Share

الفصل 104 : اختار آدم

Author: Ikram
last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-05 00:00:04

كان آدم لا يزال واقفًا أمام النافذة حين انتهت المكالمة.

بقي الهاتف في يده لثوانٍ، وعيناه معلقتان بالمدينة الممتدة خلف الزجاج. كانت أضواء الشوارع تتناثر في البعيد، والسيارات تتحرك ببطء بين المباني، بينما بدا كل شيء هادئًا بصورة تكاد تكون خادعة. كان المنزل نفسه ساكنًا، لكن عقل آدم لم يكن كذلك.

أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم جلس على الكرسي القريب من النافذة.

لم يكن يريد التفكير في الماضي، ولم يكن يريد أن يفتح الأبواب التي أغلقها منذ سنوات، لكنه كان قد اتصل بالمحامي لسبب واضح. أراد أن يعرف حجم أصوله الشخصية التي أخفاها عن عائلته طوال تلك السنوات، بعيدًا عن الحسابات العائلية والممتلكات التي يعرف الجميع عنها.

كان يريد جردًا كاملًا.

الحسابات القديمة، الاستثمارات، العقارات، حصص الشركات، الأسهم، الحقوق المالية، وكل أصل يملكه وحده ولم يدخل ضمن ثروة العائلة.

لم يكن يريد رقمًا تقريبيًا.

كان يريد الحقيقة.

كم أملك فعلًا؟

بقي السؤال يدور في رأسه.

كانت الحقيقة أنه لم يكن يعرف.

ربما لأنه لم يكن يهتم منذ سنوات. كان قد وصل إلى مرحلة أصبح فيها المال بالنسبة إليه مجرد وسيلة للحرية، لا شيئًا يحتاج إلى عده كل صباح. كان يكفيه أن يعرف أن لديه ما يكفي للعيش بالطريقة التي يريدها، وأن أحدًا لن يستطيع إجباره على العودة إلى الحياة التي هرب منها.

لكن الأمر تغير الآن.

نظر آدم نحو الباب المؤدي إلى غرفة المعيشة.

كانت ليان هناك.

ومنذ ساعات وهي تحاول أن تفعل شيئًا لم يستطع المال نفسه أن يفعله بسهولة؛ أن تنقذ عائلتها من الانهيار دون أن تفقد ما بقي لها من استقلال وكرامة.

تنفس ببطء.

لو كان الأمر مجرد مال، لانتهى كل شيء الليلة.

لكنه لم يكن مجرد مال.

كان الأمر يتعلق بليان نفسها.

كان يعرف أنها سترفض أن تكون عبئًا عليه. وربما سترفض حتى أن تخبره بكل ما تحتاج إليه، خوفًا من أن يشعر بأنها تستغل قربه منها.

وهذا بالضبط ما كان يخشاه.

لم يكن يريد أن تصبح مساعدته لها دينًا في قلبها.

ولا يريد أن تنظر إليه يومًا وتشعر أن وجودها إلى جانبه كان نتيجة لحاجتها إليه.

أغمض آدم عينيه للحظة.

ثم تذكر صوته في المكالمة السابقة مع المحامي.

«أريد أن أعرف كل شيء.»

كان المحامي قد سأله وقتها: «كل شيء يعني فعلًا كل شيء؟»

وأجابه آدم دون تردد: «نعم. لا تستبعد أي حساب أو شركة أو عقار لمجرد أنه قديم أو صغير. أريد قائمة كاملة، حتى لو كانت الأصول موزعة بين جهات مختلفة.»

قال المحامي: «وماذا عن الأصول التي ترتبط بعائلتك؟»

أجاب آدم: «اتركها خارج التقرير. أنا لا أريد شيئًا يخصهم. أريد فقط ما أملكه أنا.»

