Se connecterفي صباح اليوم الموالي
كانت رائحة الخبز المحمّص تملأ المطبخ الصغير. نيثن يقف أمام الموقد، يقلب البيض في المقلاة، محاولًا التمسك بشيء طبيعي في صباح لم يشعر فيه أحد بالراحة. رفع رأسه صدفة... وشاهد شيئًا أسود يمرّ أمام النافذة. لم يكن ظل غيمة. لم يكن طائرًا. توقف لجزء من الثانية، حدّق... ثم زفر. «قطة.» قالها لنفسه، وكأن الكلمة كافية لإغلاق الفكرة. لكن النافذة... كانت في الطابق الثاني. جلسوا حول الطاولة واحدًا تلو الآخر. الحديث كان خفيفًا، متكلفًا، إلى أن تكلّم سام — أصغرهم — بصوت متردد: «رأيت حلمًا غريبًا البارحة.» رفعت ميليا عينيها. نيثن توقّف عن الأكل. «كان...» تردّد سام، ثم تابع: «كأن بوابةً فُتحت. خرج منها دخان كثيف، أسود... وكان هناك صوت. ليس صوت إنسان. شيء مرعب.» ساد الصمت. لم يكن صمت دهشة... بل صمت تعرّف. فجأة، قالت سيلان وسيلاس في آنٍ واحد، بنفس النبرة، بنفس الارتباك: «ماذا؟ هذا غير ممكن...» ثم أكمل كلٌّ منهما: «نحن أيضًا.» التقت عيونهما الخضراء، وقد اتّسعتا بنفس الرعب. ميليا وضعت يدها على الطاولة. نيثن شعر بقشعريرة تسري في ذراعيه. وهنا... تكلّمت نيليا. صوتها كان هادئًا أكثر مما يجب. «لأننا المختارون.» تجمّد الهواء. لا أحد سألها كيف عرفت. ولا أحد ضحك. ساد صمت ثقيل، كأن الغرفة تحوّلت إلى قفص. 🔁 فلاش باك – الليلة الماضية «يجب أن أرحل قبل أن يحلّ الوقت...» وجه ويل الشاحب. عيناه المظلمتان. «الظل قادم... سيخرج من سجنه.» صوتها المرتجف: «اشرح لي!» وإجابته، تلك الجملة التي ما زالت ترنّ في أذنها: «أنتم المختارون... لكسر اللعنة.» عاد وعيها إلى الطاولة. وجوه أصدقائها أمامها... لكن لم يعودوا كما كانوا بالأمس. المدينة لم تكن ملجأ. والثانوية لم تكن بداية جديدة. كانت البوابة... قد بدأت تُفتح بالفعل. مر أسبوع، لكنه لم يكن أسبوعًا عاديًا. أصوات بلا مصدر، ظلال تمرّ سريعًا، أحلام تتشابه أكثر مما يجب. وكان ويل... صامتًا. إلى أن قرر أخيرًا التكلّم. جلسوا في الغرفة الصغيرة، الستائر مسدلة رغم أن الوقت كان نهارًا. الهواء ثقيل، كأن المكان نفسه ينتظر ما سيُقال. ويل كان واقفًا، ظهره إلى الحائط. نيليا اقتربت منه ببطء... ثم أمسكت بيده. لم تقل شيئًا. لكن قبضتها كانت واضحة: أنا معك. قُل. تنفّس ويل بعمق. «سأقول جزءًا فقط.» نظر في عيونهم واحدًا واحدًا. «لأن الباقي... قد يدمّركم.» 