Compartilhar

الفصل الرابع

Autor: Jamila saba
last update Data de publicação: 2026-10-25 03:25:52

وقفت قمر أمام بوابة الشركة، تضم حقيبتها إلى صدرها، بينما كانت تراقب السيارات العابرة.

ابتسمت دون أن تشعر.

كان ريان يتأخر دائمًا...

ودائمًا ما ينتهي الأمر باعتذار طويل، ثم يحاول إرضاءها بشراء الحلوى التي تحبها.

أخرجت هاتفها مرة أخرى.

ثماني دقائق فقط.

"سيصل الآن..."

همست بها لنفسها.

في الجهة المقابلة من الشارع، لمحَت محل الزهور الذي اعتادت المرور بجانبه كل صباح.

ترددت للحظة.

ثم ابتسمت.

"سأشتري له هدية الترقية بنفسي."

تقدمت نحو ممر المشاة.

انتظرت حتى هدأت حركة السيارات.

ثم بدأت تعبر.

في الجهة الأخرى...

كانت سيارة سوداء تشق الطريق بسرعة.

في اللحظة نفسها...

كانت قمر قد وصلت إلى منتصف الشارع.

سمعت صوت محرك يقترب بسرعة.

استدارت.

اتسعت عيناها.

كل شيء حدث في ثانية.

صوت فرامل حاد مزق المكان...

ارتطام عنيف...

صرخات متفرقة...

ثم شعرت بجسدها يُقذف بعيدًا.

لم تكن الضربة هي الأقسى.

بل السقوط.

ارتطم خدها الأيسر بحافة حجر حاد على الرصيف.

شعرت بحرارة الدم تسيل على وجهها.

حاولت أن تفتح عينيها...

لكن العالم أمامها بدأ يتلاشى.

آخر ما سمعته...

كان صوت امرأة تصرخ:

"اتصلوا بالإسعاف!"

ثم...

غاب كل شيء.

---

الحاضر...

فتحت قمر عينيها ببطء.

كانت دموعها قد بللت كفيها.

مسحت وجهها بظاهر يدها، وهي ما تزال جالسة على الأرض، مستندة إلى الباب.

أغمضت عينيها مرة أخرى.

ما زالت تتذكر ذلك الألم...

وذلك الظلام...

وذلك اليوم الذي انتهت فيه حياتها القديمة.

وفجأة...

ارتفع صوت طرقات خفيفة على الباب.

طرقتان...

ثم ثلاث.

مسحت دموعها بسرعة، لكنها لم تنهض.

جاءها صوت الخادمة من خلف الباب، مترددًا كأنها تخشى إزعاجها:

"سيدتي قمر..."

انتظرت لحظة، ثم تابعت:

"المحامي اتصل ."

صمتت قليلًا قبل أن تضيف:

"ويريد اجتماع العائلة في الصالة الرئيسية."

بقيت قمر صامتة.

ثم أغمضت عينيها وأخذت نفسًا طويلًا.

كانت تعلم...

أن هذا الاجتماع لن يكون عاديًا.

وأن اللحظة التي ستواجه فيها آسر من جديد...

قد حانت.

ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ

كان صوت عقارب الساعة القديمة يتردد في أرجاء الصالة الكبيرة...

هادئًا...

وثقيلًا.

كأن الزمن داخل قصر آل ناجي توقف منذ ليلة وفاة صاحبه.

دخلت قمر بخطوات بطيئة بعدما بدلت ثيابها.

ارتدت فستانًا أسود بسيطًا، وربطت شعرها خلف رأسها، بينما أخفت ندبتها بطبقة خفيفة من مستحضرات التجميل، كما اعتادت منذ سنوات.

توقفت عند مدخل الصالة.

كانت العائلة كلها هناك.

جلست بهدوء، دون أن تنطق بكلمة.

رفع آسر عينيه نحوها للحظة...

ثم أشاح بنظره عنها وكأنها لم تدخل أصلًا.

جلس في الطرف المقابل من الصالة، مرتديًا بدلة سوداء، وظهره مستقيم، وإحدى ساقيه فوق الأخرى.

لم يكن يبدو كرجل خرج للتو من جنازة والده.

لم تكن هناك دموع...

ولا انكسار...

ولا حتى غضب ظاهر.

كان هادئًا بصورة تثير القلق.

كأن الحزن داخله تحول إلى شيء أبرد من الدموع.

شيء يشبه الصقيع.

أما عيناه...

فكانتا جامدتين، خاليتين من أي تعبير، إلا كلما مرتا على قمر.

حينها فقط...