سكت المحامي قليلًا قبل أن يقول: «حسنًا، سأفصل الملكية الشخصية عن أي أصل عائلي، وسأضع القيمة الحالية لكل أصل بدل القيمة التي اشتريت بها. وإذا كان هناك أصل لا يمكن تحديد قيمته بدقة، فسأضع نطاقًا تقديريًا مع توضيح السبب.»

قال آدم: «هذا ما أريده.»

ثم أضاف المحامي: «هل هناك سبب محدد يجعلك تريد الجرد الآن؟»

ظل آدم صامتًا للحظات.

كان يستطيع أن يقول إن الأمر يتعلق بقرار استثماري.

كان يستطيع أن يخفي السبب تمامًا.

لكنه قال الحقيقة التي يستطيع قولها دون أن يكشف أكثر مما يريد:

«هناك شخص يحتاج إلى مساعدتي، وأنا أريد أن أعرف أولًا ما الذي أستطيع فعله دون أن أقترب من أصول عائلتي.»

قال المحامي: «فهمت.»

لكن آدم لم يكن متأكدًا أن المحامي فهم حقًا.

فهو نفسه لم يكن قد فهم تمامًا ما الذي يفعله.

لقد قضيت سنوات أهرب من أن يتحكم المال في حياتي، والآن أبحث عن المال الذي أخفيته عن الجميع لأنني أريد أن أستخدمه لحماية شخص آخر.

هل أصبحت مثلهم؟

لا.

كان الفرق واضحًا.

هم كانوا يستخدمون المال ليقرروا عن الآخرين.

أما أنا فأبحث عن المال حتى أستطيع أن أترك لها حرية القرار.

فتح آدم عينيه.

لم يكن يريد أن يقرر بدلًا من ليان.

كان يريد فقط أن يفتح أمامها بابًا لم تكن تراه.

وقف من مكانه واتجه إلى غرفة المعيشة.

وجدها جالسة أمام الطاولة، لكنها لم تكن تعمل.

كانت نائمة.

بقيت الأوراق أمامها، والقلم لا يزال بين أصابعها، ورأسها مستندًا إلى ذراعها. كان الحاسوب مفتوحًا على جدول طويل من الأرقام، وبعض الأوراق تحمل حسابات أعيدت كتابتها أكثر من مرة.

توقف آدم أمامها.

ظل ينظر إليها بصمت.

كان أكثر ما أوجعه أنها لم تنم لأنها شعرت بالأمان، بل لأنها لم تعد تملك الطاقة لتبقى مستيقظة.

اقترب منها، وأخذ القلم من يدها، ثم جمع الأوراق المرتبة فوق بعضها ووضعها جانبًا.

مد يده وأبعد خصلة شعر عن وجهها.

كانت ملامحها متعبة.

انتفاخ خفيف حول عينيها، وشحوب واضح في وجهها، وشفتان جافتان من قلة الطعام والماء.

فكر آدم وهو ينظر إليها:

كم حاولتِ أن تكوني قوية اليوم؟

وكم مرة قلتِ لنفسك إنك ستكملين بعد خمس دقائق؟

ثم نام جسدك قبل أن تسمحي لنفسك بالاعتراف بأنك لم تعودي قادرة.

انحنى وحملها بين ذراعيه.

تحركت ليان قليلًا، وفتحت عينيها بصعوبة.

«آدم؟»

قال بهدوء: «أنا هنا.»

حاولت أن ترفع رأسها.

«لم أنتهِ من الحساب.»

نظر إليها بحنان.

«أعرف.»

«هناك أشياء كثيرة لم أجد لها حلًا.»

قال آدم: «وسنجدها.»

نظرت إليه للحظة، وكأنها لم تستوعب الجملة.

«سنجدها؟»

ابتسم.

«نعم. غدًا سأجلس معك ونرتب الميزانية من البداية.»

اتسعت عيناها قليلًا.

«لكنني أستطيع فعل ذلك وحدي.»

«أعرف أنك تستطيعين.»

قالها آدم دون تردد، ثم أضاف: «لكن ليس من الضروري أن تفعلي كل شيء وحدك.»

