Compartilhar

الفصل 9

Autor: البركة الباقية
بعد أن أنهت المكالمة، أغلقت شهد الهاتف، ثم تمددت على السرير وسقطت في نومٍ متقطع ومشوش.

حتى أيقظها جرس الباب، لتدرك أن الليل قد حلّ بالفعل.

نهضت وهي في حالة ذهول وتوجهت لفتح الباب.

ما إن فُتح الباب جزئيًا حتى دُفع بقوة من الخارج، ثم صُفعَت صفعة حادة على وجهها.

"هل تريدين تدمير أختك بالكامل؟"

انتشر الألم الحارق في خدها الأيمن، فوضعت يدها عليه ونظرت إلى المرأة القادمة أمامها بنبرة باردة:

"هي من بدأت بتشويه سمعتي."

"أنتِ من دون حياء فعلتِ هذه الأفعال المشينة، والآن تريدين جرّ أختك إلى الأمر؟ هي ما زالت صغيرة، وإذا سُجل عليها شيء كيف ستعيش؟ تراجعي عن الدعوى فورًا!"

عندها ضحكت شهد بسخرية: " السيدة القحطاني، أولًا أنا لستُ من عائلة القحطاني، ولا أملك إخوة."

"ثانيًا، العلاقات الطبيعية بين البالغين لا أرى فيها أي خطأ، أما التصوير والنشر بهدف الإيذاء فهو الانحراف الحقيقي."

"ثالثًا، لن أتنازل عن الدعوى."

تغيّر وجه السيدة القحطاني من الغضب، وهزّت رأسها بعجز وهي ترى إصرارها.

"كنتُ أظنّكِ سابقًا فتاةً طيبة وذكية، وكنت أنوي أن آخذكِ إلى عائلة القحطاني لأهذّبك بنفسي، لكن يبدو الآن أنك مثل والدك تمامًا، لا تصلحين للظهور في المناسبات، تفتقرين للاحترام، وتغارين من أختك، ولا تعرفين الحياء. بل كيف لي أن أظن أصلًا أن عائلة متواضعة كهذه يمكن أن تُخرج شجرةً عالية..."

"اصمتي! لا تذكري أبي!"

قبضت شهد على كفها بشدة، وكبحت دموعها بصعوبة.

"عائلة متواضعة مثلنا لا تستوعب السيدة القحطاني العظيمة، من فضلكِ غادري."

حاولت السيدة القحطاني أن تقول شيئًا، لكن شهد دفعتها خارج الباب مباشرة.

وفي اللحظة التالية، انهال على الباب طرقٌ عنيف وصراخ بذيء.

كان الزملاء في الخارج يتصنتون باهتمام، ولم تستطع شهد سوى استدعاء الأمن لإخراجها.

هدأت الأجواء قليلًا، لكن الهمسات حولها كانت أوضح من أي وقت مضى.

"سمعت أن منصب شهد جاء عبر النوم مع الرجال طوال الطريق، هل هذا صحيح؟"

"صورها ومقاطعها انتشرت، لا يمكن أن يكون ذلك كذبًا. رغم أنه تم احتواء الموضوع سريعًا، إلا أن هناك من التقط صورًا، كانت فعلاً فاضحة."

"الآن هذا متداول في كل الأوساط، يقولون إنها تقدم خدماتها مقابل المنصب..."

...

شهد كانت مستندة إلى الباب، ثم انزلقت بجسدها ببطء حتى جلست على الأرض.

كان الهاتف يرن مرارًا ثم يُغلق، ثم يعاود الرنين دون توقف.

لم ترد، ولم تشعل الضوء، وتركَت نفسها تغرق في الظلام.

حتى وصلت رسالة:

"ردّي على الهاتف، أو سأصعد إليكِ، اختاري."

ثم جاء اتصال من الرقم نفسه.

ترددت لثوانٍ، ثم أجابت.

