Share

الفصل 105: تذكر ماضي

Author: Ikram
last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-05 00:00:08

ذهب آدم إلى غرفته بعد أن غادر الجميع، وأغلق الباب خلفه، ثم بقي واقفًا للحظات في الظلام دون أن يتحرك.

لم يكن يشعر بالتعب رغم ساعات السهر الطويلة، وكأن جسده يطلب الراحة بينما عقله يرفض أن يمنحه إياها.

اتجه أخيرًا إلى السرير، جلس عليه، ثم رفع عينيه نحو النافذة التي كان ضوء القمر يتسلل منها بهدوء.

عادت إليه كلمات والده من مكان بعيد في ذاكرته، الكلمات التي لم يفهمها عندما كان شابًا، ثم بدأ يفهمها كلما تقدم في حياته.

كان والده يقول إن المال يستطيع أن يشتري تسعة وتسعين شيئًا، لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع شراءه، لأن الإنسان لا يدفع ثمنه بالمال وحده، بل بشيء أكبر منه بكثير.

ظل آدم ينظر إلى السقف، وفكر في معنى تلك العبارة الآن.

المال يستطيع أن يشتري العلاج، والبيوت، والشركات، والحماية، والفرص، وربما يستطيع أن ينقذ عائلة كاملة من الانهيار، لكنه لا يستطيع أن يجعل قلبًا يختارك، ولا يستطيع أن يعيد حلمًا تركته خلفك، ولا يستطيع أن يجعل قرارًا قديمًا يبدو وكأنه لم يحدث.

ثم فكر في ليان.

كانت مشكلتها مليئة بالأرقام، ولذلك كان من السهل على أي شخص أن يظن أن الحل مجرد مال.

لكنه كان يعرف أن الأمر أعمق من ذلك، فهي لم تكن تريد رجلًا يأتي بأمواله ويضعها أمامها ثم يخبرها أن حياتها أصبحت أسهل.

كانت تريد أن تبقى قادرة على النظر إلى نفسها دون أن تشعر أنها باعت استقلالها مقابل النجاة.

عندها فهم آدم شيئًا لم يكن مستعدًا للاعتراف به من قبل.

ربما كان والده محقًا في شيء واحد.

المال يستطيع شراء تسعة وتسعين، أما الواحد الأخير فقد يكون هو الاختيار نفسه.

مد آدم يده إلى الدرج وأخرج دفترًا قديمًا.

كان الغلاف يحمل آثار الزمن، والأوراق داخله أصبحت صفراء عند الأطراف، لكن الكلمات التي كتبها في سنوات سهره الأولى بقيت واضحة.

فتح الصفحة الأولى، وبمجرد أن رأى خطه القديم، عاد إلى ليلة لم ينساها مهما حاول.

ليلة هروبه من الزواج الذي رتبه والده.

لم يكن قد هرب وحده.

كان كريم معه في السيارة، والسيارة تشق طريقًا مظلمًا بعيدًا عن المدينة، بينما بقيت أضواء السيارات الأخرى تتراجع خلفهما شيئًا فشيئًا.

لم يكن هناك حديث بينهما في الطريق؛ كان آدم يراقب النافذة بصمت، يراقب البيوت وهي تختفي، ثم الأشجار، ثم الطرق المضيئة، حتى لم يبقَ أمامهما سوى طريق طويل تحيط به العتمة.

كان الهروب مختلفًا عن كل ما عرفه آدم من قبل.

لم يكن يهرب من منزل يمكنه العودة إليه في الصباح، بل كان يهرب من مستقبل كامل اختاره والده نيابة عنه، من زواج لم يطلبه، ومن حياة كان يشعر أنها ستغلق عليه أبوابها بمجرد أن يوافق.

كان يعرف أن عودته ستعني الاستسلام، ولذلك ظل صامتًا، يراقب الطريق وكأنه يراقب آخر خيط يربطه بحياته القديمة.

