Se connecterالفصل 49 لم ينم آدم جيدًا تلك الليلة. ظل حديث فارس يتردد في ذهنه، وخصوصًا عبارته الأخيرة عن الأشياء التي كان ينبغي أن تبقى مدفونة. لم تكن المرة الأولى التي يحذره فيها عمه من الماضي، لكن شيئًا في نبرة صوته جعله يتساءل إن كان فارس يخشى الحقيقة نفسها، أم يخشى أن يعرف آدم شيئًا محددًا عنها. عند السادسة صباحًا، كان آدم قد وصل إلى مكتبه، حيث وجد دانيال ينتظره بملف جديد. قال دانيال وهو يضعه على الطاولة: «راجعت المعلومات المتعلقة بتوماس فيلر. لم يعد يعمل في التحقيقات منذ سنوات، لكنه لم يختفِ تمامًا. انتقل إلى بلدة صغيرة خارج إيفورا، ويعيش هناك منذ تقاعده.» فتح آدم الملف. «هل تأكدت من هويته؟» «نعم. إنه الرجل نفسه الذي وقّع قرار إغلاق التحقيق في الحريق.» تأمل آدم صورة الرجل المسن المرفقة بالملف. «هل حاولت الاتصال به؟» «ليس بعد. فضّلت أن أبلغك أولًا. إذا كان قد أخفى شيئًا، فقد يؤدي اتصال مفاجئ إلى منحه وقتًا للتخلص مما لديه.» أغلق آدم الملف. «لن نتصل به. سنذهب إليه بأنفسنا، لكن ليس الآن.» رفع دانيال حاجبيه. «ما الذي تنتظره؟» «أريد معرفة سبب إغلاق التحقيق قبل أن نواجهه. لن أذهب إ
الفصل 48 لم تكن الساعة قد تجاوزت الثالثة عصرًا حين عادت سيارة آدم إلى القصر. كان الصندوق الخشبي الصغير في المقعد الخلفي، بينما احتفظت ليان بالصورة والرسالة داخل حقيبتها. لم يتحدثا كثيرًا في طريق العودة؛ فقد اتفقا على مراجعة الأوراق بعيدًا عن أعين الآخرين، وعدم ذكر اسم توماس فيلر قبل معرفة المزيد عنه. وقبل أن تنزل ليان من السيارة، التفت إليها آدم. «احتفظي بالصورة والرسالة معكِ. لا أريد أن يعرف أحد بوجودهما.» أومأت، ثم نظرت إليه بنظرة فهمها جيدًا. «حتى فارس؟» لم يتغير تعبير وجهه، لكنه تأخر لحظة قبل أن يجيب. «خصوصًا فارس.» لم تضغط عليه بأسئلة أخرى. حملت حقيبتها واتجهت إلى الداخل، بينما بقي آدم في مكانه لحظات، يراقبها حتى اختفت خلف الباب. كان يعلم أن إخفاء التحقيق عن عمه لن يكون سهلًا إلى الأبد، لكنه لم يكن مستعدًا للمخاطرة بما وجده. ليس قبل أن يعرف ما الذي يعرفه فارس عن الحريق، وما الذي أخفاه عنه طوال عشرين عامًا. دخل القصر، فاستقبله دانيال عند المدخل. «سيدي، السيد فارس هنا.» توقفت خطوات آدم. «أين؟» «في مكتبك. وصل قبل نحو عشر دقائق، وطلب انتظارك.» خلع آدم معطفه وسلمه لأحد
الفصل 47 الفصل السابع والأربعون: صباح مختلف تسللت أشعة الشمس من خلف الستائر الثقيلة، وانعكست على أطراف السرير الواسع. كانت ليان أول من استيقظ. بقيت ساكنة للحظات، تحاول استيعاب المكان، قبل أن تدرك أنها لم تكن في غرفتها. وحين التفتت، وجدت آدم نائمًا إلى جوارها، بذراعه الممتدة حول خصرها، وكأنها كانت هناك منذ سنوات، لا منذ ليلة واحدة. تأملته بصمت. حتى في نومه، احتفظ آدم بشيء من هيبته؛ ملامحه الحادة، حاجباه المستقيمان، والندبة التي تمتد عند عنقه. لكنه بدا مختلفًا قليلًا، بعيدًا عن النظرات الباردة التي اعتاد أن يواجه بها العالم. حاولت الابتعاد بهدوء كي لا توقظه، إلا أن ذراعه اشتدت حولها. «إلى أين؟» توقفت، ثم نظرت إليه. كان قد فتح عينيه، وفي زاوية فمه ابتسامة صغيرة لم تعهدها منه كثيرًا. «كنت سأعود إلى غرفتي.» «وهل طلبت منك المغادرة؟» رفعت حاجبها، ثم أبعدت ذراعه عنها برفق. «لدي أشياء أفعلها، يا آدم.» جلس مستندًا إلى الوسادة، يتابعها وهي تبحث عن ثيابها. لم يحاول إيقافها هذه المرة، لكنه قال بنبرته الهادئة: «الإفطار بعد نصف ساعة.» التفتت إليه. «هل هذه دعوة أم أمر؟» «اعتبريها م
