Compartilhar

الفصل الثالث

Autor: Jamila saba
last update Data de publicação: 2026-10-25 03:02:36

أغلق المحقق الملف، ثم زفر ببطء.

"سبب الوفاة... ضربة قوية بأداة صلبة على مؤخرة الرأس."

ساد الصمت داخل المكتب.

لم يتغير شيء في ملامح آسر.

كان يقف مستقيمًا، واضعًا يديه في جيبي معطفه الأسود، وعيناه ثابتتان على المحقق.

أكمل المحقق:

"لكن أداة الجريمة لم نعثر عليها."

ثم أردف:

"ولا يوجد دليل مادي يثبت أن السيدة قمر هي من وجهت الضربة."

قال آسر ببرود:

"وجدتموها بجانب الجثة."

"نعم."

"ووالدي أرسل لي رسالة من هاتفه قبل دقائق من العثور عليه فيها ان قمر هي الفاعلة."

"نعم."

"إذن هي القاتلة."

رفع المحقق نظره إليه.

"هذا اعتقادك."

هز آسر رأسه ببطء.

"بل هذه الحقيقة."

صمت المحقق لثوانٍ، ثم قال:

"الحقيقة تُثبت بالأدلة، لا بالقناعة."

ثم اضاف وهو يعقد ذراعيه:

" و هاتف سيد عاصم اختفى . هذا لا يثبت أنها القاتلة."

لم يرد آسر.

ظل ينظر إليه بنفس النظرة الجامدة.

ثم وقع المحقق على ورقة أمامه.

"أفرجوا عنها."

---

بعد دقائق...

فُتح باب غرفة التحقيق.

وقفت قمر بهدوء.

دخل أحد الضباط وقال:

"يمكنك المغادرة."

لم تسأله لماذا.

ولم تشكره.

سارت خلفه بخطوات ثابتة.

---

كان مدخل إدارة التحقيقات مزدحمًا بالصحفيين.

بمجرد أن خرجت، اندفعت الكاميرات نحوها.

"سيدة قمر!"

"هل أنتِ بريئة؟"

"ما تعليقك على إطلاق سراحك؟"

"هل قتلتِ زوجك؟"

لم ترفع رأسها.

واصلت السير وكأن الأصوات لا تخصها.

توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام الباب.

ترجل منها رجل مسن يرتدي بدلة رسمية.

انحنى باحترام.

"سيدتي... السيارة بانتظارك."

عرفته.

كان السائق الخاص بعاصم.

أومأت برأسها واتجهت نحو السيارة.

لكن...

توقفت.

كان شخص يقف أمام الباب المفتوح.

آسر.

لم تكن في وجهه ذرة غضب.

ولا انفعال.

ولا حتى احتقار ظاهر.

كان هادئًا...

هادئًا إلى درجة مخيفة.

رفع عينيه إليها.

وقال بصوت منخفض:

"اركبي."

نظرت إليه باستغراب.

ابتعد خطوة واحدة عن الباب.

"ستعودين إلى البيت."

ثم أضاف:

"البيت الذي خرج منه أبي ميتًا."

ساد الصمت بينهما.

قالت قمر بهدوء:

"هل انتهيت؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"لا."

اقترب خطوة.

حتى أصبحت المسافة بينهما لا تتجاوز نصف متر.

"أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا."

كانت تنظر إليه دون خوف.

ودون أن ترمش.

قال بصوت خالٍ تمامًا من المشاعر:

"أنا لا أشك في أنكِ قتلته."

صمت لثانية.

ثم أكمل:

"أنا متيقن."

لم تجبه.

تابع:

"قد يطلق القانون سراحك."

"وقد يصدقك الناس."

"لكن..."

ثبت عينيه في عينيها.

"لن يأتي يوم أراكِ فيه إلا كامرأة قتلت والدي."

مرت ثوانٍ من الصمت.

ثم فتحت قمر باب السيارة بنفسها.

وقبل أن تركب، التفتت إليه للمرة الأولى.

وقالت بهدوء:

"احتفظ بيقينك."

"ستحتاج إليه... عندما تكتشف الحقيقة."

لم تتغير ملامح آسر.

كأن كلماتها لم تعنِ له شيئًا.

ركبت السيارة.

