LOGINسيلين مونتغمري
مرت خمسة اعوام، لا أعرف حتى آخر مرة شعرت فيها بالضعف، آخر مرة تذكرت فيها من كنت، لكن هذه الاعوام لم أنسَ فيهما المشهد المأساوي لدمار عائلتي.
أنا سيلين مونتغمري، أو كما يعرفني الجميع سيلين جوزيف، مطربة أمريكية، وبفضل صوتي الاستثنائي وجاذبيتي، استطعتُ أن أصنع لنفسي اسمًا في الوسط الفني بسرعة، حتى أصبحت نجمة صاعدة، أظهر في العديد من البرامج الترفيهية.
بدأت مسيرتي منذ عامين، وأصدرتُ ألبومين حتى الآن. الأول العام الماضي، أما الثاني، فكان ألبوم ديو مع النجم الشهير إنزو رومانو، وتم إصداره قبل ثلاثة أشهر فقط!
للحقيقة، مايكل هو من اكتشف صوتي حينما سمعني أغني في حمام غرفتي عندما اقتحم غرفتي ليبحث عني. هو لم يعطني بيتًا ومكانًا وأصبح عائلتي فقط، بل أيضًا جعلني مصارعة صغيرة. لا أحد يصدق أن خلف هذه الأيدي الناعمة قوة جبارة ومصارعة صغيرة.
هدفي ليس الشهرة، وليس أن أكون مطربة، ولكن للعثور على القاتل يجب أن اتخذ هذا الطريق.. ساعدني مايكل في هذا، للأن لا اعرف أي معلومة ولكن في النهاية ساكتشف الحقيقة.
رغم قوتي الجسدية، فإن مايكل أقوى رجل قد قابلته، جولة واحدة معه تجعله يسحق عظامي. حمدًا لله أنني انتهيت من تدريباته المميتة.
حسن حظي أوقع مايكل جوزيف في طريقي، جعلني قوية جسديًا وماديًا، لقد زرعني لأكون الأقوى، لم يعطني الفرصة لأن انهار وأبكي، كنت أصنع سيلين جديدة وقوية، سيلين صلبة. أتذكر كيف ترعرعت وسط قواعد صارمة...
بعد بحثي الكثير، وصلت إلى أن هناك شخصًا وراء ما حصل لعائلتي. من هو؟ وكيف يبدو؟ وأين يعيش؟ الإجابة لا أحد يعرف. إنه يختفي ولم يعرف أحد شكله لليوم، بل لا أعرف ما هدفه من التخلص من عائلتي.
أعرف عن هذا الرجل أنه الشخص الذي تهابه الجماعات وتُبجله كل الأوساط. قوته لا مثيل لها، وحضوره لا يمكن تجاهله. لكن هذا ليس ما يشغلني اليوم، فأنا هنا، وسط جولة شاقة ومرهقة، أحاول الحفاظ على توازني بين حياتي المهنية كفنانة شهيرة وماضٍ يطاردني.
لقد أصبحت فنانة عالمية ومشهورة، وهذا ليس فقط لاكتشاف موهبتي الفريدة، ولكن بسبب مال وثروة مايكل الهائلة. لقد أعطاني لقب عائلته وأصبحت شقيقته الصغرى، سيلين جوزيف.
واليوم التقيت بهذا المغني المشهور، حقًا تعجبت من اسمه، إنزو رومانو..
الآن بدأنا جولتنا الترويجية التي ستمتد لخمسة أشهر. مضى منها شهران بالفعل، ومع كل يوم يمر، أجد نفسي أتغير.
في البداية، لم تكن علاقتي بـ إنزو وثيقة، بالكاد كنا نعرف بعضنا، مجرد زميلين في الاستوديو، لكن مع مرور الوقت... ومع كل تلك الليالي الطويلة من العمل، والسفر المستمر، والأحاديث المتفرقة في الكواليس... بدأت الأمور تأخذ منحى مختلفًا.
لقد وجدت في إنزو شيئًا مختلفًا، بعيدًا عن كل الفتيات أيًّا كانت جنسيتهن اللاتي يردنه، ويردن التواجد معه.
"اقطع!" صرخ المخرج، مما جعلني أتنفس بارتياح، معلنًا أخيرًا نهاية التصوير.
"أخيرًا!" صرختُ بحماسة، مصفقة بيدي، غير مصدقة أن هذا اليوم الطويل قد انتهى.
"وأخيرًا..." سمعتُ صوت إنزو المرهق وهو يقترب مني، تلك الابتسامة المتعبة تكسو ملامحه، بينما مرر يده على ذقنه العشوائي.
