Share

الفصل 6

Author: سُلاف
last update publish date: 2026-10-22 08:27:59

لم تكن ليان مراد تتوقع أن تلتقي آدم الراوي مجددًا بهذه السرعة.

ومع ذلك، ها هو يقف على الجانب الآخر من القاعة، مرتديًا بدلة سوداء فاخرة، يتحدث إلى أحد رجال الأعمال بملامح لا تكشف شيئًا.

كان من الصعب تجاهل حضوره.

لم يكن أكثر الرجال حديثًا، ولا أكثرهم ابتسامًا، لكنه كان يملك تلك الهيبة الغريبة التي تجعل الآخرين ينتبهون إليه دون أن يطلب ذلك.

لاحظت ليان كيف استقامت إحدى السيدات حين اقترب منها، وكيف حاولت أخرى إطالة الحديث معه، لكنه اكتفى بإجابة مقتضبة قبل أن يعود إلى محاوره.

أشاحت بنظرها بضيق.

ما شأنها به أصلًا؟

«ليان!»

التفتت إلى الصوت، فوجدت شابة شقراء تقترب منها بابتسامة واسعة.

«سيلين!»

احتضنت صديقتها التي لم ترها منذ أسابيع.

كانت سيلين دوبوا ابنة إحدى العائلات المعروفة في إيفورا، وقد جمعت بينهما صداقة بدأت خلال سنوات الدراسة.

«اشتقت إليكِ كثيرًا. كيف حالكِ؟»

ابتسمت ليان ابتسامة خافتة.

«أحاول أن أكون بخير.»

ربتت سيلين على يدها بحنان.

«جدتكِ كانت امرأة رائعة. أعرف كم كنتِ تحبينها.»

ابتلعت ليان الغصة في حلقها.

«كانت كل شيء بالنسبة إليّ.»

لم تشأ سيلين أن تزيد حزنها، فغيّرت الموضوع بلطف.

«سمعت أنكِ ستقدمين مشروعكِ الجديد الليلة.»

أضاء شيء من الحماس عيني ليان.

«نعم. أريد تحويل بعض المباني التاريخية المهملة إلى مساحات حديثة، مع المحافظة على طابعها الأصلي.»

«هذا يشبهكِ تمامًا. لطالما أحببتِ الأشياء القديمة.»

ضحكت ليان.

«ربما لأنني نشأت في منزل مليء بالتحف والأسرار.»

لم تكن تعرف كم كانت عبارتها قريبة من الحقيقة

على الجانب الآخر من القاعة، أنهى آدم حديثه مع أحد المستثمرين.

اقترب منه دانيال حاملًا هاتفه.

«سيدي، رئيس المؤسسة يريد تقديمك إلى بعض أعضاء لجنة المشاريع.»

نظر آدم إلى ساعته.

«أخبرتك أنني سأبقى ساعة واحدة.»

«لم تمر سوى أربعين دقيقة.»

رمقه آدم بنظرة جعلت دانيال يعتدل فورًا.

«لكن بالطبع، يمكنني الاعتذار نيابة عنك.»

وقبل أن يجيب، ارتفع صوت مقدّم الحفل معلنًا بدء عرض المشاريع الجديدة.

تحرك الحاضرون نحو المقاعد، بينما صعدت ليان إلى المنصة بعد أن نودي اسمها.

رفع آدم عينيه.

ليان مراد.

مرة أخرى.

كانت ترتدي فستانًا أزرق داكنًا، وقد رفعت شعرها بطريقة أظهرت عنقها الرشيق وملامح وجهها الناعمة.

لكن ما لفت انتباهه لم يكن جمالها هذه المرة.

بل الطريقة التي وقفت بها أمام الحاضرين.

دون ارتباك.

دون تردد.

بدأت تتحدث عن مشروعها، عارضة صورًا لمبانٍ تاريخية فقدت رونقها مع مرور السنوات.

«لا أؤمن بأن التطوير يعني هدم الماضي. أحيانًا، كل ما نحتاج إليه هو أن نمنح الأماكن القديمة فرصة جديدة للحياة.»

كان صوتها واضحًا، وكلماتها مدروسة.

تابع آدم العرض بصمت.

لم يكن يتوقع أن تكون المرأة التي قابلها في النادي بهذه الجدية في عملها.

وحين انتهت، ارتفعت أصوات التصفيق.

لكن رجلًا في الصف الأول رفع يده.

«الآنسة مراد، فكرتكِ جميلة، لكن ألا تعتقدين أن الحفاظ على المباني القديمة سيضاعف التكاليف دون ضمان الأرباح؟»

التفتت ليان نحوه بابتسامة هادئة.

«سؤال مهم، سيد لوران. ولهذا أعددت دراسة تقارن بين تكلفة الهدم وإعادة البناء، وتكلفة الترميم مع الاستفادة من القيمة السياحية للموقع.»

انتقلت إلى شريحة جديدة.

«وفقًا لتقديراتنا الأولية، يمكن للمشروع تحقيق عائد جيد خلال السنوات الأولى، إذا اختيرت المواقع المناسبة ونُفّذ الترميم بالشكل الصحيح.»