بعد ساعات طويلة من القيادة، بدأت أضواء قليلة تظهر على جانب الطريق.

كان هناك نزل صغير بعيد عن المدينة، مبنى قديم تحيط به أشجار متفرقة، وموقف سيارات ضيق تتجمع فيه مركبات المسافرين.

توقفت السيارة أمام المدخل، وبقي آدم للحظات في مكانه قبل أن ينزل، ثم أغلق الباب خلفه ونظر إلى المبنى الذي سيقضي فيه أول ليلة من حياته الجديدة.

دخلا النزل معًا، وكان المكان هادئًا بشكل غريب.

رائحة الخشب القديم امتزجت برائحة منظف رخيص، ومصباح أصفر فوق مكتب الاستقبال يلقي ضوءًا ضعيفًا على المكان، بينما كان صاحب النزل يتعامل مع وصولهما في ذلك الوقت المتأخر وكأنه أمر معتاد.

حصلا على غرفة بسيطة، بسريرين وطاولة صغيرة ونافذة تطل على الطريق.

دخل آدم الغرفة ووضع حقيبته جانبًا، ثم اقترب من النافذة وفتح الستارة.

ظهرت السماء أمامه واسعة وصافية، وكانت النجوم أكثر وضوحًا مما اعتاد أن يراها من منزل والده، حتى إن بعضها بدا قريبًا بما يكفي ليشعر أنه يستطيع الوصول إليه لو مد يده.

جلس كريم على أحد السريرين، بينما بقي آدم واقفًا أمام النافذة للحظات طويلة.

لم يكن أحد منهما بحاجة إلى الحديث عن الزواج أو الحراس أو المستقبل في تلك الدقائق الأولى، فقد كان كل شيء واضحًا في وجه آدم، وفي الطريقة التي ظل بها ينظر إلى السماء وكأنه يبحث فيها عن جواب لا يستطيع إيجاده على الأرض.

بعد أن هدأ كل شيء قليلًا، بدأ الحديث بينهما.

قال كريم: "هل أنت نادم؟"

هز آدم رأسه ببطء وقال: "لا."

سكت كريم لحظة، ثم قال: "حتى لو خسرت كل شيء؟"

أجاب آدم: "الخسارة الحقيقية كانت أن أبقى."

ظل كريم ينظر إليه، ثم قال: "وماذا ستفعل الآن؟"

أجاب آدم: "سأعمل، وسأكتب."

ابتسم كريم وقال: "ماذا ستكتب؟"

نظر آدم إلى السماء وقال: "عن النجوم."

ضحك كريم بخفة، لكنه عندما رأى الجدية في وجه آدم توقف عن الضحك.

قال آدم إنه يريد أن يكتب عن رجل يهرب من حياة اختارها الآخرون له، ثم يجد نفسه في ليلة هادئة تحت سماء مليئة بالنجوم، فيبدأ للمرة الأولى في فهم أن العالم أكبر من القفص الذي عاش داخله.

استمع كريم إليه حتى النهاية، ثم قال له إن الفكرة جميلة، وإن عليه ألا يتركها.

أخبره آدم أنه سيكتبها، ثم وعده كريم بأنه سيكون أول من يقرأها عندما ينتهي منها، فضحك آدم وقال إنه سيحتاج وقتًا طويلًا حتى تصبح رواية حقيقية.

في تلك الليلة جلس آدم إلى الطاولة وفتح دفتره، وبدأ يكتب.

كان كريم بالقرب منه، يراقبه أحيانًا ثم يتركه يعود إلى أفكاره، بينما كان صوت القلم يتحرك فوق الورق في الغرفة الصغيرة، والقمر يضيء جزءًا من النافذة.

كانت تلك بداية حلم.

حلم لم يكن آدم يعرف أنه سيتركه يومًا.

عاد آدم إلى الحاضر، وبقي الدفتر بين يديه.