الفصل 46 لم تكن ليان قادرة على النوم تلك الليلة. كان المطر يضرب النوافذ الطويلة، فيما ظلت أفكارها تعود إلى آدم؛ إلى نظراته التي تطول حين يظن أنها لا تنتبه، وإلى طريقته في إخفاء انجذابه خلف نبرة آمرة وملامح لا تكشف شيئًا. توقفت أمام المرآة، وارتدت فستانًا أسود جريئًا يختلف عن مظهرها المعتاد. تركت شعرها ينسدل على كتفيها، ثم تأملت انعكاسها بابتسامة صغيرة. هذه المرة، لن تنتظر منه أن يقترب أولًا. خرجت من غرفتها، وعبرت الممر الهادئ حتى وصلت إلى جناحه الخاص. طرقت مرة واحدة، فجاءها صوته العميق: «ادخلي.» فتح الباب على مشهد لم تكن تتوقع أن يؤثر فيها بهذه القوة. كان آدم جالسًا على أريكة جلدية قرب النافذة، يرتدي قميصًا أسود مفتوح الزر العلوي، ويحمل كأس نبيذ بين أصابعه. رفع عينيه نحوها، فتوقفت حركته. تأملها طويلًا، دون أن يحاول إخفاء إعجابه. ثم وضع الكأس على الطاولة، وأسند ظهره إلى الأريكة، وكأن ظهورها المفاجئ يستحق منه كامل انتباهه. ببطء. «هل تدركين ما تفعلينه؟» لم تجبه. أغلقت الباب خلفها، ثم مشت نحوه بخطوات هادئة، كأنها تعرف تمامًا الأثر الذي تتركه كل خطوة. وحين وصلت إليه، وضعت يديه
الفصل 45 استيقظت ليان على ضوء الشمس المتسلل عبر الستائر. بقيت مستلقية للحظات، تتأمل السقف الغريب عنها. ثم تذكرت أنها في قصر الراوي. كان من المفترض أن تشعر بعدم الارتياح في منزل رجل لم تكن علاقتها به واضحة حتى لنفسها، لكنها شعرت بأمان لم تتوقعه. طرقت روز الباب، ثم دخلت حاملة صينية الإفطار. — صباح الخير يا ابنتي. كيف تشعرين اليوم؟ جلست ليان ببطء. — أفضل من الأمس. وضعت روز الصينية أمامها. — السيد آدم طلب أن تتناولي إفطارك قبل موعد الدواء. ابتسمت ليان. — بالطبع طلب ذلك. ضحكت روز. — إنه قلق عليكِ. خفضت ليان عينيها نحو فنجانها. — أعرف. لم ترد أن تعترف بصوت مرتفع بأن فكرة قلق آدم عليها أصبحت تعني لها أكثر مما ينبغي. في الطابق السفلي، كان آدم يستعد للخروج عندما دخل دانيال. — سيدي، وصل رد أولي من الجهة المختصة بشأن شركة فيرستون. توقف آدم عن تعديل أزرار سترته. — ماذا وجدوا؟ — الشركة ما زالت مسجلة، لكن نشاطها الحالي محدود. أما السجلات القديمة، فتحتاج إلى مراجعة إضافية. — وماذا عن الصناديق الثلاثة؟ — هناك مستندان يؤكدان نقلها، لكن لا يوجد سجل واضح يحدد مكان الصندوق الثالث
الفصل 44 لم يكن آدم الراوي رجلًا يسمح للفوضى بالاقتراب من حياته. في قصره، كانت لكل خطوة حساب، ولكل باب حراسة، ولكل شخص حدود يعرف جيدًا ما سيحدث إن تجاوزها. ومنذ عودته من المستشفى، أصدر تعليمات واضحة: لا صحافة، ولا زوار غير مرغوب فيهم، ولا أحد يقترب من جناح ليان دون إذنها. لم تكن تلك التعليمات بدافع الخوف. بل لأن آدم لم يسمح يومًا لأحد بأن يفرض نفسه على حياته. في صباح اليوم التالي، دخل دانيال مكتبه حاملًا ملفًا. — سيدي، الشرطة أكدت هوية الرجلين اللذين احتجزناهما. أحدهما سبق أن عمل لدى شركة أمن خاصة، والآخر لديه سجل في الابتزاز. رفع آدم عينيه عن الأوراق. — وماذا عن الشخص الذي أصدر الأوامر؟ — لا يزال مجهولًا. الهواتف التي استخدموها لم تُسجّل بأسمائهم، لكننا نعمل على تتبع مصدر الأموال. أغلق آدم الملف. — أريد الحقيقة، لا التخمينات. لا تربطوا أحدًا بالقضية دون دليل. — مفهوم. — وأبقِ التحقيق بعيدًا عن الأخبار. لا أريد أن تتحول ليان إلى مادة تتناقلها الصحف. أومأ دانيال. ثم تردد قليلًا قبل أن يقول: — هناك صحفيون يحاولون الوصول إلى المستشفى والقصر. تغيرت ملامح آدم. — هل دخل