ثم أضافت بثقة:

«ليس كل ما يستحق الاستثمار يمكن قياسه بثمن الأرض وحده.»

ساد صمت قصير، قبل أن يبدأ التصفيق مجددًا.

راقبها آدم دون أن يصفق فورًا.

لم يكن من السهل إثارة إعجابه.

لكنها نجحت في الدفاع عن فكرتها دون أن تفقد هدوءها.

قال دانيال بجانبه:

«يبدو أن الآنسة مراد تعرف ما تفعله.»

أجاب آدم وهو يلتقط كأس الماء:

«على الأقل أعدّت أرقامها جيدًا.»

وكان ذلك، بالنسبة إلى دانيال، مديحًا نادرًا.

بعد انتهاء العرض، كانت ليان تتحدث إلى أحد المستثمرين حين سمعت صوتًا مألوفًا خلفها.

«عرض جيد.»

استدارت.

آدم.

لم تعرف لماذا شعرت فجأة بأنها أكثر وعيًا بقربه.

رفعت حاجبها.

«هل هذه مجاملة يا سيد الراوي؟»

«تقييم مهني.»

«كم هذا مطمئن.»

لم تتغير ملامحه، لكن عينيه حملتا لمعة خفيفة.

«دراسة التكاليف كانت جيدة. لكنكِ لم توضحي كيف ستتعاملين مع المباني الخاضعة لقيود الحماية التاريخية.»

لم تتوقع السؤال.

ولم تتوقع أكثر أنه تابع عرضها بهذه الدقة.

«لدينا فريق قانوني يدرس التصاريح المطلوبة، وسنعمل مع مختصين في الترميم.»

«وإذا تأخرت الموافقات؟»

«وضعنا جدولًا بديلًا للمشاريع الأقل تعقيدًا.»

أومأ آدم.

«إجابة مقبولة.»

ضيّقت عينيها.

«هل انتهى الاستجواب؟»

«كنت أسأل عن المشروع.»

«وبإمكانك طلب موعد رسمي إذا رغبت في معرفة المزيد.»

نظر إليها لثانية طويلة.

«سأضع ذلك في اعتباري.»

ثم استدار ليغادر.

لكنها أوقفته بصوت منخفض.

«سيد الراوي.»

التفت.

ترددت لحظة، ثم قالت:

«ما حدث بيننا…»

قاطعها بهدوء:

«لن يسمع به أحد مني.»

نظرت إليه.

لم تكن تتوقع أن يفهم ما تريد قوله بهذه السرعة.

«جيد.»

أومأ مرة واحدة.

«مساء الخير، آنسة مراد.»

وغادر.

بقيت ليان واقفة مكانها، تشعر بانزعاج غريب.

لقد حصلت على ما أرادته تمامًا.

فلماذا لم تشعر بالارتياح؟

بعد دقائق، أعلن مقدّم الحفل بدء الموسيقى، وبدأ بعض الحاضرين يتجهون إلى ساحة الرقص.

اقترب من ليان رجل أنيق في أواخر العشرينيات.

«الآنسة مراد؟ أنا جوليان لوران. أعجبني عرضكِ كثيرًا.»

ابتسمت بأدب.

«شكرًا لك.»

«هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟»

ترددت ليان، ثم نظرت إلى سيلين التي كانت تبتسم لها من بعيد وتشجعها بإشارة صغيرة.

وافقت.

وفي أثناء الرقص، بدأ جوليان يحدثها عن مشاريعه واستثمارات عائلته.

كان لطيفًا، حسن المظهر، ويعرف كيف يدير الحديث.

لكن ليان لاحظت شيئًا أزعجها.

كلما حاولت التركيز على كلامه، عادت عيناها دون قصد إلى الطرف الآخر من القاعة.

حيث كان آدم يقف.

لم يكن ينظر إليها.

بل كان يتحدث عبر هاتفه، واضعًا يده الأخرى في جيب بنطاله.

وفجأة، رفع عينيه.

التقت نظراتهما.

هذه المرة، لم يبتسم آدم ولم يبدُ عليه أي انزعاج.

نظر إليها لحظة، ثم عاد إلى مكالمته.

شعرت ليان بسخافة تصرفها.

لماذا كانت تنتظر منه رد فعل؟

إنه مجرد رجل قضت معه ليلة واحدة.

ورجل من عائلة لا تريد الاقتراب منها.

أما آدم، فحين أنهى مكالمته، وجد دانيال ينتظره قرب المخرج.

«السيارة جاهزة، سيدي.»

أومأ، ثم ألقى نظرة أخيرة نحو القاعة.

كانت ليان لا تزال ترقص مع جوليان.

لم يكن ذلك يعنيه.

على الإطلاق.

ومع ذلك، بقي واقفًا لثانيتين إضافيتين قبل أن يغادر.

وفي تلك الليلة، عاد كل منهما إلى منزله مقتنعًا بأن الآخر لا يستحق التفكير فيه.

لكن أيًّا منهما لم ينجح في نسيان تلك النظرة الأخيرة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 43

    الفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 42

    الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 41

    الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 40

    الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 39

    الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 38

    الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status