🔁 الفلاش باك – منذ 100 عام تقريبًا مدينة الملاهي القديمة. الأضواء كانت مكسورة، الألعاب تصدر صريرًا حزينًا، والضحك كان وسيلة لإخفاء الخوف. «إنها مجرد إشاعة.» قالها أحد أصدقائه، وهو يدفع البوابة الصدئة. دخلوا. وفي اللحظة التي فُتحت فيها البوابة الرئيسية... تغيّر كل شيء. الهواء انقلب ثقيلاً. الضحك انقطع. والأرض... انشقّت. دخان أسود كثيف خرج من العدم. صرخ أحدهم. ثم اختفى. واحدًا تلو الآخر... كأن شيئًا ما ابتلعهم. لم يكن موتًا. لم يكن اختفاءً. كانت بوابة. بوابة إلى عالم آخر... عالم لا يجب أن يُفتح. 🔚 العودة إلى الحاضر فتح ويل عينيه. «تلك المدينة... ملعونة.» صوته كان مكسورًا، لكن ثابتًا. «تفتح مرة كل مئة عام.» ساد الصمت. «ولم يتبقَّ وقت طويل حتى تعود وتفتح من جديد.» نظر إلى الأرض، ثم قال الجملة الأخيرة ببطء: «وإن لم نوقفها أولًا... سيقتلوننا جميعًا.» نيثن شدّ فكه. سام ابتلع ريقه. سيلان وسيلاس تبادلا نظرة فهمٍ صامت. وصوت ويل الداخلي ارتفع... لكنه لم يُسمَع إلا للقارئ: أنتم فقط من يستطيع. أنا واثق من ذلك. في الزاوية، كانت ميليا جالسة بهدوء غريب. لا خوف. لا ارتباك. ثم رفعت رأسها، وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: «حسنًا...» توقفت لحظة، ثم أضافت: «يبدو أن المتعة قد بدأت حقًا.»في ممر آخر،توقّفت سيلان فجأة.وضعت يدها على صدرها.لم يكن وهمًا.كانت تسمع سام.كلماته لم تكن أصواتًا…بل شعورًا.اليقين بدأ يتشكّل.«نحن…»همست.«نحن متصلون.»وقفت ثابتة،أغلقت عينيها.حاولت أن تميّز صوتًا واحدًا.«نيثن…»قالت.«أين أنت؟»لا شيء.قلقها ازداد.ثم رفعت صوتها،لكن ليس بفمها…بعقلها:أنا هنا.أسمعكم جميعًا.لكن هل تسمعونني؟وجاءها الرد.ميليا أولًا، متعبًا:أسمعك.سيلاس، مشوشًا لكنه حاضر:نعم… أسمعك.ويل، صامتًا لحظة ثم واضحًا:نسمعك.نيليا، بصوت مرتجف لكنه حقيقي:أنا معك.سكتت سيلان.انتظرت.نيثن؟هل تسمعني؟لا جواب.في طريق بعيد…كان نيثن وحده.والساعة أمامه…تتحرّك.في لحظة صمت حاسمة…قررت سيلان المجازفة.شدّت قبضتها،وتكلمت بعقلها لا بصوتها:تحدثوا معي جميعًا.سأحاول إيجاد نيثن.جاءها صوت سيلاس فورًا، ثابتًا رغم الفوضى:سيلان…هل يمكن أن نقرأ الكتاب ونحن متصلون؟التقطت الفكرة.ميليا؟هل يمكنك فتح صفحة من الكتاب…وحفظها في عقلك؟سيلاس يحتاجها.ترددت ميليا لحظة…ثم فتحت الكتاب.الصفحات لم تُقلب.بل انسكبت.رموز.دوائر.أسهم تتداخل.في تلك اللحظة…كان سام يمشي.خطوة…ث
لم يقطع أيٌّ منهم مسافة طويلة.عند أول جدار…تغيّر كل شيء.نيلياانطفأ الضوء.وظهر أمامها مشهد تعرفه جيدًا…وجوه أصدقائها،لكنهم يديرون ظهورهم لها.وصوت واحد يهمس:«أنتِ وحدكِ دائمًا.»ميلياتشقّق الجدار،وظهرت جدتها.تنظر إليها بعيون حزينة.«أخلفتِ وعدك.»قالت.والكتاب في يد ميليا بدأ يثقل كأنه حجر.سيلاسوقف أمام نسخة منه.نفس العينين…لكنها تبتسم ببرود.«كل ما تعرفه…»قال الوهم.