分享

الفصل 8

作者: البركة الباقية
بمجرد أن أنهت كلامها، أفلت يونس يدها فجأة كأنه استيقظ من حلم طويل.

مسحت شهد معصمها، ثم استدارت وغادرت دون أي تردد.

"ما هذا؟ هل وقعتَ في الحب فعلًا؟ إن أردت، يمكنني أن أفسح لكما المجال. أما الطفل فلست بحاجة إلى مسؤوليتك، فهذا كان مجرد أمر عابر، وأنا لست من النوع الذي لا يتحمّل."

ابتسمت رنا بابتسامة باردة.

خفض يونس نظره إليها وابتسم: "أغرتِ؟"

رفسته رَنا في قدمه بقوة ثم دخلت المصعد دون أن تلتف.

لاحقها يونس بسرعة، ثم أحاطها بذراعيه من الخلف، وقال بنبرة نادرة الجدية:

"ماذا أحتاج أن أفعل حتى تصدّقي أنني منذ البداية وحتى الآن، أحبك أنتِ فقط؟"

عندها ارتسمت على شفتي رنا ابتسامة، لكن لم تصل تلك الابتسامة إلى عينيها.

أنجزت شهد تسليم جميع مهام عملها قبل أسبوع كامل، ثم طرقت باب المدير استعدادًا لتقديم استقالتها، لكنها فوجئت بأن المدير أسند إليها مهمة جديدة بشكل طارئ.

"وصلت دعوة لحضور عيد ميلاد السيدة القحطاني، وقد تم تحديد اسمك أنتِ بالذات للحضور. إذا رفضتِ الآن فسيكون الأمر محرجًا لي..."

كانت شهد تدرك أن المناسبات الاجتماعية ضمن بيئة الأعمال جزء من مسؤولياتها، فلم يكن أمامها خيار سوى القبول.

"بعد حضور هذه المناسبة، أخطط للتوجه مبكرًا إلى مدينة الجنوب للتعرف على البيئة هناك."

"حسنًا، تمت الموافقة على نصف شهر لإنهاء تسليم العمل. وبما أنك أنجزتِ عملك مبكرًا، فالأيام المتبقية تعتبر إجازة لك، استرخي جيدًا."

أومأت شهد ثم نزلت إلى الطابق السفلي.

أعدّت مظهرها ببساطة، ودخلت قاعة الحفل بفستان طويل بلون أزرق سماوي.

كان الحفل يجمع نخبة من الشخصيات الاجتماعية، ومعظمهم على صلة تجارية بالشركة، وكان كثير منهم وجوهًا مألوفة لها.

تنقلت شهد بين الضيوف بخبرة ولباقة.

حتى جاء أحد الموظفين ليطلب منها التوجه إلى القاعة الجانبية، فاتبعت الإرشادات، وهناك رأت السيدة القحطاني جالسة على الأريكة.

وقفت شهد على مسافة ذراع وقدّمت التحية بأدب.

لكن السيدة القحطاني لم تُبدِ أي انزعاج من برودتها، بل بدأت تتحدث معها حديثًا عائليًا.

في معظم الوقت، بقيت شهد صامتة.

فهي لا تحتاج إلى تعويض عاطفي متأخر.

وخاصة أن هذا التعويض لم يكن إلا محاولة لتخفيف شعور الطرف الآخر بالذنب.

حتى صعودها إلى المنصة لإلقاء الكلمة، أطلقت السيدة القحطاني يد شهد السبيعي أخيرًا.

وقفت المرأة الأنيقة ذات الهيبة والوقار في منتصف المسرح متلألئة تحت الأضواء، بينما وجدت شهد نفسها تستحضر صورة والدها الطاعن في السن وهو يرقد على سرير المرض، جسده منهك ووجهه شاحب.

وفي لحظة شرود، عمّ القاعة فجأة ضجيج وارتباك.

استعادت شهد وعيها لتدرك أن جميع الحاضرين ينظرون إليها بنظرات غريبة ومختلفة.

