تسجيل الدخوللم تنم لونا إلا مع اقتراب الفجر.كلما أغمضت عينيها…عاد صوته يتردد في رأسها.“أنتِ جميلة دائمًا… لكن تلك الليلة لم تكن كلمة جميلة تكفي.”فتفتح عينيها من جديد.وتحدق في السقف.ثم تزفر بضيق وهي تغطي وجهها بالوسادة.“يا له من رجل…”تمتمت بها بخجل.“يختار أسوأ وقت ليقول أفضل كلام.”⸻رن المنبه.نهضت سريعًا قبل أن يستيقظ جاك.دخلت الحمام، ووقفت أمام المرآة تغسل وجهها بالماء البارد.رفعت رأسها.حدقت في انعكاسها.ثم قالت لنفسها:“تماسكي.”“إنه جاك فقط.”صمتت لحظة.ثم احمر وجهها فجأة.“وهذه هي المشكلة…”⸻عندما خرجت من الغرفة…كان جاك قد سبقها إلى المطبخ.يجلس في مكانه المعتاد.فنجان القهوة أمامه.وصحيفة اقتصادية إلكترونية على جهازه اللوحي.رفع رأسه فور سماعه خطواتها، وتوقفت عيناه عليها لثانية أطول من المعتاد، وكأنه يحاول قراءة شيء في ملامحها.“صباح الخير.”ارتبكت للحظة، وتيبست كتفاها قليلًا قبل أن تجبر نفسها على الرد.“ص… صباح الخير.”جلست.لكن…ليس إلى جواره.بل في المقعد المقابل.لاحظ ذلك، وانخفضت عيناه قليلًا نحو المسافة بينهما قبل أن يعيد نظره إليها دون تعليق، بينما شدّ قبضته بخفة حول فن
مرّ الصباح ببطء.أبطأ مما اعتاد جاك.دخل الشركة كعادته قبل الجميع، يحمل كوب قهوته الأسود وملف اجتماع الشراكة مع شركة ماكس.لكن شيئًا واحدًا فقط كان يرافقه منذ استيقظ.“إذا أعجبتك… فقل لها.”زفر بضيق.أغلق باب مكتبه.وحاول أن يدفن نفسه بين الملفات.⸻طرقت لونا الباب.“تفضل.”دخلت وهي تحمل عدة ملفات.“صباح الخير.”رفع رأسه.للحظة…نسي تمامًا ما كان يقرأه.كانت ترتدي بدلة عمل بسيطة بلون كحلي، جمعت شعرها إلى الخلف كعادتها، ولم تضع سوى زينة خفيفة.لكنها…بدت هادئة أكثر من اللازم.وضعت الملفات أمامه.“هذه النسخة الأخيرة من العقد.”ظل ينظر إليها.دون أن يجيب.رفعت رأسها.“جاك؟”انتبه أخيرًا.“نعم.”“هل هناك تعديل آخر؟”فتح فمه.كان يريد أن يقول شيئًا آخر.أي شيء.لكن الكلمات خانته.فقال أخيرًا:“أرسلي نسخة إلى القسم القانوني.”أومأت.“حسنًا.”استدارت لتخرج.“لونا.”توقفت عند الباب.التفتت إليه.“نعم؟”نظر إليها ثانية كاملة.ثم قال:“…لا شيء.”ابتسمت ابتسامة صغيرة مجاملة.“إذن أراك في الاجتماع.”وأغلقت الباب.بقي جاك يحدق في الباب المغلق.ثم أسند رأسه إلى الكرسي وأغمض عينيه.“ممتاز…”قالها سا
كان صباح المنزل هادئًا على غير عادته.وكان في جلستها شيء من التردد الخفي، كأنها تختار المسافة بعناية لا تُفهم بسهولة.دخل جاك إلى المطبخ وهو يراجع رسالة على هاتفه تتعلق باجتماع شركة ماكس.رفع رأسه تلقائيًا…فتوقف.كانت لونا تجلس عند الطرف الآخر من الطاولة.أمامها فنجان قهوتها، وهاتفها، وملف صغير كانت تقلب صفحاته بهدوء.اعتادت، خلال الأيام الماضية، أن تجلس إلى جواره.أما اليوم…فاختارت أبعد مقعد.عقد حاجبيه دون شعور.“صباح الخير.”