Masukهاري
أبدأ بدفع قوي بوركي، وأفرغ في بضع دقائق. بدون كلمة، أنسحب وأذهب لأغتسل، تاركاً الغرفة مشحونة بالصمت والارتباك.
— اخرجي بسرعة، قولي لـ"الجدة" أن تأتي.
تعدّل فستانها بسرعة، تخفض عينيها وتخرج. بعد خمس دقائق، تدخل الجديدة. وجهها أحمر — لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب ما رأته أم بسبب الدموع التي تحاول حبسها. تدخل رغم ذلك ورأسها مرفوع، لكن نظراتها هاربة.
— لقد طلبتني يا سيدي؟
أنهض، أتأملها ببرود.
— ماذا رأيتِ هنا؟
تتردد. أشير إليها أن تتقدّم خطوة. لكنها تتراجع للخلف بدلاً من ذلك.
أتقدم نحوها.
تتراجع مجدداً، ظهرها يصطدم أخيراً بالباب.
— لا تجرؤي على التحرك خطوة أخرى، لا تتحركي... ولو ميليمتراً واحداً.
أقترب أكثر. إنها صغيرة جداً بجانب طولي 190 سم. إنها ترتجف. هذا ممتع.
— أجيبي. ماذا رأيتِ؟
— أنا... لم أر شيئاً يا سيدي.
— أنتِ متأكدة؟
تبتلع ريقها، تتراجع بحركة عصبية أخرى، لكن الباب يمنعها من التقدم أكثر.
— نعم سيدي، أقسم لك، لم أر شيئاً.
أومئ برأسي.
— هذا أفضل لكِ. هنا، لن تري شيئاً ولن تسمعي شيئاً، مفهوم؟ وإلا... سيكون الباب. بل أسوأ.
تهم برأسها، بشكل غير محسوس تقريباً.
— هل... هل يمكنني إحضار قهوتك؟
— إذا كنتِ متأكدة أنها جيدة، أحضريها. وإلا... ستندمين.
تخرج تجري تقريباً. هذا مُرضٍ جداً. إنها خائفة. إنها هشة. وأنا أحب ذلك.
بعد دقيقتين، تعود، منهكة، ومعها كوبا قهوة. آخذ الأول. مرة، كما أحبها... لكنه بارد. أرمي محتواه في وجهها. السائل يرتطم بملابسها البائسة. تصرخ صرخة صغيرة من السخط المكبوت.
— إنه بارد.
آخذ الثاني. حلو جداً. بالحليب. مقرف. أسكبه على الأرض أمامها.
— في المرة القادمة، أحضري لي أول قهوة، وليكن ساخناً. أنتِ تنظفين هذا. الآن.
تخفض رأسها، تنحني بصعوبة لمسح الأرض، ثم تخرج من المكتب... باكية. مثير للشفقة. من السهل جداً تحطيمها.
ليزا
أخرج من المكتب، والدموع تنهمر رغماً عني. لماذا هو قاسٍ لهذه الدرجة؟ بارد لهذه الدرجة؟ وفي نفس الوقت... وسيم بشكل رهيب. لكنه وغد. أناني. رجل بلا قلب.
كيف سأتحمل العمل لرجل يحتقرني لهذه الدرجة؟
أشعر أنني أثير اشمئزازه. وربما هذا هو ما يؤلمني أكثر.
توقفي عن البكاء يا ليزا. أنتِ تمنحينه متعة كبيرة برؤيتك ضعيفة.
أمسح وجهي بصمت.
لم أقدم نفسي حتى. اسمي إليزابيث داوسون، عمري عشرون عاماً. ولدت في شيكاغو. يتيمة الأم منذ الولادة، مات والدي منذ عامين، التهمه الكحول. كبده لم يتحمل.
تركني وحيدة... ومثقلة بالديون: 600 ألف دولار يتعين سدادها، ديون قمار، خمر، غضب.
منذ أن كان عمري عشر سنوات، جعلني أعمل. كنت أساعد الجيران، أنظف، أقوم بالشراء. إحدى الجارات هي التي مكنتني من البقاء في المدرسة، بإعطائي كتب ابنتها القديمة ودفع رسوم دراستي. وإلا... لكنت في الشارع الآن.
حياتي؟ سلسلة من المصائب. سلسلة من الآلام. واليوم مجدداً... يستمر الأمر.
أدخل الحمام. أحاول إزالة بقع القهوة من بلوزتي. دون جدوى. لا شيء يزول حقاً.
أعود إلى مكتبي، وقلبي ثقيل، عندما تصل صديقتي الجديدة.
— لكن ما الذي حدث لك؟
— أحضرت القهوة كما قلت لي. لكن عندما دخلت، كان... مشغولاً مع مساعدته.
— لا تقولي أكثر. إنها الثانية عشرة ظهراً. سنذهب إلى منزلي. ستستحمين وتغيرين ملابسك.
أتبعها حتى موقف السيارات. تقود سيارة سوداء رائعة.
— لديك سيارة جميلة جداً.
— شكراً. صديقي هو من اشتراها لي. هو أيضاً من يدفع إيجار شقتي.
تركب. أجلس بجانبها. تشغل المحرك. بعد بضعة شوارع، نصل أمام شقة دوبلكس كبيرة حديثة.
واو.
— منزلك رائع. كم عدد غرف نومك؟
— ثلاث. وهذا جيد: نحن نبحث عن زميلة سكن. إذا كنت مهتمة، يمكنني التحدث مع أختي. أعتقد أنها ستوافق.
— بالطبع أنا مهتمة! لكن... هل هو غالٍ جداً؟
— إذا قسمنا على ثلاثة، سيكون معقولاً. أختي عارضة أزياء. هي دائماً تستلم ملابس جديدة، عطور، إكسسوارات. ستدللين هنا.
تجولني في المنزل: ثلاث غرف نوم كبيرة، كل منها بحمام خاص، صالون كبير مشرق، مطبخ عصري، شرفة مشمسة.
ترشدني نحو الغرفة الشاغرة: سرير بمظلة، خزانة ضخمة، إطلالة رائعة على الحديقة.
— اذهبي لتنتعشي. سأحضر ملابس.
آخذ حماماً سريعاً. عندما أخرج، السرير مغطى بملابس رائعة.
— أنتِ تذكرينني بأختي الصغرى. فقدتها عندما كان عمري اثنتي عشرة سنة. لذا سأعتبرك أختي، إذا سمحتِ.
— لكن... علاقتي سيئة جداً مع الرئيس التنفيذي. لا شيء يضمن أن أحافظ على هذه الوظيفة...
— لا تقلقي. سأساعدك. هو لن يحطمك.
تمدني بفستان يبرز قوامي بشكل مثالي. لطالما كان لدي قوام جميل، لكنني غالباً ما أخفيه تحت ملابس فضفاضة لألا أجذب الانتباه.
أنا شقراء، شعر متوسط الطول، نظراتي ناعمة، صدري ممتلئ، وركاي بارزتان. جميلة جداً لسلامتي الخاصة، أحياناً.
أرتدي الفستان. تضع لي المكياج برقة. ثم ترفع تسريحة شعري، وتطلق شعري.
أنظر إلى نفسي في المرآة. لا أعرف نفسي.
أنا... رائعة.
— لا أعرف كيف أشكرك.
— لا تحتاجين لذلك. نحن أخوات الآن. لا ديون بيننا.
تمدني بخمس قوارير عطور صغيرة.
— غيري عطرك كما تغيرين مزاجك. هنا، لم تعدي وحيدة، ليزا.
ولأول مرة منذ زمن بعيد... أشعر بدفء في صدري. ربما... قد تتغير حياتي. ربما الأمل لم يمت.
أهز كتفيّ بلا مبالاة. — إنه للعمل، أليس كذلك؟ أشك أنك تريدني في طريقك. يرسم ابتسامة مسلية. — هذا تغيير عن المعتاد. أثبت نظراته، مجبرة نفسي على لعب دوري حتى النهاية. — ربما الهواء الطلق أنعشني، أقول وأنا أرتشف من كأس الماء. يراقب وجهي بانتباه مضاعف، وكأنه يحاول القراءة فيّ. لكنه لن يجد شيئاً. تعلمت إخفاء أفكاري، التحكم في كل تعبير، كل رمشة. — جيد، يقول أخيراً. سأغادر غداً صباحاً. غداً صباحاً. ذهني ينشط فوراً. لن أملك سوى يومين. يومان لوضع خطتي. يومان لأتحرر أخيراً. أحافظ على وجه هادئ، لكن في داخلي، قلبي ينبض بعنف. المساء في غرفتنا، ليام خلفي، يداه تنزلقان ببطء على كتفيّ. أكتم رعشة اشمئزاز، لكنني لا أتحرك. يجب أن ألعب اللعبة. — هل ستشتاقين إليّ؟ يتمتم على أذني. أجبر ابتسامة في المرآة. — بالطبع. يضع قبلة على مؤخرة عنقي. — كوني حك