قلب الصفحات ببطء، فرأى أفكارًا كثيرة لم تكتمل، وفصولًا لم تتجاوز بدايتها، وشخصيات لم يمنحها أسماء، وجملًا كتبها في ليالي السهر ثم تركها تحت ضغط العمل والحياة.

ابتسم بحزن.

كان يستطيع أن يكملها الآن.

لم يعد ذلك الشاب الذي لا يملك شيئًا سوى قلم ونافذة في نزل بعيد.

أصبح يملك المال والوقت والقدرة على نشر الكتاب متى أراد، لكنه اكتشف أن امتلاك القدرة لا يعني امتلاك الرغبة نفسها.

لقد اختار الحب.

اختار ليان.

ولم يكن نادمًا على ذلك.

لكن عندما أغلق الدفتر، لم تعد ذكرى تلك الليلة وحدها هي التي تؤلمه.

ظهرت صورة كريم.

ثم جاءت الخيانة معها.

تغير وجه آدم، وبقي صامتًا للحظات، كأنه لم يكن يريد أن يسمح للذكرى بالخروج، لكنه لم يستطع منعها.

كان كريم الشخص الذي شاركه تلك الليلة، والشخص الذي سمع وعده، ولذلك كانت خيانته بعد ذلك أكثر إيلامًا من مجرد خيانة صديق.

قال آدم بصوت منخفض: "أنت من بدأ يا كريم."

بقيت عيناه على الدفتر، ثم تابع: "لم أخلف وعدي عن قصد. كنت سأعود إلى الرواية، وكنت سأكتبها عندما تهدأ حياتي."

تنفس ببطء، وكأنه يحاول أن يهدئ شيئًا قديمًا في داخله.

"لكن أنت من بدأ."

لم يكن آدم يحاول تبرئة نفسه.

كان فقط يريد أن يقول ما ظل عاجزًا عن قوله طوال السنوات الماضية؛ أن الحلم لم يمت لأنه لم يعد يحبه، وأنه لم يتخلَّ عنه لأنه نسي وعده، بل لأن الحياة أخذته إلى مكان آخر، ثم جاءت الخيانة لتجعل تلك الذكرى مرتبطة بألم لم يكن يتوقعه.

أعاد الدفتر إلى الدرج، وأغلقه بهدوء.

ثم عاد إلى النافذة.

كان القمر لا يزال هناك.

وفي بلد آخر، تحت ضوء القمر نفسه، كانت شهد مستيقظة.

جلست أمام طاولة امتلأت بالملفات والحسابات، وكانت الأرقام أمامها تبدو بلا نهاية.

كانت تعرف أن عائلتها لا تزال غارقة في الديون والتسويات، وأن ما أنفقته هي ومالك حتى الآن، والذي اقترب من سبعة مليارات، لم يعد أمرًا يمكن تجاهله، خصوصًا مع الخطر الذي بدأ يقترب من شركة مالك نفسه.

لكن شهد لم تكن تفكر في المال وحده.

كانت تفكر في مالك.

تذكرت أيام الجامعة، عندما كانا يتركان بعض المحاضرات ويقضيان الوقت معًا بعيدًا عن ضغط الدراسة والعائلة.

تذكرت حديقة الحب، المكان الذي كانا يذهبان إليه كثيرًا، حيث كانت الزهور تملأ الممرات، والعشاق يجلسون في كل زاوية، ورائحة المكان تمنحها شعورًا بأن العالم يمكن أن يكون بسيطًا إذا كان الشخص الذي تحبه بجانبك.

ثم عادت إلى حاضرها.

وضعت شهد يدها فوق الأوراق، وشعرت بثقل السنوات التي مرت بها مع مالك.

لم تكن تريد أن يصبح إنقاذ عائلتها سببًا في تدمير زواجها، ولم تكن تريد أن يستمر مالك في دفع الأموال حتى يخسر شركته ومستقبله من أجل عائلتها.