كانت قسوتهما تكفي لتقول ما لم يقله لسانه.

إلى جواره جلست شقيقته الوحيدة، ريم.

كانت تحتضن منديلًا أبيض بين يديها، بينما احمرت عيناها من كثرة البكاء.

كل بضع دقائق كانت تمسح دمعة هربت منها، ثم تعود إلى صمتها.

ومنذ دخول قمر...

لم ترفع رأسها نحوها مرة واحدة.

أما الرجل الجالس إلى جانب ريم...

فكان زوجها فارس.

رجل في نهاية الثلاثينيات، أنيق المظهر، هادئ القسمات.

كانت ملامحه تبعث على الطمأنينة.

يمسك يد زوجته بين حين وآخر، يربت عليها برفق، ثم يناولها كوب الماء كلما شعر بأنها ستنهار.

لم يتدخل في حديث أحد.

ولم يحاول لفت الانتباه.

بل بدا أكثر شخص اتزانًا في المكان.

دخل كبير الخدم بعد دقائق.

انحنى باحترام.

"السيد المحامي في الطريق... وسيصل خلال دقائق."

أومأ آسر دون أن ينظر إليه.

فعاد الصمت يملأ الصالة من جديد.

---

بعد أقل من عشر دقائق...

تردد صوت سيارة عند مدخل القصر.

نهض كبير الخدم ليفتح الباب.

لكن قبل أن يصل إليه...

فُتح الباب من الخارج.

دخل رجل يحمل حقيبة سفر صغيرة.

تنحى جانبًا فورًا.

لتدخل خلفه امرأة في أواخر الخمسينيات.

كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا، وقد بدت عليها آثار رحلة سفر طويلة، إلا أن وقفتها بقيت مستقيمة، ونظراتها ثابتة.

ما إن دخلت...

وقف الجميع احترامًا.

حتى آسر نهض من مقعده.

اقترب منها.

انحنى قليلًا.

"عمتي..."

وضعت يدها على كتفه وربتت عليه مرة واحدة.

دون كلمة.

ثم اتجهت نحو ريم.

احتضنتها بصمت.

كانت ريم تحاول أن تتمالك نفسها، لكن ما إن شعرت بدفء عناق عمتها حتى أغمضت عينيها.

ربتت المرأة على ظهرها بهدوء.

لا مواساة...

ولا كلمات.

فبعض الأحزان...

لا يليق بها الكلام.

ابتعدت عنها بعد لحظات.

وجالت بنظرها في الصالة.

حتى توقفت عيناها عند قمر.

استمر النظر بينهما لثوانٍ.

لم يكن في عينيها اتهام...

ولا تعاطف...

بل هدوء امرأة اعتادت ألا تصدر أحكامها قبل أن تعرف الحقيقة.

أومأت لقمر برأسها تحية خفيفة.

بادلتها قمر الإيماءة بصمت.

ثم جلست المرأة في المقعد الفارغ.

وضعت حقيبة سفرها بجوارها.

وقالت بصوت هادئ، لكنه حمل من القوة ما جعل الجميع يلتفت إليها:

"اين المحامي "

اجبها فارس

"السيد المحامي في الطريق"

---

لم تمضِ سوى لحظات...

حتى دخل رجل خمسيني يحمل حقيبة جلدية سوداء.

كان المحامي الخاص بعاصم ناجي.

تقدم بخطوات هادئة، ثم وقف في منتصف الصالة.

"أعتذر عن التأخير."

فتح حقيبته، وأخرج منها ملفًا بنيًا سميكًا.

نظر إلى الوجوه الجالسة أمامه...

ثم قال:

"أعلم أن الوقت ليس مناسبًا لمثل هذه الإجراءات..."

"لكن هذه كانت وصية المرحوم."

ساد الصمت.

أغلق المحامي الملف مرة أخرى.

ثم رفع بصره إليهم.

وقال بجدية:

"قبل أن أقرأ الوصية..."

"هناك أمر طلب مني السيد عاصم أن أقوله أولًا."

ساد الصمت...

حتى إن صوت عقارب الساعة عاد يُسمع من جديد.

ولم يجرؤ أحد...