"عمل رائع، جميعكم... أحسنتم!" قلتُ وأنا أنحني برقة تحيةً للجميع، فالجهد الذي بذلناه اليوم كان يستحق التقدير.
"يكفي، أنتِ تحيين كل شخص تقريبًا!" رفع إنزو حاجبيه، وعيناه تلمعان بسخرية.
قطبتُ حاجبي، رمقته بنظرات غاضبة. "اصمت، إنزو! بحق الله، أنت لئيم!"
ضحك بخفوت قبل أن يجيب بنبرة مرهقة: "لستُ لئيمًا، أنا، وبحق اللعنة، مرهق من كل هذا العمل والتصوير! نحن في الجولة منذ شهرين، سيلين!" زفر بتعب وهو يسحب سترته من الأريكة، ليغطي بها صدره العاري، حيث تنتشر الوشوم على بشرته.
رغم إرهاقي، لم أفقد حماسي، فابتسمتُ بمكر وأخرجت لساني له بتحدٍّ. "أجل، أعلم... ولكن رغم ذلك، ما زلتُ أحتفظ بحماستي، إنزو!"
ارتديتُ سترتي الثقيلة فوق التيشيرت البيضاء، غير مكترثة ببرودة نوفمبر التي كانت تلفح وجهي.
"حسنًا، الاحتفال سيكون نهاية الأسبوع في ميدان نيويورك، بعدها سننطلق إلى الصين." قال إنزو، صوته يحمل ثقل الجدول المزدحم الذي ينتظرنا في الأشهر القادمة.
قبل أن أتمكن من الرد، دخل أحد أفراد الطاقم، مذكرًا إيانا: "هيا الآن، سنستقل السيارة للذهاب إلى الفندق."
نظرتُ إلى الساعة، كانت الثالثة صباحًا. رائع، بالكاد سننام بضع ساعات قبل أن نضطر للاستيقاظ في الثامنة لحضور البرنامج الصباحي المهم.
تنهدتُ وأنا أترك رأسي يسقط إلى الخلف للحظة، قبل أن أعدل من وقفتي، مستعدةً لمغادرة الاستوديو.
**************
في السيارة...
"كيف حال جينيفر؟" سألتُ وأنا أغمض عينيّ، محاوِلة أخذ قيلولة صغيرة قبل أن نصل إلى الفندق.
جينيفر هي حبيبته...
"بخير، تحدثنا قبل يومين... لقد اشتقتُ لها." ردّ إنزو بصوت هادئ، وكان قد فتح عينيه في اللحظة التي طرحتُ فيها السؤال.
ابتسمتُ، متخيلة ردة فعل جينيفر عندما تعلم أنني أقضي كل هذا الوقت مع إنزو.
"أنا متأكدة من أنها تحسدني."
ضحكتُ وأنا أفتح عيني، لأجد نفسي أحدق في عينيه الزرقاء، اللتين يشبه لونهما لون عينيّ بشكل غريب.
"ماذا تقصدين؟" عقد حاجبيه قليلاً، مستفسرًا، بينما لم يبعد نظراته عني.
هززتُ كتفي بمرح، مستمتعة قليلاً بممازحته. "أعني... مسكينة هي، عملكما لا ينتهي، وهي مضطرة للبقاء بعيدة عنك طوال الوقت، بينما أنا أمضي كل لحظة معك. أراهن على أنها تتمنى أن تكون في مكاني."
ضحك إنزو بخفوت، قبل أن يقول: "أنتِ محقة... لكنها وعدتني أنها ستأتي قبل يوم الاحتفال وتقضي اليوم معي، وستحضر الحفل. ستكون في نيويورك على أي حال بسبب عرض الأزياء."
ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيه، ولمحتُ ذلك البريق في عينيه عندما تحدث عن جينيفر.
"هذا رائع! أخيرًا سأقابلها!" صفقتُ بيديّ بحماس، قبل أن أشبك أصابعي معًا، متحمسة أكثر مما ينبغي.
نظر إليّ إنزو بذهول قبل أن يقطّب حاجبيه ويقول بنبرة متعجبة: "أنا، وبحق اللعنة، لا أفهم كيف تحتفظين بكل هذه الطاقة يا فتاة! هل تتناولين المنشطات؟!"
قهقهتُ بصوت منخفض، ثم رمقته بنظرة ساخرة. "لستُ أفعل، أيها الأحمق، ثم بحق الله، توقف عن الشتائم! راقب فمك، إنزو!"