رفعت عينيها نحو المنصة، لتجد على الشاشة خلف المرأة صورا عارية لها، تُعرض بجودة عالية لدرجة تكشف تفاصيل جسدها بدقة مهينة، حتى العلامة الحمراء الصغيرة على صدرها كانت واضحة.

في تلك اللحظة شعرت شهد أن دماءها قد انقلبت، وأن أطرافها تجمدت حتى النخاع.

حاولت الاندفاع لإيقاف العرض، لكن ساقيها خانتاها وكأنهما غارقتان في الرصاص، مثبتتين إياها في مكانها.

ثم بدأ من مكبرات الصوت صوت متقطع ومجزأ.

تزايدت همهمات الصدمة داخل القاعة، وكانت شهد تكاد تغرق في بحر من الهمسات والضحكات المكتومة من حولها.

عضّت على شفتيها بقوة حتى سال الدم داخل فمها، ولم تستعد وعيها إلا بصعوبة.

تقدمت خطوتين مترنحة، لكن الأصوات الخافتة التي كانت تُعرض في الفيديو توقفت فجأة.

رفعت رأسها بصعوبة، ورأت من بين الرؤية المشوشة أن الشاشة قد انقطع عنها التيار.

كان يونس يقف أمامها، ينظر إليها بعينين لا تستطيع فهم ما فيهما من مشاعر.

لم تعرف شهد كيف خرجت من القاعة، لكنها شعرت طوال الطريق أن كل العيون تلاحقها باحتقار وسخرية.

عادت إلى سكنها وهي في حالة تشبه الغيبوبة، ثم دفنت نفسها داخل الغطاء.

كان الجو شديد الحرارة، ومع ذلك كانت ترتجف من البرد.

حتى جفت دموعها، وعندها فقط استعادت قدرًا من وعيها، وأمسكت هاتفها واتصلت بالشرطة:

"مرحبًا، أريد تقديم بلاغ."

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 27

    "سيدتي شهد، والدك جاء إلى الشركة ويصرّ على مقابلتك."توقفت شهد للحظة، ورفعت رأسها من بين كومة من الملفات.وقبل أن تتمكن من الرد، فُتح باب المكتب بقوة من الخارج.كان المساعد على وشك منعه، لكن شهد أوقفتَه."اخرج أولاً.""حاضر."سكبت شهد بنفسها كوب ماء للزائر، وفي اللحظة التالية سُكب الكوب بالكامل على وجهها.وكأن ذلك لم يكن كافياً لتفريغ غضبه، تبعه صفعة قوية مباشرة.انفجر طعم الدم في فمها فوراً."أيتها الحقيرة!"أشار بإصبعه إلى أنفها وهو يصرخ: "من أعطاك الجرأة لتستحوذي على أسهم عائلة القحطاني؟""عائلة القحطاني لم تعد سوى هيكل فارغ، والأموال الجيدة لا تُترك للغرباء، فمن يأخذها يأخذها."أخذت شهد عدة مناديل، ومسحت وجهها بهدوء وببطء من الماء. "وفوق ذلك، يبدو أن السيد القحطاني لم يفهم الوضع بعد، لم تعد هناك عائلة القحطاني أصلاً، وإذا أردتُ، يمكنني تغيير اسمها في أي وقت."ارتجف جمال القحطاني من شدة الغضب وهو يشير إليها: "عديمة الوفاء! سرقت المشاريع، واستحوذت خفية على أسهم عائلة القحطاني، عندما عدت إلى عائلة القحطاني، هل كنتِ تخططين لهذا اليوم منذ البداية؟""نعم."أجابت شهد بهدوء تام.قبل ثلاث س