بقيت صامتة.

ثم قالت بصوت منخفض: «لا أريد أن أتعبك.»

نظر آدم إليها طويلًا.

«لن تتعبيني.»

«لكن لديك عملك.»

«العمل ينتظر.»

ترددت قبل أن تقول: «وإذا لم نجد حلًا؟»

أجاب آدم بهدوء: «سنبحث عن حل آخر.»

«وإذا لم يكفِ؟»

قال: «نبحث عن ثالث.»

نظرت إليه، ثم أغلقت عينيها من جديد.

كان التعب أقوى من خوفها.

قال آدم وهو يحملها نحو غرفتها: «غدًا سنضع كل الأرقام أمامنا. الديون، المواعيد، ما يمكن تأجيله، وما يجب دفعه فورًا، وما تستطيعين تحمله دون أن تخسري استوديوك. لن نترك رقمًا واحدًا دون أن نفهمه.»

فتحت عينيها قليلًا.

«هل ستفعل ذلك معي؟»

نظر إلى وجهها.

«نعم.»

لم تقل شيئًا آخر.

وصل بها إلى غرفتها، ووضعها فوق السرير برفق شديد، ثم سحب الغطاء فوقها.

بقي جالسًا إلى جانبها للحظات.

كان يتأمل ملامحها المتعبة، وكأن عقله يحاول حفظها في هذه اللحظة تحديدًا؛ الشعر الذي لم يعد مرتبًا كما كان، وجهها الشاحب، آثار الإرهاق حول عينيها، والتنفس الهادئ الذي بدأ يستقر تدريجيًا.

شعر آدم بشيء ثقيل في صدره.

لم يكن خوفًا من المال.

كان خوفًا عليها.

فكر:

كنت أظن أنني أخاف خسارة المال.

ثم اكتشفت أن خسارة المال يمكن تعويضها.

وكنت أظن أنني أخاف خسارة أحلامي.

ثم اكتشفت أن الأحلام تستطيع الانتظار.

لكن ماذا أفعل إذا خسرتك أنتِ؟

لم يجد جوابًا.

مد يده ولمس جبينها برفق.

ثم انحنى وقبّل جبينها قبلة هادئة، قصيرة، وكأنه يريد أن يترك لها شيئًا من الطمأنينة قبل أن يخرج.

همس: «نامي. غدًا لن تحملي هذه الأرقام وحدك.»

ابتعد عنها ببطء، ثم خرج وأغلق الباب دون صوت.

في الممر، وجد ليلي تحمل صينية صغيرة.

توقفت عندما رأته وقالت: «كنت سأدخل لأرى إن كانت تحتاج إلى شيء.»

قال آدم: «دعِيها تنام. إذا استيقظت وشعرت بالجوع، أعطيها شيئًا خفيفًا.»

أومأت ليلي.

«ماذا تريد أن أجهز؟»

قال آدم: «حضري حساءً خفيفًا، وقطعي بعض الفواكه. لا أريد شيئًا ثقيلًا عليها.»

ثم ترددت ليلي قبل أن تسأل: «وأنت؟»

نظر إليها آدم.

«ماذا عني؟»

قالت: «هل ستأكل أنت أيضًا؟»

ابتسم آدم ابتسامة متعبة.

«لم أشعر بالجوع.»

ردت ليلي بهدوء: «هذا لا يعني أنك لا تحتاج إلى الطعام.»

نظر إليها لحظة، ثم قال: «حسنًا. جهزي لي طبقًا صغيرًا أيضًا.»

ابتسمت ليلي.

«سأفعل.»

اتجه آدم بعدها نحو غرفة العمل.

وقبل أن يدخل، أخرج هاتفه مرة أخرى.

كانت هناك رسالة من المحامي.