عبستُ في وجهه قبل أن أغمض عيني مجددًا، متكاسلة في مقعدي أكثر، وأضم البطانية حول جسدي الصغير. إنني قصيرة جدًا، بالكاد يصل طولي إلى 159 سنتيمترًا!
سمعته يضحك بخفوت قبل أن يقول بنبرة هادئة، بينما يغمض عينيه أيضًا: "عليكِ أن تعتادي، نحن نحوم حول بعضنا منذ بضعة شهور، سيلين."
تنهدتُ، ثم ابتسمتُ بخفوت، وأنا أراقب تلك الابتسامة الجانبية التي ارتسمت على شفتيه.
"أحاول، صدقني... أحاول." قلتُ قبل أن أغمض عيني، وأسمح للهدوء بأن يغمرني ببطء.
سيلين مونتغمرياستيقظت على صوت هاتفي اللعين وهو يرن بلا توقف، كأن من يتصل بي مصمم على إيقاظي بأي ثمن.فتحت عيني بصعوبة، فأشعر أن رأسي سينفجر، ورؤيتي لا تزال ضبابية. زفرت بضيق وأنا أمد يدي بتثاقل نحو الهاتف. نظرت إلى الشاشة، وما إن قرأت اسم المتصل حتى شهقت بفزع وجلست بسرعة، غير آبهة بالدوار الذي أصابني فجأة."إنزو؟!"شهقت من الألم واضعة يدي على رأسي، بينما أتنفس بصعوبة. اللعنة... إذن، هذه هي آثار الثمالة؟!انتهت المكالمة قبل أن أتمكن من الرد. ألقيت نظرة على الشاشة لأجد أكثر من عشرين مكالمة فائتة وثلاثة عشر رسالة!"يا إلهي... من قد يكون بهذا الإلحاح؟!"نظرت إلى الساعة، واتسعت عيناي بصدمة.. الواحدة والربع ظهراً!كيف نمت كل هذا الوقت؟ بالكاد استوعبت صدمتي حتى عاد الهاتف للرنين مجددًا... إنه إنزو!"ألو..." تمتمت بصوت ناعس، بينما أقضم شفتي."باللعنة، سيلين!!" صوته كان غاضبًا، صارخًا، بطريقة جعلتني أبتعد قليلًا عن الهاتف. "أنا أتصل بك منذ ساعتين، طرقت بابك مائة مرة منذ الصباح، لماذا لم تردي؟!""ما بالك تصرخ؟ كنت نائمة، إنزو! أليس اليوم إجازة؟" تمتمت بإنهاك، غير مستعدة لاستيعاب أي شيء الآن.
سيلين تحدثنا مع الجمهور الذي لم يتوقف عن إظهار حبهم لنا. حتى اتصلت إحدى المعجبات، كان صوتها مرتجفًا من فرط الحماس. "يا إلهي! لا أصدق! لا أصدق أنني أتحدث معكما! أحبكما كثيرًا! أنا أعشقكما!!"ابتسمت، أشعر بدفء هذا الحماس الذي يغمرني، فأنا أعشق هذه اللحظات التي تجعلني أشعر وكأنني شيء مقدس، لا يُمس."صدّقي، آني... أنا سعيدة أكثر بالتحدث معكِ.""يا إلهي، سيلين، أنتِ مذهلة! أنتِ مثلي الأعلى وقدوتي... أتمنى أن أصبح مثلكِ يومًا ما!"كان صوتها يكاد يكون صراخًا من فرط الإثارة، مما جعلني أبتسم بعفوية."بالطبع يمكنكِ ذلك، آني... كنتُ مثلكِ يومًا ما، عملتُ بجهد لأحقق حلمي... أتمنى أن نتقابل قريبًا.""سآتي إلى حفلكم في نيويورك، لا أطيق صبرًا!""شكرًا لكِ، آني... نحن أيضًا لا نطيق صبرًا حتى نراكم هناك، ادعمونا جيدًا." تحدث إنزو بصوته العميق، ناظرًا إلى الميكروفون بابتسامة هادئة."يا إلهي، إنزو... أنا أحبك!""وأنا أيضًا أحبكِ، آني." ابتسم، وعيناه الذهبيتان اللامعتان أضافتا سحرًا خاصًا لصوته.ثم جاءت الكلمات التي جعلت الهواء من حولي يبرد فجأة. "إنزو... سيلين... أنتما حقًا تليقان ببعضكما، أنتما ثنائ