"هل أنتِ بخير؟"

عندها ضحكت شهد بسخرية: "ماذا الآن؟ تستخدم أسلوب التهدئة؟ قلت لك، لن أتنازل عن الدعوى."

لم يرد يونس مباشرة، وكان صوته هذه المرة أكثر هدوءًا: "أنا آسف."

هذا الهدوء جعلها تتجمد للحظة.

"إذا كنت فعلًا آسفًا، فقم بتوضيح الحقيقة. أنت تعرف ما يُقال في الخارج، أليس كذلك؟"

صمت لثوانٍ ثم قال بصوت منخفض: "شهد، الضرر وقع بالفعل، وحتى لو تم التوضيح فلن يغير شيئًا، بل سيجعل رنا في مرمى الهجوم. الأفضل تقليل الخسائر بدل توسيعها..."

قاطعته مباشرة: "إذًا تقصد أنني أتحمل كل شيء؟ أن تُنشر صوري ويُشوَّه اسمي، فقط لكي تبقى رنا بخير؟"

"لن يحدث ذلك، عندما تهدأ الأمور ستتلاشى الأخبار. أنتِ فقط تحتاجين للصبر، أما إذا أصرت على رفع القضية فسيؤثر ذلك على سمعة رنا، وهي فتاة صغيرة ولا تتحمل هذا..."

"يونس."

ضحكت شهد ضحكة قصيرة، لكن الدموع انهمرت من عينيها دون إرادة.

"أنت تحلم."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 27

    "سيدتي شهد، والدك جاء إلى الشركة ويصرّ على مقابلتك."توقفت شهد للحظة، ورفعت رأسها من بين كومة من الملفات.وقبل أن تتمكن من الرد، فُتح باب المكتب بقوة من الخارج.كان المساعد على وشك منعه، لكن شهد أوقفتَه."اخرج أولاً.""حاضر."سكبت شهد بنفسها كوب ماء للزائر، وفي اللحظة التالية سُكب الكوب بالكامل على وجهها.وكأن ذلك لم يكن كافياً لتفريغ غضبه، تبعه صفعة قوية مباشرة.انفجر طعم الدم في فمها فوراً."أيتها الحقيرة!"أشار بإصبعه إلى أنفها وهو يصرخ: "من أعطاك الجرأة لتستحوذي على أسهم عائلة القحطاني؟""عائلة القحطاني لم تعد سوى هيكل فارغ، والأموال الجيدة لا تُترك للغرباء، فمن يأخذها يأخذها."أخذت شهد عدة مناديل، ومسحت وجهها بهدوء وببطء من الماء. "وفوق ذلك، يبدو أن السيد القحطاني لم يفهم الوضع بعد، لم تعد هناك عائلة القحطاني أصلاً، وإذا أردتُ، يمكنني تغيير اسمها في أي وقت."ارتجف جمال القحطاني من شدة الغضب وهو يشير إليها: "عديمة الوفاء! سرقت المشاريع، واستحوذت خفية على أسهم عائلة القحطاني، عندما عدت إلى عائلة القحطاني، هل كنتِ تخططين لهذا اليوم منذ البداية؟""نعم."أجابت شهد بهدوء تام.قبل ثلاث س

