LOGINفي بعض اللحظات، لا يحتاج القدر إلا إلى ثانية واحدة ليقلب كل شيء رأسًا على عقب. ثانية تفصل بين الطمأنينة والفزع، بين الضحكة والدمعة، بين انتظار حياة جديدة واسترجاع وجع قديم لم يندمل بعد. وفي تلك الليلة، كانت أروقة المستشفى تستعد لاستقبال أكثر من معركة؛ معركة تخوضها امرأة بين الحياة والموت لتُنجب صغيرها، ومعركة أخرى سيخوضها قلبان ظن كل منهما أنه أغلق أبوابه إلى الأبد.
في الحديقة المقابلة للمستشفى، جلس عمرو ويوسف على أحد المقاعد الحديدية، يلفهما صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت السيارات المارة ونسمات الهواء التي كانت تعبث بأوراق الأشجار. كان يوسف يمسك بسيجارة بين أصابعه، يسحب منها أنفاسًا متتالية وكأنه يحاول أن يطرد بها ضيقًا لا يعرف سببه، بينما كان عمرو شاردًا بعينيه نحو مدخل المستشفى، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا غير طبيعي على وشك الحدوث. وفجأة... انتفض يوسف من مكانه بعنف، فسقطت السيجارة من بين أصابعه قبل أن يقذفها بقدمه بعيدًا، وهو يهتف بصوت مرتفع: ــ عمرو...! التفت عمرو بسرعة إلى حيث ينظر يوسف، فتجمدت ملامحه للحظة. كان طارق يهرول نحو باب المستشفى وهو يسند زوجته ليلى التي كانت تتشبث بذراعه بقوة، وصرخات الألم تتعالى من بين شفتيها مع كل خطوة تخطوها. كانت ملامحها شاحبة، وأنفاسها متقطعة، بينما انهمرت دموعها دون أن تشعر. وخلفهما كان عمه وزوجته ووالدته يسيرون بخطوات مرتبكة، وقد ارتسم الذعر على وجوه الجميع. لم ينتظر عمرو أو يوسف ثانية واحدة، بل اندفعا نحوهما يساعدانه في إسناد ليلى حتى وصلت إلى باب الطوارئ، حيث هرعت الممرضات إليها ووضعنها على المقعد المتحرك، ثم أسرعن بها إلى الداخل. التفتت إحدى الممرضات إليهم قائلة بعملية: ــ من فضلكوا استنوا هنا لحد ما الدكتورة تكشف عليها. اختفت ليلى خلف الأبواب البيضاء، لتنغلق معها قلوب الجميع. ساد الصمت... ذلك الصمت الذي يسبق الأخبار المصيرية، فلا أحد امتلك القدرة على الحديث، ولا أحد استطاع الجلوس من شدة التوتر. كان طارق يتحرك ذهابًا وإيابًا أمام باب الكشف بخطوات سريعة، يمرر كفيه المرتجفتين فوق شعره بين الحين والآخر، بينما كان يتمتم بالأدعية دون أن يشعر. أما والدته فجلست على أحد المقاعد وهي ترفع كفيها إلى السماء، تردد آيات من القرآن ودموعها لا تتوقف. اقترب يوسف من شقيقه، ووضع يده على كتفه محاولًا بث الطمأنينة داخله، لكنه كان يعلم أن الكلمات في مثل تلك اللحظات لا تُجدي نفعًا. أما عمرو، فظل واقفًا يراقب الباب المغلق بعينين ممتلئتين بالقلق. كان يشعر بالعجز... ذلك الشعور القاسي الذي يجعل الإنسان يقف مكتوف اليدين في انتظار حكم القدر. مرت الدقائق بطيئة... بطيئة إلى حد أن عقارب الساعة بدت وكأنها توقفت عن الحركة. ثم فُتح الباب أخيرًا... خرجت الطبيبة بخطوات سريعة، فتجمع الجميع حولها قبل أن تنطق بكلمة واحدة. قالت بجدية واضحة: ــ المدام في حالة وضع، ولازم تدخل العمليات حالًا... الجنين وضعه لا يسمح بالولادة الطبيعية، وحركته بطيئة جدًا. اتسعت عينا طارق بصدمة، وقال بصوت مرتجف: ــ دي لسه في الشهر السابع. أومأت الطبيبة برأسها وقالت بثقة: ــ ما تقلقش يا فندم... كتير بيولدوا في الشهر السابع وبيكونوا بأفضل حال، وإحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه. تقدم عمرو خطوة وهو يسأل بلهفة: ــ يعني هي كويسة؟ ابتسمت الطبيبة ابتسامة هادئة وقالت: ــ أيوة يا فندم... ما تقلقوش. بس محتاجة حد يروح يملي بيانات المدام عشان بنجهزها لدخول غرفة العمليات. أنهت حديثها وغادرت بسرعة، فلحق بها عمرو لإنهاء الإجراءات، بينما بقي طارق واقفًا في مكانه كأن الأرض سُحبت من تحت قدميه. اقترب يوسف منه، ثم جذبه إلى صدره وربت على ظهره بحنان وهو يقول: ــ اهدى... إن شاء الله ربنا هيطمنكم عليهم. لم يتمالك طارق نفسه، فأغمض عينيه بقوة وهو يهمس: ــ يا رب... ما تحرمنيش منهم. ثم بدأت رحلة الانتظار... رحلة لا يقاس فيها الوقت بالساعات، بل بالخوف. كان كل صوت يصدر من غرفة العمليات يجعل القلوب ترتجف، وكل ممرضة تمر أمامهم تدفعهم للنهوض ظنًا منهم أنها تحمل خبرًا. مرّت ساعة... ثم أخرى... حتى شعر الجميع أن أعصابهم أوشكت على الانهيار. وأخيرًا... انفتح باب العمليات. خرجت الممرضة وهي تحمل طفلًا صغيرًا ملفوفًا بغطاء أبيض، وقد ارتسمت ابتسامة رقيقة على وجهها. قالت وهي تتقدم نحو طارق: ــ اتفضل يا فندم... البيبي، وربع ساعة والمدام هتكون في أوضتها. لمعت عينا طارق بالدموع، لكنه لم يسأل عن الطفل أولًا، بل خرج صوته مضطربًا: ــ هي كويسة؟ ابتسمت الممرضة وقالت: ــ الحمد لله... كويسة. عندها فقط تنفس الصعداء، وكأن حملًا ثقيلًا أُزيح عن صدره. تناول صغيره بين ذراعيه بحذر شديد، كأنه يحمل قطعة من قلبه. ظل ينظر إليه طويلًا... ملامحه الصغيرة... قبضته المغلقة... أنفاسه الهادئة... ثم انحنى يقبّل جبينه قبلة طويلة ارتجف لها قلبه قبل شفتيه. اتجه بعدها إلى زوجة عمه، وناولها الطفل بابتسامة امتزجت بالدموع وهو يقول: ــ خدي يا مرات عمي... سمي على أسر. ما إن احتضنته حتى انهمرت دموعها بغزارة، وهي تضم الصغير إلى صدرها وكأنها تحتضن روحًا عادت إليها من جديد. اقترب زوجها، فقبّل رأسها بحنان، بينما احتضنها عمرو مواسيًا. ثم أخذ العم الطفل، ورفع رأسه قليلًا، وأذّن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة في اليسرى، لينتشر صوته الهادئ في المكان، فتأثرت القلوب جميعها، وارتفعت الأيدي تلقائيًا بالدعاء أن يحفظ الله ذلك المولود الصغير. وبعد فترة... خرجت ليلى من غرفة العمليات وقد بدا الإرهاق واضحًا على وجهها، لكنها كانت بخير. اطمأن الجميع عليها، ثم حملوا الطفل واتجهوا به إلى غرفة ياسين، الذي كان ما يزال يتلقى العلاج. كان ياسين مستلقيًا على الفراش، وما إن رأى الصغير حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة حقيقية افتقدها الجميع منذ فترة. حمله بين ذراعيه، وظل يقبّل وجنتيه الصغيرتين بحنان، بينما وقف طارق بجواره يتأمله في صمت. وفي تلك اللحظة... ارتفع صوت طرقات خفيفة على الباب. سمح لهم ياسين بالدخول. فتح الباب ببطء... وما إن وقع بصر الموجودين على الواقفة عند العتبة حتى شُلت حركتهم جميعًا. توقفت الأنفاس... واتسعت الأعين... وكأن الزمن عاد سنوات إلى الوراء. خرج الاسم من أفواههم جميعًا في لحظة واحدة، ممزوجًا بالصدمة وعدم التصديق: ــ دالــــــــــــيدا...!في حديقة الفيلا...اقترب ياسين منها قائلًا:- في إيه؟اقتربت داليدا منه، والشرر يتطاير من مقلتيها، وهي تشير إلى هيام باستهزاء وتقليل من شأنها، وقالت:- البنت دي ما تجيش هنا تاني، ولما تحب تاخد فلوس، ابعتهم مع السواق.فردت الأخيرة بحدة:- قولتلك أنا مش بشحت منك ولا من غيرك، ده حق الولد على أبوه.