سيلين مونتغمريخرجت من غرفتي في اللحظة نفسها التي خرج فيها إنزو من غرفته.طوال الصباح، كنت أذكّر نفسي مرارًا وتكرارًا بأنني يجب أن أتجاهل ما حدث ليلة أمس، كما فعلت مع ما حدث في غرفة الملابس من قبل. لا يهمّ كم كان ما جرى بيننا مختلفًا هذه المرة، لا يهمّ كم كان أعمق... سأتجاوز الأمر.لديّ ثلاثة أشهر أخرى للعمل معه في جولتنا حول العالم، ولا يمكنني السماح لمشاعري بأن تسيطر عليّ. نحن مشاهير، وعلاقاتنا دائمًا تحت المجهر. إذا لاحظ أحدهم التوتر أو التغيّر في علاقتنا، سيبدأ الجميع في طرح الأسئلة.لذا، كان عليّ أن أكون قوية. أن أرتدي قناع اللامبالاة حتى خلف الكواليس.يجب أن أعيش. لكن عندما التقت عيناي بعينيه، شعرت بجدار الحماية الذي بنيته حول قلبي يرتجف، يتشقق.أخذت نفسًا عميقًا، وأجبرت نفسي على الابتسام، ابتسامة واسعة، زائفة تمامًا."صباح الخير. " حاولت أن أبدو مرحة، كما كنت دائمًا."صباح الخير، سيلين..." قالها ببطء، مستغربًا."هيا، لا يجب أن نتأخر. سيغضب آدم إذا تأخرنا!" سرت من أمامه، لكن فجأة، قبض على ذراعي وأوقفني."يجب أن نتحدث." قال بصوت منخفض، متوترًا، بينما يبعد يده عني ببطء.التفتُّ نح
سيلين مونتغمري رنّ الهاتف مجددًا، صوته يقطع السكون الثقيل بيننا."هاتفك، إنزو..." همست بصوت مرتعش، لكن الرنين استمر بلا توقف."عليه اللعنة..." تمتم بصوت خشن، متضايقًا، قبل أن تتابع شفتيه رحلتهما نزولًا على عنقي، حتى عظمة الترقوة، مما جعل أنفاسي تخرج على شكل أنين خافت، مرتجف. كدت أن أغلق عقلي عن كل شيء وأستسلم لهذا الشعور، لولا أن الهاتف عاد للرنين بإلحاح."يبدو أن المتصل مصرٌّ جدًا!" تمتمت بينما أضع يديَّ على كتفيه وأدفعه بعيدًا عني بلطف.أغمض إنزو عينيه للحظة، وكأنه يحاول تهدئة نفسه، ثم أبعد يديه عني ببطء، ملامحه متوترة، وعيناه تشتعلان بنيران مكبوتة. رفع يده ليمسح على عنقه، ثم ابتلع ريقه قبل أن يدير ظهره ليخرج من المطبخ حيث هاتفه موضوعٌ على الطاولة بجانب المدفأة.وما إن ابتعد جسده عني حتى تسللت برودة مفاجئة إلى عظامي. وكأن غيابه سرق الحرارة من المكان، أو ربما من داخلي.ترنحت قليلًا، أشعر بأن قدمي بالكاد تستطيعان حملي، بينما لا يزال عقلي يعيد شريط ما حدث قبل لحظات."أجل، جينيفر..." سمعت صوته المرتجف وهو يجيب المتصل.جينيفر... كأن صفعة قوية نزلت على وجهي. اسمها وحده كان كفيلًا بتمزيق
سيلين مونتغمري بعد انتهاء التمرين، أخذت حمامًا سريعًا لأخفف من إرهاق جسدي. المياه الباردة لم تهدّئ عقلي المضطرب، لكنها على الأقل خففت من توتر عضلاتي المتألمة. جففت شعري، وتركته منسدلًا على كتفي، ثم حدّقت بانعكاسي في المرآة.شفتيّ جافتان، كعادتهما في الشتاء. تنهدت بيأس، قبل أن أرتدي بيجاما فضفاضة بلون وردي مزين بغيوم بيضاء، مع شريط وردي لامع عند خصر السروال. ضحكت على نفسي، أبدو طفولية أكثر مما ينبغي!لكن لا بأس، كل ما أحتاجه الآن هو النوم. عليّ أن أكون بكامل طاقتي غدًا، فهناك الكثير مما يجب إنجازه.أمسكت بهاتفي واتصلت بمايك، لأطمئن عليه. اعلم انه يشتعل غضبا وخاصة عندما اضطر للمغادرة بسبب شيء مهم يخص عمله. خلال حديثي مع مايك، سمعت طرقات على باب غرفتي.تنهدت بيأس: "يبدو أن عليّ الذهاب، مايك. هناك أحد على الباب… اعتني بنفسك."ودّعت مايكل وأغلقت الهاتف، ثم توجهت إلى الباب. ظننت في البداية أنها خدمة الغرف، لكن عندما فتحته، وجدت إنزو واقفًا هناك.كان يرتدي قميصًا أبيض فضفاضًا يُبرز وشوم صدره أكثر من أي وقت مضى، وسروالًا رماديًا مريحًا. رأيته يحدق بي للحظة، قبل أن ألاحظ كيف كان يقاوم ضحكته