وأغلق السائق الباب.

تحركت السيارة ببطء، بينما بقي آسر واقفًا في مكانه.

راقبها حتى اختفت من آخر الشارع.

ثم أخرج هاتفه.

اتصل برقم واحد فقط.

وحين جاءه الرد، قال ببرود:

"لا تدعوها تبقى وحدها."

"أريد أن أعرف... كل نفس تتنفسه."

أنهى المكالمة.

ورفع بصره نحو السماء الرمادية.

ثم همس بصوت لم يسمعه أحد:

"أقسم لك يا أبي..."

"سأجعلها تدفع الثمن."

ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ

توقفت السيارة السوداء أمام بوابة قصر آل ناجي.

رفع السائق نظره إلى المرآة الداخلية، ثم قال بصوت منخفض:

"وصلنا، سيدتي."

لم تجبه قمر.

بقيت تحدق عبر النافذة.

كان القصر كما هو...

الجدران الحجرية ذاتها...

الحديقة التي اعتادت أن تتجول فيها كل مساء...

والنافورة التي كان عاصم يصر على تشغيلها حتى في أبرد أيام الشتاء.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

الروح.

لأول مرة بدا القصر باردًا... غريبًا... كأنه لا يعرفها.

فتحت الباب ونزلت.

ما إن وضعت قدميها على الأرض حتى شعرت بعشرات العيون تراقبها.

كان عدد من الخدم يقفون عند المدخل.

لم يتقدم أحد منهم لاستقبالها.

لم ينحنِ أحد احترامًا كما اعتادوا.

اكتفوا بالنظر إليها.

ثم بدأت الهمسات، ظنًا منهم أنها بعيدة بما يكفي حتى لا تسمع.

"عادت..."

"كنت أظن أنهم سيبقونها في السجن."

"ومن يجرؤ على حبس صاحبة الملايين؟"

ضحك أحدهم بسخرية.

"منذ دخلت هذا القصر وأنا أقول إن المال هو كل ما كانت تريده."

ردت خادمة أكبر سنًا وهي تهز رأسها بأسف:

"رحم الله السيد عاصم... كان يعاملها وكأنها ابنته."

انقبض قلب قمر.

لكنها لم تلتفت.

واصلت سيرها بخطوات هادئة.

كانت تسمع كل كلمة...

وكأنها سهام تُغرس في صدرها الواحد تلو الآخر.

دخلت القصر.

ساد الصمت.

حتى أصوات الهمسات اختفت.

لكنها بقيت تتردد داخل رأسها.

صعدت الدرج ببطء.

وحين وصلت إلى الطابق الثاني...

توقفت.

كان باب غرفة عاصم مغلقًا.

نظرت إليه طويلًا.

كم مرة خرج منه مبتسمًا وهو يناديها:

"قمر... هل شربتِ قهوتك اليوم؟"

كم مرة طرق باب غرفتها وهو يحمل كتابًا جديدًا، أو قطعة حلوى، أو زهرة اشتراها في طريق عودته لأنه تذكر أنها تحبها.

ابتلعت الغصة التي صعدت إلى حلقها.

وأدارت وجهها بسرعة.

فتحت باب غرفتها.

ثم أغلقته خلفها بهدوء.

وما إن استدار المفتاح داخل القفل...

حتى انهارت.

استند ظهرها إلى الباب.

أغمضت عينيها بقوة.

كانت تحاول...

تحاول أن تمنع دمعة واحدة فقط.

لكنها خسرت.

انزلقت ببطء حتى جلست على الأرض.

سقطت حقيبتها من يدها دون أن تشعر.

وضمت ركبتيها إلى صدرها.

ثم أخفت وجهها بين ذراعيها.

لأول مرة منذ تلك الليلة...

سمحت لنفسها بالبكاء.

لم تكن تبكي لأنها متهمة.

ولا لأنها أصبحت مكروهة.

كانت تبكي لأنه رحل.

الرجل الوحيد...

الذي لم ينظر يومًا إلى ندبتها.

ولم يشعرها يومًا بأنها عبء.

لم يكن أكثر ما يؤلمها أنها أصبحت متهمة...

بل أنها لم تستطع حتى أن تشكره.

الرجل الذي مد لها يده يوم لفظها الجميع...