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 26

    رنا سقطت فجأة على الأرض.كانت تنظر إليها وكأنها شيطان جاء لانتزاع الروح.انتشر خبر أن مؤسس شركة النور، ووريث عائلة البدري المستقبلي، سيتزوج من الابنة الكبرى لعائلة القحطاني، وبمجرد إعلان الخبر اهتزّ تقريباً كامل عالم الطبقة الراقية.الجميع كان يعلم أن عائلة القحطاني تسير في تراجع مستمر خلال السنوات الأخيرة، وأن الابنة الكبرى لعائلة القحطاني قد تسببت مؤخراً بفضيحة في حفل زفافها وطُردت من عائلة الشمري.لم يفهم أحد لماذا اختار السيد البدري الذي يجمع بين المال والموهبة والدهاء، امرأة سيئة السمعة كهذه للزواج.حتى يونس كان في حيرة.لم يستطع فهم ما الذي يخطط له شوقي.وقبل أن يستوعب يونس الموقف، دوّى فجأة صوت "مسيرة الزفاف".رفع رأسه على الفور، فرأى باب قاعة الحفل يُفتح.امرأة ترتدي فستان زفاف أبيض كانت تسير ببطء نحو المنصة.وحين اتضح له ملامحها، انفجر دماغ يونس كأن صدمة هائلة ضربته.تلاشت كل مشاعر الفضول والمتابعة في لحظة، لتحل محلها فوضى وارتباك لا نهاية لهما.لم يعد يسمع أي صوت حوله، فنهض فجأة، واندفع بسرعة نحو وسط المنصة.على الأرض، لاحظت يسرى، وهي ترتدي زي وصيفة العروس، أن الوضع غير طبيعي

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 25

    لم تُخبر أحدًا، وأتمّت شهد إجراءات الخروج من المستشفى وحدها، ثم عادت إلى المنزل، وأسدت الستائر، وانهارت على الأريكة وغرقت في نوم عميق.لا أحد يعرف كم مرّ من الوقت، حتى بدأت طرقات متقطعة على الباب تتردد في أذنيها. كانت عالقة بين النوم واليقظة، لا تستطيع الاستيقاظ تمامًا، ثم عادت لتغرق في نومها من جديد.وعندما فتحت عينيها مرة أخرى، كانت الغرفة مظلمة تمامًا، ولا يضيئها سوى وهج أزرق خافت صادر من حاسوب على الأريكة الفردية بجانبها.كان شوقي خافضًا عينيه قليلًا، يركز على الشاشة وكأنه يعمل.انعكاس الضوء على خصلات شعره جعله يبدو هادئًا على نحو غير معتاد."هل أنتِ جائعة؟"أعادها الصوت العميق إلى وعيها.التقت نظراتها بعينيه الداكنتين، فقالت: "كيف دخلت؟"رفع شوقي نظارته ذات الإطار الذهبي قليلًا: "آسف، كنت قلقًا عليك، فاستعنت بصانع مفاتيح دون إذن. إذا كان هذا يزعجك، يمكنني المغادرة فورًا."قال ذلك وهو ينهض من الأريكة.وعندما مرّ بجانبها، أمسكت شهد يده فجأة وسحبته بقوة، فاختل توازنه وكاد يسقط على الأريكة، لكنه استند بذراعه قبل أن يلامسها.كانت قبضته مشدودة داخل كُمّه ترتجف قليلًا.لكن ملامحه ظلّت مض

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 24

    كان والد شهد ملقى على الأرض فاقد الوعي."أبي!"اندفعت شهد بسرعة نحوه، وارتجفت أطراف أصابعها وهي تتحسس نبضه عند أنفه.لحسن الحظ، ما زال يتنفس.وفي حالة من الذعر، ضغطت دون وعي على الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب، ولم يرِن الهاتف سوى رنة واحدة حتى تم الرد."شوقي، ساعدني!"انطلقت السيارة بسرعة على طول الطريق، متجاوزة عدة إشارات حمراء.وبعد أن نُقل الرجل إلى العناية المركزة، شعرت شهد فجأة بضعف في جسدها، لكن ذراعين قويتين أمسكوا بخصرها في الوقت المناسب."أنا هنا، لا تخافي، عمي سيكون بخير."لم ترد، فقط خفضت رأسها وعيناها محمرتان.مرّ وقت غير معلوم، قبل أن يُفتح باب العناية المركزة من جديد.تقدمت شهد بسرعة، وعلقت عيناها المليئتان بالأمل بالطبيب الخارج.أطلق الطبيب تنهيدة خفيفة وهز رأسه ببطء."أصيب المريض باحتشاء قلبي حاد مفاجئ، وتم تجاوز وقت التدخل الذهبي للعلاج..."بدأ صوت الطنين يملأ أذنيها، وشعرت بدوار شديد وضعف في أطرافها، ولم تعد قادرة على سماع ما يقوله، بينما انهمرت دموعها بغزارة دون توقف.شعر شوقي بألم حاد في قلبه فجأة.لكن لم يكن بيده شيء، سوى تكرار كلمات التهدئة.كل ما كان ينقصها خطوة واح

