأصبح كالبدر ليلة تمامه قبل أن تزيده ضياء بابتسامة تدرج اتساعها حتى أنارت المكان بأكمله .. دنا منها "حسن" كما اقتربت منه دون وعى ليقابل كلاهما الآخر متغلغلا بأعماقه من خلال النظرات التي تشتتت بغتة وتناثرت فزعا باندلاع ضجيج مفاجئ يصم الآذان بساحة العقار !! ** الحمد لله. مرحب بالحلوين .. تقييمك للبارت بسرعة ؟! 1- ممتاز 2- جيد 3- ضعيف في أمان الله ^_^🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تصاعدت أضواء الممرات المعقمة والباردة للمشفى كأنها أنفاق موحشة تخترق عتمة ليلٍ لا يرحم، بينما كان فهد يندفع بخطى جنونية، شاداًّ روفان من يدها بقوة فولاذية وعزيمة عمياء لا تقبل النقاش، مصمماً على اقتلاعها من هذا الجحيم والفرار بها بعيداً عن القرية والمشفى بأكمله، تاركاً خلفه سارة ورضيعها في مهب الريح. لكن روفان، التي كانت تكابد عاصفة من الأفكار والمشاعر المتضاربة، لم تستسلم لاندفاعه؛ فبدأت تجذب نفسها إلى الخلف بكل ما أوتيت من قوة وسلطة مقاومة، محاولة كبح جماح جرّه العنيف. رغم استبسالها ومحاولاتها اليائسة للثبات، إلا أن قبضة فهد الفولاذية وقوته البدنية الهائلة تغلبتا تماماً على مقاومتها، فكانت تندفع معه طوعاً أو كرهاً وسط ذهول وتعجب عارم من المرضى والممرضين الذين تصادف وجودهم في الممرات، والذين تطلعوا إلى هذا الثنائي بنظرات مشدوهة لا تفهم شيئاً مما يجري! أدركت روفان أن الوقت ينفد، وأن ترك سارة وحدها لمصيرها الأسود هو خطيئة لا ترتضيها ضميرها، فهتفت بصوت عالٍ ومتقطع يخترق صمت الممر: — "فهد! فهد انتظر.. اسمعني يا فهد، رجاءً.. رجاءً توقف لثانية واحدة
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تكدست أثقال الليل القاتمة على جدران الغرفة المعزولة، حيث كانت سارة تعتدل ببطء في جلستها على الفراش البارد، مستندة بظهرها المرتجف إلى الوسادة الممزقة. ألقت نظرة طويلة، محملة بوجع الكون بأسره، نحو سرير الرضيع الصغير القابع إلى جوارها؛ طفل لم تشعر يوماً بأنه قطعة منها، بل تذكرة حية لكل خطيئة وخراب حلّ بحياتها. انهمرت العبرات من عينيها بغزارة لا تهتدي، وكانت تغرق في بحر من الألم العضوي والنفسي المتشابك الذي يكاد ينهش عظامها.لم تعد الحياة تهمها في شيء؛ فقد تشتت كل شيء، وانهارت أحلامها وسقطت أقنعتها أمام الجميع. تملكتها رغبة عمياء ومدمرة في الخلاص الأبدي، أن تنهي حياتها وتضع حداً لهذا الجحيم المستعر الذي يلاحقها من راكان إلى صقر، مروراً بـ فهد والجميع.باستبسال شيطاني ويأس مطلق، نظرت حولها بغريزة باحثة عن نهايتها، فوقعت عيناها على مشرط جراحي حاد وموضوع بإهمال فوق الطاولة الجانبية. مددت أصابعها المرتعشة، والتقطته ببطء كمن يلتقط صك خلاصها، ووضعته ببرود جارح وثبات مرعب على جانب عنقها الناعم، هامة بأن تغرسه بعمق لتنهي كل شيء بضربة واحدة..وفجأة!..صدر عن الر
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تصاعدت شعلة الغيرة العمياء في صدر فهد، ووقف فوق رأسها يرتجف غضباً وألماً، ليتحدث بنبرة تحذيرية مرعبة: — "أنتِ تستخدمين معي نفس السلاح الذي استخدمتيه معه من قبل يا روفان! هو طلقكِ، لكنني لن أفعل.. لن أمنحكِ له أبداً! أنا اعشقكِ يا روفان.. أعشقكِ حتى الهلاك!" همَّ فهد ليميل إليها، ويضمها إلى صدره بصبابة وشوق وجنون عشق أعمى، لكن روفان استجعت آخر ذرات قواها، ونهضت مسرعة تاركة الفراش والهرب منه، لتخطو خطوتين فقط قبل أن يباغتها دوار عنيف ومظلم في رأسها، فتفقد توازنها وتسقط على الأرض بقوة. ومع سقوطها الأخير، لم تعد تحتمل الصمت، ففتحت فخراً حنجرتها وصرخت بأعلى صوتها، وكأنها تستنجد بمنقذها الوحيد في هذا العالم: — "رسلااااان!.. رسلاااان!.. تعال وأقذني منه!" لم تكن تنهي نداءها الثاني، حتى انفتح باب الغرفة بعنف هائل وصوت تحطيم مرعب؛ فقد هشم رسلان القفل بضربة قدم قوية ودلف إلى الداخل كالطوفان! رأى رسلان روفان طريحة الأرض والدماء تسيل منها، وفهد يقف فوقها مذهولاً، فاندفع كالليث الجريح وجذب أخاه فهد من يده بعنف وقسوة أبعدته عنها تماماً، ووقف أمامه صارخاً بعي