على مقاطعة المحامي.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثالث عشر

    لا تعلم كم مر من الوقت. ثوانٍ... أم ساعات. كل ما شعرت به... ذلك الصداع الحاد الذي مزق رأسها. فتحت عينيها بصعوبة. كانت الرؤية ضبابية. أخذت ترفرف بجفنيها مرات عدة... حتى بدأت الأشياء تتضح أمامها. غرفة واسعة. جدران إسمنتية باهتة. نافذة صغيرة مرتفعة. ولا شيء فيها... إلا كرسيان. كانت هي تجلس على أحدهما. أما الآخر... فكان فارغًا. حاولت أن تتحرك. فشعرت بألم حاد في معصميها. أنزلت بصرها. كانت يداها مقيدتين خلف الكرسي بحبل سميك. وكذلك قدماها. تسارعت أنفاسها. بدأت تستعيد ما حدث. الشركة... الشارع... السيارة السوداء... ثم المنديل. أغمضت عينيها لثوانٍ. ولم يخطر ببالها سوى اسم واحد. آسر. هل بلغ به كرهه لها... أن يفعل هذا؟ حاولت طرد الفكرة. لكنها عادت إليها من جديد. شدت الحبل بكل قوتها. احتك بالحبال معصماها حتى احمرّ جلدهما. لكن دون جدوى. توقفت. وأخذت نفسًا عميقًا. أجبرت نفسها على الهدوء. لا... لن يفيدها الذعر. رفعت رأسها. وأخذت تتفحص المكان من جديد. لا باب آخر. ولا نافذة يمكن الوصول إليها. ولا أي شيء يمكن ا

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثاني عشر

    غادرت قمر قاعة الاجتماع مع انتهاء آخر كلمة قالها رئيس المجلس. لم يستغرق الاجتماع وقتًا طويلًا. كانت أغلب القرارات قد أُعدت مسبقًا، واقتصر دور الحاضرين على مناقشتها والتصديق عليها. أما هي... فجلست طوال الاجتماع بصمت. لم يُطلب رأيها. ولم تحاول أن تتحدث. وكان ذلك ما تريده تمامًا. على امتداد الاجتماع، شعرت أكثر من مرة بنظرات آسر تستقر عليها. كانت نظرات حادة... باردة... وكأنها تذكرها في كل لحظة أنها غير مرغوب بوجودها. ومع ذلك... لم يوجه إليها كلمة واحدة. وحين انتهى الاجتماع... نهض الجميع يغادرون القاعة تباعًا. تنفست قمر بهدوء. ولأول مرة منذ دخولها الشركة... شعرت بشيء من الارتياح. يبدو... أن أحدًا لم يتعرف إليها. خرجت من القاعة. فوجدت العمة تنتظر بالقرب من الممر. اقتربت منها وقالت بهدوء: "سأغادر." نظرت إليها العمة باستغراب. "إلى أين؟" "إلى القصر." قالت العمة: "بعد قليل سيقام غداء لأعضاء مجلس الإدارة." "يجب أن تبقي." هزت قمر رأسها برفق. "لا أريد المشاركة." ظلت العمة تنظر إليها لثوانٍ. كانت تعلم أن إصرارها لن يغير شيئًا. فت

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الحادي عشر

    مرّت ثلاثة أيام... منذ أن انتقلت قمر إلى الغرفة الجديدة. ثلاثة أيام لم تغادر فيها غرفتها إلا للضرورة. وثلاثة أيام كان القصر خلالها أكثر برودة من أي وقت مضى. كانت تجلس قرب النافذة، حين دوّى طرقٌ خفيف على الباب. "ادخلي." انفتح الباب. ودخلت العمة بخطوات هادئة. توقفت أمامها وقالت: "استعدي." رفعت قمر رأسها. "إلى أين؟" أجابتها العمة دون مقدمات: "بعد ساعة... سيُعقد أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد وفاة عاصم." ساد الصمت. ثم قالت قمر بهدوء: "لن أذهب." لم يتغير تعبير العمة. وقالت بنبرة ثابتة: "الأمر ليس خيارًا." أخفضت قمر بصرها. "لا أريد حضور أي اجتماع." اقتربت العمة منها خطوة. ثم قالت: "الوصية واضحة." "أنتِ عضو في مجلس الإدارة." "وحضورك إلزامي." لم تجد قمر ما تقوله. غادرت العمة الغرفة بهدوء، وأضافت قبل أن تغلق الباب: "السيارة ستغادر بعد ساعة." --- بقيت قمر جالسة مكانها. كانت تعلم أن رفضها لن يغيّر شيئًا. لكن السبب الحقيقي... لم يكن الاجتماع. ولا أعضاء مجلس الإدارة. بل الشركة نفسها. الشركة التي ما زالت تعمل فيها حتى اليوم.