«بدأنا حصر الأصول الشخصية. سنراجع الحسابات القديمة، الاستثمارات، العقارات، حصص الشركات، والأسهم والحقوق المالية المرتبطة بك. لن يتم نقل أو بيع أو تحويل أي أصل دون تعليماتك المباشرة. سأرسل لك التقرير الأولي بمجرد اكتمال التحقق.»

قرأ آدم الرسالة ببطء.

ثم أغلق الهاتف.

لم يكن يريد ثروته لكي يزداد ثراءً.

كان يريد أن يعرفها الآن لأنه لأول مرة منذ سنوات شعر أن المال الذي أخفاه عن الجميع قد يكون له معنى مختلف.

أن يصبح وسيلة لحماية شخص يحبه، دون أن يتحول إلى قيد حول عنقها.

جلس آدم خلف مكتبه.

وأمام النافذة، بقيت المدينة مضاءة.

أما خلف باب الغرفة، فكانت ليان نائمة أخيرًا.

وللمرة الأولى منذ بدأت أزمتها، لم تكن تحاول حل كل شيء وحدها.

كان هناك شخص آخر بدأ يحمل جزءًا من العبء بصمت.

ولم تكن تعرف بعد أن آدم لم يكن يبحث فقط عن حل لمشكلتها.

كان يبحث عن كل ما يملكه، لأنه بدأ يقترب من قرار سيغير شكل حياتهما معًا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 106: صباح رمادي

    كان الصباح قد دخل المنزل منذ ساعات، لكن الهدوء بقي يملأ المكان كأن الجميع اتفقوا دون كلام على ألا يوقظوا شيئًا من تعب الليلة الماضية.كانت أشعة الشمس تتسلل من بين الستائر الثقيلة في غرفة ليان، ترسم خطوطًا ذهبية باهتة على الأرض، وتتحرك ببطء مع مرور الوقت. بقيت ليان نائمة، متكوّرة قليلًا تحت الغطاء، بينما كان وجهها مسترخيًا في الظاهر، إلا أن التعب كان واضحًا حتى وهي غارقة في النوم.لم يكن نومها عميقًا تمامًا.كانت تستيقظ للحظات ثم تعود إلى النوم، تسمع صوتًا بعيدًا في المنزل، أو تشعر بحركة في الممر، ثم تغلق عينيها من جديد.وعندما استيقظت أخيرًا، لم تفتح عينيها مباشرة.بقيت ساكنة لثوانٍ، تحدق خلف جفنيها في الفراغ، قبل أن تتذكر أين هي.فتحت عينيها ببطء.كان أول ما شعرت به هو ثقل رأسها.ثم العطش.ثم ذلك القلق الذي عاد إليها قبل أن تستعيد حتى تفاصيل اليوم.تنفست بعمق، ومدت يدها نحو الهاتف الموضوع بجانب الوسادة. أضاءت الشاشة، فرأت الوقت.العاشرة وخمس دقائق.اتسعت عيناها قليلًا.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 105: تذكر ماضي

    ذهب آدم إلى غرفته بعد أن غادر الجميع، وأغلق الباب خلفه، ثم بقي واقفًا للحظات في الظلام دون أن يتحرك.لم يكن يشعر بالتعب رغم ساعات السهر الطويلة، وكأن جسده يطلب الراحة بينما عقله يرفض أن يمنحه إياها.اتجه أخيرًا إلى السرير، جلس عليه، ثم رفع عينيه نحو النافذة التي كان ضوء القمر يتسلل منها بهدوء.عادت إليه كلمات والده من مكان بعيد في ذاكرته، الكلمات التي لم يفهمها عندما كان شابًا، ثم بدأ يفهمها كلما تقدم في حياته.كان والده يقول إن المال يستطيع أن يشتري تسعة وتسعين شيئًا، لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع شراءه، لأن الإنسان لا يدفع ثمنه بالمال وحده، بل بشيء أكبر منه بكثير.ظل آدم ينظر إلى السقف، وفكر في معنى تلك العبارة الآن.المال يستطيع أن يشتري العلاج، والبيوت، والشركات، والحماية، والفرص، وربما يستطيع أن ينقذ عائلة كاملة من الانهيار، لكنه لا يستطيع أن يجعل قلبًا يختارك، ولا يستطيع أن يعيد حلمًا تركته خلفك، ولا يستطيع أن يجعل قرارًا قديمًا يبدو وكأنه لم يحدث.ثم فكر في ليان.كانت مشكلتها مليئة بالأرقام، و