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 26

    رنا سقطت فجأة على الأرض.كانت تنظر إليها وكأنها شيطان جاء لانتزاع الروح.انتشر خبر أن مؤسس شركة النور، ووريث عائلة البدري المستقبلي، سيتزوج من الابنة الكبرى لعائلة القحطاني، وبمجرد إعلان الخبر اهتزّ تقريباً كامل عالم الطبقة الراقية.الجميع كان يعلم أن عائلة القحطاني تسير في تراجع مستمر خلال السنوات الأخيرة، وأن الابنة الكبرى لعائلة القحطاني قد تسببت مؤخراً بفضيحة في حفل زفافها وطُردت من عائلة الشمري.لم يفهم أحد لماذا اختار السيد البدري الذي يجمع بين المال والموهبة والدهاء، امرأة سيئة السمعة كهذه للزواج.حتى يونس كان في حيرة.لم يستطع فهم ما الذي يخطط له شوقي.وقبل أن يستوعب يونس الموقف، دوّى فجأة صوت "مسيرة الزفاف".رفع رأسه على الفور، فرأى باب قاعة الحفل يُفتح.امرأة ترتدي فستان زفاف أبيض كانت تسير ببطء نحو المنصة.وحين اتضح له ملامحها، انفجر دماغ يونس كأن صدمة هائلة ضربته.تلاشت كل مشاعر الفضول والمتابعة في لحظة، لتحل محلها فوضى وارتباك لا نهاية لهما.لم يعد يسمع أي صوت حوله، فنهض فجأة، واندفع بسرعة نحو وسط المنصة.على الأرض، لاحظت يسرى، وهي ترتدي زي وصيفة العروس، أن الوضع غير طبيعي

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 25

    لم تُخبر أحدًا، وأتمّت شهد إجراءات الخروج من المستشفى وحدها، ثم عادت إلى المنزل، وأسدت الستائر، وانهارت على الأريكة وغرقت في نوم عميق.لا أحد يعرف كم مرّ من الوقت، حتى بدأت طرقات متقطعة على الباب تتردد في أذنيها. كانت عالقة بين النوم واليقظة، لا تستطيع الاستيقاظ تمامًا، ثم عادت لتغرق في نومها من جديد.وعندما فتحت عينيها مرة أخرى، كانت الغرفة مظلمة تمامًا، ولا يضيئها سوى وهج أزرق خافت صادر من حاسوب على الأريكة الفردية بجانبها.كان شوقي خافضًا عينيه قليلًا، يركز على الشاشة وكأنه يعمل.انعكاس الضوء على خصلات شعره جعله يبدو هادئًا على نحو غير معتاد."هل أنتِ جائعة؟"أعادها الصوت العميق إلى وعيها.التقت نظراتها بعينيه الداكنتين، فقالت: "كيف دخلت؟"رفع شوقي نظارته ذات الإطار الذهبي قليلًا: "آسف، كنت قلقًا عليك، فاستعنت بصانع مفاتيح دون إذن. إذا كان هذا يزعجك، يمكنني المغادرة فورًا."قال ذلك وهو ينهض من الأريكة.وعندما مرّ بجانبها، أمسكت شهد يده فجأة وسحبته بقوة، فاختل توازنه وكاد يسقط على الأريكة، لكنه استند بذراعه قبل أن يلامسها.كانت قبضته مشدودة داخل كُمّه ترتجف قليلًا.لكن ملامحه ظلّت مض

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 24

    كان والد شهد ملقى على الأرض فاقد الوعي."أبي!"اندفعت شهد بسرعة نحوه، وارتجفت أطراف أصابعها وهي تتحسس نبضه عند أنفه.لحسن الحظ، ما زال يتنفس.وفي حالة من الذعر، ضغطت دون وعي على الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب، ولم يرِن الهاتف سوى رنة واحدة حتى تم الرد."شوقي، ساعدني!"انطلقت السيارة بسرعة على طول الطريق، متجاوزة عدة إشارات حمراء.وبعد أن نُقل الرجل إلى العناية المركزة، شعرت شهد فجأة بضعف في جسدها، لكن ذراعين قويتين أمسكوا بخصرها في الوقت المناسب."أنا هنا، لا تخافي، عمي سيكون بخير."لم ترد، فقط خفضت رأسها وعيناها محمرتان.مرّ وقت غير معلوم، قبل أن يُفتح باب العناية المركزة من جديد.تقدمت شهد بسرعة، وعلقت عيناها المليئتان بالأمل بالطبيب الخارج.أطلق الطبيب تنهيدة خفيفة وهز رأسه ببطء."أصيب المريض باحتشاء قلبي حاد مفاجئ، وتم تجاوز وقت التدخل الذهبي للعلاج..."بدأ صوت الطنين يملأ أذنيها، وشعرت بدوار شديد وضعف في أطرافها، ولم تعد قادرة على سماع ما يقوله، بينما انهمرت دموعها بغزارة دون توقف.شعر شوقي بألم حاد في قلبه فجأة.لكن لم يكن بيده شيء، سوى تكرار كلمات التهدئة.كل ما كان ينقصها خطوة واح