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 استدارت روفان بالكامل لنحوه، ورفعت رأسها بشموخ يحفي وراءه انكساراً ممزقاً وروحاً لم تعد تحتمل المزيد من الأكاذيب الخفية والصدمات المتتالية بعد كل ما كشفه لها رسلان، فنظرت في عمق عينيه بنظرة جمدت الدماء في عروقه، وقالت بنبرة حاسمة، باردة، وقطعية هزت أركان الغرفة: — "طلّقني يا فهد!.. لا أريد البقاء معك ثانية واحدة بعد الآن!" وقف فهد متحجراً في منتصف الغرفة، كأن صاعقة مهلكة هبطت من السماء لتخترق رأسه وتستقر في أعماق صدره. لم تتحرك شفاهه لثوانٍ معدودات، بل ظلت عيناه متسعتين بذهول مرعب، يحدق فيها غير مصدق لما تقره أذناه. هل استمع للتو إلى طلب الطلاق ذاته الذي فرغ لتوه من إيقاعه على لانا؟ هل تفوهت روفان، المرأة التي باع لأجلها كل ثوابت حياته وتحمل طوفان الكراهية والعداء، بهذه الكلمة التي تمزق آخر خيوط نجاته؟ استجمع فهد بعضاً من أنفاسه المتقطعة، وتقدم نحوها خطوة مهزوزة، صوته يخرج مبحوحاً ومكسوراً من قاع الحلق: — "ماذا قلتِ يا روفان؟! أعيدي ما تلفظتِ به.. لعل أذنيّ قد خذلتاي!" رفعت روفان رأسها بشموخ جارح، وعيناها تلمعان بدموع متجمدة تأبى السقوط،
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ثبتت عينيها الدامعتين في عيني باسل، وبدلاً من أن تشكو له قسوة أخيها أو تروي له تفاصيل الصفعة الموجعة، انطلقت كلماتها حادة، قاطعة، ومليئة برغبة عارمة في الانتقام والقصاص: — "باسل.. اسمعني جيداً، ونفذ ما سأقوله لك" عقد باسل حاجبيه، وقال بصوت يشوبه القلق: — "ما الأمر يا أريج؟ تكلمي، هل حدث مكروه!" أمسكت أريج بكتفيه بقوة، وكأنها تستمد منه آخر ذرات صبرها، وقالت بنبرة حازمة تنبض بالوعيد: — "أريدك أن تجلب لي عنوان جوليا.. أريده ضرورياً وفوراً!" باسل: چوليا؟! أريج: امسح الأرض بحثاً عنها، اسأل في كل مكان، اقلب حجرآ على حجر، افعل أي شيء.. لا تهمني الطريقة، ما يهمني أن تجلب لي عنوانها حالا ودون تأخير!" **كان الظلام قد سدل أستاره الثقيلة على أرجاء القرية الريفية النائية، وتسللت نسمات الليل الباردة عبر النوافذ الخشبية المشرعة لتبث رهبة وصمتاً مطبقاً على جدران البيت العتيق. كان فهد يسير بخطى مثقلة، كأنما يحمل على كتفيه أطنان صخور الصحراء التي قطعوها. بعد تلك العاصفة الهوجاء التي انتهت بصفعته المؤلمة لأخته أريج وهروبها نحو دوامة الانتقام، لم يكن في صدره م
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تراكمت الهموم فوق صدرها، وأصبحت الحقيقة المرة واضحة كالشمس؛ لا أحد في هذه العائلة يعيش حياة حقيقية، وكلهم أسرى لماضٍ لم يرحمهم، ومستقبل مجهول ينتظر أن يبتلعهم جميعاً. ظلت جلستها على طرف الفراش مطولة، تكابد عذاب الاختيار بين المواجهة التي قد تهدم البيت على ما فيه، أو الصمت الذي سيقتل روحها ببطء شديد. تخللت جدران البيت الريفي العتيق نسمات ليل باردة، بينما كانت أريج تقف في إحدى الغرف الجانبية الهادئة، تشد أطراف ردائها بقلق، تنتظر قدوم أخيها فهد الذي استدعته عاجلاً مقاطعةً خلوته مع روفان. وما إن فتح الباب ودلف فهد بخطوات واسعة وملامح يعلوها السخط والامتعاض، حتى وقف أمامه مباشرة، وعيناه ترمقانه بحدة. عقد فهد ذراعيه أمام صدره، وبصوت خشن محمل بالغضب المكتوم، بادرها متسائلاً: — "ما الأمر يا أريج؟! لأي شيء أخذتني بغتة وقاطعتني بهذه الطريقة؟ أهناك طارئ يستحق كل هذا العجلة؟" وقبل أن ترد أريج، انفتح الباب قليلاً لتدلف لانا بخطى متثاقلة وعينين محمرتين من الدموع، ووقفت مترددة قبل أن ترمي كلمتها المسمومة باحتجاج مرير: — "طبعاً.. طارئ وكبير جداً يا فهد! ل
بسم الله سكنت روفان جوار أخيها بنهاية شارعهما وقد تسارع نبضيهما جراء الركض السريع ليلفظ "زيد" من بين أنفاسه المتسارعة : - أين سنتجه ؟ * حيث والدتنا . أجابته بعد برهة صمت ليعقب قولها : - لكن. المصحة بعيدة جدا ! أجابته بثبات : * سنسير وصولا إليها . بعد الكثير جدا من السير توقف الأخوين
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال







