تسجيل الدخول«مجرد حقيقة لا أكثر، ولكنني فضولية حقاً، لماذا أتى عمي إلى هنا الليلة؟» وقفت "دارين" بجانب "زين" مباشرة.حرك الرجل معصمه، فتصادمت حبات السُّبحة الخشبية المصنوعة من خشب الصندل الداكن المصاحبة له وأصدرت صوتاً خفيفاً.يبدو أن السُّبحة تعود لزمن بعيد، وتُظهر آثار ملامسته المستمرة لها، ومجرد وجودها أضفى عليه هالة من العمق والرفعة.وعلى معصم "زين"، كانت تبدو وكأنها قيدٌ يُلجم ثورته.كانت قد بحثت من قبل وعلمت أن السُّبحة على معصم "زين" لم تفارقه قط.شعرت "دارين" بالفضول، من يا ترى أهداه إياها لتكون بهذه الأهمية لديه؟«لا داعي لأن تعرفي.» قال "زين" بنبرة باردة للغاية. إتيانه الليلة كان فقط لأن عائلة "مي" قد قدمت له معروفاً في الماضي، وجاء اليوم ردّاً لجميلهم وحفظاً لماء وجههم.«إن لم تُرِد القول فلا بأس، فمعرفة الكثير لن تفيدني بشيء على أي حال.»اقتربت "دارين" منه، وصحبتها تلك الرائحة اللطيفة المنبعثة منها.في الأيام الأخيرة، لم ينعم "زين" بقسط كافٍ من الراحة.هو يعاني بالأصل من اضطراب شديد في النوم. وعند عودته إلى المدينة في الأيام الأولى، نام بشكل جيد وظن أن السبب هو تغير المكان، لكن اتضح ا
لا بأس، ملابس السهرة متوفرة بكثرة لدي، يمكنكِ تغيير طقم آخر.»فتحت "مي" خزانة ملابسها وسمحت لـ "دارين" باختيار ما تشاء.«"مي"، ساعديني في اختيار فستان بسيط، سأذهب أولاً لغسل وجهي.» قالت "دارين" ذلك ثم دخلت إلى الحمام.سرعان ما غسلت "دارين" المكياج عن وجهها ونظفته جيداً: «"مي"، أعطيني أدوات التجميل الخاصة بكِ لأستخدمها.»«"دارين"، ماذا تنوين أن تفعلي؟»قالت "دارين" وهي تضع المكياج: «إذا سأل أحد لاحقاً، قولي له إنني غادرت بالفعل. سأنزل إلى الأسفل بهويتي الحقيقية كـ "دارين"، ولن يأتي أحد لإزعاجي بعد الآن.»منذ صغرها، أخبرتها أمها أن الجمال ليس خطأً، لكن هذا العالم معقد للغاية، وقد يجلب الكثير من المتاعب، وكانت أمها تتمنى فقط أن تكون شخصاً عاديًا وتعيش حياة بسيطة.سرعان ما أنهت "دارين" وضع المكياج، وفي المرآة، بدأت بشرتها البيضاء الناصعة تصبح داكنة وباهتة تدريجياً، وتحولت تلك الملامح الساحرة الاستثنائية إلى مظهر عادي وبسيط.تنهدت "مي" عندما رأت ذلك وقالت: «آه، أنا حقاً لا أفهمكِ! لو كنتُ بجمالكِ هذا، لخرجتُ بتلك الملامح كل يوم أمام الجميع!»ارتدت "دارين" الفستان الذي أختارته لها "مي"، وكا
عندما شعر "فارس" بتسارع أنفاسه وثقلها، احتضنته "سارة" من خصره مباشرة، وراحت يدها تتحسس جسده بحركات ملساء.« "فارس"، أريد الذهاب إلى الحمام، هل تأتي معي؟»كان عقل "فارس" مشغولا بجمال تلك المرأة، يتخيل امتلاكها، وتفاعل جسده مع تلك الأفكار بالفعل.«همم.»وما إن وصلا إلى الحمام، وقبل حتى أن يتاح لهما الوقت لإغلاق الباب بالمفتاح، اندفعا في قبلة حارة وشغوفة، وتعمّدت "سارة" إخراج أصوات عالية لتمنح "فارس" شعوراً أكبر بالرضا.وسرعان ما أخذها "فارس" إلى المقصورة الداخلية. ودخل عدة أشخاص بطريق الخطأ، لكنهم عند سماع تلك الأصوات، خرجوا جميعاً بوجوه محمرة خجلاً.وكانت "دارين" ترغب أيضاً في الذهاب إلى الحمام، ففتحت الباب لتسمع الأصوات القادمة من الداخل.كان صوت "سارة" مليئاً بالرقة والإغواء، يرافقه أنين "فارس" المتلاحق.توقفت قدم "دارين" عند الدخول، أهذان هما "سارة" و"فارس" بالداخل؟أنحن في منتصف الحفل ولم يستطيعا الكتمان؟لو فتح أحدهما بثاً مباشراً الآن لراحت القصة إلى صدارة الأخبار فوراً، لكن من حسن الحظ أن "دارين" ليست من النوع الذي يطعن في الظهر.وما إن أغلقت الباب وهمّت بالخروج، حتى رأت "زين" ق