رحل، تاركًا إياها تواجه العالم وحدها.

أغمضت عينيها بقوة.

وما إن تسللت صورته إلى ذاكرتها...

حتى سحبتها الذاكرة إلى اليوم الذي تغير فيه كل شيء.

قبل ثلاث سنوات...

خرج ريان من مكتبها وهو يحمل المشروع بين يديه، بينما بقيت قمر تراقب الباب بابتسامة راضية.

لم تشعر بالندم.

كانت تؤمن أن نجاحه نجاحها.

وبعد أقل من ساعة...

عمّت الفرحة أرجاء الشركة.

صفق الموظفون.

صافح المدير ريان أمام الجميع.

"مبارك... من اليوم أنت مدير قسم تطوير المشاريع."

التفت ريان يبحث عنها بين الوجوه.

وحين التقت عيناه بعينيها...

ابتسم لها.

ابتسامة كانت تكفي لتجعلها تنسى ستة أشهر من السهر.

اقترب منها بعد انتهاء الاحتفال.

"أرأيتِ؟"

ابتسمت وهي تهز رأسها.

"قلت لك إنك ستنجح."

نظر إليها بحب.

"وأنتِ صاحبة الفضل."

ضحكت بخفة.

"إذن لا تنسَ هذا عندما تصبح مديرًا كبيرًا."

رفع يده اليمنى كأنه يقسم.

"حتى لو أصبحت رئيس الشركة... لن أنسى."

ضحكت.

فضحك معها.

قال وهو ينظر إلى ساعته:

"لا تعودي إلى المنزل اليوم."

رفعت حاجبها باستغراب.

"ولماذا؟"

"سنحتفل."

اتسعت ابتسامتها.

"حقًا؟"

"مطعمك المفضل."

صفقت بيديها كطفلة.

"إذن سأنتظرك."

"أمام الشركة."

"لا تتأخر."

أشار إليها بثقة.

"عشر دقائق فقط."

غادر نحو مكتب المدير.

أما هي...

فجلست تنتظر نهاية الدوام وهي تعد الدقائق.

---

مع غروب الشمس...

خرجت من مبنى الشركة.

كان الهواء باردًا قليلًا.

وقفت أمام البوابة، وأخرجت هاتفها.

لا رسالة.

ولا اتصال.

ابتسمت.

"كالعادة..."

همست بها وهي تعرف أن ريان ينسى الوقت عندما ينشغل بالعمل.

مرت خمس دقائق.

ثم رن هاتفها.

ظهر اسمه على الشاشة.

أجابت فورًا.

"أين أنت؟"

جاءها صوته معتذرًا:

"المدير أمسك بي بعد الاجتماع."

"سأتأخر قليلًا."

ابتسمت.

"كم قليلًا؟"

"عشر دقائق."

تنهدت مازحة.

"قلت عشر دقائق قبل نصف ساعة."

ضحك.

"أعدك... هذه آخر عشر دقائق."

هزت رأسها وهي تضحك.

"حسنًا... سأنتظرك."

أنهت المكالمة.

ورفعت رأسها تنظر إلى الشارع الممتد أمامها...

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثالث عشر

    لا تعلم كم مر من الوقت. ثوانٍ... أم ساعات. كل ما شعرت به... ذلك الصداع الحاد الذي مزق رأسها. فتحت عينيها بصعوبة. كانت الرؤية ضبابية. أخذت ترفرف بجفنيها مرات عدة... حتى بدأت الأشياء تتضح أمامها. غرفة واسعة. جدران إسمنتية باهتة. نافذة صغيرة مرتفعة. ولا شيء فيها... إلا كرسيان. كانت هي تجلس على أحدهما. أما الآخر... فكان فارغًا. حاولت أن تتحرك. فشعرت بألم حاد في معصميها. أنزلت بصرها. كانت يداها مقيدتين خلف الكرسي بحبل سميك. وكذلك قدماها. تسارعت أنفاسها. بدأت تستعيد ما حدث. الشركة... الشارع... السيارة السوداء... ثم المنديل. أغمضت عينيها لثوانٍ. ولم يخطر ببالها سوى اسم واحد. آسر. هل بلغ به كرهه لها... أن يفعل هذا؟ حاولت طرد الفكرة. لكنها عادت إليها من جديد. شدت الحبل بكل قوتها. احتك بالحبال معصماها حتى احمرّ جلدهما. لكن دون جدوى. توقفت. وأخذت نفسًا عميقًا. أجبرت نفسها على الهدوء. لا... لن يفيدها الذعر. رفعت رأسها. وأخذت تتفحص المكان من جديد. لا باب آخر. ولا نافذة يمكن الوصول إليها. ولا أي شيء يمكن ا