رفعت رأسها إليه.ابتسمت ابتسامة هادئة.“صباح النور.”ظل واقفًا لحظة.ثم نظر إلى الكرسي الفارغ المجاور له.وعاد ينظر إليها.“لماذا تجلسين هناك؟”رفعت حاجبها باستغراب خفيف.ثم نظرت إلى المكان الذي تجلس فيه.“هنا؟”“نعم.”ابتسمت ابتسامة صغيرة.“أعجبني هذا المكان اليوم.”قال مباشرة:“لكن مقعدك هناك.”وأشار إلى الكرسي المجاور له.تبادلتا هي ووالدته النظرات.ثم قالت لونا بهدوء:“لا بأس.”“أنا مرتاحة هنا.”ساد صمت قصير.نظر إليها جاك ثانية، وكأنه يريد أن يقول شيئًا آخر.لكنه جلس في مكانه بصمت.راقبته والدته من فوق فنجان القهوة…دون أن تعلق.⸻بعد دقائق…أنهت لونا قه
انتهت السهرة أخيرًا.كانت ليلة هادئة ودافئة ومليئة بالضحكات.تعرفت لونا إلى جميع أفراد عائلة جاك، وحفظت أسماء معظمهم، بينما أصرت الجدة أن تلتقط معها أكثر من صورة، حتى إن صديقاتها بدأن يمزحن بأن حفيدتها الجديدة سرقت الأضواء.أما جاك…فلم يبتعد عنها طوال الأمسية.كلما تحركت كان يظهر بجانبها، يسحب لها الكرسي ويفسح لها الطريق، ويناديها إذا ابتعدت، ويضع يده خلف ظهرها كلما اقترب أحد لالتقاط صورة.حتى إن لونا، وهي في طريق العودة، لم تعد تعرف…هل كان كل ذلك من أجل إقناع العائلة…أم أنه أصبح يتصرف معها بهذه العفوية فعلًا.لكن شيئًا واحدًا بقي عالقًا في قلبها.رغم كل ما فعله…لم يقل لها إنها بدت جميلة.ولا مرة.⸻بعد عودتهما إلى المنزل…دخل جاك الغرفة أولًا.خلع سترته، ثم فتح حاسوبه المحمول كعادته.وصلته عدة رسائل تتعلق باجتماع الشراكة القادم، فانشغل بها مباشرة.أما لونا…فاكتفت بإلقاء حقيبتها على الأريكة الصغيرة، وخلعت أقراطها أمام المرآة، ثم أخذت ملابس النوم ودخلت الحمام.خرجت بعد دقائق.كانت ترتدي ملابس مريحة، وشعرها لا يزال رطبًا.مرت بجانب جاك دون أن تقول كلمة.لاحظ ذلك.رفع عينيه عن الشاش
توقفت السيارة أمام منزل الجدة.كانت الحديقة مضاءة بعشرات الأضواء الدافئة المتدلية بين الأغصان كنجوم صغيرة، تنعكس على أوراق الأشجار الندية فتمنحها بريقًا ناعمًا، بينما امتدت الطاولات بين الأشجار المغطاة بظلال خفيفة، وتراقصت ألسنة الشموع فوقها مع نسيم المساء اللطيف، وملأ صوت الضحكات المكان ممزوجًا برنين الكؤوس وهمسات الأحاديث، تتخلله أحيانًا نغمات موسيقى هادئة تنساب في الخلفية، ورائحة الزهور والياسمين تعبق في الهواء مع لمسة خفيفة من عطر الطعام الطازج.أطفأ جاك المحرك.وقبل أن تمد لونا يدها نحو الباب…قال بهدوء:“لحظة.”التفتت إليه.نزل أولًا.ثم دار حول السيارة وفتح الباب لها بنفسه.ابتسمت بخفة.“تعرف أنني أستطيع فتح الباب وحدي.”أجاب وهو يمد ذراعه إليها:“أعرف.”“إذن؟”نظر نحو الحديقة حيث بدأت بعض الوجوه تلتفت إليهما.ثم قال بهدوء:“العائلة.”فهمت ما يقصده.وضعت يدها على ذراعه.لكنها تفاجأت عندما قرب ذراعه منها أكثر، حتى أصبحت تسير ملاصقة له تقريبًا.نظرت إليه باستغراب.همست:“أليست هذه مبالغة قليلًا؟”أجاب دون أن ينظر إليها:“لا.”“لكننا…”“اقتربي.”قالها بهدوء، لكنه لم يترك لها فرصة