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 23

    "يا يونس، وبأي صفة وحق تتحكم فيّ الآن؟"لم تتمالك شهد نفسها من السخرية: "هل أنت الحبيب السابق بلا اسم ولا صفة، أم أنك أخو يسرى؟"عند سماعه ذلك، خفتت ابتسامة زاوية فم يونس قليلًا، وتراخت يده الموضوعة على كتفها دون أن يشعر.أخذت شهد الحقيبة من يد شوقي، وشكرته بهدوء، ثم اتجهت مباشرة نحو سيارة بنتلي سوداء كانت متوقفة على بعد قليل."شهد، عائلة البدري لن تعترف بك، زوجة آل البدري لا يمكن أن تكون من طبقتك."توقفت خطواتها قليلًا، لكنها تصرفت وكأنها لم تسمع، وصعدت مباشرة إلى السيارة.حتى ابتعدت السيارة لمسافة، نظرت عبر المرآة الخلفية إلى يونس الذي كان واقفًا في مكانه ورأسه منخفض.ألقى ضوء المصابيح الصفراء ظله طويلًا، بدا فيه شيء من الوحدة غير المفسّرة.نظرت إليه لثانية واحدة فقط، ثم سحبت نظرتها بهدوء.التفت شوقي نحوها وقال بصوت دافئ: "لا داعي لأن تأخذي كلامه على محمل الجد."ضحكت شهد بسخرية خفيفة وقالت بلا اكتراث: "بالطبع لن أفعل، أنا أكثر شخص يعرف حدوده. وبالمناسبة، أعلم أن لديك حبيبة، وما حدث قبل قليل لم أشرح شيئًا فقط لأنني لا أريد الاستمرار في الجدال معه. وإذا كان هناك أي إساءة، فأنا أعتذر، و

  • هي كالمجرة، كلاهما يتلألأ   الفصل 22

    كانت شهد مستعدة، فركلت بقدمها الخلفية بطن رنا، فتألمت الأخيرة وانحنت فورًا."الجميع رأى بوضوح، لقد تصرفت دفاعًا عن النفس."ثم اقتربت فجأة من رنا وهمست في أذنها: "تقولين عني امرأة وقحة؟ إذًا سأتعامل مع الأمر بأسلوب المرأة الوقحة. تحبين قلب الحقائق والتظاهر بالبراءة؟ إذًا سأدعكم تتظاهرون بما يكفي."كانت شهد منذ طفولتها تساعد والدها في الأعمال، وكانت قوية البنية، والتعامل مع سيدتين مدللتين بلا قدرة على القتال كان أمرًا سهلًا عليها.واحد ضد اثنين، ومع ذلك لم تتراجع إطلاقًا.عندما وصل أمن الطابق بعد بلاغ، كانت شهد تمسك بشعر رنا بيدها اليسرى، وتدوس بقدمها اليمنى على ظهر يارا العتيبي.كان مكياج الاثنتين الفاخر قد فسد تمامًا، وامتزجت الدموع بالمخاط على وجوههما.كانت رنا تمسك وجهها وتبكي: "كنت أعرف أنك كنت تتظاهرين طوال الوقت، هل تظنين أن يونس وشوقي، بعد أن يكتشفا حقيقتك، سيبقيان معك؟"أما يارا فكانت ملقاة على الأرض وتقول بغلظة: "يا حقيرة، لن أتركك أبدًا، انتظري فقط!"كان الحاضرون من طبقات ثرية، معتادين على المجاملات وارتداء الأقنعة الاجتماعية، حتى في الخلافات يحافظون على قدر من اللياقة، ولم يس

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status