«دعيني أعرّفكِ بنفسي أولاً، أنا "فارس"، حتماً سمعتِ عن عائلة "ناصر" المرموقة ، "ناصر" هو والدي، وأنا الوارث المستقبلي لهذه العائلة.»كان "فارس" واثقاً من أن كشفه عن هويته هذه سيجعل أي امرأة تنظر إليه بإعجاب واهتمام زائدين.غير أن "دارين" لم تفعل ذلك مطلقاً، بل لم تشعر سوى بالشديد من الاشمئزاز.قال "فارس": «لا أعلم إن كانت لدي الفرصة لدعوة الآنسة على مشروب؟»ردت "دارين": «ابتعد عن طريقي!»لم يتنحَّ "فارس"، بل رسم على وجهه ابتسامة ظنها ساحرة وقال: «هل الآنسة متفرغة في عطلة نهاية الأسبوع؟ تملك عائلتي منتجعاً طبيعياً رائعاً، ما رأيكِ أن نذهب سوياً؟»قالت "دارين" ببرود: «إن لم أكن مخطئة، فإن رفيقتكِ ما زالت تنتظركَ هناك.»ألم يكن "فارس" يتودد لـ "سارة" قبل قليل؟ هل بدأ الآن بالتخلي عنها؟عند سماع كلمات "دارين"، اتسعت ابتسامة "فارس" وقال بسعادة أشد: «كيف علمتِ أن رفيقتي هناك؟ هل كنتِ تراقبينني بسخاء؟ أم أنكِ تلعبين معي لعبة التمنع الآن؟»في نظر "فارس"، لا توجد امرأة لا يستطيع الحصول عليها، وهذه المرأة أمامه بالتأكيد لن تكون استثناءً.قالت "دارين": «أنت مريض نفسي!» — ولم ترغب في إضاعة المزيد
سحبت "مي" صديقتها "دارين" نحو منطقة البوفيه المفتوح، وبما أن "دارين" كانت مشغولة للغاية ولم تتناول طعام الغداء في الظهيرة، فقد شعرت ببعض الجوع.في الواقع، جاءت "دارين" إلى الحفل الليلة لمرافقة "مي" فقط، ولم يكن لديها أي أمر آخر.وبينما كانتا تتناولان الطعام، التقتا بـ "كريم" ، فرفعت "مي" يدها وتلوح له قائلة: «"كريم"! أخي!»اقترب "كريم" منهما وقال: «"مي"، سمعت للتو أن أمي وبختكِ مجدداً؟ لا تضعي الأمر في رأسكِ، أمي هكذا دائماً.»كان "كريم" هو شقيق "مي"، وفي هذه العائلة كان الوحيد الذي يعامل "مي" بلطف وحنان. وكانت "دارين" تعرفه أيضاً، فهو شاب خلوق، لطيف ومهذب.لكن الآن، وبما أنها ليست بهويتها الحقيقية كـ "دارين"، فلم تبادر بإلقاء التحية عليه.قالت "مي": «أعلم يا أخي، ومبارك لك، فأنت على وشك استلام إدارة العائلة.»ابتسم "كريم" ابتسامة خفيفة، إلا أن الضغط وقلة الحيلة في ابتسامته لم يعلم بهما أحد سواه.قال "كريم": «إذا وجدتِ وقتاً، فتعالي للبيت لزيارة أبي وأمي أكثر، فنحن في النهاية عائلة واحدة.»ردت "مي": «علمت، علمت! اذهب أنت لعملك الآن يا أخي!»أومأ "كريم" وقال: «حسناً.» ثم ألقى نظرة مطول
كان "زين" اليوم يرتدي كعادته بدلة فاخرة خيطت خصيصاً له ذات تفصيل متقن. خط فكه حاد وبارد، وملامحه توحي بالثبات والهيبة، وينبعث من جسده كله برود قارص، بينما نظراته الثاقبة تملك القدرة على اختراق كل شيء وإرباك القلوب.منذ لحظة ظهور "زين"، اتجهت أنظار الجميع نحوه؛ فهيبته الطاغية ونضوجه الذي صقلته التجارب والأيام جعلا كل النساء في المكان ينجذبن بسحره، عاجزات عن إبعاد أعينهن عنه.ولم تتوقف همسات الإعجاب وصرخات الحماس المتكتمة بين الحاضرين.وقعت عين "دارين" عليه أيضاً. فمنذ تلك الليلة في الفندق، لم تره طوال الأيام الماضية.بمجرد أن رأته، شعرت بضعف في ركبتيها؛ إذ لم تكن قادرة على نسيان جنون تلك الليلة، حتى أن الآثار على جسدها لم تختفِ تماماً بعد!تحدث الرجل بكلمات معدودة مع أصحاب الحفل ثم دخل إلى القاعة، وعيناه تنضحان بالبرود المعتاد. وعندما جالت نظرته بين الحشود، أسرعت "دارين" بخفض رأسها.قالت "مي" بحماس وافتضاح: «"دارين"، انظري بسرعة! كم امرأة تحيط به! هل ترين تلك هناك؟ إنها "سيرين"، الحسناء الأولى في المدينة، كم من رجل يتمنى نظرة منها وهي لا تعيرهم أي اهتمام، لكنها الآن تتقدم نحوه بنفسها!»