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثاني عشر

    غادرت قمر قاعة الاجتماع مع انتهاء آخر كلمة قالها رئيس المجلس. لم يستغرق الاجتماع وقتًا طويلًا. كانت أغلب القرارات قد أُعدت مسبقًا، واقتصر دور الحاضرين على مناقشتها والتصديق عليها. أما هي... فجلست طوال الاجتماع بصمت. لم يُطلب رأيها. ولم تحاول أن تتحدث. وكان ذلك ما تريده تمامًا. على امتداد الاجتماع، شعرت أكثر من مرة بنظرات آسر تستقر عليها. كانت نظرات حادة... باردة... وكأنها تذكرها في كل لحظة أنها غير مرغوب بوجودها. ومع ذلك... لم يوجه إليها كلمة واحدة. وحين انتهى الاجتماع... نهض الجميع يغادرون القاعة تباعًا. تنفست قمر بهدوء. ولأول مرة منذ دخولها الشركة... شعرت بشيء من الارتياح. يبدو... أن أحدًا لم يتعرف إليها. خرجت من القاعة. فوجدت العمة تنتظر بالقرب من الممر. اقتربت منها وقالت بهدوء: "سأغادر." نظرت إليها العمة باستغراب. "إلى أين؟" "إلى القصر." قالت العمة: "بعد قليل سيقام غداء لأعضاء مجلس الإدارة." "يجب أن تبقي." هزت قمر رأسها برفق. "لا أريد المشاركة." ظلت العمة تنظر إليها لثوانٍ. كانت تعلم أن إصرارها لن يغير شيئًا. فت

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الحادي عشر

    مرّت ثلاثة أيام... منذ أن انتقلت قمر إلى الغرفة الجديدة. ثلاثة أيام لم تغادر فيها غرفتها إلا للضرورة. وثلاثة أيام كان القصر خلالها أكثر برودة من أي وقت مضى. كانت تجلس قرب النافذة، حين دوّى طرقٌ خفيف على الباب. "ادخلي." انفتح الباب. ودخلت العمة بخطوات هادئة. توقفت أمامها وقالت: "استعدي." رفعت قمر رأسها. "إلى أين؟" أجابتها العمة دون مقدمات: "بعد ساعة... سيُعقد أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد وفاة عاصم." ساد الصمت. ثم قالت قمر بهدوء: "لن أذهب." لم يتغير تعبير العمة. وقالت بنبرة ثابتة: "الأمر ليس خيارًا." أخفضت قمر بصرها. "لا أريد حضور أي اجتماع." اقتربت العمة منها خطوة. ثم قالت: "الوصية واضحة." "أنتِ عضو في مجلس الإدارة." "وحضورك إلزامي." لم تجد قمر ما تقوله. غادرت العمة الغرفة بهدوء، وأضافت قبل أن تغلق الباب: "السيارة ستغادر بعد ساعة." --- بقيت قمر جالسة مكانها. كانت تعلم أن رفضها لن يغيّر شيئًا. لكن السبب الحقيقي... لم يكن الاجتماع. ولا أعضاء مجلس الإدارة. بل الشركة نفسها. الشركة التي ما زالت تعمل فيها حتى اليوم.