صمت. أستأنف، أكثر تصميماً من أي وقت مضى: — هل تظن أن هذه حياة؟ أنا محبوسة، مذلة، محرومة من كل حرية. صوفيا عالقة هنا أيضاً. يبقينا تحت سيطرته وكأننا ممتلكاته. يجب أن يتوقف هذا. يتمتم، متردداً. — سيبحث عنك إذا ساءت الأمور. — لن يبحث عني إذا قمت بعملك جيداً. صمت جديد. ثم تنهيدة. — سأفكر. — لا. توافق. أو أجد شخصاً آخر. أشعر بتوتره. يعرف أنني سأذهب حتى النهاية. في النهاية، يقول، مستسلماً: — أحتاج وقتاً. سأرى ما يمكنني فعله. — أسرع. كل يوم إضافي بجانبه، هو يوم أكثر من اللازم. أغلق الخط، قلبي ينبض. الحجر الأول أُلقي. الهواء النقي يضرب وجهي بمجرد عبوري الباب. إنه جليدي، لكنه يبدو ناعماً بعد ستة أشهر من الحبس. أستنشق بعمق، وكأنني أستطيع أخيراً التنفس بالكامل. كل شيء يبدو مختلفاً، أكبر، أكثر ضجيجاً. العالم استمر دوني. بجانبي، ليام يتقدم بخطوة هادئة، ي
أحاول التقاط أنفاسي، لكن نظراته تخترقني. — ماذا كنت تريدين، إليزا؟ أن تؤذيني؟ أن تجعليني أغار؟ صوته منخفض، مهدد. — أنا... رأيتك، ليام. أعرف كل شيء. ابتسامته باردة، قاسية. — آه حقاً؟ ولهذا رميت نفسك في أحضان أول عابر؟ أشد أسناني. — كنت تخونني بالفعل. يضحك، ضحكة مرة. — وهذه تبريراتك؟ أدير نظري بعيداً، خجلة. — لقد أخطأت، إليزا، يتمتم وهو ينحني نحوي. أرتجف تحت حدة نظراته. المصعد ينفتح على موقف السيارات. يجرني حتى سيارته، يفتح الباب ويجبرني على الصعود. — ليام، يجب أن نتحدث. — اصمتي. نبرته جليدية. ينطلق بسرعة، يداه مشدودتان على المقود. الطريق يمر في صمت، توتر خانق يملأ المكان. عند وصولنا إلى المنزل، يطفئ المحرك ويلتفت نحوي. — انزلي. أبقى متجمدة. — الآن، إليزا.
إليزا أنا مستلقية على السرير، جسدي ما زال ملتهباً، أعصابي مشدودة. قلبي ينبض بسرعة غير معقولة. ما أشعر به؟ لا أعرف حتى كيف أعبر عنه. مزيج من الخوف، الذنب، وغضب مكتوم يهدر في بطني. الباب يُفتح فجأة. أحبس أنفاسي. ليام هناك. صامت. بلا حراك. لكن نظراته... أغمق من أي وقت مضى. يغلق الباب خلفه ببطء محسوب، وأعرف، في هذه اللحظة بالذات، أنني محاصرة. — لماذا، إليزا؟ صوته ليس سوى همس. همس مشحون بغضب مكبوت، جاهز للانفجار. أشد الملاءات بين أصابعي. لماذا؟ لأنني أردت إيذاءه. لأن الألم دفعني للجنون. لأنني أردت انتزاع نفسي منه، ولو للحظة، وأرى إذا كنت أستطيع الوجود بدونه. لا أجيب. ليام يتقدم، وأشعر بأنفاسي تتوقف. إنه قريب. قريب جداً. عطره يغمرني، جسده يشع حرارة خانقة. — انظري إليّ. أدير عينيّ بعيداً. ينحني أمامي، يمسك ذقن
ليام خانني. لقد حولني إلى امرأة تُخدع في الظل، تُداعب قبل الذهاب للقاء أخرى. إذن هذه الليلة، لم أعد إليزا، الزوجة المخلصة. هذه الليلة، أنا امرأة أخرى. أدخل الحانة وأشق طريقي حتى المنضدة. النادل يلقي نظرة إعجاب قبل أن يبتسم. — ماذا أقدم لك؟ — شيئاً قوياً. يومئ برأسه ويقدم لي كأساً من كحول كهرماني. أبتلعه دفعة واحدة، أشعر بالحرقة تنزل على طول حلقي. الموسيقى مسكرة، الأجساد تتلامس على حلبة الرقص. رجل يراقبني منذ لحظة، متكئ على المنضدة، ابتسامة ماكرة على شفتيه. طويل. أنيق. والأهم، إنه ليس ليام. أرد نظراته، متحدية. ينتهي به الأمر بالاقتراب، أنفاسه تلامس أذني. — بحاجة إلى رفقة للسهرة؟ أبتسم. — ربما. آخذ رشفة من كأسي الثاني وأنظر إليه من خلال رموشي. يمد يده. — نوح. أنزلق بأصابعي في يده. — إليزا. الكذب بشأن اسمي كان سيكون عديم الفائدة. هذه الليلة، لا شيء أخفيه. الرقصة تبدأ. أجسادنا تبحث عن بعضها، تتلامس. يداه تلمسان وركي، تنزلقان على طول ظهري. أغمض عينيّ. أريد أن أنسى. أنسى ليام، أنسى عشيقته، أنسى أنني لم أعد شيئاً بالنسبة له. الموسيقى تتلاشى. لم أعد أشعر إلا بالحرا
إليزا الفجر بالكاد يلامس الأفق عندما أقرر أخيراً التحرك. ذراعاي متجمدتان، وقلبي، هو، ملتهب. من الغضب. من الألم. من آلاف المشاعر المتناقضة التي تتصادم في داخلي. ليام ما زال نائماً في الطابق العلوي، جاهلاً أن عالمه المثالي يتفتت تحت أصابعي. أعود إلى الداخل، أغلق الباب الزجاجي خلفي وأتوجه نحو المطبخ. أحتاج أن أشغل ذهني، أن أرسخ نفسي في شيء ملموس حتى لا أغرق. ضجيج آلة القهوة يملأ الغرفة بطنين مألوف. أخرج فنجاناً، أضيف السكر بشكل آلي. يداي ترتجفان. شاشة هاتف ليام ما زالت تحرق شبكية عينيّ. الرسائل ما زالت هناك، محفورة في ذاكرتي كوسم بالحديد الملتهب. "أشتهيك." "غداً، نفس الوقت؟" ضحكة مريرة تفلت مني. كنت غبية جداً. عمياء جداً. سنة كاملة وأنا أذوب في جلد امرأة أخرى، أتظاهر بأنني من كان يحبها. أصدق أن كل هذا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. لكن الحقيقة قاسية: ليام لم يعد يحب إليزا. إنه يحب امرأة أخرى. الألم لا يحتمل، نصل يخترق قلبي بلا رحمة. لكن في وسط هذه العاصفة الداخلية، يولد يقين. لا أستطيع البقاء صامتة. لا أستطيع الاستمرار في لعب هذا الدور بينما هو نفسه يلعب دوراً آخر. هذ
أنا مرهقة. مرهقة جداً. لكني سعيدة. سعيدة بطريقة لا أستطيع وصفها. حتى صباح أمس، كنت أبكي على حظي. هذه الليلة، سأنام وبطني ممتلئ، وقلبي خفيف، وخزانتي ممتلئة عن آخرها بالملابس والإكسسوارات، ورأسي مليء بالأحلام. أشكر الله. أشكره طويلاً قبل أن أنام.عندما يخلد المنزل أخيراً إلى النوم، كل واحدة في غرفتها
ليزاأردت أيضاً أن أقول لكِ... أعلم أن العيش معاً لن يكون سهلاً دائماً. امرأتان، ماضيان مختلفان، عادات ستصطدم حتماً. جراح قديمة، صمت ثقيل، وأيام قد لا تكون كلها وردية. لكني أريدكِ أن تعرفي شيئاً واحداً: سأفعل كل شيء، كل ما في وسعي، لكي تسير الأمور على ما يرام بيننا. أريدنا أن نتفاهم بشكل جيد. لا، أ
ليزا— حسناً، سيدي... هل يمكنني المغادرة؟— نعم.إجابته موجزة. لكنه لا يتحرك. لا يزال واقفاً هناك، أمامي مباشرة، مسداً عليَّ الطريق. ظهري يلامس الباب، وهو، المهيب، لا يقوم بأي حركة ليبتعد. قلبي ينبض بقوة شديدة. هذا الصمت. تلك النظرة.— أنتِ جميلة جداً، يتمتم.— شكراً، سيدي...أحاول الهروب بهدوء، لك
ليزا— لا أعرف كيف أشكرك، تمتمت وأنا أنظر إلى صديقتي وعيناي تلمعان.— الرب هو الذي سيشكرك عني، أجابت بابتسامة مهدئة.— أوه، توقفي عن هذا الكلام... لا يوجد شيء من هذا القبيل بين الأخوات، مفهوم؟ نحن ندعم بعضنا البعض، هذا كل شيء.تعود إلى الغرفة، حاملة بين ذراعيها قوارير صغيرة أنيقة.— تفضلي. خمسة عطو