سيلين مونتغمري عندما صولنا إلى غرفة الملابس، غادر الموظف، تاركًا إياي وحدي مع إنزو روماني. راقبته وهو يلتقط إحدى قطع الملابس المرتبة بعناية على العلّاقات. بالطبع، كان لديهم ملابس هنا، فهم على وشك تقديم عرض خلال ثلاثة أيام.سحب فانيلة جديدة وسروالًا، بينما تجولت بين الملابس المعلقة، ملمسةً الأقمشة بأطراف أصابعي. بعد بحث قصير، التقطت سروالًا ضيقًا أسود اللون، ثم أخرجت قميصًا أسود بسيطًا." لا لارتداء الأبيض مجددًا!" تمتمت لنفسي بحنق.سمعت ضحكة مكبوتة من خلفي. تجمدت في مكاني وأغمضت عينيّ للحظة، قبل أن أستدير ببطء، لأجد إنزو يحدق بي، يعض شفته السفلى في محاولة يائسة لكبح ضحكته."ما المضحك، سيد إنزو؟" خاطبته لأول مرة بنبرة رسمية، وهو شيء لم أفعله حتى عندما التقيته لأول مرة في حياتي.رفع حاجبه باستفزاز، بينما رسمت شفتاه ابتسامة جانبية جذابة. "لم الغضب، آنسة جوزيف؟"زفرت بضيق، وقبضت على الملابس التي اخترتها. "يا إلهي، لماذا أناقشك حتى!" صرخت بغيظ، قبل أن أندفع إلى غرفة التبديل."قرط جميل، بالمناسبة." جاء صوته المستفز من خلفي."اصمت، إنزو!" شتمته بينما كنت أخلع ملابسي."لماذا كل هذا الخجل؟ أر
سيلين مونتغمري بعد المقابلة، توجه الجميع إلى المسرح في ساحة نيويورك حيث ستُقام الاحتفالات. كان عليهم التدرب بجدٍّ حتى يكونوا في أفضل حالاتهم في اليوم العظيم، باستثناء اليوم السابق للحفل، إذ يجب أن يستريحوا لاستعادة طاقتهم بالكامل.جلستُ على الأرض متربعة، أمسح العرق المتصبب على جبيني. زفرتُ بعمق قب
إنزو رومانو في ذهني، كانت هناك نيران تلتهم الأرض، صرخات تتلاشى، أجسادٌ تتساقط، ورائحة الدم تمتزج بالرماد المحترق.كانت هذه ذكرياتي، الماضي الذي صنعني، والذي لن أهرب منه أبدًا.في أحد الأيام، كنتُ مجرد طفل يقف وسط الخراب، عيناي تتسعان برعب أمام الجثث الممزقة، دماء والديّ تنساب تحت قدمي. لم أنسَ ذلك
سيلين مونتغمري كانت الأضواء ساطعة، وصدى تصفيق الجمهور يملأ المكان بحماسة. في الكواليس، كنت أقوم بتغيير ملابسي، أضع لمسات بسيطة من المكياج، وأسرّح شعري بعناية. لم أكن معتادة على الكعب العالي، لكنني اضطررت لارتدائه اليوم. ومع ذلك، لم يكن فرق الطول بيني وبين إنزو يشغلني أبدًا. لم أهتم يومًا بما يراه
سيلين مونتغمري لم أعرف يومًا الحياة خارج حدود قصرنا. كنتُ أنا، سيلين، الابنة الصغرى لعائلة مونتغمري الثرية، عشتُ مدللة بين والديّ وأختي الكبرى ميرا. لم أكن قوية، ولم أكن شرسة... فقط فتاة بريئة، غارقة في دفء العائلة وضحكاتها، وحكايات والدي عن المجد والسلطة.كنتُ أؤمن أن ما نملكه خالد. لم أتصوّر قط