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 104 : اختار آدم

    كان آدم لا يزال واقفًا أمام النافذة حين انتهت المكالمة.بقي الهاتف في يده لثوانٍ، وعيناه معلقتان بالمدينة الممتدة خلف الزجاج. كانت أضواء الشوارع تتناثر في البعيد، والسيارات تتحرك ببطء بين المباني، بينما بدا كل شيء هادئًا بصورة تكاد تكون خادعة. كان المنزل نفسه ساكنًا، لكن عقل آدم لم يكن كذلك.أعاد الهاتف إلى جيبه، ثم جلس على الكرسي القريب من النافذة.لم يكن يريد التفكير في الماضي، ولم يكن يريد أن يفتح الأبواب التي أغلقها منذ سنوات، لكنه كان قد اتصل بالمحامي لسبب واضح. أراد أن يعرف حجم أصوله الشخصية التي أخفاها عن عائلته طوال تلك السنوات، بعيدًا عن الحسابات العائلية والممتلكات التي يعرف الجميع عنها.كان يريد جردًا كاملًا.الحسابات القديمة، الاستثمارات، العقارات، حصص الشركات، الأسهم، الحقوق المالية، وكل أصل يملكه وحده ولم يدخل ضمن ثروة العائلة.لم يكن يريد رقمًا تقريبيًا.كان يريد الحقيقة.كم أملك فعلًا؟بقي السؤال يدور في رأسه.كانت الحقيقة أنه لم يكن يعرف.ربما لأنه لم يكن يهت

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 103: ما تبقّى من البيت

    استيقظت ليان بعد شروق الشمس بقليل، لكن جسدها كان يشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تعود إليها مكالمة سارة بكل تفاصيلها، من ذلك الصمت الطويل إلى الكلمة التي كسرت شيئًا داخلها: أفلسوا. مدت يدها نحو هاتفها، وبقي إصبعها فوق اسم شهد عدة ثوانٍ قبل أن تضغط الاتصال. لم تكن تعرف ماذا ستقول لأختها، ولا كيف يمكنها أن تسأل عن عائلتها بعد ستة أشهر من الغياب وكأن شيئًا لم يحدث. رن الهاتف طويلًا، ثم جاء صوت شهد متعبًا وحادًا في الوقت نفسه: «ليان؟ أين كنتِ طوال هذه المدة؟ نصف عام تقريبًا، ولم نسمع منكِ شيئًا. هل تعرفين كم مرة اتصلت بكِ ثم أغلقت الهاتف لأنني لم أجد الشجاعة لأترك لكِ رسالة؟» أغمضت ليان عينيها، وشعرت بأن حلقها يضيق قبل أن تجيب: «أعرف أنني أخطأت، وأعرف أن اعتذاري لن يغير شيئًا. كنت أظن أن الابتعاد سيجعل الأمور أسهل، ثم مر يوم وراء يوم حتى أصبح الاتصال نفسه يخيفني، لأنني كنت أعرف أنني إذا سمعت أصواتكم فسأضطر إلى مواجهة كل ما هربت منه.» ساد صمت قصير، ثم قالت شهد بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان يحمل عتبًا واضحًا: «نحن لم نكن نحتاج منكِ مالًا يا ليان. كنا ن

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من جديد في داخله. وضع آدم الهاتف جانبًا، ثم مرر يده على وجهه بتعب، ونهض من كرسيه وهو يشعر أن النوم أصبح آخر شيء يستطيع ال

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status