همت داليدا لترد، لكن ياسين أسكتها حين قال:- استني إنتِ يا داليدا.صاحت داليدا به بغضب:- أنا مش هستنى! أنا قولت كلمتي والبنت دي...صاح بها بعلو صوته:- داليدا! في إيه؟ مش عاملة اعتبار ليا؟اتسعت عيناها، ونظرت إليه بتعجب، ثم قالت:- إنت بتشخط فيا يا ياسين عشان دي؟تكلم ياسين بغيظ منها، فهذا ليس وقت خناق معها:- أنا مش بشخط فيكي عشان حد، إنتِ مش مديالي فرصة إني أتكلم.فقالت هي بعصبية، وهي تشوح له بيدها:- أوك، اتفضل اتكلم براحتك.قالتها وتركته بغضب دون الالتفات إليه، رغم نداءه المتكرر عليها، لتتجه صوب باب الفيلا وتسرع صاعدة إلى الداخل.وقف ياسين أمام هيام، وقال بجفاء:- مش قولتلك لما تحتاجي حاجة تتصلي؟فقالت الأخيرة بمسكنة:- أنا اتصلت كتير، ومفيش رد منك أو من الست والدتك، وكان لازم أقابلك في مو
في بيت فرح...كانت تجلس وهي تراجع مهامها، حين رن جرس الباب.فتحت الباب بملل، لتجد أمامها المدعوة سارة.دخلت سارة بعدما ابتسمت لها بسماجة، وقالت:- إيه؟ هتسيبيني واقفة كده كتير؟ مش هتقولي: اتفضلي؟زفرت فرح بضيق، وقالت:- وإنتِ محتاجة استئذان؟دخلت سارة، ثم التفتت إليها وقالت:- ما اتصلتيش، قولت أجيلك أنا.فقالت فرح بفتور:- اتصل عشان إيه؟ضيقت سارة عينيها، وتصنعت الجهل، وقالت:- إنتِ بتسألي عشان إيه؟!ثم تابعت بنبرة تحمل تذكيرًا متعمدًا:- مش فيه شغل يا بنتي إنتِ متفقة عليه، وخدتي منه عربون؟ترددت فرح قليلًا قبل أن تقول:- بصراحة، أنا راجعت نفسي، ومش هعرف أشتغل الشغل ده. أنا هدخل أجيبلك الفلوس.تركتها واتجهت صوب غرفتها.وما إن ابتعدت فرح عنها، حتى أخرجت سارة هاتفها، وأخبرت رامي بما حدث، وبما قالته فرح، ليأمرها بمجاراتها في الحديث، وإخبارها بأن تأتي إليه حتى تعطيه المال بنفسها.وفعلًا، أغلقت الهاتف قبل أن تعود إليها فرح بالمال.خرجت فرح إليها، وهي تمد لها المال قائلة:- اتفضلي يا سارة، الفلوس أهي، مش ناقص منهم مليم.فقالت الأخيرة بتلقؤ، وهي تفكر في كيفية إقناعها بما أمرها به رامي:- لا
وقبل أن تستوعب كوثر ما تنوي فعله، اقتربت منها داليدا ولطمت على وجهها. ثم، وفي اللحظة التالية، أطلقت صرخة مدوية، وسقطت على الأرض، واضعة يدها فوق بطنها، وهي تتظاهر بالخوف والألم. لم تمر سوى ثوانٍ حتى اندفع ياسين إلى الغرفة، تتبعه ليلى وعمرو ورحمة ويوسف الذي كان قد وصل لتوه. أسرع ياسين إليها، وهبط على ركبتيه، وضمها إلى صدره بفزع: - داليدا! مالك؟ إيه اللي وقعك كده؟ تشبثت به بقوة، وبدأت تبكي وهي تتظاهر بالرعب: - أمك دخلت عليا الأوضة وهددتني، و قالت إنها هتسقطني يا إما تشربني حاجة تسقطني، يا إما تزوقني من على السلم... كانت كلماتها تسقط واحدة تلو الأخرى أمام عيون كوثر المصدومة. لقد فاقتها داليدا دهاءً ومكرًا. رفع ياسين رأسه نحو أمه، وقد تحولت ملامحه إلى غضب مرعب: - ليه بتعملي كده؟ ليه؟ صرخت كوثر: - ما تصدقهاش! دي بتمثل! أنا ما لمستهاش! أجابت داليدا وهي تتمسك بياسين، ثم مدت إليه هاتفها: - خد... اسمع التسجيل ده. أنا عارفة إنها هتنكر. نظر إليها ياسين باستغراب، فقالت وهي تمسح دموعها: - أنا كنت ماسكة فوني بالصدفة، كنت بسجل مواعيد الفيتامينات الجديدة عشان ما أنسهاش، ولما دخلت ما فص