رفعت رأسها نحو القمر.

قالت في نفسها إنها اختارت مالك عندما لم تكن تعرف ماذا ستصبح حياتهما، ولم تختره لأنه كان قادرًا على إنقاذ عائلتها يومًا.

اختارته لأنه كان الشخص الذي أرادت أن تكمل معه الطريق، ولذلك لم تكن مستعدة لأن تسمح للأرقام بأن تمحو السبب الذي جعلها تختاره.

بقيت شهد تنظر إلى يد مالك التي كانت تمسك يدها، وشعرت أن دفء أصابعه يعيد إليها شيئًا من الطمأنينة التي فقدتها منذ بدأت مشاكل عائلتها. كانت الأوراق أمامها مليئة بالأرقام، وكل رقم كان يحمل معه التزامًا جديدًا، لكنها في تلك اللحظة لم ترَ سوى الرجل الذي جلس إلى جوارها دون أن يطلب منها شيئًا.

رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت خافت: "مالك، هل تتذكر أول مرة تحدثنا فيها عن المستقبل؟"

ابتسم مالك قليلًا، وكأنه استعاد صورة قديمة بعيدة، ثم قال: "كنتِ تريدين أن نعيش في بيت صغير بعيدًا عن كل شيء."

ضحكت شهد بهدوء وقالت: "لم يكن صغيرًا إلى هذه الدرجة."

قال مالك: "بالنسبة إليكِ كان صغيرًا، لكنكِ كنتِ تقولين إنكِ لا تحتاجين إلى بيت كبير، بل إلى مكان تشعرين فيه أنكِ حرة."

سكتت شهد لحظة، ثم قالت: "كنت أعتقد أن هذا يكفي."

نظر إليها مالك وقال: "وكان يكفي."

ثم ابتسم وأضاف: "قبل أن تبدأ عائلتكِ بإرسال الفواتير إلى حياتنا."

ضحكت شهد رغمًا عنها، لكن ضحكتها سرعان ما هدأت، وعادت ملامحها إلى الجدية.

قالت: "أحيانًا أشعر أنني أخذت حياتك إلى مكان لم تختره."

هز مالك رأسه وقال: "أنا اخترت أن أمشي معكِ. أما المشاكل، فلم نخترها نحن."

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت: "لكنني أخاف أن تدفع ثمن اختياري."

أجاب مالك بهدوء: "كل اختيار له ثمن."

توقفت شهد عند كلماته، ثم سألت: "وهل ترى أن ما دفعناه حتى الآن يستحق؟"

لم يجب مالك فورًا.

نظر إلى الملفات، ثم إلى النافذة، وكأنه يحاول أن يضع كل ما حدث خلال الفترة الماضية في ميزان واحد.

قال أخيرًا: "إذا سألتني عن المال، فسأقول إننا دفعنا أكثر مما ينبغي. وإذا سألتني عنكِ، فسأقول إنني لم أدفع شيئًا من أجلكِ أشعر أنه خسارة."

خفضت شهد عينيها، وشعرت بغصة في حلقها.

قالت: "وماذا لو اضطررت إلى دفع المزيد؟"

قال مالك: "سندرس الأمر قبل أن ندفع. لن أترككِ وحدكِ، لكنني أيضًا لن أسمح للخوف بأن يجعلنا ندمر ما تبقى لنا."

أومأت شهد ببطء.

كانت تلك الإجابة أكثر ما تحتاج إلى سماعه؛ لم يكن يعدها بأن المال لا نهاية له، ولم يكن يتظاهر بأن كل شيء يمكن إنقاذه، لكنه كان يخبرها بوضوح أنه لن يتركها لمجرد أن الطريق أصبح أصعب.

ثم مالت برأسها إلى كتفه.

قالت: "أريد أن أتذكر شيئًا واحدًا فقط."