«سيقتلك.»سيلانسمعت صوت أخيها يصرخ.ترى سيلاس يسقط مرارًا،ولا تستطيع الوصول إليه.ويلعاد إلى مدينة الملاهي.لكن هذه المرة…كان وحده.والبوابة تُغلق خلفه.سامرأى نفسه صغيرًا أكثر.أضعف.وكل الأصوات تقول:«لم تكن يجب أن تولد.»والأخطر؟في مكان لا يشبه أي ممر…كان نيثن.أمامه طريق واحد فقط.وفي نهايته…ساعة.عقاربها تتحرّك للخلف.مرّ الوقت…لكن لا أحد يعرف كم.الجدران لم تتحرّك،لكن العقول كانت تتخبط.وضعت سيلان يديها على رأسها،صوتها خرج مرتجفًا:«ماذا يحدث؟»«لماذا…»شهقت.«لماذا أسمع أفكارهم في رأسي؟»دارت حول نفسها،الهلع يطغى على ملامحها:«أخي… سيلاس!»«أين أنت؟!»وفي ممر آخر،تجمّد سيلاس.كان الصوت و
اشتعل شيء في رأس ويل.ليس نارًا...بل ذكرى.فلاش باكليل.الكنيسة نفسها، لكن أصغر، أكثر حياة.دانيال.كان وجهه واضحًا هذه المرة،ليس مشوشًا،ليس محذوفًا.يمسك بذراع ويل،عيناه مليئتان بالخوف والرجاء.«ويل...»صوته مبحوح.«ساعدني.»النار تومض خلفه.«علينا أن نكسر هذه اللعنة.»شدّ على يده.«احرق الكنيسة.»«إن بقيت...»همس.«ستعيدنا... واحدًا تلو الآخر.»انطفأ الفلاش باك بعنف.الحاضر — قرار النارفتح ويل عينيه.نظر إلى الكنيسة،إلى الجدران التي حاكمتهم،وأنقذتهم...ثم كسرتهم.قال بصوت منخفض، لكنه حاسم:«علينا أن نحرق الكنيسة.»التفتوا إليه بصدمة.«ماذا؟!»قال سام.«قبل أن تعيدنا.»أكمل ويل.«هكذا... فقط هكذا... نكسر لعنة اليوم الأول.»ساد صمت ثقيل.الثقة لم تكن هناك.لكن الخوف... كان أقوى.ميليا أغلقت كتابها ببطء.ثم فتحته على صفحة فارغة.«النار لا تكذب.»قالت.سيلاس نظر إلى السقف،ثم إلى الساعة التي اختفت.أومأ.نيثن لم ينظر إلى أحد.أشعل قدّاحة صغيرة،كانت في جيبه منذ البداية.نيليا كانت الأخيرة.نظرت إلى الكنيسة...ثم قالت:«لن أسمح لها أن تحكم علينا مرة أخرى.»🔥 حرق الكنيسة — اشتعل
لم يكن الظلام صامتًا.خرج صوت خافت، مرتجف،كأنه يأتي من كل مكان... ولا مكان:«إنه مخيف...»توقف، ثم همس:«المكان مخيف... أنقذوني...»تجمّد الجميع.لم يعرفوا إن كان الصوت قريبًا أم بعيدًا،حقيقيًا أم صدى.وسط العتمة، تحرّكت يدان بحذر.نيثن.ونيليا.كان الفانوس الصغير بينهما،قديمًا، بالكاد يعمل.أشعل نيثن الفتيل.انبثق ضوء ضعيف، دافئ،شقّ الظلام كاعتذار متأخر.تلاقت أعينهما.لم تتراجع نيليا هذه المرة.قالت بصوت منخفض،لكن كل كلمة كانت جرحًا:«لقد خذلتني.»شدّ نيثن على المقبض،لم يجب.«أنت...»أكملت، وعيناها تلمعان بالدموع.«لم تعرفني أبدًا.»اقتربت خطوة.«لم تصدقني.»سكت المكان.حتى الصوت الخافت اختفى،كأن الظلام نفسه يصغي.تنفّس نيثن بعمق،صوته خرج مكسورًا:«كنت خائفًا.»رفعت حاجبها بسخرية موجوعة.«الخوف ليس عذرًا.»اقترب أكثر،الفانوس بينهما يهتز.«كنت أظن أنني أحميكم.»قال.«لكنني...»توقف.«آذيتك.»لم تبتعد.لكنها لم تلمسه.«حين شككت بي...»قالت.«لم تؤذِني فقط.»سكتت لحظة.«جعلتني أشك بنفسي.»انخفض الضوء قليلًا.مدّ نيثن يده،ثم تردّد.«سام...»قال بصوت خافت.«لو كان حقًا—»证明 قطع