حلّ مساء اليوم التالي بهدوئه المعتاد.لكن المنزل لم يكن هادئًا.كانت والدة جاك تتنقل بين الغرف للمرة الأخيرة، تتأكد من الهدية، ومن باقة الزهور، ومن أن كل شيء في مكانه.أما جاك…فكان قد انتهى من ارتداء بدلته السوداء قبل الجميع.وقف قرب باب المنزل، يعدل أزرار سترته وينظر إلى ساعته للمرة الثالثة خلال أقل من خمس دقائق.رفعت والدته رأسها نحوه.ثم ابتسمت.“لو نظرت إلى ساعتك مرة أخرى…”“فستتوقف عن العمل من الخوف.”لم يرفع عينيه.“تبقى عشرون دقيقة.”ضحكت.“وأمامنا نصف ساعة للوصول.”“إذن لسنا متأخرين.”أجاب بهدوء:“أفضل أن نصل قبل الجميع.”هزت رأسها مبتسمة.“أعرف.”ثم نظرت نحو الدرج.“لكن دعها تأخذ وقتها.”لم يعلق.رفع عينيه تلقائيًا نحو الأعلى.وفي اللحظة نفسها…ظهرت لونا.كانت تنزل الدرج ببطء، تمسك طرف الفستان العاجي برفق حتى لا يلامس الدرج.انسدل شعرها على كتفيها، بينما اكتفت بزينة خفيفة أبرزت ملامحها الطبيعية أكثر.رفع جاك رأسه.وتوقف.لم تكن نظرة عابرة.بل بقي يتابعها وهي تنزل درجة…ثم أخرى…ثم ثالثة.عيناه انتقلتا بهدوء من الفستان…إلى شعرها…ثم إلى وجهها.حتى ابتسامتها الصغيرة عندما وقع
في صباح اليوم التاليلم تستطع لونا التوقف عن التفكير في حديث مارغريت ليلة أمس.كلما حاولت تجاهله، عادت كلماتها إلى ذهنها من جديد.“ما الضرر إن أصبح هذا الزواج حقيقيًا يومًا ما؟”وكأن السيدة زرعت سؤالًا وغادرت تاركة الجميع يتعامل مع نتائجه وحده.نزلت إلى الطابق السفلي متأخرة قليلًا.فوجدت مارغريت تق
انتهت الأمسية أخيرًا بعد ساعات طويلة من الأحاديث والمجاملات.ومع مغادرة آخر الضيوف تقريبًا، خرجت لونا مع جاك نحو السيارة.كانت متعبة، لكن ليس من الحفل نفسه بقدر ما كانت متعبة من كثرة التفكير.أما جاك فكان هادئًا بشكل غير معتاد.هادئًا أكثر مما ينبغي.وهي بدأت تتعلم أن هدوءه الزائد غالبًا ما يعني أن
في المساءما إن دخلت لونا القاعة برفقة جاك حتى أدركت أن هذه الأمسية تختلف عن أي فعالية عمل حضرتها سابقًا.الأضواء الدافئة، الموسيقى الهادئة، مجموعات الموظفين المنتشرة في أرجاء المكان، والضحكات التي تتعالى بين الحين والآخر… كل شيء كان أبعد من أجواء الشركة المعتادة.ورغم أنها حاولت إقناع نفسها بأنها
في صباح ذلك اليوماستيقظت لونا على هدوء غير مألوف داخل منزل عائلة بلاكويل. لم يكن الهدوء مريحًا بالكامل، بل كان أشبه بسكون يسبق شيئًا غير مُعلن.منذ الليلة الماضية، لم يحدث بين لونا وجاك أي حديث حقيقي. لا تفسير، لا مواجهة، ولا حتى محاولة لإغلاق ما بقي عالقًا بينهما. وكأن الصمت أصبح طريقة غير مباشرة


![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)