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 23

    "يا يونس، وبأي صفة وحق تتحكم فيّ الآن؟"لم تتمالك شهد نفسها من السخرية: "هل أنت الحبيب السابق بلا اسم ولا صفة، أم أنك أخو يسرى؟"عند سماعه ذلك، خفتت ابتسامة زاوية فم يونس قليلًا، وتراخت يده الموضوعة على كتفها دون أن يشعر.أخذت شهد الحقيبة من يد شوقي، وشكرته بهدوء، ثم اتجهت مباشرة نحو سيارة بنتلي سوداء كانت متوقفة على بعد قليل."شهد، عائلة البدري لن تعترف بك، زوجة آل البدري لا يمكن أن تكون من طبقتك."توقفت خطواتها قليلًا، لكنها تصرفت وكأنها لم تسمع، وصعدت مباشرة إلى السيارة.حتى ابتعدت السيارة لمسافة، نظرت عبر المرآة الخلفية إلى يونس الذي كان واقفًا في مكانه ورأسه منخفض.ألقى ضوء المصابيح الصفراء ظله طويلًا، بدا فيه شيء من الوحدة غير المفسّرة.نظرت إليه لثانية واحدة فقط، ثم سحبت نظرتها بهدوء.التفت شوقي نحوها وقال بصوت دافئ: "لا داعي لأن تأخذي كلامه على محمل الجد."ضحكت شهد بسخرية خفيفة وقالت بلا اكتراث: "بالطبع لن أفعل، أنا أكثر شخص يعرف حدوده. وبالمناسبة، أعلم أن لديك حبيبة، وما حدث قبل قليل لم أشرح شيئًا فقط لأنني لا أريد الاستمرار في الجدال معه. وإذا كان هناك أي إساءة، فأنا أعتذر، و

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 22

    كانت شهد مستعدة، فركلت بقدمها الخلفية بطن رنا، فتألمت الأخيرة وانحنت فورًا."الجميع رأى بوضوح، لقد تصرفت دفاعًا عن النفس."ثم اقتربت فجأة من رنا وهمست في أذنها: "تقولين عني امرأة وقحة؟ إذًا سأتعامل مع الأمر بأسلوب المرأة الوقحة. تحبين قلب الحقائق والتظاهر بالبراءة؟ إذًا سأدعكم تتظاهرون بما يكفي."كانت شهد منذ طفولتها تساعد والدها في الأعمال، وكانت قوية البنية، والتعامل مع سيدتين مدللتين بلا قدرة على القتال كان أمرًا سهلًا عليها.واحد ضد اثنين، ومع ذلك لم تتراجع إطلاقًا.عندما وصل أمن الطابق بعد بلاغ، كانت شهد تمسك بشعر رنا بيدها اليسرى، وتدوس بقدمها اليمنى على ظهر يارا العتيبي.كان مكياج الاثنتين الفاخر قد فسد تمامًا، وامتزجت الدموع بالمخاط على وجوههما.كانت رنا تمسك وجهها وتبكي: "كنت أعرف أنك كنت تتظاهرين طوال الوقت، هل تظنين أن يونس وشوقي، بعد أن يكتشفا حقيقتك، سيبقيان معك؟"أما يارا فكانت ملقاة على الأرض وتقول بغلظة: "يا حقيرة، لن أتركك أبدًا، انتظري فقط!"كان الحاضرون من طبقات ثرية، معتادين على المجاملات وارتداء الأقنعة الاجتماعية، حتى في الخلافات يحافظون على قدر من اللياقة، ولم يس

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status