لم يحاول طارق المراوغة هذه المرة، بل أجابه دون تردد، وقد انعكس الذعر في عينيه:فيها مصيبة... كارثة. امسح الفيديو اللي عليها، أو احرقها بسرعة.همّ ياسين بحذف الفيديو في الحال، إلا أن باب الغرفة انفتح فجأة، ودخلت ليلى وهي تقول بابتسامة:يلا يا حبيبي عشان تجهز، السواق جاب لك الهدوم.أعاد ياسين الكاميرا إلى جيب سترته بهدوء، محاولًا ألا يثير أي شك، ثم ألقى نظرة سريعة على طارق، الذي ارتبك للحظة، فأرسل إليه ياسين نظرة مطمئنة وكأنه يخبره أن الأمر تحت السيطرة.ثم التفت إلى ليلى وقال:هاتي الحاجة، هساعده أنا.ناولته إياها، فأخذها منها، وبدأ يساعد طارق في تبديل ملابسه.وبعد نحو ساعة، كان الجميع قد عادوا إلى غرفة طارق في فيلا العمروسي.غاب والداه، ورقية عن المشهد بسبب سفرهم وانشغالهم ببعض الأعمال، بينما اطمأن الجد على طارق، ثم عاد إلى غرفته بعدما شعر ببعض التعب، ليترك البقية معًا.كانت كوثر تبكي وهي تنظر إلى الجميع بعتابٍ واضح:ليه ما قلتوش؟ ليه محدش عرفني؟ للدرجة دي بتستهانوا بيا؟اقترب منها يوسف وربّت على ظهرها بحنان:يا أمي، ما كناش عايزين نقلقكوا.تمتمت داليدا بوجهٍ ممتعض، دون أن تنتبه أن رحم
في الخارج، كانت داليدا تجلس إلى جوار فرح، وقد بدت عليها علامات الإرهاق الشديد؛ فاليوم لم يترك لأحدٍ منهم مساحة ليلتقط أنفاسه.وفجأة، صدح رنين هاتف طارق من جديد.نظرت فرح إلى الهاتف الموضوع بجوارها، ثم قالت بتردد:- دي واحدة اسمها متسجل «المهندسة ريم»... وده خامس اتصال ليها، ده غير الرسايل اللي ظاهر منها الاسم بس. أرد عليها وأقول لها على حادثة أبيه طارق، ولا أعمل إيه؟كانت داليدا تمسح على ساقيها المتعبتين، فأجابتها دون تردد:- سيبيه دلوقتي، أي حد من الشباب يبقى ياخده ويديهوله.أطاعتها فرح، وأعادت الهاتف إلى مكانه، ثم قالت:- أنا هروح أشوف يوسف، أكيد اتأخرت على بابا.أومأت لها داليدا، فنهضت فرح وغادرت.ومن بعيد، كان ياسين يتابعها بعينيه بينما يتحدث مع عمرو، الواقف إلى جوار رحمة التي كانت تحمل أسر الصغير.وبعد لحظات، أنهى ياسين حديثه، واتجه نحو داليدا التي ظلت جالسة مكانها تمسّد ساقيها بتعب.اقترب منها، ثم جلس القرفصاء أمامها، وأمسك ساقيها برفق، ورفعهما إلى فخذيه، وبدأ يدلكهما بحركات هادئة.قال وهو ينظر إليها:- رجلك وجعتك... تعبتي، أنا عارف.ارتبكت داليدا من تصرفه، وحاولت سحب ساقيها، قا
متابعه لما حدثتمتمت ليلى من بين شهقات بكائها، وصوتها يخرج متهدجًا مثقلًا بالخوف:إيه اللي بيحصل لنا ده؟نظر إليها عمرو بعينين يملؤهما الحزن، ثم قال مؤنبًا إياها برفق، محاولًا أن يثبتها قبل أن تنهار أكثر:استغفري ووحّدي الله يا ليلى.ارتجفت شفتاها، وحاولت التقاط أنفاسها بين شهقاتها، ثم تمتمت بصوتٍ مكسور:لا إله إلا الله.مدّ عمرو يده إليها، ثم سحبها برفق ليُجلسها على المقعد، فجلست وهي تضم ذراعيها إلى جسدها، وكأنها تحاول أن تحتمي من ذلك الخوف الذي ينهش قلبها.جلست داليدا وفرح ورحمة إلى جوارها، وأحطنها بصمتهن ووجودهن، بينما نهض الشباب واتجهوا إلى الداخل للاطمئنان على طارق ومعرفة ما آلت إليه حالته.مرت دقائق ثقيلة، بدت فيها الثواني وكأنها ساعات.كانت ليلى تحدق في باب غرفة الطوارئ دون أن ترمش تقريبًا، وكلما تحرك أحد الأطباء أو الممرضين أمامها، انتفض قلبها ظنًا أن أحدهم جاء ليخبرها عن طارق.وفجأة، اقتربت إحدى الممرضات منها، تحمل في يدها كيسًا بلاستيكيًا شفافًا.توقفت أمامها وقالت بهدوء:دي حاجات الأستاذ طارق.نظرت ليلى إلى الكيس، ثم مدّت يدها المرتعشة لتأخذه منها.كان بداخله ملابس طارق وها