سألها مالك: "ماذا؟"

قالت: "أننا بدأنا قبل كل هذه الأرقام."

ابتسم مالك، ووضع يده فوق يدها.

قال: "وسنكمل بعدها أيضًا."

بقي الاثنان صامتين للحظات.

خارج النافذة، كان الليل هادئًا، والمدينة تلمع بأضواء متفرقة، بينما بقيت الأوراق فوق الطاولة تنتظر قراراتهما. لكن شيئًا في داخل شهد تغير؛ لم تعد تنظر إلى تلك الأرقام باعتبارها اختبارًا للحب، بل باعتبارها مشكلة يجب أن يتعاملا معها معًا.

وفي مكان بعيد، كان القمر نفسه يضيء نافذة آدم.

كان ينظر إليه دون أن يعرف شيئًا عما يحدث في ذلك البلد الآخر، لكنه كان يفكر في الحقيقة نفسها التي بدأت شهد تفهمها؛ أن المال يستطيع أن يشتري الأمان أحيانًا، ويؤجل الخسارة، ويفتح أبوابًا كثيرة، لكنه لا يستطيع أن يختار بدل الإنسان.

أما شهد، فقد كانت قد اختارت بالفعل.

ولم تكن مستعدة لأن تسمح للأرقام بأن تجعلها تنسى لماذا اختارت.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 106: صباح رمادي

    كان الصباح قد دخل المنزل منذ ساعات، لكن الهدوء بقي يملأ المكان كأن الجميع اتفقوا دون كلام على ألا يوقظوا شيئًا من تعب الليلة الماضية.كانت أشعة الشمس تتسلل من بين الستائر الثقيلة في غرفة ليان، ترسم خطوطًا ذهبية باهتة على الأرض، وتتحرك ببطء مع مرور الوقت. بقيت ليان نائمة، متكوّرة قليلًا تحت الغطاء، بينما كان وجهها مسترخيًا في الظاهر، إلا أن التعب كان واضحًا حتى وهي غارقة في النوم.لم يكن نومها عميقًا تمامًا.كانت تستيقظ للحظات ثم تعود إلى النوم، تسمع صوتًا بعيدًا في المنزل، أو تشعر بحركة في الممر، ثم تغلق عينيها من جديد.وعندما استيقظت أخيرًا، لم تفتح عينيها مباشرة.بقيت ساكنة لثوانٍ، تحدق خلف جفنيها في الفراغ، قبل أن تتذكر أين هي.فتحت عينيها ببطء.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسها.ثم العطش.ثم ذلك القلق الذي عاد إليها قبل أن تستعيد حتى تفاصيل اليوم.تنفست بعمق، ومدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجانب الوسادة. أضاءت الشاشة، فرأت الوقت.العاشرة وخمس دقائق.اتسعت عيناها قليلًا.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 105: تذكر ماضي

    ذهب آدم إلى غرفته بعد أن غادر الجميع، وأغلق الباب خلفه، ثم بقي واقفًا للحظات في الظلام دون أن يتحرك.لم يكن يشعر بالتعب رغم ساعات السهر الطويلة، وكأن جسده يطلب الراحة بينما عقله يرفض أن يمنحه إياها.اتجه أخيرًا إلى السرير، جلس عليه، ثم رفع عينيه نحو النافذة التي كان ضوء القمر يتسلل منها بهدوء.عادت إليه كلمات والده من مكان بعيد في ذاكرته، الكلمات التي لم يفهمها عندما كان شابًا، ثم بدأ يفهمها كلما تقدم في حياته.كان والده يقول إن المال يستطيع أن يشتري تسعة وتسعين شيئًا، لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع شراءه، لأن الإنسان لا يدفع ثمنه بالمال وحده، بل بشيء أكبر منه بكثير.ظل آدم ينظر إلى السقف، وفكر في معنى تلك العبارة الآن.المال يستطيع أن يشتري العلاج، والبيوت، والشركات، والحماية، والفرص، وربما يستطيع أن ينقذ عائلة كاملة من الانهيار، لكنه لا يستطيع أن يجعل قلبًا يختارك، ولا يستطيع أن يعيد حلمًا تركته خلفك، ولا يستطيع أن يجعل قرارًا قديمًا يبدو وكأنه لم يحدث.ثم فكر في ليان.كانت مشكلتها مليئة بالأرقام، و