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل العاشر

    لتدخل قمر الى الغرفه الجديده أغلقت الباب خلفها. ثم جلست على حافة السرير. كانت الغرفة أصغر مما اعتادت عليه، وجدرانها باردة، وخالية من أي أثر للحياة. حدقت أمامها طويلًا. لم تبكِ. ولم تفكر. كانت الرسالة التي قرأتها قبل ساعات قد استنزفت كل ما بقي بداخلها. نزعت حذاءها دون وعي. ثم ارتمت فوق السرير. ولم تشعر بشيء بعدها. --- حين فتحت عينيها... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الستائر. اعتدلت ببطء. ثم نظرت إلى الساعة المعلقة على الجدار. اتسعت عيناها قليلًا. لقد نامت يومًا كاملًا. واليوم... كان صباح اليوم التالي. جلست بصمت. تشعر بثقل غريب في جسدها. لم تكن ترغب في النهوض. ولا في الحديث. ولا حتى في فتح الستائر. كان ذلك الشعور مألوفًا... مألوفًا إلى حدٍ أخافها. لقد عاشت هذا الفراغ من قبل. بعد الحادث. وبعد أن فقدت عملها. وبعد أن تركها ريان. ولم تكن مستعدة لأن تعيشه مرة أخرى. أغمضت عينيها لثوانٍ. ثم أخذت نفسًا عميقًا. لا... لن تسمح لنفسها بالسقوط من جديد. لم يبقَ سوى عام. عام واحد فقط. وبعده... لن يبقى بينها وبين هذا القصر أي رابط. نهضت ببطء. غسلت وجهها. ثم خرجت م

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل التاسع

    اشتدت أصابع آسر حول عنقها. كانت أنفاس قمر تتقطع، بينما بقيت عيناها معلقتين بعينيه دون مقاومة. ولم يكن هو مستعدًا لسماع أي شيء. وفجأة... دوى صوت خطوات مسرعة في الممر. ثم اندفع باب الغرفة. دخلت إحدى الخادمات مذعورة، تتبعها عمة آسر. اتسعت عينا الخادمة وهي ترى ما يحدث. أما العمة... فلم يتغير وجهها. قالت بحزم: "آسر." لم يلتفت إليها. "اتركها." بقي مكانه. وكأن الكلمات لم تصله. فقالت مرة أخرى، بنبرة أشد: "قلت... اتركها." ساد الصمت لثوانٍ. ثم ارتخت أصابعه ببطء. ابتعد عنها خطوة. فسعلت قمر وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. ظل آسر ينظر إليها ببرود. ثم قال: "لن تنتهي هذه المسألة..." "...حتى تعترفي بجريمتك." استدار. وغادر الغرفة دون أن ينظر خلفه. --- ساد الصمت. اقتربت العمة من قمر. لم تسألها إن كانت بخير. ولم تربت على كتفها. اكتفت بالنظر إليها بصمت. ثم وقعت عيناها على الورقة الملقاة قرب السرير. انحنت لتلتقطها. لكن قمر كانت أسرع. مدت يدها بسرعة، وأخذت الرسالة قبل أن تصل إليها يد العمة. طوتها بعناية. وأخفتها داخل جيب سترتها. راقب

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثامن

    لم تنم قمر تلك الليلة. جلست على طرف سريرها، وعيناها معلقتان بالفراغ. كانت كلمات والدها تتردد في رأسها دون توقف. "الديون أصبحت أكبر منا..." "لم أعد أملك حلًا آخر..." "على الأقل... واحدٌ منا سيعيش حياةً كريمة." لم تغضب منه. ولم تستطع أن تلومه. كانت ترى التعب الذي أخفاه سنوات، وترى الخوف الذي حاول أن يخفيه عنها. للمرة الأولى... شعرت أن والدها لم يطلب منها شيئًا. بل اعتذر لها... بطريقته. --- بعد أيام... وافقت. لم يكن في موافقتها رضا... ولا اقتناع. بل استسلام هادئ لواقع لم تعد تملك القوة لمقاومته. تم عقد القران في حفل بسيط. اقتصر على أفراد العائلتين وعدد قليل من المقربين. كانت قمر ترتدي فستانًا أبيض، لكنها لم تشعر يومها بأنها عروس. كانت فقط... تمضي مع التيار. --- حين وصلت إلى قصر آل ناجي... شعرت أن المكان أكبر من أن تنتمي إليه. كانت الممرات الطويلة، والثريات المعلقة، والهدوء الذي يلف القصر... كلها تزيد شعورها بالغربة. قادتها إحدى الخادمات إلى الغرفة. ثم أغلقت الباب خلفها. بقيت قمر واقفة في منتصف الغرفة. يدها الباردة تقبض على أ

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status