صرخت ميليا فجأة، صوتها اخترق الرعب:«انظروا هناك... على الجدار!»أشارت بيد مرتجفة.«انظروا!»التفتوا جميعًا.الكلمات كانت تُنحت من جديد، أسرع هذه المرة، أكثر قسوة:«أنتم تخطئون.»ثم تحتها مباشرة:«لم يتبقَّ الكثير.»ضرب الخوف صدورهم دفعة واحدة.تقدّم سيلاس خطوة بطيئة...توقّف أمام نيليا.نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد:«أنتِ هنا... صحيح؟»ارتجفت نيليا.لم يكن ارتجاف جسد فقط،بل ارتجاف يقين.«نعم.»قالتها بصوت منخفض جدًا، بالكاد سُمع.ثم رفعت عينيها...نظرت إلى ويل.نظرة واحدة كانت كافية لتقول:ساعدني.لكن ويل تقدّم فجأة،وصوته انفجر في المكان:«لماذا تستمر في طرح الأسئلة؟!»نظر مباشرة إلى سيلاس.«أنت فقط تؤخرنا!»الأجراس ارتجفت.«أنت المزيف بيننا.»سقطت الكلمات كحكم.«ماذا؟!»قال سيلاس، وقد اتّسعت عيناه.«هذا جنون! أنا أحاول—»«كفى!»قاطعته سيلان، لكن صوتها ضاع وسط التوتر.وفي تلك اللحظة، تكلّم نيثن.صوته لم يكن غاضبًا.كان باردًا... وهذا ما جعله أخطر.«نيليا ليست هنا.»التفتت العيون إليه بصدمة.«ماذا تقول؟»همس سام.تقدّم نيثن خطوة نحو نيليا،نظر إليها مباشرة.«أنا أعرف
تغيّر المكان.لم يكن انتقالًا واضحًا،بل إحساسًا بخلع الواقع... وارتدائه من جديد.القاعة اختفت.وحلّت محلها كنيسة قديمة.جدران حجرية عالية، نوافذ زجاجية مكسورة، ضوء باهت يتسلّل كأنّه خائف.المقاعد الخشبية متآكلة، والهواء مشبع برائحة رطوبة وصلوات منسيّة.نهضوا ببطء.«أين نحن؟»همس نيثن.لا ساعة.لا شمس واضحة.لا شيء يدل على الزمن.الوقت... غير موجود.سام استدار حول نفسه، ثم قال بصوت لم يستطع إخفاء قلقه:«ما الهدف؟»توقّف، ثم أضاف:«ماذا يحدث الآن؟»لم يُجبه أحد.إلا سيلاس...الذي لم يتكلّم.🧠 صوت سيلاس الداخليأحدنا ليس هنا.وقف سيلاس في مكانه، نظر إلى الستة أمامه.عدّهم بعينيه.مرّة... ومرّة أخرى.سبعة.نحن سبعة.لكن الشعور لم يختفِ.الكتاب واضح.رغم أنكم السبعة هنا... أحدكم ناقص.قبض على يده.الظل بينكم.عليكم أن تعثروا على الشخص المزيّف.رفع نظره ببطء،تجوّل بعينيه على وجوههم.نيليا.ميليا.نيثن.ويل.سام.سيلان.كلّهم مألوفون.كلّهم حقيقيون... أليس كذلك؟لا يجب أن أقول.إن علم المزيّف... سنُدان جميعًا.ابتلع سيلاس ريقه.اليوم الأول ليس اختبار قوة.إنه اختبار ثقة.في تلك اللحظة،صد