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 104 : اختار آدم

    كان آدم لا يزال واقفًا أمام النافذة حين انتهت المكالمة.بقي الهاتف في يده لثوانٍ، وعيناه معلقتان بالمدينة الممتدة خلف الزجاج. كانت أضواء الشوارع تتناثر في البعيد، والسيارات تتحرك ببطء بين المباني، بينما بدا كل شيء هادئًا بصورة تكاد تكون خادعة. كان المنزل نفسه ساكنًا، لكن عقل آدم لم يكن كذلك.أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم جلس على الكرسي القريب من النافذة.لم يكن يريد التفكير في الماضي، ولم يكن يريد أن يفتح الأبواب التي أغلقها منذ سنوات، لكنه كان قد اتصل بالمحامي لسبب واضح. أراد أن يعرف حجم أصوله الشخصية التي أخفاها عن عائلته طوال تلك السنوات، بعيدًا عن الحسابات العائلية والممتلكات التي يعرف الجميع عنها.كان يريد جردًا كاملًا.الحسابات القديمة، الاستثمارات، العقارات، حصص الشركات، الأسهم، الحقوق المالية، وكل أصل يملكه وحده ولم يدخل ضمن ثروة العائلة.لم يكن يريد رقمًا تقريبيًا.كان يريد الحقيقة.كم أملك فعلًا؟بقي السؤال يدور في رأسه.كانت الحقيقة أنه لم يكن يعرف.ربما لأنه لم يكن يهت

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 103: ما تبقّى من البيت

    استيقظت ليان بعد شروق الشمس بقليل، لكن جسدها كان يشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تعود إليها مكالمة سارة بكل تفاصيلها، من ذلك الصمت الطويل إلى الكلمة التي كسرت شيئًا داخلها: أفلسوا. مدت يدها نحو هاتفها، وبقي إصبعها فوق اسم شهد عدة ثوانٍ قبل أن تضغط الاتصال. لم تكن تعرف ماذا ستقول لأختها، ولا كيف يمكنها أن تسأل عن عائلتها بعد ستة أشهر من الغياب وكأن شيئًا لم يحدث. رن الهاتف طويلًا، ثم جاء صوت شهد متعبًا وحادًا في الوقت نفسه: «ليان؟ أين كنتِ طوال هذه المدة؟ نصف عام تقريبًا، ولم نسمع منكِ شيئًا. هل تعرفين كم مرة اتصلت بكِ ثم أغلقت الهاتف لأنني لم أجد الشجاعة لأترك لكِ رسالة؟» أغمضت ليان عينيها، وشعرت بأن حلقها يضيق قبل أن تجيب: «أعرف أنني أخطأت، وأعرف أن اعتذاري لن يغير شيئًا. كنت أظن أن الابتعاد سيجعل الأمور أسهل، ثم مر يوم وراء يوم حتى أصبح الاتصال نفسه يخيفني، لأنني كنت أعرف أنني إذا سمعت أصواتكم فسأضطر إلى مواجهة كل ما هربت منه.» ساد صمت قصير، ثم قالت شهد بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان يحمل عتبًا واضحًا: «نحن لم نكن نحتاج منكِ مالًا يا ليان. كنا ن

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من جديد في داخله. وضع آدم الهاتف جانبًا، ثم مرر يده على وجهه بتعب، ونهض من كرسيه وهو يشعر أن النوم أصبح آخر شيء يستطيع ال

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status