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل العاشر

    لتدخل قمر الى الغرفه الجديده أغلقت الباب خلفها. ثم جلست على حافة السرير. كانت الغرفة أصغر مما اعتادت عليه، وجدرانها باردة، وخالية من أي أثر للحياة. حدقت أمامها طويلًا. لم تبكِ. ولم تفكر. كانت الرسالة التي قرأتها قبل ساعات قد استنزفت كل ما بقي بداخلها. نزعت حذاءها دون وعي. ثم ارتمت فوق السرير. ولم تشعر بشيء بعدها. --- حين فتحت عينيها... كانت أشعة الشمس تتسلل عبر الستائر. اعتدلت ببطء. ثم نظرت إلى الساعة المعلقة على الجدار. اتسعت عيناها قليلًا. لقد نامت يومًا كاملًا. واليوم... كان صباح اليوم التالي. جلست بصمت. تشعر بثقل غريب في جسدها. لم تكن ترغب في النهوض. ولا في الحديث. ولا حتى في فتح الستائر. كان ذلك الشعور مألوفًا... مألوفًا إلى حدٍ أخافها. لقد عاشت هذا الفراغ من قبل. بعد الحادث. وبعد أن فقدت عملها. وبعد أن تركها ريان. ولم تكن مستعدة لأن تعيشه مرة أخرى. أغمضت عينيها لثوانٍ. ثم أخذت نفسًا عميقًا. لا... لن تسمح لنفسها بالسقوط من جديد. لم يبقَ سوى عام. عام واحد فقط. وبعده... لن يبقى بينها وبين هذا القصر أي رابط. نهضت ببطء. غسلت وجهها. ثم خرجت م

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل التاسع

    اشتدت أصابع آسر حول عنقها. كانت أنفاس قمر تتقطع، بينما بقيت عيناها معلقتين بعينيه دون مقاومة. ولم يكن هو مستعدًا لسماع أي شيء. وفجأة... دوى صوت خطوات مسرعة في الممر. ثم اندفع باب الغرفة. دخلت إحدى الخادمات مذعورة، تتبعها عمة آسر. اتسعت عينا الخادمة وهي ترى ما يحدث. أما العمة... فلم يتغير وجهها. قالت بحزم: "آسر." لم يلتفت إليها. "اتركها." بقي مكانه. وكأن الكلمات لم تصله. فقالت مرة أخرى، بنبرة أشد: "قلت... اتركها." ساد الصمت لثوانٍ. ثم ارتخت أصابعه ببطء. ابتعد عنها خطوة. فسعلت قمر وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. ظل آسر ينظر إليها ببرود. ثم قال: "لن تنتهي هذه المسألة..." "...حتى تعترفي بجريمتك." استدار. وغادر الغرفة دون أن ينظر خلفه. --- ساد الصمت. اقتربت العمة من قمر. لم تسألها إن كانت بخير. ولم تربت على كتفها. اكتفت بالنظر إليها بصمت. ثم وقعت عيناها على الورقة الملقاة قرب السرير. انحنت لتلتقطها. لكن قمر كانت أسرع. مدت يدها بسرعة، وأخذت الرسالة قبل أن تصل إليها يد العمة. طوتها بعناية. وأخفتها داخل جيب سترتها. راقب

  • وقعتُ في حب قاتلة أبي..    الفصل الثامن

    لم تنم قمر تلك الليلة. جلست على طرف سريرها، وعيناها معلقتان بالفراغ. كانت كلمات والدها تتردد في رأسها دون توقف. "الديون أصبحت أكبر منا..." "لم أعد أملك حلًا آخر..." "على الأقل... واحدٌ منا سيعيش حياةً كريمة." لم تغضب منه. ولم تستطع أن تلومه. كانت ترى التعب الذي أخفاه سنوات، وترى الخوف الذي حاول أن يخفيه عنها. للمرة الأولى... شعرت أن والدها لم يطلب منها شيئًا. بل اعتذر لها... بطريقته. --- بعد أيام... وافقت. لم يكن في موافقتها رضا... ولا اقتناع. بل استسلام هادئ لواقع لم تعد تملك القوة لمقاومته. تم عقد القران في حفل بسيط. اقتصر على أفراد العائلتين وعدد قليل من المقربين. كانت قمر ترتدي فستانًا أبيض، لكنها لم تشعر يومها بأنها عروس. كانت فقط... تمضي مع التيار. --- حين وصلت إلى قصر آل ناجي... شعرت أن المكان أكبر من أن تنتمي إليه. كانت الممرات الطويلة، والثريات المعلقة، والهدوء الذي يلف القصر... كلها تزيد شعورها بالغربة. قادتها إحدى الخادمات إلى الغرفة. ثم أغلقت الباب خلفها. بقيت قمر واقفة في منتصف الغرفة. يدها الباردة تقبض على أ

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status